طالب العلم والتأريخ - لابد من أخذ العبرة -
16-03-2011, 09:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
معلوم أنه ما من عالم أو طالب علم يتكلم إلا ولابد أن يكون مستحضرا لشيء من التاريخ؛ لأنه لا انفصال ما بين تاريخ هذه الأمة وما بين شريعتها، فالتاريخ صنعته الأمة بدولها وبما حصل فيها من تقلبات، وصنعه أيضا العلماء وطلبة العلم، وصنعه أيضا المهتمون بالتعليم في المدارس المخصَّصة الموقوفة على العلم، ونحو ذلك من أصناف التاريخ والتأثير فيه كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
والاهتمام بالتأريخ والتأثر به أو التأثير فيه، هذا مما جاء مؤصَّلا في كتاب الله جل جلاله، القصص في القرآن جاءت قصصا عن الرسل، وجاءت قصصا عن أتباع الرسل، وجاءت قصصا عن أمم سلفت، وجاءت أيضا تلك القصص قصصا عن سِير بعض الملوك وعن سِير بعض الدول وعن سِير بعض من أورثهم الله بعض الأرض ثم بغوا فمحق الله جل وعلا عيشهم ?وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ?[القصص:58]، ولهذا لما كان التأريخ مذكورا في كتاب الله جل وعلا اعتنت به فئام كثيرة من علماء هذه الأمة؛ بل اعتنى به العامة نقلا له وتأثرا به وسردا لأحادثه وقصصه.
ولهذا لابد من تأصيل الأصول في هذا الميدان المهم لتكون نبراسا لطالب العلم لما يتعلق بصلته بالتاريخ، وقراءته فيه، ومعرفته لذلك، وكيف ينضبط في أخذ الدروس والعبر، والاستفادة من التاريخ قديمه وحديثه.
( أولا التاريخ هو حركة، وحركة الناس الذي تُنتج عملا وتُنتج دولا وتُنتج علما وتتقلب فيها الحياة، والله جل وعلا يورث الأرض أقواما وينزعها من آخرين، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء سبحانه وتعالى.
فإذن التاريخ لا يمكن أن يستهان به، ولا أن يُغفل عنه؛ لأنه إذا غفل طالب العلم عن التاريخ قد غفل عن معرفة كيفية حركة الناس وعلى ما يتأثرون به ويؤثرون فيه.
ومن المعلوم أن العقل الجماعي يختلف تماما عن عقل الأفراد، فعقل الجماعة والمجتمع ربما توجّه إلى شيء لو جرتّها الأفراد من هذا الاجتماع لصارت أفكارهم مختلفة عما يتجه إليه المجتمع برمته فكم من حروب قامت لا يُدرى لما قامت في الحقيقة وانساق الناس إليه.
حرب الصحابة رضوان الله عليهم ما حصل ما بين معاوية رضي الله عنه وما بين علي، وما حصل في وقعة صفين والجمل ونحو ذلك، وما بعدها من الحوادث لا تعرف حقيقة الأسباب التي ولّدت ذلك، إلا بدراسة المتأمل والمتخصص والناس نفوسهم ومشاعرهم هيه هيه، كما قال أحد الفلاسفة: العواطف -عواطف الناس- جبلية لا تتغير.
ففلسفة التاريخ ودراسة التاريخ هذه مهمة جدا؛ لأن نفسيات الناس هيه هيه، ولأن مشاعر الناس تجاه ما يجري في مجتمعاتهم من حيث أساسيات علاقاتهم بعضهم البعض من حيث مواقفهم مما حولهم، نفسيات الناس هيه هيه، تؤثر فيها أشياء ولا تؤثر فيها أشياء، وهذا مما ينبغي العناية به.
