لفتة: ((احذر يا من تطعن في العلماء بالباطل، وتظن نفسك أنك على الحق!))
26-01-2008, 05:41 PM
الحمد لله رب العالمين، الذي أحصى كل شيء عددا وعلما، ولا يحيط خلقه بشيء من علمه إلا بما شاء، خضعت له تعالى الرقاب، وتضعضعت له الصعاب، أحمده عدد خلقه وكلماته، وملء أرضه وسمواته، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
ما تفتأ تنتهي فتنة عمياء، و إلا والتي تخلفها أشدّ منها بلاء، وأنكى منها وطأة على أهل السنة، وهكذا حالنا غربة إلى غربة! واللهَ نسأل أن يفرج عنا كل كربة، فعن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهو جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فسمعته يقول: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلا، فمنّا من يضرب خباءه، ومنّا من ينتضل، ومنّا من هو في جشره؛ إذ نادى مناديه: الصلاة الجامعة، فاجتمعنا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبنا، فقال:(إنه لم يكن نبيّ قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمّته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرّا لهم، وإنّ أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها، وإنّ آخرهم يصيبهم بلاء وأمور تنكرونها، ثم تجيء فتن يُرقّق بعضها بعضا، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء فتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف،...) أخرجه مسلم رحمه الله.
وهكذا الحال والله المستعان، فمِن فتنة عبد الرحمن عبد الخالق إلى فتنة سلمان وسفر، إلى فتنة عرعور، إلى فتنة المأربي، والمؤمنون يقولون هذه مهلكتنا، هذه مهلكتنا، وكل فتنة ترقِّق أختها، وتنسي جراحها التي أثخنتها في ظهور أهل السنة والجماعة، ثم هدأت العاصفة قليلا وقلنا آن لنا أن نستريح هنيهة، ثم نشمر عن ساعد الجد لتدريس علوم الشريعة لأبناء الأمة الذين أثقل الجهلُ كاهلهم ، وشرد الخلافُ المفتعل عقولهم، وما كدنا نسترخي من زوبعة أبي الحسن المصري وشيعته حتى طلت علينا فتنة أخرى، فتنة الغلو والتنطع، وهي أشد ضراوة من سابقاتها، إن لم تكن فتنة المأربي المخاض الذي سَبقَ ظهور طامة الغلو بلباس الغيرة على الدين وقهر المجرمين من المبتدعة والمميعين.
فتنة سالت أوديتها الجارفة في ساحة شبكة الأثري، فأصابت كل برئ من أهل السنة، وللأسف الشديد بلية قاد زمامها مجاهيل، وللأسف الشديد وأغبياء، أعلامٌ وكنى وألقابٌ خاوية، وكأنك في أدغال أفغانستان، أو على تقاطيع الشيشان، أسماءٌ مستعارةٌ وكنى وألقابٌ ساحرة.
قماشون لا لهم في اللغة العربية والبلاغة نصيب، ولا في علم الحديث الذي لا يطيقه إلا فحول الرجال قسط، ولا في علم القرآن والسنة حظ، قوم قفر من كل نافع وفالح، و بحر لكل قاتل وجارح، سَلِم منهم كل مبتدع قذر، وعطب أمامَ أصولهم الطاغيةِ كلُّ شريف من أهل السنة، خلق والله المستعان لا يحسنون إلا الافتراس بأنيابهم الزرقاء، والطعن بعبراتهم الجارحة في أعراض أهل السنة.
والعجيب والأنكى، وكارثة الكوارث حينما يثبت كون شرارة الغلو انتشرت بإيعاز من شيخ كنا نحترمه ونوقره في يوم من الأيام، فلست أدري أكنّا في عمى عن أصوله التي أفسد بها جما هائلا من الشباب المساكين، أم أنه كان يكتمها عنّا وما أبداها للخلق إلا بعد ما غادرنا محيطه، عصمنا الله من الزلل، وثبتنا على الأمر العتيق.
ومِن أمضى أسلحة الغلاة، أنهم يرمون كلّ من أراد أن يردهم إلى الحق الثابت ببغض علماء السلف ومعاداتهم، وبالتمييع ومجارات أهل البدع، وبحب الدنيا واللهث ورائها، وهذا كما يرى بعض أهل العلم أنه صنيع النصارى حين غلوا في عيسى عليه الصلاة والسلام، فكانوا يرمون من أنكر عليهم غلوهم في عيسى، ببغض عيسى واحتقاره وعدم توقيره ونحو ذلك من التهم الجائرة، فكان فعلهم من أعظم الأسباب على انتشار الغلو، لأن بعض أهل الحق من النصارى خافوا إِن أنكروا على الغلاة نسبوا إلى بغض عيسى وازدرائه من قبل جمهور الناس، فثبطهم هذا عن الإنكار، وخلا الجو للشيطان والغلاة فانتشر الغلو والتنطع في صفوف البشرية، كما الحال عند الرافضة والقبوريين، وغلاة المقلدة، والخوارج الأزارقة، والله المستعان.
والبلية التي بين أيدينا أن بعض المجاهيل غلوا في الشيخ فالح بن نافع الحربي حتى طعنوا في إخوانه من أهل السنة كالعلامة ربيع، والشيخ محمد ابن هادي والشيخ النجمي، والشيخ زيد، والشيخ عبيد الجابري، وباقي طلبة العلم النجباء من أبناء المنهج السلفي، والذين لهم جهود كبيرة جدا في نشر السنة وقمع البدعة، فمن نظر في الأسطر التي نشرت ومازالت تنشر على وجه شبكة الأثري، وتأمل في عبرات الازدراء والاستهتار التي وسم بها الشيخ ربيع، يقول: في أي العصور نحن؟، وهل يعرف أهل هذه الشكة الشيخ ربيع؟، ومن أوحى لهم اللغط الذي تقيئوه؟، وهل كل من وقف مع فالح ورآه مصيبا حقّ له أن يرمي غيره بالوقحات؟ أم هي تصفية حسابات،!!.
أين الإنصاف يا كتاب شبكة الأثري؟
قال الزيلعي رحمه الله في نصب الراية(1/355): (ما تحلى طالب العلم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب).
ولكن أين لكتاب شبكة الأثري هداهم الله أن يعرفوا الإنصاف وهم مسجونون في مربع الغلو، وموثقون برباط التقليد المشين، وغارقون في أوهام خطيرة يظنونها من قبيل الجهاد عن الحق، والذبّ عن السنة، وهي في الحقيقة محاربة لإخوانهم البرآء من الإرجاء، والمطهرون من محاربة الأصول، والمنزهون من التمييع ومجرات أهل الأهواء.
قال أيوب بن أبي تميمة السختياني رحمه الله: (ليس تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره) كما روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم.
والله لقد جالست الشيخ الفاضل ربيع بن هادي مدة طويلة، وجالست غيره من أهل السنة؛ كالشيخ الألباني، والشيخ بن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ حماد الأنصاري، والشيخ محمد آمان الجامي، والشيخ علي ناصر الفقيهي، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ محمد بن هادي المدخلي، والشيخ عبيد الله الجابري، والشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ صالح السحيمي، والشيخ عبد السلام البرجس، والشيخ عبد الرزاق العباد، وغيرهم كثير من أهل السنة رحم الله ميتهم، وحفظ حيهم، فرأيت في الشيخ ربيع أوصاف العالم الحريص على أبناء المنهج السلفي، والمبغض للبدعة والمحب للسنة، ووجدته حافظا للحديث، وعالما بالفقه والأصول، وخبيرا بكتب ابن القيم وشيخه ابن تيمية، وخبيرا بمقالات الفرق الضالة، وألفته مدافعا عن علماء السنة وطلابها، و قد كنت عنده يوما في بيته بمكة بعد صلاة العشاء، فجاءه خبر, أظن أنه من طرف الشيخ محمد بن هادي؛ أنّ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله نال جائزة الملك فيصل لخدمة السنة، فرأيت الشيخ ربيع يكبر ويقول: الحمد لله، الحمد لله، هذا نصر عظيم للسنة، بل حفظه الله كاد يطير من الفرح.
وكان يأتيه بعض الشباب الذين لم يتحصرموا بعد ويقولون: الشيخ مقبل بن هادي رحمه الله يقول كيت وكيت، فأرى الشيخ ربيع يصوب الخطأ ثم يقول: اتركوا مقبل فإن الله قد نصر به السنة في اليمن، وسمعته يقول يوما: إن الذي قام به الشيخ مقبل في اليمن أكبر مما قام به الشوكاني وابن الوازير.
وجاءه مرة شباب من انجلترا يشكون إليه تصرفات بعض طلاب العلم بالشام، وقالوا إنهم يؤجرون القاعات ويطلبون من الذين يريدون الحضور المال، فقال الشيخ مدافعا عن أحدهم: إنه فقير وعنده أولاد هل عندكم غير هذا من المسائل العلمية، ثم كره المقالة وقام ودخل بيته في الطابق العلوي، حفظك الله من شيخ رحيم وفاهم لأوضاع طلبة العلم، ولكن البلية أن طلبة العلم هم الدين يسيئون به الفهم.
ومن الجانب الآخر أراه يحترق حين يبلغه أن أهل البدع في مقاطعة ما من الأرض تسلطوا على أهل الحق وأذلوهم.
وكما قلت: كنت من الملازمين له، وأحيانا كان يغضب عليّ حين يسألني وأتأخر في الجواب، وتناقشت معه ذات يوم في مسألة عقدية دقيقة جدا، وطال النقاش بني وبينه، فلمّا رآني أوغل في الإغراب قال لي: لو تواصل النقاش على هذه الوتيرة أطردك من بيتي، فحز في نفسي شيء، فلما جاء الغداء، قال لي حفظه الله: كل يا عبد الحميد، ثم رأى يدي لا تمتدّ إلى الطعام، فتبسم حفظه الله وقال: فرق يا هذا بين النقاش والغداء.
فقلت من حينها: والله لن أترك مجالسة الشيخ ربيع من أجل أنه يغضب علي أحيانا، وإن فعلت هذا فأنا من كبار الحمقى.
روى البيهقي في مناقب الشافعي من طريق أبي عوانة؛ قال: حدثنا الربيع بن سليمان؛ قال: قال الشافعي: ((قيل لابن عيينة: إنّ قوما يأتونك من أقطار الأرض فتغضب عليهم! يوشك أن يذهبوا أو يتركوك.
قال: هم حمقى إذاً مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي).
وقال ابن جماعة الكناني في التذكرة وهو يوصي طلبة العلم: (وأن يصبر على جفوةٍ تصدر من شيخه أو سوء خلق، ولا يصده ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته، ويتأول أفعاله التي يظهر أن الصواب خلافها على أحسن تأويل، ويبدأ هو عند جفوة الشيخ بالاعتذار والتوبة مما وقع والاستغفار، وينسب الموجب إليه، ويجعل العتب عليه، فإن ذلك أبقى لمودة شيخه وأحفظ لقلبه وأنفع للطالب في دنياه وآخرته، وعن بعض السلف: من لم يصبر على ذلّ التعليم بقي عمره في عماية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة).
قال شيخ الإسلام رحمه الله في المجموع(28/17): (وعلى المتعلم أن يعرف حرمة أستاذه ويشكر إحسانه إليه، فإن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ولا يجحد حقه ولا ينكر معروفه).
قال العلامة السعدي رحمه الله في فتاويه(ص101): ((وينبغي للمتعلم أن يحسن الأدب مع معلمه ويحمد الله إذ يسر له من يُعلمه من جهله، ويحييه من موته ويوقظه من سنته، وينتهز الفرصة كل وقت في الأخذ عنه، ويكثر من الدعاء له حاضرا وغائبا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صنع لكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا أنكم كافأتموه)، وأي معروف أعظم من العلم والنصح والإرشاد؟...)).
قال الإمام أحمد كما في رواية الميموني في طبقات الحنابلة: (ستة أدعو لهم في السحر، أحدهم الشافعي).
وقال أيضا كما في الانتقاء لابن عبد البر: (هذا الذي ترونه أو عامته مني هو عن الشافعي).
قال أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري: ومن المشايخ الذي أدعو لهم في السحر، وأعترف بفضلهم علي، العلامة ربيع بن هادي بن عمير المدخلي حفظه الله.
-وسيأتي في صلب الموضوع كيف كافأ كتاب شبكة الأثري الشيخ ربيع؟-.
أقول: إنّ المضحك والمكي في آن واحد أن كتاب شبكة الأثري يعدون أنفسهم أعمدة دعاة التقليد المشين والدعوة إليه، ومعلوم أن المقلدة فيهم انكسار وتواضع أمام أئمتهم، ولكن الملفت للنظر أن هذه الأوصاف معدومة في دعاة شبكة الأثري، فإني ما رأيت بعد الكوثري إلى الآن قوما أشد ضراوة على دعاة السنة من كتاب شبكة الأثري، فلست أدري من أين جاءت هذه المفارقات؟
وحتى لا أطيل على القراء، أعود إلى بعض كتاب الأثري لننظر كيفت تعامل مع الشيخ ربيع، وكيف ناقشه وحاوره؟
لقد تعجب هذا الصنف حين أدرك أن شيخ ربيع يتتبع ما يكتب رواد شبكة الأثري على شبكتهم، بل وعدّ صنيع الشيخ ربيع من المثالب، وأشفق على الشيخ بسخرية عارمة حين وجده يجهد نفسه وقد تجاوز سنه السبعين على متابعة هراء كتاب شبكة الأثري، ثم يا لها من مهزلة تضحك منها الثكلى، وتجعل العاقل يكاد يضحك من رجليه لما قام هذا الصنف ونصح الشيخ ربيع بالتسبيح والصلاة عوضا أن يرهق نفسه في تقفي أثار كتاب شبكة الأثري.
قلت: هذا هو أسلوب زعماء الغلو في تعاملهم مع الشيخ ربيع حفظه الله، وهذه مكافأتهم لشيخ، الذي في الأمس القريب كانوا يسبلون عليه أرقى العبارات لعلها ما قيلت في شيخ الإسلام ابن تيمية، فسبحان مغير الأحوال.
وقد يقول قائل منهم: ألم تر كيف يرد بعض كتاب شبكة سحاب على فالح الحربي، ألم تنظر في أسلوبهم؟ ولماذا أنت ساكت عنهم، ولم تذب عن عرض فالح الذي تزعم أنك تتلمذت على يديه؟
الجواب:
أولا: لا يكون المرء إمعا، يقول إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساء الناس أسأت، بل يوطن نفسها، ويحملها على القول بالحق، والإذعان له، ولا يجرمه شنآن قوم أن لا يعدل مع شيخ من مشايخ أهل السنة والجماعة، أو أن يعامله بجريرة آخرين، فإنه لا يجني جان إلا على نفسه.
ثانيا: من قال أننا نرضى بكل ردّ في فالح الحربي، بل لا نقرأ إلا ما كان مسنودا إلى الأدلة الشرعية، ومزينا بلباس أهل السنة، وكان الكاتب معروفنا عند العلماء بالسلفية.
ثالثا: شهادة حق أقولها، أنني في يوم من الأيام أنزلت ردا قاسية على شبكة الأثري، وحملته من العبارات ما لا يطيق وطأتها إلا الجبال الرواسي، فقام بعد ذلك أخونا عبد الله المدني بحذفه بطلب من الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ثم جاءتني رسالة من عند الشيخ ربيع عن طريق أحد الطالب، يقول فيها: ترفق في الرد على كتاب شبكة الأثري، ولا تستعمل معهم إلا العبارات المعروفة والمتداولة، وأظن في صنيع الشيخ ربيع عبرة لكتاب شبكة الأثري إذا كان لهم عقل.
