الأجيال والفرص التي لا تتكرر ..
14-04-2011, 07:54 PM
كان جيل الصحابة الأوائل محظوظاً جداً، حيث قدّر الله تعالى لهم معايشة النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلّم، والإيمان به واتباعه، فاغتنم هذه الحظوة من اغتنمها فكسب سعادة الدارين، وظل ذكره في العالمين حميداً، فكانوا خير جيل عرفته البشرية على الإطلاق. ونكص البعض الآخر، فعادى دعوة النبي، صلى الله عليه وسلم، فعاش ومات على كفره وعناده، فذهب إلى مزبلة التاريخ ذليلاً في الدنيا والآخرة.. إنها فرصة تتاح لجيل من الأجيال، قد لا تتاح لجيل قبله أو بعده، فإما أن يغتنمها وإمّا أن يخسرها، وهذا لا يتنافى أبداً مع إيماننا بأن مقدّر الأقدار ،سبحانه وتعالى، هو الذي يداول الأيام بين الناس، ويكتب هذه التوافقات بين الأجيال المتعاقبة والفرص المختلفة.
وبالمقابل فإن اليهود الذين هجّروا في أمصار الأرض ما يقرب من ألفي عام، ظلوا يحلمون ويرتقبون فرصتهم "للعودة" إلى "أرض الميعاد" بالنسبة لهم وهي فلسطين.. حتى جاءتهم الفرصة التي لا تعوّض فلم يضيّعوها، فقد لمسوا تضعضع الدولة العثمانية، وضعف سلطتها أواخر القرن التاسع عشر فبدأوا التحرك السياسي والاستيطاني، وتواصلوا مع دول أوروبا التي كانت تعايش "المشكلة اليهودية"، وتريد الخلاص من اليهود في قارّتهم العجوز فأتيحت الفرصة لاقتناص وعد بإقامة دولة لليهود في فلسطين من بلفور، وزير المستعمرات البريطاني، عام 1917، وهو العام الذي تبدأ فيه بريطانيا انتدابها على فلسطين. ثم اغتنموا المحرقة التي تعرض لها يهود أوروبا على أيدي النازيّة لكسب تعاطف العالم، فاشتغلت السياسة والمال والتخطيط واغتنام الفرص التاريخية، وأسسوا جميعاً واقعاً جديداً، وكياناً صهيونياً عام 1948، مستغلين تفكك العرب وضعفهم.
ومن الأجيال من ضيّع الفرص فتأخّر تكرارها
انتصرت ثورة الضباط المصريين عام 1952، وكانت مدعومة من كل قوى الشعب المصري بما فيهم "الإخوان المسلمين"، وكان من المفترض أن يكون انتصار الثورة نهاية لفترة الضعف والضياع والهوان التي رافقت الانتداب البريطاني. وترقب العرب أن تعود مصر لتقود العالم العربي إلى مرحلة جديدة من الوحدة والقوة، بل أن الكثيرين منهم ترقبوا عودة الخلافة الإسلامية، التي تضم تحت أكنافها كل المسلمين، وبذلك تعيد صياغة الموازين الدولية، وتعيد للأمة كيانها ومجدها. إلا أن قيادة الثورة التي انقلبت على الإسلاميين، فعلقتهم على أعواد المشانق، وملأت منهم السجون والمنافي، وأخرجتهم من دائرة القانون، خيّبت الآمال، فتعاقب على رئاسة مصر السيئ ثم الأسوأ، حتى انتكست مصر في عهد مبارك إلى درك من التبعيّة، والهزال السياسي، والفساد والضعف، فاضطر الشعب من جديد ليثور على نظامه، ولعلها الفرصة المتجددة بعد ستين عاماً من الفرص السابقة.
وفرصة هذا الجيل هي الثورة والتحرير
عظيمة هي ومؤثرة جداً مقولة ذلك الناشط التونسي التي تتكرر على شاشة قناة الجزيرة، فأصبحت نيشاناً للثورة التونسية:"فرصتكم أيها الشباب أن تقدّموا لتونس ما لم نقدمه نحن، لأننا هرمنا.. هرمنا.. ونحن ننتظر هذه اللحظة التاريخية".. نعم ، لم تتح له الفرصة في شبابه قبل عشرين أو ثلاثين عاماً أن يشهد هذا الحراك، فالانفتاح الإعلامي، وشبكات التواصل الاجتماعي، الفيسبوك وغيرها التي استخدمت لدعوة الناس للتظاهر، ثم نقل الصور إلى كل العالم عبر الإنترنت والهواتف الجوّالة ثم الفضائيات التي غذّت هذه الثورات وبخاصة قناة الجزيرة الفضائية.. كل ذلك لم يكن موجوداً في السابق، ولذلك كان مصير مثل هذه الثورات أن تخمد في مهدها، دون أن يسمع العالم منها شيئاً، أو يفعل شيئاً.
أما الأنظمة العربية فتريد إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وأنّى لها ذلك.. تريد أن تظلً مسيطرة على المعلومة التي تصل إلى آذان شعبها فلا تسمعهم إلّا صوتها، فمنعوا وسائل الإعلام الرسمية الأجنبية من تغطية الأحداث وشوّشوا على الفضائيات، وقطعوا وسائل الاتصال، ولكن الزمام يفلت منهم، ولم تعد الدنيا كما كانت، فالمعلومات تتسرب وتصل إلى أبصار وأسماع العالم أولاً بأول، مما يعزز حركات الشعوب في التحرر.
أنت الذي فاتك القطار يا علي عبد الله صالح!!
الرئيس اليمني، الذي يرفض التنحي عن السلطة، ويقوم بمناورات لا تنتهي من أجل إجهاض ثورة الشباب المستمرة للشهر الثالث في اليمن، يخاطب معارضيه ويقول لهم: "فاتكم القطار". وما علم ، جهلاً أو تجاهلاً، إن القطار قطارهم، والزمان اليوم زمانهم، وهو الذي سيفوته القطار.. فاته قطار تسليم السلطة بشرف وكرامة، وفاته قطار المحافظة على دماء اليمنيين ووحدة صفهم، فاته أن يقف موقف الشجاعة والحكمة، فيدعوا ممثلي المعارضة والثورة فيعدد لهم منجزاته في الفترة الماضية وخاصةً استعادته لوحدة اليمن، ثم يقول لهم: لقد خدمت اليمن بإخلاص مستمداً قوتي من مساندة الشعب اليمني ودعمه. أما وقد رأى الشعب أنه آن أوان التغيير، فتعالوا بنا ننظر سويّةً إلى أفضل وسائل تسليم السلطة، بحيث نحافظ على الوطن ومنجزاته.
وأين شبابنا الفلسطيني من ميادين التحرير والتغيير
الشعب الفلسطيني تحرك حين كانت الشعوب العربية مقموعة ومكبوته، وقدم التضحيات، ووضع بصماته الواضحة على المشهد السياسي، ولكن ثورته لم تكتمل، فقد تحرك شبابنا دفاعاً عن أرضهم عام 1976. وفجّروا الانتفاضة الأولى عام 1987، ولكن مفاوضات السلام أو الاستسلام كما يحلو للبعض تسميتها، أجهضت الانتفاضة باتفاقات أوسلو العقيمة. ثم انتفض الفلسطينيون مرة أخرى عام 2000م، وكانت هبّة القدس والأقصى، فكان الشباب الفلسطيني سبّاقاً وطلائعياً لكل الشباب العربي في ثوراته وتحركاته.
واليوم يتقدم الشباب العربي، بهمّة قوية، وعزيمة وثّابة، يصل الليل بالنهار، مضحياً بالنفس والمال من أجل الكرامة والحرية، فيملأ ميادين التحرير والتغيير، ليصنع مستقبله ومجده بنفسه من تونس ومصر، واليمن وقطر، والمنتظرون على الدور كثر، في حين يخفت فيه صوت الشباب الفلسطيني أو يتحرك خجولاً ضد الانقسام والشرذمة، وضد الاحتلال والقمع، وضد كبت الحريّات، وضد الاعتقالات السياسية وضد الفساد والمحسوبيات وإخراس أصوات المعارضة !!
فهل فقد الشباب الفلسطيني الزمام وعليه أن ينتظر عقوداً حتى تتاح له فرصة جديدة؟ أم إن فلسطين لا بد أن ينالها حظها من التحرك الفاعل، الذي يواكب الثورات العربية، فيستفيد من الواقع الجديد، ويرسم لفلسطين فجراً ساطعاً من الحريّة والكرامة والاستقلال؟!
فرصتكم أيّها الشباب أن تقدموا لفلسطين فوق ما قدّمه السابقون.. وثقوا تماماً أن هذا الجيل الذي أدرك هذه الثورات محظوظ لما رآه وما سيراه، إن شاء الله تعالى، من نتائج مباركة، وتغييرات دراماتيكية على المشهد السياسي الإقليمي والعالمي، وسوف تشهدون بإذن الله تعالى نهاية العهد الصهيوني الأمريكي بأسرع مما تظنون.
والله غالب على أمره
من مواضيعي
0 راديو المجلس الوطنى الجزائري
0 شوفو ماذا يفعل شباب الجزائر للمتؤامرين
0 عاجل ...شاهد الان قناة الجماهرية الان البث التجريبي وانتضر خطابا لشخصية ليبية
0 جريدة الشروق تتامر على الشعب الجزائري ارجو الرد من الشروق
0 زنقة زنقة الولايات المتحدة الأمريكية”
0 جديد فيديو الشهيد معمر القذافي وهو عاري الجسم لاحول ولا قوة الا بالله
0 شوفو ماذا يفعل شباب الجزائر للمتؤامرين
0 عاجل ...شاهد الان قناة الجماهرية الان البث التجريبي وانتضر خطابا لشخصية ليبية
0 جريدة الشروق تتامر على الشعب الجزائري ارجو الرد من الشروق
0 زنقة زنقة الولايات المتحدة الأمريكية”
0 جديد فيديو الشهيد معمر القذافي وهو عاري الجسم لاحول ولا قوة الا بالله
التعديل الأخير تم بواسطة كمال الشاوى ; 14-04-2011 الساعة 08:00 PM