الأمر الثاني أن الله جل وعلا قصّ القصص وجعلها عبرة فقال سبحانه وتعالى لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى[يوسف:111]، فلما قصّ الله جل وعلا قصة يوسف عليه السلام، قصة أبويه وإخوته، جعل الله جل وعلا هذه القصة فيها من العبرة الشيء الكثير، وهكذا كل القصص التي في القرآن فيها عبرة، فلم تسرد لمجرد المعرفة وإنما هي للاعتبار (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ)ولهذا لأجل التأثيرات السياسية والتأثيرات المذهبية واختلاف الناس تجد أن المؤرخين الذين أرّخوا دول الإسلام وحركة الناس أخلوا تلك الكتب الكبيرة والعظيمة من العبرة، فجعلوها سردا للأحداث؛ لأن العبرة استنتاج ولا يريدون أن يُنسب إليهم شيئا من الآراء في خضمّ تلك الأحداث وتلك الآراء التي ماجت بها الدول المختلفة وماجت بها المجتمعات.
لهذا مما ينبغي النّظر فيه، النظر في الدلالات والعبر في التاريخ، فالتاريخ ليس مقصودا لذاته في أن تُعرف القصص والأخبار وقيام الدول، وانتهاء الدول وقيام الحركات وانتهاءها، وخروج من خرج على الولاة، والفتن التي حصلت من دون عبرة؛ بل لابد من أخذ العبرة من ذلك، سواء كانت العبرة في حق الدول، أو كانت العبرة في حق المجتمعات، أو كانت العبرة في حق العلماء أو طلبة العلم و الأفراد.
إذا نظر فطالب العلم في التاريخ معتذرا متأملا مع عدم غلو ولا جفاء في نظرته للتاريخ فإنه ستتكون عنده ملكة علمية وملكة حِكَمية -من جهة الحكمة- لابد له منها، ومن لم ينظر في التاريخ فإنه يكون نظره لاشك قاصرا فيما حوله وفيما يذهب إليه؛ لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فإذا أتته العبرة أخذ بها.
مقتطف من
طالب العلم والتأريخ
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرغ]
@ @ المصدر : منتديـات نـور الاسلام السلفيـة @ @
معلوم أنه ما من عالم أو طالب علم يتكلم إلا ولابد أن يكون مستحضرا لشيء من التاريخ؛ لأنه لا انفصال ما بين تاريخ هذه الأمة وما بين شريعتها، فالتاريخ صنعته الأمة بدولها وبما حصل فيها من تقلبات، وصنعه أيضا العلماء وطلبة العلم، وصنعه أيضا المهتمون بالتعليم في المدارس المخصَّصة الموقوفة على العلم، ونحو ذلك من أصناف التاريخ والتأثير فيه كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
والاهتمام بالتأريخ والتأثر به أو التأثير فيه، هذا مما جاء مؤصَّلا في كتاب الله جل جلاله، القصص في القرآن جاءت قصصا عن الرسل، وجاءت قصصا عن أتباع الرسل، وجاءت قصصا عن أمم سلفت، وجاءت أيضا تلك القصص قصصا عن سِير بعض الملوك وعن سِير بعض الدول وعن سِير بعض من أورثهم الله بعض الأرض ثم بغوا فمحق الله جل وعلا عيشهم ?وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ?[القصص:58]، ولهذا لما كان التأريخ مذكورا في كتاب الله جل وعلا اعتنت به فئام كثيرة من علماء هذه الأمة؛ بل اعتنى به العامة نقلا له وتأثرا به وسردا لأحادثه وقصصه.
ولهذا لابد من تأصيل الأصول في هذا الميدان المهم لتكون نبراسا لطالب العلم لما يتعلق بصلته بالتاريخ، وقراءته فيه، ومعرفته لذلك، وكيف ينضبط في أخذ الدروس والعبر، والاستفادة من التاريخ قديمه وحديثه.
( أولا التاريخ هو حركة، وحركة الناس الذي تُنتج عملا وتُنتج دولا وتُنتج علما وتتقلب فيها الحياة، والله جل وعلا يورث الأرض أقواما وينزعها من آخرين، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء سبحانه وتعالى.
فإذن التاريخ لا يمكن أن يستهان به، ولا أن يُغفل عنه؛ لأنه إذا غفل طالب العلم عن التاريخ قد غفل عن معرفة كيفية حركة الناس وعلى ما يتأثرون به ويؤثرون فيه.
ومن المعلوم أن العقل الجماعي يختلف تماما عن عقل الأفراد، فعقل الجماعة والمجتمع ربما توجّه إلى شيء لو جرتّها الأفراد من هذا الاجتماع لصارت أفكارهم مختلفة عما يتجه إليه المجتمع برمته فكم من حروب قامت لا يُدرى لما قامت في الحقيقة وانساق الناس إليه.
حرب الصحابة رضوان الله عليهم ما حصل ما بين معاوية رضي الله عنه وما بين علي، وما حصل في وقعة صفين والجمل ونحو ذلك، وما بعدها من الحوادث لا تعرف حقيقة الأسباب التي ولّدت ذلك، إلا بدراسة المتأمل والمتخصص والناس نفوسهم ومشاعرهم هيه هيه، كما قال أحد الفلاسفة: العواطف -عواطف الناس- جبلية لا تتغير.
ففلسفة التاريخ ودراسة التاريخ هذه مهمة جدا؛ لأن نفسيات الناس هيه هيه، ولأن مشاعر الناس تجاه ما يجري في مجتمعاتهم من حيث أساسيات علاقاتهم بعضهم البعض من حيث مواقفهم مما حولهم، نفسيات الناس هيه هيه، تؤثر فيها أشياء ولا تؤثر فيها أشياء، وهذا مما ينبغي العناية به.
الأمر الثاني أن الله جل وعلا قصّ القصص وجعلها عبرة فقال سبحانه وتعالى لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى[يوسف:111]، فلما قصّ الله جل وعلا قصة يوسف عليه السلام، قصة أبويه وإخوته، جعل الله جل وعلا هذه القصة فيها من العبرة الشيء الكثير، وهكذا كل القصص التي في القرآن فيها عبرة، فلم تسرد لمجرد المعرفة وإنما هي للاعتبار (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ)ولهذا لأجل التأثيرات السياسية والتأثيرات المذهبية واختلاف الناس تجد أن المؤرخين الذين أرّخوا دول الإسلام وحركة الناس أخلوا تلك الكتب الكبيرة والعظيمة من العبرة، فجعلوها سردا للأحداث؛ لأن العبرة استنتاج ولا يريدون أن يُنسب إليهم شيئا من الآراء في خضمّ تلك الأحداث وتلك الآراء التي ماجت بها الدول المختلفة وماجت بها المجتمعات.
لهذا مما ينبغي النّظر فيه، النظر في الدلالات والعبر في التاريخ، فالتاريخ ليس مقصودا لذاته في أن تُعرف القصص والأخبار وقيام الدول، وانتهاء الدول وقيام الحركات وانتهاءها، وخروج من خرج على الولاة، والفتن التي حصلت من دون عبرة؛ بل لابد من أخذ العبرة من ذلك، سواء كانت العبرة في حق الدول، أو كانت العبرة في حق المجتمعات، أو كانت العبرة في حق العلماء أو طلبة العلم و الأفراد.
إذا نظر فطالب العلم في التاريخ معتذرا متأملا مع عدم غلو ولا جفاء في نظرته للتاريخ فإنه ستتكون عنده ملكة علمية وملكة حِكَمية -من جهة الحكمة- لابد له منها، ومن لم ينظر في التاريخ فإنه يكون نظره لاشك قاصرا فيما حوله وفيما يذهب إليه؛ لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فإذا أتته العبرة أخذ بها.
مقتطف من
طالب العلم والتأريخ
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرغ]
@ @ المصدر : منتديـات نـور الاسلام السلفيـة @ @
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري
فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟









