بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه ، ومن اهتدى بهديه ، إلى يوم الدين . وبعد :
سئل [ الإمام المجدد ] الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، عما يقاتل عليه ؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب - رحمه الله - :
" أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء: اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود،
ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان ..
وأيضاً: نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر، فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع ثم ذهب يبين هذه الأنواع " . انظر الدرر السنية (1/102) ..
أقول :
1-
الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - مرجئ غال في منهج الحدادية التكفيري المتستر ..
فالإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يرى أنه لا يكفر تارك الأركان الأربعة تهاوناً وإن قاتله من أجل تركها ..
2-
ويذكر أن العلماء اختلفوا في تاركها كسلاً من غير جحود ، وأنه لا يكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم ، وهو الشهادتان ، أليس كلامه هذا نصاً في عدم تكفير تارك العمل أو ما تسميه الحدادية تارك جنس العمل ؟ ..
وإذا كان الحدادية يبدعون من يقول إن تارك العمل بالكلية كافر زنديق(1) ويرمونه بالإرجاء الغالي فكيف حال الإمام محمد ومن حكى عنهم الإجماع ؟ لا شك أنهم مرجئة غالية عند هؤلاء من باب أولى ..
وكفى بمنهج شراً أن يرمي أهله أئمة الإسلام بالإرجاء والابتداع ..
قال الإمام عبد الرحمن بن حسن حفيد الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - :
"
وقال شيخنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله – " سألني الشريف عما نقاتل عليه، وما نكفر به ؟ فقال في الجواب: إنا لا نقاتل إلا على ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان بعد التعريف، إذا عرف ثم أنكر، فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع ثم ذكر هذه الأنواع " .. انظر الدرر السنية (11/317) ..
أقول :
وهذا الإمام عبد الرحمن يؤكد ما قاله جده الإمام محمد بن عبد الوهاب فهل هو مرجئ غال ؟..
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله - :
" وأخبرتهم ببراءة الشيخ، من هذا المعتقد، والمذهب وأنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله، من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها، بعد قيام الحجة ، وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين، ودعاهم مع الله، وجعلهم أنداداً له، فيما يستحقه على خلقه، من العبادات، والإلهية، وهذا مجمع عليه أهل العلم والإيمان، وكل طائفة من أهل المذاهب المقلدة، يفردون هذه المسألة، بباب عظيم، يذكرون فيه حكمها، وما يوجب الردة، ويقتضيها، وينصون على الشرك، وقد أفرد ابن حجر، هذه المسألة، بكتاب سماه: الإعلام بقواطع الإسلام " . انظر الدرر السنية (1/ 467) ..
أقول :
وهذا الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن يؤكد ما عليه آباؤه ويبرئ الإمام محمد بن عبد الوهاب من عقيدة التكفيريين الجهال من أمثال الحدادية اليوم ..
وأن الإمام محمد لا يكفر إلاَّ بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر الناقض للشهادتين ، والكفر بآيات الله ورسله أو بشيء منها بعد قيام الحجة ، فهذا الإمام رافع راية التوحيد والسنة مرجئ عند الحدادية الخارجية ..
وقال الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه الضياء الشارق (ص35) مطابع الرياض و(ص82) دار العاصمة قال :
فمن أنكر التكفير جملة فهو محجوج بالكتاب والسنة ومن فرق بين ما فرق الله ورسوله من الذنوب ودان بحكم الكتاب والسنة وإجماع الأمة في الفرق بين الذنوب والكفر فقد أنصف ووافق أهل السنة والجماعة ونحن لم نكفر أحداً بذنب دون الشرك الأكبر الذي أجمعت الأمة على كفر فاعله إذا قامت عليه الحجة وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد كما حكاه في الإعلام لابن حجر الشافعي ..
ثم قال راداً لما يقول الخصم : " إن تكفير المسلم أمر غير هين وإنه قد أجمع العلماء منهم الشيخ ابن تيمية وابن القيم على أن الجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو عمل ما يجعل صاحبه مشركاً أو كافراً يعذر بالجهل والخطأ، حتى تبين له الحجة بياناً واضحاً لا يلتبس على مثله.
(فيقال) في جوابه أما تكفير المسلم فقد قدمنا أن الوهابية لا يكفرون المسلمين، والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها، قال في بعض رسائله وإن كنا لا نكفر من عبد قبة الكواز لجهلهم وعدم من ينبههم ، فكيف من لم يهاجر إلينا، وقال وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور، وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله " .. انظر الضياء الشارق (ص167) ..
أقول :
وهذا الإمام أيضاً من غلاة المرجئة عند الحدادية لأنه خالف منهج الحدادية الخارجية المتشبعة بأصول الرفض والقائمة على الكذب والخيانة والحقد على علماء السنة السابقين واللاحقين ..
وهذا الإمام يؤكد ما قاله وقرره سلفه من أئمة التوحيد والسنة ، ويرد افتراءات المفترين على الإمام محمد بن عبد الوهاب فيقول :
1 - نحن لم نكفر أحداً بذنب دون الشرك الأكبر الذي أجمعت الأمة على كفر فاعله إذا قامت عليه الحجة وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد ..
2 - والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها، قال في بعض رسائله وإن كنا لا نكفر من عبد قبة الكواز لجهلهم وعدم من ينبههم ..
أقول :
كلام هؤلاء الأئمة يدين من يرمون علماء المنهج السلفي بالإرجاء ، ويبين بعد الحدادية عن منهج السلف القائم على الحق والوعي والعدل والإنصاف ، والهادم لمنهج الخوارج في كل عصر ، بل المناهض لكل البدع بما فيها الإرجاء الذي يقذف جهال الحدادية به أهل السنة الحقة المحضة ..
وفي كلام هؤلاء الأئمة رد على أولئك الذين لا يعذرون بالجهل ، وقد يكفرون من يعذر بالجهل مع الأسف الشديد ، فهل يدركون أنهم يكفرون أئمة الإسلام ؟..
وكلام هؤلاء الأئمة تدمغ جهال الحدادية وأمثالهم ممن لا يعذرون بالجهل ويدينهم ، فإنهم من شر أصناف الخوارج الحاقدين ..
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في الحوار الذي أجرته مجلة الفرقان معه هذا السؤال :
العلماء الذين قالوا بعدم كفر من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين ووجود أصل الإيمان القلبي هل هم من المرجئة ؟
فقال - رحمه الله - هذا من أهل السنة والجماعة ، فمن ترك الصيام أو الزكاة أو الحج لا شك أن ذلك كبيرة عند العلماء ولكن على الصواب لا يكفر كفراً أكبر أما تارك الصلاة فالأرجح أنه كافر كفراً أكبر إذا تعمد تركها ، وأما تارك الزكاة والصيام والحج فإنه كفر دون كفر ..
أقول :
يرى القارئ الفطن أن كلام ابن باز - رحمه الله - فيه تأييد لمنهج هؤلاء الأئمة وربما أدرك أن السائل يقصد هؤلاء الأئمة ومن سار على نهجهم فهل من مدكر ؟ ..
وفي النهاية ، فأحكام الحدادية على السلفيين المعاصرين بالإرجاء تنسحب على أئمة الإسلام السابقين واللاحقين قطعاً ، بل تجعلهم أولى بهذه الأحكام .. فنعوذ بالله من الجهل والهوى ..
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد ..
التعديل الأخير تم بواسطة جمال الأثري ; 12-12-2007 الساعة 07:05 PM