ثمــار من أشجـار الحكمـــة !!
16-11-2018, 06:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم














ثمــار من أشجـار الحكمـــة !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكــل داء دواء إلا الحماقة !!
قال الحكيم : نجحت حين تحاورت مع القادة أهل الوجاهة والسلطة .. ونجحت حين تحاورت مع العلماء أهل البراهين والأدلة .. ونجحت حين تحاورت مع الخبراء أهل القياسات والدقة .. ونجحت حين تحاورت مع النبهاء أهل المهارة والحنكة .. ونجحت حين تحاورت مع الفقهاء أهل الإرشاد والحكمة .. ونجحت حين تحاورت مع الوعاظ أهل المنابر والصيحة .. ونجحت حين تحاورت مع الفطاحل أهل الخطابة والكلمة .. ونجحت حين تحاورت مع الفلاسفة أهل النظريات والفكرة .. ونجحت حين تحاورت مع الرواد أهل الخرائط والوجهة .. ونجحت حين تحاورت مع الأدباء أهل الأشعار والنغمــة .. ثم فشلت حين تحاورت مع الجهلاء أهل الحماقة بالفطرة!ّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإنسان ذلك اللغز المحيـــــر !!
الإنسان هو ذلك الكائن القادم من كنف الأسرار .. وهو ذلك الكائن الراحل لكنف الأسرار .. يولد وهو يجهل ذلك الماضي الذي منه أتى .. ويموت وهو يجهل ذلك المستقبل الذي إليه المصر .. حقيقة الأحوال قبل مولده غيب في علم الله .. برزخ مجهول المكان والزمان .. وحقيقة الأحوال بعد موته غيب في علم الله .. برزخ مجهول المكان والزمان .. ومسار حياته خط مقيد بشروط الأقدار .. تلك المكابدة ثم الركض ثم الابتلاء لزوم الامتحان !.. والنهاية هي الفناء والإقبار والنسيان .. ثم إحياء وقيام بعد طول آماد وأزمان .. ثم موقف وحساب وعقاب يفرضه العدل والميزان .. ثم ذلك المصير الأزلي حيث إما الخلود في الجنان .. وإما الخلود في جهنم ثم لسعة النيران .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاقتتال مـــن أجــــل الأوهـــام ؟؟
الأحقية للخالق الخلاق .. والملكية لمن يملك الأكوان .. ومع ذلك فإن الأطماع تقع دائماً من ذلك الإنسان .. فهو الذي يجتهد ليمتلك ما ليس في الإمكان .. الاقتتال من أجل البلاد والأوطان .. والاقتتال من أجل الأرض والمكان .. والاقتتال من أجل العروش التي تمكن السلطان .. والاقتتال من أجل المساحة والأركان .. والاقتتال من أجل الحدود والنزاع مع الجيران .. والاقتتال من أجل الأولويات التي تنافي العدل والميزان .. والاقتتال من أجل النزعات والرغبات التي تعزفها أنامل الشيطان .. والاقتتال من أجل أفكار وآراء لا يساندها الدليل والبرهان .. والاقتتال من أجل شأن من شئون الدنيا التي تتلاشى مع مرور الأزمان .. ثم يرحل الإنسان والكون مازال للخالق الخلاق .. وتلك الأرض مازالت قائمة لا تتحول ملكيتها لأحد مهما تتكالب عليها الأجيال التي ترحل لعالم النسيان .. وبعد الموت الكل يتساءل في حيرة ويقول : هل كان الأمر يستحق منا ذلك الاقتتال من أجل حق هو للرحمن ؟؟ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الابتـــــلاء غيـــــر الابتـــــــلاء !!
القيمة هي التي تحدد المنزلة وليست المسميات .. والقيمة لا تقبل إلا الثوابت .. فهي إما أن تعني الثناء وإما أن تعني المآخذ .. فيقال قيمة عالية أو قيمة هابطة !.. والابتلاء في الأذهان دائما يقترن بصفة الويل والمحنة .. ولكن في الحقيقة فإن الابتلاء قد يكون إكراماً ونعمةً .. ( فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) .. وقد يكون الابتلاء امتحاناً وضيقاً وكدراً .. ( وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي ) .. ومع ذلك فإن الفطرة في الإنسان دائماً تقرن معنى الابتلاء حسب المسمى وليس حسب القيمة .. وهي الفطرة التي ترفض الابتلاء خوفاً من المسمى وليس رغبة في القيمة !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسقــــاط !!
الإسقاط عن العين حقارة .. والإسقاط عن القلب كراهة .. والإسقاط عن الوجدان خصومة .. والإسقاط عن القسمة خيانة .. والإسقاط عن الإحصاء عداوة .. والإسقاط عن الإرث جريرة .. والإسقاط عن الرأس راحة .. والإسقاط عن الكتف واحة واستراحة .. والإسقاط عن الكبرياء فداحة .. والإسقاط عن المقام إهانة .. والإسقاط عن الملة شتيمة .. والإسقاط عن الأبوة خطيئة .. والإسقاط عن الأمومة حرمان وجريمة .. والإسقاط عن الشرف فضيحة .. أما الإسقاط عن الاسم فهو الكبيرة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين تتحايل الأسماع !!
