الجن الجزائري والكرة والحائط الفولاذي.
20-12-2009, 08:47 PM
الجن الجزائري والكرة والحائط الفولاذي.


- أتظنون فعلا أن الكرة هي التي كانت السبب؟
- إي نعم.. الكرة ومعها الحماقة وقصر النظر.. ثم هنا البزنسة..
- ولو قلت لك إن سبب توتر العلاقات بين الجزائر ومصر هي إسرائيل، ماذا تقول؟
- ماذا تراه يصلح أن يقال لك..
وقاطعني الغزاوي بالقول:
- أعرف أن معظمكم، أكثركم أغبياء، سيقول إني أهذي، هذه عادة تسري مع افكارنا وهذا دأبنا منذ مؤتمر حكماء صهيون بمدينة بال. ومنكم من سيطالبني بالدليل، فماذا أقول، وإسرائيل أحسن دليل على ما أقول؟ وهل بينكم الجزائريين وبين المصريين ما يستدعي كل هذا الهول وكل تلك الحملات المسعورة ضد بعضكم دون مراعاة لأدنى قواعد الأخلاق؟ فلو لم يكن في الأمر "إن"، ما استنسر الصحفيون في أرض الأسود، خاصة صحفيي مصر، لأن الصحفيين الجزائريين أو غالبيتهم، لا يخافون من الحكام..
- تريد أن تقول إن...
- أنا لا أريد أن أقول إن بل أعلمك وأنبئك الخبر اليقين أن أهل القرار عندكم كانوا يريدون لهذه الحملة أن تكون شاملة لحاجة في نفوسهم ينوون قضاءها وسيقضونها إن لم يكونوا قد قضوها هذا الصباح. إن المبارك والفالق معا، كانا يريدان للحملة الإعلامية أن تكون مستدامة وما سوف ينجر عنها محسوب له ألف حساب، على اختلاف المقاصد والأهداف بينهما. وأنا هنا أعلنها مسبقا، عن دراية ووعي غزاوي أن مقاصد الجزائر نبيلة لا تخرج عن مبادئها المعلنة والتي يعرف المصريون معانيها وأبعادها ويتذوق مرارتها الملاعنة الصهاينة. إنها لذوي الألباب ساطعة مثل الشمس وتجدونها في قول الرئيس هواري بومدين رحمه الله بشأن فلسطين: "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة."
- هذا جميل ومريح فما يضير أن... والجزائر ما تزال على نهجها وستبقى، بإذن الله، إلى أن تحرر فلسطين، كل فلسطين لا بل حتى زوال إسرائيل. ولكن أين الجديد فيما تدعيه؟
- الجديد؟ طيب.. ولكن من يضمن لي أنكم لن تنعتوني بالمجنون؟ وليك.. سموني مجنونا وقولوا إني أهذي..
- حسبك أنك من غزة.. فشهادتك عندنا مقبولة ولو قيل لنا إنها زور.. فهل لك أن تساعدني على فك لغز..
- لغز كامب ديفد؟ لا..
- لا.. لا أعني هذا وليس بلغز عندنا..
- إذن لغز إسلامبولي، من كان وراءه؟
- أيضا لا أعني هذا.. هذا اللغذ سيفك بعد اعتلاء جمال مبارم عرش مصرائيل.. سؤالي: كيف تدخلون السلاح إلى فلسطين والحدود محروسة من الجن والإنس اليهود والمصريين معا؟
- قال لي ضاحكا: أنت فعلا تقرأ الغيب.. الجواب على سؤالك ينفض الغبار عن الأزمة العارمة التي تدور رحاها في رحاب الجزائر ومصر.. ولكن قبل أن أجيب، هل تظن أن ليس هناك سوى الجن اليهود والمصريين؟ أنسيت أن في مصر آلاف أمثال رأفت الهجان؟
- قلت له: كان هذا أيام زمان، قبل معاهدة العار وقبل أسرلة النظام المصري.
فقال لي كالذي يخاف أن نفترق وكنا ننتظر وصول القطار:
- هناك جن من نوع آخر؛ جن جزائريون لا يعرفهم أصحاب الرقية بعد.. مهلا لقد وصل قطاري، سأحكي لك باقي القصة فيما بعد، عن طريق الانترنيت.
وكان ذلك قبل ظهور "معاك يا الخضراء" و"باي باي،شحاتة باي باي" وما إلى ذلك من الأدب الجزائري المعاصر. ووصل قطاره أولا بينما تأخر قطاري أنا، فغيرت وجهتي.
ولا أطيل عليكم، فالحكاية طويلة، بعضكم طبيب باحث وآخر دكتور بارز، وآخر مهندس والقائمة طويلة ولكن كلكم تحبون فلسطين بشكل أو بآخر. انتظرت طويلا ولم أسمع عن ذلك الغزاوي حتى ظننت أنه استشهد في غزوة رفح.
ذات يوم، بينما كنت أبحث في الانترنيت عن معنى غزة، غصت في بحر لا تكدره الدلاء وفجأة، قفز إلى عيني اسم الغزاوي الذي حرم علي ذكر اسمه إلا للمطهرين. وهكذا بعد بحث غير قصير، لاقيته عبر مقال تحت عنوان: "الجن الجزائري في قبضة فرعون".
ما قصة هذا الجن الجزائري؟
القصة طويلة كما أعلنت ذلك مسبقا، إليكم خلاصتها:
"بناء على تخمينات أمنية، أوفد بنو إسرائيل وزير حروبهم على وجه الاستعجال إلى مصر حاملا معه رسالة مستعجلة. والتقى الشيطان بأخيه مبارك وأخبره محذرا أن بني إسرائيل اكتشفوا شبكة من المهربين الجزائريين وهم الذين كانوا وراء عمليات التهريب المختلفة بما في ذلك تهريب آيات الجهاد التي في سورة الأنفال، وهي جريمة يعاقب عليهاالقانون الدولي كما تعلمون. وبسرعة البرق، أوفد فرعون أحد وزرائه إلى الجزائر يدعو رئيسها إلى الإحجام عن إرسال الجواسيس إلى مصر ووو... بقي الطرفان في القيل والقال إلى أن ألقي القبض على مصري تبين فيما بعد أنه إسرائيلي ذي أصول جزائرية جدته من أمه فرنسية لها علاقة بأم ساركوزي الرئيس الفرنسي الحالي وهو يهودي كما تعلمون ولا يهمكم، وكان بحوزته مسدس آلي من نوع يهودا..
وللذين يعشقون ما "قل ودل" من الكلام، تبين لمن هم هنا وهناك قبل الماتش أن مصر تعج بالجن الجزائريين، لا يهمهم سوى فلسطين ظالمة أو مظلومة، وأن الجزائر امتلأت بمصرائيليين يبطنون الشر لأعداء "أشد الناس عداوة للذين آمنوا". لذلك لا بد من قطع أرجل الجن الجزائريتين. وبما أن هذا النوع من الجن لا يستطيع السير إلا تحت الأرض، فقد تقرر بناء حائط من الفولاذ تحت الأرض. فالجزائريون لا يوقفهم إلا الفولاذ.
وبقي كل طرف يبيت ما نعرفه الآن للآخر... وللقصة بقية.
العيد دوان الجزائري/ مع فلسطين ظالمة أو مظلومة.