تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > المنتدى العام

> من كتاب الحياة في الإسلام والواقع المعيش- الفصل الرابع - العمل في الإسلام-

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
ب.جلولي
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 28-09-2008
  • المشاركات : 167
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • ب.جلولي is on a distinguished road
ب.جلولي
عضو فعال
من كتاب الحياة في الإسلام والواقع المعيش- الفصل الرابع - العمل في الإسلام-
31-07-2012, 10:30 AM
العمل في الإسلام عبادة وجهاد وكد ونشاط سواء أكان دينيا أو دنيويا شريطة أن يلتزم فيه شرع الله وتخلص فيه النية، وهو وسيلة من أجل العيش الكريم والمحافظة على الشرف، تنهض به الأمم وتسود به الشعوب وينجح به الأفراد وبدونه يكون الفرد عالة على المجتمع(1).
والمسلم مطالب بالعمل إلى آخر لحظة من حياته، فلو قامت الساعة وفي يده فسيلة وباستطاعته غرسها فليفعل، الإسلام يحث على العمل ويمجده؛ إلا أننا نحن اليوم ومع الأسف الشديد نذهب إلى العمل ونحن كسالى غير منضبطين، نعمل بتهاون وتراخ وبدون جدية، قد لا نحرر وثيقة واحدة في اليوم، بعد وقت قصير من بدء العمل نترك المكتب ونذهب إلى المقهى لأخذ فنجان قهوة وتبادل أطراف الحديث مع الأصدقاء الذين ضربنا معهم موعدا هناك، ثم نذهب إلى السوق قصد قضاء حوائجنا والويل للمدير إذا نبهنا... اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل(2).
أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعمل فقال: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ ... ﴾( التوبة/105)(3)، وقال أيضا ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُواْ فِي الَارْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾( الجمعة/10)، وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له سبعين مرة لقول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُواْ فِي الَارْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ ﴾(4).
يمجد الإسلام العمل ويرفع من قيمته ويربط كرامة الإنسان به والعامل الذي يعمل ليعول عياله ويرفع شأن أمته ويحقق الخير لمجتمعه أفضل عند الله من المتعبد الذي يركن إلى العبادة ويزهد في العمل، والخمول والتكاسل نقص في إنسانية الإنسان وسبب في تفاهته وحطته وعدم تقييمه(5).
يمقت الإسلام التكاسل والخمول ويحارب الاتكال والتقاعس ولا يريد من المسلم أن يكون ضعيفاً ذليلا محتاجاً طماعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيََ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ »(6)، وقال عليه الصلاة والسلام: « مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ »(7).
أكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم صفوة البشر من كد عملهم، اكتسبوا قوتهم بعرق جبينهم، فداود عليه السلام كان خواصا يعمل الخوص بيده، يصنع منه القفف وغيرها، ونبي الله إدريس عليه السلام كان خياطا، ونبي الله زكريا عليه السلام كان نجارا، ونبي الله موسى عليه السلام كان أجيرا، والرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم كان يعمل في التجارة وفي رعي الغنم لأهل مكة(8) فأين نحن من هؤلاء المصطفين الأخيار؟!.
من واجب كل مكلف أن يؤدي عمله بإتقان ودقة وإخلاص وبدون تقصير أو إهمال أو لامبالاة، وأن يوفي بالعقد الذي التزم به مع صاحب العمل فالله سبحانه وتعالى يحاسبه إن قصر في ذلك(9).
كل من عين في منصب تسمح له به مؤهلاته؛ يصبح قيامه بأعباء هذا المنصب فرض عين كالصلاة والصيام ولا يجوز له التراخي فيه أو التفريط وإن فعل يكون قد عصى الله واعتدى على الدين ولا يقبل منه عذر، يجب أن يوزع الجهد البشري بالقسطاس المستقيم بين الصلاة المفروضة والعمل المطلوب، والمناصب كلها أمانات ولكن مع الأسف الشديد فالمسلمون هم أكثر إضاعة لهذه الأمانات والعهود من الأمم الأخرى(10).
يجب أن يتحلى المسلم بالصدق والأمانة وعدم الخداع في العمل، فالتاجر عليه أن يكون سمحا لا يعرف الخداع ولا الطمع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ‏رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى »(11)، وأن يتقي الأستاذ والطبيب والموظف والعامل... الله في عملهم، يخلصون العمل لوجهه تعالى ابتغاء مرضاته ثم خدمة للوطن والمجتمع، لا يؤخرون العمل عن وقته؛ - « لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد » - ، وأن يجدوا ويجتهدوا ويتقنوا العمل ويحافظون على أسراره، وأن يكونوا أمناء فلا غش ولا خيانة ولا رشوة، وعلى المسئول أن يكون عادلا بين عماله أو موظفيه غير متحيز، متواضعا غير متعسف.
الإسلام دين عمل سواء أكان هذا العمل للدنيا أو لآخرة قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾(القصص/77)، مطلوب من المسلم أن يعمل للآخرة ولكن يجب أن لا ينسى نصيبه من الدنيا مما أباحه الله له من مآكل ومشرب وملبس ومسكن ونكاح وهذه الأشياء التي لا تأتى إلا بالعمل(12).
الإخلاص والإتقان في العمل مطلوب حتى يثمر يؤتى أكله، فعلى الأستاذ أن يخلص في تدريس طلبته، وعلى الطبيب أن يعالج مرضاه بصدق وإخلاص، وعلى الموظف أن يراعي شؤون الناس في مكتبه، وعلى العامل أن يتقن عمله، وعلى الفلاح أن يحسن الزرع والحصاد وألا يغش في تسويق منتجاته، وعلى التاجر أن يزن بالقسطاس المستقيم وألا يزهد في الميزان، وعلى الحرفي أن يتقن الصنعة.
العمل المبتور المعزول عن الإيمان عمل عقيم سيئ لا يحقق للإنسان شيئا من الخير سواء كان العمل عبادة لله أو زراعة أرض أو عملا في مصنع أو تعليما في مدرسة أو تطبيبا في مستشفى أو جهادا في ميدان أو تجارة في سوق، والعمل الصالح هو النزول إلى معترك الحياة بقلب مفعم بالإيمان، فالله سبحانه وتعالى خلق العالم وخلق فيه الإنسان ليكون عالما مفعما بالنشاط والحركة ولم يخلقه ليكون عالما ميتا لا حراك فيه(13).
يكره الإسلام القعود والعيلة، ويرفع منزلة العمل، ويعد التعب فيه جهادا في سبيل الله، والهجرة في طلبه هجرة إلى الله(14)، لكن أمتنا وللأسف أقل الأمم عطاء وعملا، وأكثرها كلاما وجدلا، نحن نتكلم كثيرا ونعمل قليلا، وكثيرا ما نعمل غير المهم، وندع المهم. بل قد نعمل غير النافع، و ندع النافع، ... نستهلك ولا ننتج، نستورد ولا نصنع وقد ننتج ما لا نحتاج إليه ونهمل إنتاج ما نحن في أشد الحاجة إليه. ونفتخر باقتناء أفخر السيارات العالمية، ونحن لا نحسن صناعة دراجة!!(15).
لم تصل الدول المتقدمة إلى ما هي عليه من مستوى من حيث التقدم والتطور إلا بجدية أبنائها في العمل، فهم يقدسون العمل ويربون أبناءهم منذ نعومة أظفارهم على حب العمل، لا يسمح عندهم للموظف أن يقرأ الجريدة خلال ساعات العمل أو أن يذهب للمقهى ليشرب قهوة أو ينام في مكتبه لأنه تعب أو أن يدخل بعد الوقت المحدد أو يخرج قبله، إنهم يخلصون العمل، وبالإخلاص بنى أسلافنا السابقون حضارتهم، وبعدمه تراجعنا نحن اليوم إلى الحضيض الأسفل، وقفنا التقدم وعقنا حركته، يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله « لو قيل لكل شيء في البلاد الإسلامية: عد من حيث جئت، لخشيت أن يمشي الناس حفاة عراة، لا يجدون- من صنع أيديهم- ما يكتسون، ولا ما ينتعلون، ولا ما يركبون، ولا ما يضيء لهم البيوت.. بل لخشيت أن يجوعوا لأن بلادهم لا تستطيع الاكتفاء الذاتي من الحبوب!! »(16).

