تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > المنتدى العام

> مناريات - من صندوق الماضي السعيد - التبانة يعودون هذه الليلة.

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية المنارة
المنارة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-01-2009
  • المشاركات : 720
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • المنارة is on a distinguished road
الصورة الرمزية المنارة
المنارة
شروقي
مناريات - من صندوق الماضي السعيد - التبانة يعودون هذه الليلة.
18-05-2010, 11:45 PM
انزوت الدابة في مربطها ، و العصافير في أوكارها و نامت الضفادع في سباتها ...
الفلاحون فروا إلى منازلهم الحديثة .
في الماضي كان الفلاح عندنا هو رمز البؤس ، الفقر و الشقاء ، اليوم تحسنت حالته و هو يسير بخطى للصعود و التطلع لمستقبل زاهر ...
هذه الحالة الحزينة هي حالة الشتاء في قريتي ، كانوا في الماضي يجمعون الحطب و العشب اليابس و فضلات الحيوانات ليصنعوا منها نارا ، لأن الشتاء كان قاسيا و خاصة في الأكواخ التي تلونت بالأسود القاتم من شدة الدخان...
اليوم تغير كل شيء ... المدفأة مغذاة بالغاز الطبيعي ...الكهرباء مزقت أسطورة الظلام ... أليس هذا تحولا ؟
الولد الذي كان ينهض باكرا حازما بطنه من شدة الجوع لأن الكوخ ليس به طعام ...تنظره عنزتان بفارغ الصبر ليذهب بهما لتلك السواقي التي كثرت بها الضفادع و طفت عليها الطحالب الخضراء ...و نبتت الحشائش على حوافها.
في ذلك الشتاء ...كان يمشي حافيا .
أبوه بعمل عند دخلاء قالوا عنهم مستعمرين ...يشربون من دم و عرق أبيه .
هو الحافي ...هو الجائع ...هو التائه.
اليوم وقد مات ذلك الشتاء في فصل الشتاء ! ما زال يتذكر حكايات جدته الأسطورية ...
يومها كان فصل الصيف حارا...ليلتها كان إلى جانب جدته مستلقيا على شبه سرير خشبي ...متفرشا حصيرة من حلفاء ...ساندا ظهره ، شاخصا في هذه السماء الواسعة ...يتعجب في عدد النجوم .
-جدتي...ما هذا الذي يشبه التبن في السماء ؟
-آه...ياولدي ...هذه حكاية روتها لي جدتي رحمها الله ...قالت لي يومها أن أشخاصا سرقوا التين من رجل صالح...وكان التبن يتساقط وراءهم ...فكانت الملائكة تجمع ذلك التبن...وصعدوا به إلى السماء ...ليكون لهم عبرة...و من يومها سمي بطريق التبانة "درب التبانة".
بين الماضي القريب و اليوم قامت تغيرات كثيرة ...قريتي كبرت ، أصبحت بها مدارس...تجوب شوارعها سيارات و حافلات ، بها مستشفى لعلاج المرضى ...
التلفاز خطف الأولاد من جداتهم ، و شطب دورها ..." قلاندايزر ...سنان...طوم و جيري... بدل حكايات الجدة ...جحا ، حديدوان و بقرة الأيتام.
كانت تلفازنا المفضل .
أيام السوق يأتي القوال ، أفراد القرية تجتمع لسماع حكاياته ...أيام أبو سعدية أو ناقة قديشة ...كنا نحبها و نلعب و نمرح...
جاء التلفاز وعدها في قائمة الأشياء المنقرضة .
ذات ليلة صيفية ...حارة...كانت السماء صافية ، النجوم تتلألأ ازدادت جمالا.
ابني سألني ...أبي ما هذا الذي يشبه التبن هناك ؟
أعدت له نفس الحكاية التي روتها لي جدتي ذات ليلة. لم يتقبل جوابي و راح يضحك و يستهزئ وقال لي :
-إن قلاندايزر لم يشر بأن هناك تبنا في السماء!"
-أجبته : يا بني ...لك الحق ...كل الحق ! نحن كنا نصدق بكل شيء...و أنتم اليوم لا تصدقون أي شيء.
نعم إنك تعيش اليوم في عصر حرب النجوم ، طريق التبانة يسيطر عليها ريغان ...أقمارهم الصناعية ...و ما تحمله صواريخهم العابرة للكون ! تفوق قوتها أسطورة درب التبانة .
أسطورة العلم يا بني هي أعز و أجمل أسطورة .
العلم يا بني جعلهم يمشون و يسكنون بدرب التبانة...العلم يا بني جعلهم يستعبدوننا لسنوات ...و أيام و آه من تلك الأيام...
العلم جعلهم يعاملوننا كالبهائم ...لا ..حاشاك...فالبهائم عندهم مكرمة أحسن من البشر المتخلفين . فأنصحك يا بني : أعبد هذه النمرود الذي يسمى بالعلم ...به تتغلب عليهم أو يعترفون بك إنسان ...
31-12-1984.
أعربون سي 2 .
التعديل الأخير تم بواسطة المنارة ; 06-05-2012 الساعة 06:29 AM
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 10:04 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى