لم يفرضها الشرع!!؟
04-08-2018, 05:18 PM
لم يفرضها الشرع!!؟
نادية شريف


في محاولة للتنصل من عديد المهام، تبحث الكثيرات عن المبررات الشرعية قصد فرض الرأي بالدليل الذي لا يقبل الجدل، فتجد البعض يناقشن خدمة المرأة لزوجها من باب الاستحباب لا الوجوب، ليعلن صراحة عن تمردهن ورفضهن لقضاء الأوقات في ممارسة الأشغال المنزلية، وتجد أخريات يتنكرن للحماة، ويرين بأن طاعتها ليست من طاعة الزوج، وخدمتها لا ينبغي أن تدرج أصلا في قاموس الحياة اليومية، لأن الكنة إن فعلت ذلك فـ “محبة خاطر” ليس إلا، وكل هذا صحيح حسب المتفقهين و”المتفيقهين”، لكن ألا يجدر تحكيم القلب أيضا في أمور تركها الشرع لاختبار النفس البشرية!!؟.
إن الحقيقة كل الحقيقة تكمن في وجود التزامات يفرضها القلب والضمير قبل الشرع، وإن كان رب العزة جل في علاه لم يوجبها، فقد تركها لغربلة خلقه، والكشف عن معادنهم وسلامة تربيتهم، وإني أتساءل كما يتساءل كل عاقل: ماذا يمكن لامرأة ماكثة بالبيت أن تفعل طول النهار: إن لم تكن ستعمل على توفير كل متطلبات الراحة لزوجها الذي يشقى ويكد خارجا كي يوفر لها لقمة العيش!!؟.
أمعقول أن تبقى بلا شغل ولا مشغلة تاركة له كل الأعباء كي يخدم نفسه بنفسه بحجة: أن الشرع لم يفرض عليها خدمته!!؟.
أتطمع في الاستقرار والسعادة، وهي لا تبذل أدنى مجهود لخلق أجواء السكينة والفرح!!؟.
من جانب آخر: تتربع الحيرة على عرش المشاعر حين نسمع امرأة تذم حماتها، وتقول: إنه ليس من واجبها خدمتها، والأخذ برأيها ومشورتها، وأن برّها واجب على ابنها، وليس على “ابنة الناس”، وهذا الطرح صحيح إلى أبعد الحدود، لكن ألا يتحرك قلب زوجة لخدمة حماة مريضة أهدتها رجلا بكامل قوته كي يخدمها أبد الدهر!!؟.
أترى من المروءة: أن تتجاهلها وتغيضها، وهي التي لا تطمع سوى في التفاتة اهتمام بعد سنوات وسنوات من العطاء!!؟.
ثم أليس من باب الحب للزوج: أن تحب زوجته ما يحب، وتغض الطرف عما يزعجه، وتسارع لفعل ما يرضيه!!؟.
أشياء كثيرة لم يوجبها الشرع فعلا، لكن يوجبها العقل والقلب والضمير، وإن كانت الواحدة من بنات حواء تبحث عن الحجج القاطعة لفعل ما يحلو لها، فحري بها أن تستفتي نفسها في كل خطوة من خطواتها: كي لا تتعثر بحجر التناقضات، وتزل قدماها إلى بئر سحيق ما له من قرار!!؟.
وحري بها: أن تبحث عما أوجبه الشرع لتطبيقه كما يجب: كي تسعد في هذه الحياة، وكي تنال في الآخرة المغفرة والرحمة والنجاة.