شمعة أمل
12-08-2012, 12:42 PM
شمعة أمل
بعد تناول طعام الإفطار امتطى أمين دراجته النارية كعادته وخرج من البيت إلى ساحة الحي يحمل سربا من الأحلام و كثيرا من الآمال ، و على ممرات الذاكرة تتناثر أفكار كثر، و تجوب أحد الممرات رغبته في اصطحاب أخيه الصغير فيجلسه إلى الخلف و يمضي ....إلى أين ?
لا مجال للتفكير في سبق الزمن، ففي إحدى زوايا الحي شاءت الأقدار أن تفاجئه إحدى السيارات المسرعة يقودها شخص متهور،اصطدمت بالدراجة النارية، أسقطته أرضا، ضربة عنيفة في مؤخرة الرأس أوقفت شريط حياته الآتية و مزقت شريط حياته الماضية، نجا أخيه حسين و دخل هو في غيبوبة .
أمين الذي يعيش ربيع العمر في التاسعة عشر من العمر تخلى عن الدراسة مستعجلا الحياة العملية، بسذاجته و براءته الطفولية اقتحم قلوب الآخرين التي انخلعت حين سمعت الحدث و تسرب إلى مسامعها أن أمين يقيم في المستشفى، ملقى على إحدى الأسرة في غرفة الإنعاش،يصارع الموت في حلة كئيبة دامت اثنى عشر يوما و مازالت .
أما والده فلم يسمح له يوما بامتلاك دراجة نارية لما ينجر عنها من مخاطر و ما كسبها إلا إصرارا وعدم استجابة لتوجيهاته ،أب مفجوع انتابه الحزن و الكدر و تجمل بالصبر ، منذ يوم الحادث أخذ إجازة من عمله، من أجل أن يلازم ابنه في المستشفى.... رمى بجسده المثقل بالأحزان على مقعد إلى جانب سريره بوجه شاحب، يرمقه بنظرات بائسة وعينان متورمتان، يطفئ شمعة أمل و يشعل أخرى... و حين يسأله المحقق في قضية ابنه و عن تداعيات الحادث من الناحية القانونية، يحدق فيه بعمق و ينظر إليه نظرات حيرة ....يتجاهله و يقترب من ولده ليطبع على جبينه قبلة أبوية دافئة ، يتمتم بكلمات ضائعة مملوءة بالحسرة و الندم و يناجي الله في خشوع أن ينجي صغيره العالق في أغلاس غيبوبة دامت طويلا.
و غير بعيد عن المستشفى يخيم الحزن على بيت أسرة أمين و ترى الأقارب و الأصدقاء و الجيران زرافات و وحدان في غدو ورواح، يحاولون التخفيف عن والدته و إخوته كل بطريقته ،و تستقبلهم أم أمين بقلب ممزق و مشاعر جريحة، و في أحد أركان البيت الكئيب يقبع حسين مستاء متناسيا نجاته، يترقب عودة أخيه بين فينة و أخرى ويطول الانتظار..تمر أيام معدودة من رمضان لا تحسب من عمر هذا الإنسان البريء لأنه لم يعشها و لم يتذوق طعمها في رحاب الصيام و الليالي الرمضانية .
وقد اقترب العيد .... تردد والدته تذرف دمعا:
( استفق يا أمين لنفرح فرحتان: فرحة بعودتك للحياة وفرحة بالعيد ، أقبل العيد يا بني نريد أن نستعد بصنع الحلويات و لباس جديد ،و تكبير و تهليل و بسمات... فمن دونك لا طعم للحياة استفق .. عد للحياة من جديد و استقبل معنا العيد، لا تحرمنا من نشوة عودة الأحباء...
( استفق يا أمين لنفرح فرحتان: فرحة بعودتك للحياة وفرحة بالعيد ، أقبل العيد يا بني نريد أن نستعد بصنع الحلويات و لباس جديد ،و تكبير و تهليل و بسمات... فمن دونك لا طعم للحياة استفق .. عد للحياة من جديد و استقبل معنا العيد، لا تحرمنا من نشوة عودة الأحباء...
أمين طوينة منذ الحادي عشر رمضان إلى يومنا هذا يرقد كملاك بريء في غرفة الإنعاش بمستشفى الزهراوي
وسط مدينة المسيلة
قصة واقعية كتبتها زهراء ك (جديلة ياسمين)
وما فتئ الزمان يدور حتى *** مضى بالمجد قوم آخرون
وأصبح لا يرى بالركب قومي *** وقد كانـــوا أئمته قرونــا
وآلمني وآلم كل حـــر سؤال الدهر * * *أيـــن المسلمـــون؟؟؟
وأصبح لا يرى بالركب قومي *** وقد كانـــوا أئمته قرونــا
وآلمني وآلم كل حـــر سؤال الدهر * * *أيـــن المسلمـــون؟؟؟
من مواضيعي
0 حلوى الحلزون
0 كيكة النعناع المنعشة
0 تحضير الغراتان
0 طريقة تحضير الكيك
0 طريقة تحصير الكيك
0 أطباق تونسية
0 كيكة النعناع المنعشة
0 تحضير الغراتان
0 طريقة تحضير الكيك
0 طريقة تحصير الكيك
0 أطباق تونسية
التعديل الأخير تم بواسطة جديلة ياسمين ; 12-08-2012 الساعة 12:48 PM







.gif)