رابعا: على كتاب شبكة الأثري أن يدركوا أن الشيخ فالح مخطئ في تأصيلاته، جائر في ألفاظه، ومتقلب في عبراته يقول قولا ثم بعد ذلك ينكره بالأيمان المغلظة.
خامسا: أيعقل أن نسمع من فالح وصفه للعلامة الألباني بالإرجاء، ونسكت عنه أو نكبر فرحا بما يقول!، ثم هل يصدق أن الشيخ ربيع الذي حارب المرجئة، وكشف غبشهم، وردّ على أئمتهم يكون واقعا في الإرجاء الغالي على تصريحات الأستاذ فالح؟ بل لقد قال لي الشيخ فالح يوما في مكالمة هاتفية وأنا في أبوظبي، بالتحديد في منطقة المرور شعبية خليفة، بعد ما ناقشته في صنيع بعض الشباب في بيت المقدس بفلسطين وتحريقهم لبعض كتب طلبة العلم انطلاقا من كلام فهموه من الشيخ فالح، قال لي بالحرف الواحد: (يا شيخ أنا ما أرى سلفيا الآن!)، فتعجبت من كلامه، وقلت حينها: لعلها لفظة صدرت عن غضب.
سادسا: لقد تتبعت صنيع بعض الشباب عندنا في الجزائر، والذين لا دراية لهم بمنهج السلف، وما عرفوا السلفية إلا من طريق أشرطة الشيخ فالح، ودرست حالتهم، فوجدت عندهم حقدا دفينا على أهل السنة، ولهم تصرفات غريبة جدا، همهم الوحيد إذلال أهل السنة وإسقاطهم، يتصفون بالغدر والخيانة وبتر الكلام، حيث أنه يتصل عليك أحدهم وتسأله: هل أنت تسجل الكلام، فيسرع بإجابةٍ مصحوبة بالقسم، والله ما أسجل، ثم تفاجأ بعد ذلك بالشريط يتداول يوزع بين الناس مع بتر ودرج ودبلجة يحار فيها الخبراء وفي بداية الشريط قسم السائل: والله ما أسجل!!.
فهل نكون قد تجنينا على السلفية حين قلنا أن الشيخ فالح هداه الله ولّد في كثير من الشباب عقدا نفسية خطيرة، وأضرّ بفطرتهم وعقولهم وصحتهم، والله ثم والله لقد جالست بعض الشباب ممن كان قديما يقوم بفكر الشيخ فالح وينام عليه بعد ما استيقظ من نومه وعادت إليه عافيته، فقال لي: لقد كنا في حالة لا نحسد عليها، كنا في اضطراب وقلق، وشك رهيب،إننا نشك في كل شيء، ولا نستطيع القراءة خوفا من الكتاب الذي بين أيدينا أن يضلنا، وإذا سألنا شيخا عن رجل فمدحه أصبنا غمٌّ فضيع، ولا نرضى بمدح الشيخ له، بل نكابد قول الشيخ ببسالة، ونزخرف له القول، ونقدم ونؤخر حتى يغير قوله، ونضفر منه بعد ذلك بكلمة ظاهرها جرح في الذي سألنا عنه، فنرضى بها وتكون هي الُمسكِّن الذي يجلب لنا النوم، وإذا أشرقت الشمس طرنا بها إلى التسجيلات، وكتبنا على ظهر الشريط (جديد)، وهكذا دواليك.
حالات نفسية خطيرة يعجز ابن تيمية وابن قيم الجوزية عن تطهير المجتمع منها، فليس لكتاب شبكة الأثري أن يقولوا لي: لماذا أنت ساكت عن الذين يردون على الشيخ فالح، فقد عرفوا السبب، وليس لهم أن يمنعوني من الدفاع عن الشيخ ربيع الذي له فضل عظيم بعد فضل الله تعالى في اعتدال الشباب، وهدوئهم، وعودتهم إلى العلم.

أسأل الله أن يبصر كتاب الأثري بخطورة الموقف الذي يسبحون فيه، وأسأله أن يعيدهم إلى الجادة.


وكتبه/ أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري
لا إله إلا الله محمد رسول الله