الأقلية التي تريد البقاء أكثرية
25-05-2019, 04:58 PM



بقلم/

عمار يزلي




موعد 04 جويلية لم يعد في الحسبان: الآن، هناك طريقان: الطريق الدستوري الصرف، والطريق الدستوري السياسي.


الطريق الدستوري تتبناه مؤسسة الجيش وطبعا السلطة السياسية ممثلة في رئيس الدولة بموجب الدستور والمادة 102، مع كل من يتفق مع هذا التوجه الذي يبدو للمؤسسة الأمنية استراتيجيا ولا حل بدونه، لأسباب عللتها بالبقاء في الدستورية خوفا من الانزلاقات وركوب الفراغ من طرف جماعات ضاغطة وتيارات أقلية ترغب أن تقود الأغلبية باسم الأقلية كعادتها لفقدانها الشعبية..هذا بطبيعة الحال دون أن يقول ذلك صراحة أحد ولا اثنان، إنما هذا هو تفسيره.المسار الثاني هو المسار السياسي، الذي يطالب بمرحلة انتقالية وبالعمل خارج الدستور أو ضمن إعلان دستوري. في هذه الحالة، نحن أمام مطلب شغور تام، لا تبقى إلا المؤسسة العسكرية وكأننا في حالة الاستثناء..وهذا كان مخطط العصابة.. وهو ما ترفضه المؤسسة لأنها ستجد نفسها قد حشرت في الممارسة السياسية وتحملت الأزمة لم تكن هي من خلقتها..وورثت غصبا، تبعات إرث تقف من ورائه أطراف تعمل على إعادة هيكلة بقايا فلول الدولة العميقة التي لا تزال تشتغل وبقوة في كل مفاصل الدولة..حتى وإن كانت هناك أحزاب وقوى لا ترى إلا الجانب السياسي المحض.. أي بدون خلفيات مغرضة كما هو الحال مع بعض المواقف والمبادرات ذات النية الحسنة من شخصيات وأحزاب معارضة علمانية وطنية إسلامية (حتى لا أنزع الوطنية عن أحد)
لماذا تريد القيادة العسكرية انتخابات رئاسية عاجلة بأدوات دستورية متاحة؟ لأن إطالة عمر المرض ليس في صالح إلا من يريد إطالة المرض الذي يطهر بلياس الطبيب..لا تفيد غير من يريد جني الربح من الخسارة.. إلا من شعر بأن مصالحة مهددة فهو الرابح من حيث يخسر الجميع.
المؤسسة العسكرية تقول أنها لا ترغب في ممارسة السياسة، ومن يريد أن يحملها اليوم ذلك علنا، فهو يريد توريطها داخليا وخارجيا..لهذا لن تقبل بغير الحل الدستوري. الكثير يقول: لكن الجيش هو السلطة الفاعلة اليوم.. نعم..لأنها الوحيدة الني لا تزال مؤسسة دستورية تحظى بالاحترام.مؤسسة الرئاسة مطعون فيها، الحكومة، البرلمان بغرفتين، المجلس الدستوري..الخ..فإذا لم تكن هناك سلطة أمنية حاضرة، فكيف العمل؟ نترك التسيب؟ الاندثار؟ غير معقول. ثم من كان الرافعة والدافعة نحو كل هذه التغييرات؟ الحراك وحده؟..هل كان وحده من سيرغم بوتفليقة عن الاستقالة؟ لولا الجيش، لكان لا يزال بوتفليقة قاعدا مقعدا.. قائما.. ومدد الرابعة إلى أجل غير مسمى ولكانت العصابة لا تزال تعبت بأموال الشعب. من كان وراء تقديم ملفات الفساد للعدالة التي تحررت شعبيا ووجدت الدعم من المؤسسة العسكرية؟ أليست ملفات المخابرات؟ التي جمعت في أوقات سابقة؟ ملزي؟ من كان يسمع به لولا مؤسسة الجيش.
مؤسسة الجيش، هي الضامن للانتقال الديمقراطي الذي طالما انتظرناه، والحراك لابد أن يستمر لدعم الجيش في استئصال شوكة العصابة ومن ورائها في الداخل والخارج.
انتخابات 4جويلية لن تكون، وتجاهل قائد الأركان لها يعني ما يعني. كما أن دعوته لتشكيل هيئة مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات يعني حكومة مستقلة عن حكومة بدوي..إنها دعوة لسحب صلاحية التنظيم الانتخابات من الإدارة الفاسدة والحكومة..والرئاسة. هو تجاهل للباءات، وكأنهما غير موجودين.. فقط تأجيل الانتخابات بعد تشكيل هذه الندوة..ودخول شخصيات وطنية مجال المنافسة الرئاسية هم ما يمكن ـن يجعل الانتخابات تجرى بمشاركة شعبية لا تقل عن 70 في المائة… وهذا ما ترفضه جماعة إطالة عمر السكري لإنضاج الغونغرينا..