العقيد القذافي: الإستكبار و الإدعاء للربوبيه
21-01-2010, 12:35 PM
إدعاء الإلوهية والربوبية مرض قديم مصاحب للطغيان السياسي والتجبر والتكبر في الأرض تورط فيه بعض القادة المستكبرين والحكام المتجبرين والملوك المغرورين عبر التاريخ إما بشكل مباشر بإصباغ صفة (الإلوهية) عليهم جهارا ً نهارا ً وبشكل رسمي كما هو الحال في حالة (فرعون) الذي قال للناس (أنا ربكم الأعلى) و(ماعلمت لكم من إله غيري) !!! .. وإما أن يكون إدعاء الألوهية والربوبية يتم بشكل غير مباشر حيث لا يدعي الطاغية لفظيا ً بأنه إله ورب المجتمع بقول سافر ومباشر ولكنه في واقع الحال والممارسة يحاول أن يكون كذلك ويريد أن يجعل من نفسه ندا ً لله من حيث المقام المبجل والقداسة والعصمة والعظمة والكبرياء والإحترام والإنتظام تحت سلطانه فيفرض على الجماهير الطاعة المطلقة والتعظيم المستمر له ويفرض عليهم ممارسة بعض الطقوس التعظيمية والتمجيدية والتفخيمية له حيث تتحول أبواق دعايته إلى جوقة تسبح بحمده ومجده ليل نهار بلا إنقطاع !!!!!.. وهذا ما نلاحظه في النظم الشمولية كما في نظام العقيد معمر القذافي حيث يكون للزعيم مقام ٌ سام عظيم ومقدس في النظام ويمارس صلاحيات واسعة ومطلقة بلا معارضة ولا رقيب ولا حسيب فحكمه الحق وقوله الفصل وفعله العدل وكتابه المرجع وكلماته ومقولاته لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها !! .. ومن لا يؤمن به أو يعارضه أو ينتقده ممن تحت سلطانه فحكمه إما السجن أو القتل والموت والتصفية الجسدية !.
أن العقيد معمر القذافي – بوعي أو بغير وعي – بقصد أو بغير قصد – حاول أن يجعل من طريقته السياسية الشعبوية الأشتراكية الثورورية الشمولية دينا ً أو بمثابة الدين! .. أوصنو الدين !! …. كما أنه تحول بسبب طغيانه وإستبداده ونفاق من حوله إلى كائن أعلى مقدس في الدولة الليبية (إله أو شبه إله أو على الأقل مسيح العصر ونبي الجماهير له مقام النبي المعصوم!) بل أصبح ومن ناحية العملية بمثابة المعبود أو المتبوع المطاع بلا نقاش ولا معارضة من أحد والذي يعارضه كما قال في توجيهاته لأنصاره : ( أسحقوه ! .. أقطعوله راسه ولوحوه في الشارع !!) .. أي كما جرى للشهيد (ضيف الغزال) فيما بعد !.
والنظرية الجماهيرية هي في الواقع بمثابة العقيدة الأساسية للدولة فـ(الفاتح عقيدة والفاتح إيمان !!؟؟) كما هو الهتاف الشائع الذين يحفظونه لأولادنا عن ظهر قلب في معسكرات (الإعداد العقائدي!!!؟؟) .. معسكرات سواعد وأشبال وزهرات الفاتح (العظيم)! .. مع أننا حتى الآن لا نفهم ماهو المقصود بهذا (الفاتح العظيم) هذا الذي يلهجون بذكره وحمده ليل نهار و يهتفون ويسبحون بحمده بكرة وعشيا ً كأنه صنم مقدس ومعبود مع الله !! .. بقولهم بسم الله وبسم (الفاتح العظيم)!! .. أو قولهم لولا (الفاتح) لما تحررنا !.. ولولا (الفاتح) لما شربنا الماء !!!! .. هل (الفاتح العظيم) هذا هو العقيد معمر القذافي شخصيا ً أم هو مجرد رمز وصنم فكري للثورة أم هو يوم الفاتح من سبتمبر أي يوم الإنقلاب المشؤوم !!؟؟ .. لا أحد يدري تماما ً ماهو المقصود بهذا (الفاتح العظيم) الذي يجعلونه لله ندا ً حتى في البسملة فيقولون بسم الله وبسم الفاتح العظيم كما كانت قريش بإسمك اللهم وباسم "هُبل" العظيم أواللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى !! .. ومع ذلك فهم يهتفون بحياة هذا الصنم المعنوي المقدس والمبجل ليل نهار ويشركون الله به في النعم التي أنعم الله بها عليهم فيقولون ويرددون في غباء وعماء : (بفضل الله وفضل الفاتح العظيم ) !! .. (بسم الله وبسم الفاتح العظيم)!!!! .. فيعطون صفة العظمة للفاتح ولا يعطونها لله تعالى وهو العظيم الحق صاحب النعمه والذي يستحق العظمة والتكبير والحمد والتمجيد بجداره وهو المنعم الحقيقي الجدير بالحمد والثناء والتعظيم والتكبيرلا الفاتح المزعوم ولا العقيد القذافي شاهر روحه !!!!!؟؟.
وأطلق العقيد القذافي على كتابه الأخضر إسم (إنجيل الثورة !!) و (إنجيل المجتمع الجماهيري النموذجي الجديد!!) فهو الكتاب المقدس الأول والأعلى في دولة الجماهير المزعومة أو الموهومة! .. بل إن مقام كتاب وأقوال معمر القذافي في الواقع العملي أعلى وأكبر من مقام أقوال الله ورسوله ومقام كتاب الله (القرآن الكريم)!!! .. فمع إدعائهم أن القرآن شريعة المجتمع (*) فإن الكتابالأخضر في الحقيقة والواقع العملي هو شريعة المجتمع الأساسية ومرجع وأساس الدولة والمصدر الأساسي للتشريع والتقنين !! .. فالقذافي مثلا ًحرم وجرم التجارة في كتابه الأخضر وحرم وجرم الربح وسكت عن تحريم الربا بينما القرآن الكريم كتاب الله أباح الربح والتجاره وحرّم وجرّم الربا بشكل صريح! .
وأسس العقيد القذافي جماعة سياسية عقائدية شمولية (بوليسياسية) تؤمن به شخصيا ً وبكل أفكاره وكل تصرفاته بلا معارضة ولا نقاش وتنفذ كل مايقول وكل ما يأمرهم به بلا إعتراض حتى لو كان في معصية الله وإنتهاك حقوق عباده وهي منظمة حركة اللجان الثورية!.. هذه المنظمة الإرهابية المسلحة التي شرع لها سيدها وقائدها وولي أمرها ممارسة الزحف على أملاك الناس وشرع لها ممارسة العنف بل والتصفية الجسدية لخصومه ومعارضيه السياسيين بلا رحمه ولا محكمه وأستباح لهم دمائهم وأموالهم وهدم بيوتهم جهارا ً نهارا ً بشكل عدواني وغوغائي ووحشي ونصب أعواد المشانق حتى في حرم الجامعات وإنتهاك حتى حرمة المساجد والهتاف فيها لغير الله بقولهم ( الفاتح عقيدة الفاتح إيمان) (الفاتح في كل مكان .. الفاتح هو العنوان !!) وهي أمور حرمها الله تعالى فأطاع الأتباع سيدهم المتبوع وأتبعوه كالعميان حتى في معصية الله! .
وجعل العقيد معمر القذافي لكتابه الأخضر (إنجيل المجتمع الجديد) فقهاء كما للدين الإسلامي وشريعة الله وكتاب الله فقهاء !!! .. حيث قال (لا ثوري خارج اللجان الثورية ولا ثوري بلا فقه ثوري !) .. فالفقه الثوري واجب على كل مؤمن ومؤمنة وواجب على كل من يعتقد بسلامة وصحة مقولات القايد الأبدي الملهم الخالده والمطلقه فهو مسيح العصر ونبي الجماهير ورسول الصحراء ! . كما أن العقيد القذافي أطلق على أتباعه من المؤمنين بكتيبه الأخضر صفة (الحواريين) وهي صفة أتباع سيدنا عيسى عليه السلام !!!! وأطلق عليهم أيضا صفة (رسل الحضارة الجديدة) !!؟؟ .. بل وجعل للثورة (راهبات) ثوريات كما في النصرانية راهبات !!!! .. بل وكما لله بيت جعله مثابة للناس وهو بيت الله الحرام وجعله قبلة ومقر عباد الله العابدين فإن العقيد القذافي جعل لإنصاره محاضن ومقرات أطلق عليها إسم (المثابات) الثورية !! .. مضاهاة لفعل الله وأمره ومضاهاة للصفة التي أطلقها القرآن على (الكعبة) المشرفة!! .. بل وقال في بجاحة غريبة وفي محاولة بائسة ووقحة لتبرير جرائمه وشرعنة ممارسة الإرهاب والتصفية الجسدية ضد معارضيه السياسيين .. قال : ( حتى الله يصفي ويسحق معارضيه !!!؟؟) وذكرها يومها على طريقة (مافيش حد أحسن من حد .. الله يصفي أعداءه وأنا أصفي أعدائي بالمثل !!!) مع أن الله تعالى لم يصف ِ أول وأكبر معارض له في الكون وهو (إبليس الملعون) زعيم ورئيس (حزب الشيطان)! .. هذا المعارض الأول الذي مازال حيا ً يرزق بيننا حتى اليوم منذ ألوف السنين حيث يمارس معارضته لله ولنهجه دون أن يصدر القرار الرباني بتصفيته جسديا ً بالقوة الإلهية بل وله حزب كوني وله أعوان وأنصار وقد يكون (الأخ العقيد) نفسه من حيث يدري أو لا يدري من بين هؤلاء الأعوان وقد يكون نائب إبليس وقائم مقامه في ليبيا خصوصا من تواتر أخبار أنه بات يستعين بالسحر والسحره في توطيد أركان نظامه ! ..
وقال القذافي أن كل الأديان تصفي معارضيها وليس هذا بصحيح أيضا ً فالإسلام لم يقم بتصفية المسيحيين عبدة الصليب أو من يزعمون أن لله ولدا ً ومن قالوا أن عيسى إبن الله وتركهم يعيشون في حماه في ظل حاكميته وشريعته وحفظ لهم حرية العقيدة وحرية العباده وكذلك حال اليهود الذين لم يغدروا بالنبي والمسلمين والدولة المسلمة ويتحالفوا مع العدو الغازي!! . وقال العقيد القذافي عام 1990 في بجاحة وغرور وفي محاولة لتشبيه قدراته و نفسه بقدرات الله العظيم : (كلمة كن فيكون لا تعنى الآن,قد تحصل بعد مليون سنة، مثلا : أيتها السحابة الكونية كونى كواكب سيارة من الشمس إلى الأرض بعد 400 مليون سنة.. ما دام الله قرر هكذا، ففعلا بعد 400 مليون سنة ستكون بهذا الشكل، كن فيكون، يعنى كونى هكذا فكانت حسب المدة، لا تعنى السرعة، لا تعنى الآن، أنا قلت فلتكن ثورة بعد عشرين سنة وعملت من أجلها .. فقامت .. نعم قلت: فلتكن ثورة، فكانت ثورة) !!!.
وهكذا دائما ً نجد القادة السياسيين المتعجرفين والسلاطين المغرورين والحكام المتجبرين والمتفرعنين يحاولون من حيث يشعروا أو لا يشعروا وهم في ذروة لهفهم بتحقيق مجدهم المزعوم ورغبتهم في المجد وتوسيع دائرة سلطانهم أن يجعلوا من طريقتهم في حكم شعوبهم دينا ً مقدسا ً حتى لو لم يسموه دينا ً بشكل علني ومباشر وبهذا اللفظ المخصوص! .. فبوجه عام يمكن إطلاق عبارة (دين) على كل نظام يخضع له الناس كما أن الطغاة المتفرعنين يحاولون أن يجعلوا من أنفسهم كائنات خارقة للعادة مقدسة غير عادية فوق بشرية ويجعلوا من أنفسهم في حياة وقلوب وعقول أتباعهم ندا ً لله !! …. ندا ً لله من حيث تقديم طقوس التعظيم والتمجيد والتفخيم والولاء المطلق ومن حيث إدعاء العظمة والكبرياء في الأرض ومن حيث تمتعهم بسلطة مطلقه بلا رقيب ولا حسيب! .. وهذا ما حدث تماما ً في نموذج حكم العقيد معمر القذافي الذي بدا حياته السياسية كشخص يتظاهر بالتواضع والبساطة والتدين والزهد في السلطة ليتحول بعد ذلك إلى (طاغوت) دموي شرس مطلق يعض على السلطة بالنواجذ ويسفك من أجلها دم أقرب المقربين إليه !!! .. بل ليصبح في واقع الممارسة كإله معبود للجماهيرية ومتبوعها الأعلى المعصوم !! .. فقد غالى في قدر نفسه وفكره وغالى أنصاره في تعظيمه وتفخيمه حتى جعلوه في واقع الممارسة لله ندا ً ولا حول ولا قوة إلا بالله !.. وآخر إبتكارات القذافي أو أعوانه هو أنهم في رحلة في إفريقيا يأتون بشخص يجذو عند قدميه ويقبل يديه (!!!!؟؟؟) – أنظر الصورة المرفقه - فقد شاهدت هذا الأمر المشين وغير اللائق في نشرات أخبار القذافي عدة مرات وحتى في زيارته لأمريكا الأخيرة وفي مكتب رئيس الجمعية العامة (عبد القذافي التريكي) أحضروا له إمرأة صينية لتركع عدة مرات أمام القذافي (!!!) وكرروا المشهد عدة مرات (!!!) والمعنى المقصود مفهوم مع أن التحية بالركوع هو عادة قديمة لدى بعض الصينين ! .. فياله من دجل وياله من طغيان وتجبر وباله من إسفاف وإستخفاف بليبيا وبعقول الليبيين .. ولكن الله - الإله الحق ورب الناس الحقيقي الأعلى – سيستدرجه من حيث لا يدري إلى قدره المحتوم .. فسنته تعالى في أمثاله من الطغاة المتألهين معلومة ومحتومة وسيهتك الله ستره ويفضح أمره فلا يغادر الحكم إلا وهو مفضوحا ً وملعونا ً من قبل شعبه إلى درجة أنه قد يقول ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ً منسيا ً) ولات حين مندم !.. ولله عاقبة الأمور!.
أما الأتباع ممن يطيعون هؤلاء القادة المتجبرين والسادة المسيطرين طاعة مطلقة ويجعلونهم أصل الولاء والبراء فنهايتهم أيضا ً وخيمه وهم على خطر عظيم في الدنيا والآخرة حيث أن طاعة السادة الزعماء والقادة الكبراء طاعة مطلقة هو من أسباب ورود النار في الآخرة حيث يقول أمثال هؤلاء في حسرة وندم كما في قوله تعالى :
منقول
أن العقيد معمر القذافي – بوعي أو بغير وعي – بقصد أو بغير قصد – حاول أن يجعل من طريقته السياسية الشعبوية الأشتراكية الثورورية الشمولية دينا ً أو بمثابة الدين! .. أوصنو الدين !! …. كما أنه تحول بسبب طغيانه وإستبداده ونفاق من حوله إلى كائن أعلى مقدس في الدولة الليبية (إله أو شبه إله أو على الأقل مسيح العصر ونبي الجماهير له مقام النبي المعصوم!) بل أصبح ومن ناحية العملية بمثابة المعبود أو المتبوع المطاع بلا نقاش ولا معارضة من أحد والذي يعارضه كما قال في توجيهاته لأنصاره : ( أسحقوه ! .. أقطعوله راسه ولوحوه في الشارع !!) .. أي كما جرى للشهيد (ضيف الغزال) فيما بعد !.