حين أسهب القول قالوا له : خير الكلام ما قل ودل .. وحين أوجز القول قالوا له : الكلام لا يفي المعنى بالجملة !.. لقد تحايلوا حتى يوجدوا الحجة .. حيث قالوا عن القليل المفيد تلك قلة .. وحيث قالوا عن الكثير الممل تلك كثرة .. فأصبح في حيرة من الأمر .. فمهما يجتهد فإنه لا ينال الرضا في المسعى !.. وحينها قد أدرك جلياً أن الأسماع تتحايل ولا تريد أن تسمع !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأرض هي الوســـــادة للجميع !!
قال : مررت بقبر صاحب القصر ولسان حاله يقول : هنا لا تفاضل بين الناس ومصيرك مثل مصيري تتوسد الحجر يوماً يا هذا !.. ثم مررت بقبر صاحب الكوخ ولسان حاله يقول : هنا لا تفاضل بين الناس ومصيرك مثل مصيري تتوسد الحجر يوماً يا هذا !.. وحينها أدركت أني متوهم أقاتل في الدنيا بغير معنـى .. تتفاوت المقامات في الدنيا حين يمتطون سروج الهوى .. ثم تتساوى تلك المقامات في الآخرة رغم الفوارق في المستوى .. ولا تتجلى تلك الفوارق إلا عند ساحة الميزان حيث أعمال الورى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجـــال قـــــد يبكـــون !!
يقال أن الرجال لا يبكون ولا يملكون الدموع .. وتلك فرية لا توافق الحقيقة ولا تمثل إلا أكذوبة كبرى .. فالرجال يداهنون كبرياءً ويخادعون بالفطرة !.. بينما أن النساء تصارحن ضعفاً وتكاشفن بالفطرة .. وشتان بين فطرة وفطرة .. فالمرأة حين تبكي قد تصدق وقد لا تصدق !!.. أما الرجل فحين يبكي فهو يصدق .. المرأة قد تستغل الدموع سلاحاً لتكسب به المعركة .. أما الرجل فقد يخفي الدموع ويبذلها منفردا في خلوة حتى لا يخسر المعركة !.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي الأمرين أحق في طلب الديمومة ؟؟
هنالك من يبني الأدوار فوق الأدوار فكأنه يملك الديمومة في العمر .. ثم يرتحل للآخرة تاركاً الإرث للغير .. ليجد الذات في قبر طوله يقاس بالمتر وعرضه يقاس بالشبر .. توسعة من أجل ديمومة ترحل كالنهر .. وغفلة عن ديمومة تدوم كالصخر ! .. فأي الحالين أحق بالاهتمام والأمر ؟؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصمــــت والثرثــــرة !!
يقال أن القلة في القول زينة ورزانة .. وأن الإسهاب في القول ثرثرة غير مطاقة .. فكم من صامت ينال الاحترام بصمته .. وكم من ثرثار ينال السخط بإسهابه .. فإذا أمسك الحكيم العاقل عن الكلام تمنى الناس أن يتكلم .. وإذا أسهب الثرثار في الكلام تمنى الناس أن يسكت .. في الماضي كان الفلاسفة يقولون : ( تكلم يا هــذا حتى نعرف حقيقتك !! ) .. أما في الوقت الحاضر يقول الناس : ( أصمت يا ذلك الثرثار حتى لا تفضحك الحقيقة ؟؟ ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأوعية التي تنوء بأصحابها !!
يقال صاحب القصر والرفاهية قد لا ينام قرير العين ويشتكي من الأرق والسهاد .. حيث تكلفة القصر الملطخة بدموع الغلابة .. ويقال صاحب الكوخ قد ينام قرير العين ولا يشتكي من الأرق والسهاد .. حيث البناء من أعواد القش ومن معطيات الغابة !!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما يتوقف عداد الزمـــن !!
إشراق الشمس صباحاً ومغيبها مساءً لا يعنى شيئاً لشواهد القبور.. فهي قد أكملت اشراقات الشموس في الدنيا وتنتظر إشراق شمس القيامة !! .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
السيف القاتل في غمــــده !!
يقال للمتغافل : سوف يقتلك الوقت وأنت في المسرات والملاهي .. فالوقت سيف قاتل قد يقتل الغافل وهو في غمده قبل التلاقي !!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحياة ثواني وأنفاس !!
قال : لقــد عشت حياتي طولاً وعرضاً بالقدر الذي يقول المرء ( كفى ) .. ثم وقفت في أرضية العمر لأقيس المسافة فإذا بالموت لا يعطي المساحة !!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأسواق والأهـــواء !!
تعج أسواق الشيطان برواد الأهواء والسفهاء .. يرد إليها الرواد قبل أن ينادي المنادي .. أما أسواق الأتقياء فهي متواضعة شحيحة في روادها .. ولا يرد إليها إلا قلة بعد جهد المنادي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
للطاعات حــدود !!
قال : لا أجادل الناس حتى يجادلني الناس في رزقي .. ولا أجادل الحاكم والسلطان في عرشه حتى يجادلني الحاكم والسلطان في قوتي وعيشي !! .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأسئلة التي لا تليق !!
يقال : لا تسأل الميت في قبــــره فإنه قد نال كفايته من السؤال !! .. ولا تجرح مشاعر العابر للسبيل فإن غربته تكفي لتقول عن حقيقة المآل .. ولا تسأل عن أسباب الدموع في أعين اليتيم فالحال يغني عن السؤال .. ولا تسأل المحكوم حين يقترب الجلاد فهو لا يملك ما يقال !! .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد