رسائل متبادلة بين زوجين
22-12-2009, 02:51 PM
المقدمة
الحمد لله الذي جعل بين الأزواج مودة ورحمة، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فإن الأسرة في الإسلام هي قوام المجتمع وعماده. اهتم بها الإسلام أيما اهتمام، ووردت آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل تنظم هذه الأسرة وتقيم صلبها وتعالج مشاكلها، وأفاضت السنة النبوية المطهرة فأتمت الأمر وأوضحته، وكانت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم خير مثال على حسن رعاية الأسرة وتعليمها والمحافظة عليها والقيام بحقوقها .
ولقلة ما في الساحة الإسلامية من كتيبات صغيرة تعالج مشاكل الأسرة وتحيي سعادتها- وتعيد لها مكانتها العظيمة .. سطرت هذا الكتاب بأسلوب جديد، آملاً أن يكون فيه الخير والفائدة حتى تكون الأسرة المسلمة مستقرة هانئة مطمئنة؛ لتخرج لنا جيلا تقر به أعين المسلمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
قبل فتح الرسالة
للرسائل عموماً وقع خاص في النفس.. وفي الرسائل المتبادلة بين الأحباب والأصحاب من علامات الرقي وحسن التربية ونبل المودة الشيء الكثير! فهي تقرب القلوب وتزيل إحن الصدور، وتنشر المودة، وتبقي المحبة!
وهذه رسائل عتاب ومودة بين زوجين تحكي واقعا ملموسا ومشاهدا.. ولم آت فيها بجديد، وإنما هي أمور بدهية أحببت أن ألفت النظر إليها، والتأكيد على أهميتها، لعل فيها إصلاح ما تهدم، ووصل ما تقطع، وجمع ما تشتت.. وهي إشارات متتالية إلى كل زوج وزوجة .
يا زوجي
قبل سنوات مضت فرحت وأنا أزف إليك،معتزة بقوامتك علي سعيدة باقترانك بي..واليوم لا تساورني ندامة ولا دمعة حزن على زاوجي منك.. بل لك من المودة أعلاها، ومن المحبة أكملها وأسماها.. فالحمد لله الذي جعل لك في قلبي سكنا، وفي نفسي طمأنينة، وفي حديثي فخرا واعتزازا، وأحمد الله عز وجل فلا يظهر بيني وبينك تنافر في الخلق، ولا تباين في المزاج، ولا اختلاف في الطبائع.. بل وجدتك نعم الرجل متمسكا بقول الله تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ }،ووجدت أثر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم على قولك وفعلك ((.. واستوصوا بالنساء خيرا.. )).
فأنعم بك من رجل قام بحقوق الله تعالى وحقوق بيته، وأبشر بنصيب وافر من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم )).
ونحن نسير سويا في هذه الدنيا، نرى ونسمع من قد تنكب الصراط، أو زلت به القدم.. فخالف أمر الله عز وجل وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم في القوامة وحسن المعاملة والصفح عن زلات أهل بيته.. والبعض أهملهم وبخسهم حقوقهم.. وإن كنت يا زوجي أربأ بك أن تحمل صفة من تلك الصفات وزلة من تلك الزلات، فإني كتبتها للذكرى، والمؤمن مرآة أخيه، والمؤمنون نصحة، والمنافقون غششة.. وعهدتك تحب الحوار وتستمع له،ولك قدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم،ومن سار على خطاهم، والعاقل الأريب الفطن الكيس من يستمع إلى قول الحق، فما بالك بمن يطلب الحق.. ولطول الطريق فقد يقع ما يكدر مسيرة الحياة الزوجية، وقد تكون هذه العثرات باب شؤم، وطريق معصية، ومفترق طرق، فأحببت أن أذكرك بها علك تنصح بها من وراءك من الأحباب والأصحاب.. إنها أنات زوجات، وآهات أمهات..
إنها جلسة وحديث من زوجة إلى زوجها ولا يبخس الرجل العاقل حديث النصيحة.. بل هو مستمع منصت رفعه الأدب وزانه العقل، محتسباً الإصلاح أجرا ومثوبة!








