الجن والدُبابة
23-07-2009, 04:48 PM
إلتقى صديقان وكان أحدهما ذكيًّا متفتح الذهن,وأمّا الآخر فكان يتوَهَّم أنّ جِنيًّا يسكن جسده,وكان المُتوهِّم يشكو حاله ويسأل عن مُعالج أو راقٍ لمصيبته, فما كان من الصديق الذكيّ إلا أن تظاهر بأنّ حالته أسوأ, وأخذ يشكو فوق شكواه:
-"أنت محظوظ بهذا الجنيّ المُسالِم ...ولست مثلي أنا ...آه...لقد دخلت بالأمس ذبابة طائشة إلى أذني ,ولا أعرف أي موضع وصلت إليه...آه, أخشى أن تكون قد شرعت في حفر دماغي,آه...يا ويلي...", إنطلت الحيلة على المُتوهِّم وصار يُواسي صاحبه:
-"لا ,لا, هوِّن عليك, لن تضرك ذبابة دخلت أذنك, ألا تعرف أنّ السائل الموجود هنالك كفيل بقتل أيّ دخيل..."
-"حقًّا؟"
-"أجل, إنها عناية الرحمان وصيانته للبدن..."
-"عناية الرحمان...جميل... عنايةٌ تمنع عنك ذبابة, هل ترى أنها تسمح بولوج جنيٍّ بأكمله إلى بدنك؟!"...
فعرف المُتوهم الحقيقة وبَطُل وهمه.
إلا أن الناس متمسِّكون بمثل هذه الإعتقادات مهما زاد علمهم ومهما اتّسع فكرهم, ولعل من أسباب ذلكَ سعيُ الإنسان للتبرُّئِ من عجزه أو إثمه أو تقصيره بأن يعزوه إلى قوى تُسيطر عليه, فيقول أحدهم بأن الجنّ يملكون ناصيته, فيمنعونه عن الصلاة أو يأمرونه بالسحر, ويقول آخر أن القدر يُجبره دون اختياره على المعصية, مثلما ينسب من يعوز إلى الإجتهادِ فشلَهُ إلى تسلُّط عين الحاسد أو جور الحظ السيئ...
لماذا نُخادع أنفسنا؟ ولما لا نتخلص من الخُرافات التي يشترك فيها المؤمن مع غير المؤمن...لما لا نطمئن إلى أن الذي خلقنا وكلّفنا هو وحده من يملك لنا الضرّ والنفع,
وأن ما دونه من مخلوقاته ليس لهم علينا سلطان.
-"أنت محظوظ بهذا الجنيّ المُسالِم ...ولست مثلي أنا ...آه...لقد دخلت بالأمس ذبابة طائشة إلى أذني ,ولا أعرف أي موضع وصلت إليه...آه, أخشى أن تكون قد شرعت في حفر دماغي,آه...يا ويلي...", إنطلت الحيلة على المُتوهِّم وصار يُواسي صاحبه:
-"لا ,لا, هوِّن عليك, لن تضرك ذبابة دخلت أذنك, ألا تعرف أنّ السائل الموجود هنالك كفيل بقتل أيّ دخيل..."
-"حقًّا؟"
-"أجل, إنها عناية الرحمان وصيانته للبدن..."
-"عناية الرحمان...جميل... عنايةٌ تمنع عنك ذبابة, هل ترى أنها تسمح بولوج جنيٍّ بأكمله إلى بدنك؟!"...
فعرف المُتوهم الحقيقة وبَطُل وهمه.
إلا أن الناس متمسِّكون بمثل هذه الإعتقادات مهما زاد علمهم ومهما اتّسع فكرهم, ولعل من أسباب ذلكَ سعيُ الإنسان للتبرُّئِ من عجزه أو إثمه أو تقصيره بأن يعزوه إلى قوى تُسيطر عليه, فيقول أحدهم بأن الجنّ يملكون ناصيته, فيمنعونه عن الصلاة أو يأمرونه بالسحر, ويقول آخر أن القدر يُجبره دون اختياره على المعصية, مثلما ينسب من يعوز إلى الإجتهادِ فشلَهُ إلى تسلُّط عين الحاسد أو جور الحظ السيئ...
لماذا نُخادع أنفسنا؟ ولما لا نتخلص من الخُرافات التي يشترك فيها المؤمن مع غير المؤمن...لما لا نطمئن إلى أن الذي خلقنا وكلّفنا هو وحده من يملك لنا الضرّ والنفع,
وأن ما دونه من مخلوقاته ليس لهم علينا سلطان.