والنظرية الجماهيرية هي في الواقع بمثابة العقيدة الأساسية للدولة فـ(الفاتح عقيدة والفاتح إيمان !!؟؟) كما هو الهتاف الشائع الذين يحفظونه لأولادنا عن ظهر قلب في معسكرات (الإعداد العقائدي!!!؟؟) .. معسكرات سواعد وأشبال وزهرات الفاتح (العظيم)! .. مع أننا حتى الآن لا نفهم ماهو المقصود بهذا (الفاتح العظيم) هذا الذي يلهجون بذكره وحمده ليل نهار و يهتفون ويسبحون بحمده بكرة وعشيا ً كأنه صنم مقدس ومعبود مع الله !! .. بقولهم بسم الله وبسم (الفاتح العظيم)!! .. أو قولهم لولا (الفاتح) لما تحررنا !.. ولولا (الفاتح) لما شربنا الماء !!!! .. هل (الفاتح العظيم) هذا هو العقيد معمر القذافي شخصيا ً أم هو مجرد رمز وصنم فكري للثورة أم هو يوم الفاتح من سبتمبر أي يوم الإنقلاب المشؤوم !!؟؟ .. لا أحد يدري تماما ً ماهو المقصود بهذا (الفاتح العظيم) الذي يجعلونه لله ندا ً حتى في البسملة فيقولون بسم الله وبسم الفاتح العظيم كما كانت قريش بإسمك اللهم وباسم "هُبل" العظيم أواللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى !! .. ومع ذلك فهم يهتفون بحياة هذا الصنم المعنوي المقدس والمبجل ليل نهار ويشركون الله به في النعم التي أنعم الله بها عليهم فيقولون ويرددون في غباء وعماء : (بفضل الله وفضل الفاتح العظيم ) !! .. (بسم الله وبسم الفاتح العظيم)!!!! .. فيعطون صفة العظمة للفاتح ولا يعطونها لله تعالى وهو العظيم الحق صاحب النعمه والذي يستحق العظمة والتكبير والحمد والتمجيد بجداره وهو المنعم الحقيقي الجدير بالحمد والثناء والتعظيم والتكبيرلا الفاتح المزعوم ولا العقيد القذافي شاهر روحه !!!!!؟؟.
وأطلق العقيد القذافي على كتابه الأخضر إسم (إنجيل الثورة !!) و (إنجيل المجتمع الجماهيري النموذجي الجديد!!) فهو الكتاب المقدس الأول والأعلى في دولة الجماهير المزعومة أو الموهومة! .. بل إن مقام كتاب وأقوال معمر القذافي في الواقع العملي أعلى وأكبر من مقام أقوال الله ورسوله ومقام كتاب الله (القرآن الكريم)!!! .. فمع إدعائهم أن القرآن شريعة المجتمع (*) فإن الكتابالأخضر في الحقيقة والواقع العملي هو شريعة المجتمع الأساسية ومرجع وأساس الدولة والمصدر الأساسي للتشريع والتقنين !! .. فالقذافي مثلا ًحرم وجرم التجارة في كتابه الأخضر وحرم وجرم الربح وسكت عن تحريم الربا بينما القرآن الكريم كتاب الله أباح الربح والتجاره وحرّم وجرّم الربا بشكل صريح! .
وأسس العقيد القذافي جماعة سياسية عقائدية شمولية (بوليسياسية) تؤمن به شخصيا ً وبكل أفكاره وكل تصرفاته بلا معارضة ولا نقاش وتنفذ كل مايقول وكل ما يأمرهم به بلا إعتراض حتى لو كان في معصية الله وإنتهاك حقوق عباده وهي منظمة حركة اللجان الثورية!.. هذه المنظمة الإرهابية المسلحة التي شرع لها سيدها وقائدها وولي أمرها ممارسة الزحف على أملاك الناس وشرع لها ممارسة العنف بل والتصفية الجسدية لخصومه ومعارضيه السياسيين بلا رحمه ولا محكمه وأستباح لهم دمائهم وأموالهم وهدم بيوتهم جهارا ً نهارا ً بشكل عدواني وغوغائي ووحشي ونصب أعواد المشانق حتى في حرم الجامعات وإنتهاك حتى حرمة المساجد والهتاف فيها لغير الله بقولهم ( الفاتح عقيدة الفاتح إيمان) (الفاتح في كل مكان .. الفاتح هو العنوان !!) وهي أمور حرمها الله تعالى فأطاع الأتباع سيدهم المتبوع وأتبعوه كالعميان حتى في معصية الله! .
وجعل العقيد معمر القذافي لكتابه الأخضر (إنجيل المجتمع الجديد) فقهاء كما للدين الإسلامي وشريعة الله وكتاب الله فقهاء !!! .. حيث قال (لا ثوري خارج اللجان الثورية ولا ثوري بلا فقه ثوري !) .. فالفقه الثوري واجب على كل مؤمن ومؤمنة وواجب على كل من يعتقد بسلامة وصحة مقولات القايد الأبدي الملهم الخالده والمطلقه فهو مسيح العصر ونبي الجماهير ورسول الصحراء ! . كما أن العقيد القذافي أطلق على أتباعه من المؤمنين بكتيبه الأخضر صفة (الحواريين) وهي صفة أتباع سيدنا عيسى عليه السلام !!!! وأطلق عليهم أيضا صفة (رسل الحضارة الجديدة) !!؟؟ .. بل وجعل للثورة (راهبات) ثوريات كما في النصرانية راهبات !!!! .. بل وكما لله بيت جعله مثابة للناس وهو بيت الله الحرام وجعله قبلة ومقر عباد الله العابدين فإن العقيد القذافي جعل لإنصاره محاضن ومقرات أطلق عليها إسم (المثابات) الثورية !! .. مضاهاة لفعل الله وأمره ومضاهاة للصفة التي أطلقها القرآن على (الكعبة) المشرفة!! .. بل وقال في بجاحة غريبة وفي محاولة بائسة ووقحة لتبرير جرائمه وشرعنة ممارسة الإرهاب والتصفية الجسدية ضد معارضيه السياسيين .. قال : ( حتى الله يصفي ويسحق معارضيه !!!؟؟) وذكرها يومها على طريقة (مافيش حد أحسن من حد .. الله يصفي أعداءه وأنا أصفي أعدائي بالمثل !!!) مع أن الله تعالى لم يصف ِ أول وأكبر معارض له في الكون وهو (إبليس الملعون) زعيم ورئيس (حزب الشيطان)! .. هذا المعارض الأول الذي مازال حيا ً يرزق بيننا حتى اليوم منذ ألوف السنين حيث يمارس معارضته لله ولنهجه دون أن يصدر القرار الرباني بتصفيته جسديا ً بالقوة الإلهية بل وله حزب كوني وله أعوان وأنصار وقد يكون (الأخ العقيد) نفسه من حيث يدري أو لا يدري من بين هؤلاء الأعوان وقد يكون نائب إبليس وقائم مقامه في ليبيا خصوصا من تواتر أخبار أنه بات يستعين بالسحر والسحره في توطيد أركان نظامه ! ..
وقال القذافي أن كل الأديان تصفي معارضيها وليس هذا بصحيح أيضا ً فالإسلام لم يقم بتصفية المسيحيين عبدة الصليب أو من يزعمون أن لله ولدا ً ومن قالوا أن عيسى إبن الله وتركهم يعيشون في حماه في ظل حاكميته وشريعته وحفظ لهم حرية العقيدة وحرية العباده وكذلك حال اليهود الذين لم يغدروا بالنبي والمسلمين والدولة المسلمة ويتحالفوا مع العدو الغازي!! . وقال العقيد القذافي عام 1990 في بجاحة وغرور وفي محاولة لتشبيه قدراته و نفسه بقدرات الله العظيم : (كلمة كن فيكون لا تعنى الآن,قد تحصل بعد مليون سنة، مثلا : أيتها السحابة الكونية كونى كواكب سيارة من الشمس إلى الأرض بعد 400 مليون سنة.. ما دام الله قرر هكذا، ففعلا بعد 400 مليون سنة ستكون بهذا الشكل، كن فيكون، يعنى كونى هكذا فكانت حسب المدة، لا تعنى السرعة، لا تعنى الآن، أنا قلت فلتكن ثورة بعد عشرين سنة وعملت من أجلها .. فقامت .. نعم قلت: فلتكن ثورة، فكانت ثورة) !!!.
وهكذا دائما ً نجد القادة السياسيين المتعجرفين والسلاطين المغرورين والحكام المتجبرين والمتفرعنين يحاولون من حيث يشعروا أو لا يشعروا وهم في ذروة لهفهم بتحقيق مجدهم المزعوم ورغبتهم في المجد وتوسيع دائرة سلطانهم أن يجعلوا من طريقتهم في حكم شعوبهم دينا ً مقدسا ً حتى لو لم يسموه دينا ً بشكل علني ومباشر وبهذا اللفظ المخصوص! .. فبوجه عام يمكن إطلاق عبارة (دين) على كل نظام يخضع له الناس كما أن الطغاة المتفرعنين يحاولون أن يجعلوا من أنفسهم كائنات خارقة للعادة مقدسة غير عادية فوق بشرية ويجعلوا من أنفسهم في حياة وقلوب وعقول أتباعهم ندا ً لله !! …. ندا ً لله من حيث تقديم طقوس التعظيم والتمجيد والتفخيم والولاء المطلق ومن حيث إدعاء العظمة والكبرياء في الأرض ومن حيث تمتعهم بسلطة مطلقه بلا رقيب ولا حسيب! .. وهذا ما حدث تماما ً في نموذج حكم العقيد معمر القذافي الذي بدا حياته السياسية كشخص يتظاهر بالتواضع والبساطة والتدين والزهد في السلطة ليتحول بعد ذلك إلى (طاغوت) دموي شرس مطلق يعض على السلطة بالنواجذ ويسفك من أجلها دم أقرب المقربين إليه !!! .. بل ليصبح في واقع الممارسة كإله معبود للجماهيرية ومتبوعها الأعلى المعصوم !! .. فقد غالى في قدر نفسه وفكره وغالى أنصاره في تعظيمه وتفخيمه حتى جعلوه في واقع الممارسة لله ندا ً ولا حول ولا قوة إلا بالله !.. وآخر إبتكارات القذافي أو أعوانه هو أنهم في رحلة في إفريقيا يأتون بشخص يجذو عند قدميه ويقبل يديه (!!!!؟؟؟) – أنظر الصورة المرفقه - فقد شاهدت هذا الأمر المشين وغير اللائق في نشرات أخبار القذافي عدة مرات وحتى في زيارته لأمريكا الأخيرة وفي مكتب رئيس الجمعية العامة (عبد القذافي التريكي) أحضروا له إمرأة صينية لتركع عدة مرات أمام القذافي (!!!) وكرروا المشهد عدة مرات (!!!) والمعنى المقصود مفهوم مع أن التحية بالركوع هو عادة قديمة لدى بعض الصينين ! .. فياله من دجل وياله من طغيان وتجبر وباله من إسفاف وإستخفاف بليبيا وبعقول الليبيين .. ولكن الله - الإله الحق ورب الناس الحقيقي الأعلى – سيستدرجه من حيث لا يدري إلى قدره المحتوم .. فسنته تعالى في أمثاله من الطغاة المتألهين معلومة ومحتومة وسيهتك الله ستره ويفضح أمره فلا يغادر الحكم إلا وهو مفضوحا ً وملعونا ً من قبل شعبه إلى درجة أنه قد يقول ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ً منسيا ً) ولات حين مندم !.. ولله عاقبة الأمور!.
أما الأتباع ممن يطيعون هؤلاء القادة المتجبرين والسادة المسيطرين طاعة مطلقة ويجعلونهم أصل الولاء والبراء فنهايتهم أيضا ً وخيمه وهم على خطر عظيم في الدنيا والآخرة حيث أن طاعة السادة الزعماء والقادة الكبراء طاعة مطلقة هو من أسباب ورود النار في الآخرة حيث يقول أمثال هؤلاء في حسرة وندم كما في قوله تعالى :
(رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) !
ويومها يتبرأ السادة والقادة المتبوعين منهم فتكون حسرتهم أكبر .. وحسرة الفوت يوم القيامة كما يُقال أشد من سكرة الموت ! .. قال تعالى :(إذ تبرأ الذين أُتبعوا من الذين إتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين إتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار )
فليحذر إخواني الليبيين من الموالين للعقيد القذافي من عاقبة هذا الولاء الأعمى له والإتباع المطلق له وعاقبة كل هذا الإنقياد ولو في معصية الله وأكل أموال الناس بالباطل وسفك الدم الحرام وحذاري من هذا التعظيم والتكبير الذي يصفونه به فهو أهون عند الله من جناح بعوضة ! .. وليحذروا عقوبة الله الذي قال وقوله الحق : ( لا تركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار) فإن العقيد القذافي حاكم جبار وظالم حكم شعبه بالحديد والنار وطغى في البلاد فأكثر فيها الفساد وأذل العباد وخرب الإقتصاد فهل أنتم منتبهون ؟ وهل أنتم منتهون !؟. منقول
لعنة الله دائما و أبدا على المستكبرون في الأرض