ــــــــــــ
(1)- ينظر أين الخلل؟، ص13.
(2)- ينظر أين الخلل؟، ص13.
(3)- تتممة الآية(... وَسَتُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
(4)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء السابع ص12.
(5)- ينظر العمل في الإسلام. أخلاقه- مفاهيمه- قيمه- أحكامه، ص17.
(6)- مختصر صحيح البخاري، ص176.
(7) - مختصر صحيح البخاري، ص226.
(8)- ينظر العمل في الإسلام. أخلاقه- مفاهيمه- قيمه- أحكامه، ص21.
(9)- ينظر مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص29.
(10)- ينظر مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص29- 30.
(11)- مختصر صحيح البخاري، ص226.
(12)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الخامس ص298.
(13)- ينظر العمل في الإسلام. أخلاقه- مفاهيمه- قيمه- أحكامه، ص12.
(14)- ينظر الإسلام والأوضاع الإقتصادية، ص138.
(15)- أين الخلل؟، ص13،15.
(16)- مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص24.


المراجع والمصادر
- القرآن الكريم برواية ورش.
- الدكتور يوسف القرضاوي، أين الخلل؟، نشر وتوزيع مكتبة رحاب الجزائر، الطبعة الثانية1406هـ - 1986م.
- الدكتور يوسف القرضاوي، الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي.
– الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير ابن كثير الجزء الخامس والسابع، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السادسة1404هـ - 1984م.
- عز الدين الخطيب التميمي، العمل في الإسلام. أخلاقه- مفاهيمه- قيمه- أحكامه، شركة الشهاب الجزائر.
- الإمام زين الدين أحمد بن عبد الطيف الزبيدي، مختصر صحيح البخاري المسمى التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، دار الإمام مالك الجزائر، الطبعة الأولى1428هـ -2007م.
- محمد الغزالي، مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، دار البعث للطباعة والنشر قسنطينة الجزائر.
- محمد الغزالي، الإسلام والأوضاع الإقتصادية، مكتبة رحاب الجزائر.

بوداود جلولي
.../...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية meriem07
meriem07
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 30-06-2012
  • الدولة : عالم الخيال
  • المشاركات : 276
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • meriem07 is on a distinguished road
الصورة الرمزية meriem07
meriem07
عضو فعال
رد: من كتاب الحياة في الإسلام والواقع المعيش- الفصل الرابع - العمل في الإسلام-
01-08-2012, 09:50 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
۞ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۞
.. أبدع في مواضيعك .. وأحسِن في ردودك .. ولا تنتظر شكر أحد .. بل اشكر الله على هذه النعمة .. ولله الحمد والشكر ..
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 04:51 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى