الانتخابات المحلية ....
03-09-2012, 12:47 PM
رأيي/بقلم محمد جربوعة
أعلنت وزارة الداخلية عن بدء سحب استمارات الترشح للانتخابات المحلية القادمة..هذا يعني أن الشعب مدعو مرة أخرى إلى أن يقول كلمته..
وحين أتحدث عن الشعب هنا فإنني أتحدث عن فوضى حقل دوار الشمس في غياب ما يوحده..
غير أن يقيني مستقر بأن هناك ز
هرات كثيرات لازالت مؤمنة بأنّ الحقل لا يطهره ولا يحرره ولا يضبط وقعه إلا الشمس..
سأتصوّر الآن ما سيكون ردة فعل إزاء هذه الانتخابات:
- كالعادة ستتحرك أحزاب ومجموعات وعروش ومنظمات وشخصيات باتجاه المشاركة بدافع افتكاك (مغنم سياسي حزبي أو شخصي)..هؤلاء من الشعب.
- كالعادة ستعلن جهات وشرائح وشخصيات المقاطعة وستبدأ حملتها منذ اليوم لإفشال الموعد الانتخابي..وهؤلاء من الشعب.
- ستبقى شرائح ومجموعات وأعداد من الشعب سلبية، غير مهتمة، وكأن الأمر لا يعنيها، في تعبير عن اليأس والإحباط وعدم الثقة..وهؤلاء أيضا من الشعب.
هذه الشرائح كلها عمليا تمثل فقط رأيين، رأي المشاركة، ورأي المقاطعة..لأن السلبيين في الأخير ،إما أن يصوتوا أو لا.
بعيدا عن الظاهر وبساطته، يجب التأكيد على أنّ هذين الرأيين يمثلان مشروعين كبيرين، مشروع للاستمرار، ومشروع آخر يبدو أصحابه ميالين إلى الثورة والتغيير الجذري.
ورغم إيماني بوجوب التغيير، إلا أني أراه نتيجة للتغير، لا مشروعا عمليا يقوم به الناس فيتحقق دون أن يغيروا أنفسهم..
العبرة عندي بما تلد الثورة ، وما تصنع من واقع جديد يهيمن على حياة الناس عقودا بعد ذلك..
إن دعاة الثورة والتغيير الجذري ليسوا جماعة موحدة، ولا حزبا على فكرة واحدة، إنهم شركاء متشاكسون تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى .. يتوحدون على إسقاط النظام لكنهم سيتفرقون حول تقسيم الكعكة بعد ذلك باسم الشرعية الثورية الجديدة، وآنذاك تتحول البلاد إلى ساحة حرب بعد أن تغادرها الفلول إلى عواصم الغرب تنعم بالراحة ورعاية استثمارات المال المهرب، كما حدث في كل بلدان الربيع العربي، بينما تبقى الحرب دائرة بين الذين لم يشاركوا يوما في الحكم.
إضافة إلى أني لا أستطيع تحمّل نصف قطرة دم، ولا مساندة أي فكرة تنتهي بترويع طفل واحد في مهجعه قبل الفجر وانتزاعه من أحضان والديه ،ثم انتزاعه من الحياة نفسها...مع العلم أنه لا توجد حرب نظيفة ولا فوضى منظمة ، ولا أحد يستطيع تأكيد إلى أين ستسير الأمور، إذ بإمكان أي شخص أن يطلق الرصاصة الأولى لبداية أي حرب، لكنه لا يستطيع التنبؤ بمتى تنتهي الحرب.
ثم إنني لا أثق في كل الموجود الشعبي..لقد انحل المجتمع ،وظهرت فيه عصابات للسيوف وكارتيلات للمخدرات، ومناطق اشتهرت بتجارة السلاح، وجنوح شبابي واسع، فمن سيضبط كل هذا ؟من الذي يدعي أنه سيضبط مدنا وشوارع هائجة بالمتذمرين الذين لا يثقون في أي خطاب ولا يحترمون أي شخص؟
سأطرح الآن سؤالا : ألا يمكن أن يكون هناك رأي ثالث، واقعي، مدروس، وهادف؟
برأيي، فإنّ المطلوب الآن هو أن يجرب الشعب ولو مرة واحدة أن يكون إيجابيا ..فإن لم يستطع فلا خير في أي مشروع آخر له.
الأحزاب السياسية المعارضة عاجزة عن التوحد على رأي، لكل حزب مشربه ورؤيته..
والمجموعات والشرائح الشعبية كذلك ، لا يمكنها أن تتفق أو تجتمع على مشروع منظم هادف يخدمها، رغم كل ما تبديه من الشكوى والتذمر والصراخ.
والحل؟
الحل يمكن أن يكون خيارا ثالثا، يبدع فيه الجزائريون في طريقة مبتكرة لتحقيق أحلامهم الوطنية، دون كل الشعوب الأخرى..
هل هذا ممكن؟
طبعا ممكن، إذ يمكن لكل الراغبين في الخير ،والناقمين على الفساد، أن يجتمعوا على رأي واحد، فيصطفوا في صف واحد ، ويذهبوا إلى الانتخابات موحدين حول قائمة واحدة ، حرة، أو باسم حزب معين..متجاوزين كل أحقادهم وتفرقهم..
يصوّتون بيد رجل واحد، ثم يشرفون على حراسة وحماية أصواتهم ، وبذلك يجنون واقعا جديدا ..يكتشفون فيه قدرتهم على التغيير انطلاقا من تغيير ذهنياتهم ورؤاهم وعقلياتهم..بحضارية وهدوء وإيجابية ووعي.
بدون هذا المشروع، بعد سنتين من الآن سنكون أمام واقع من اثنين: إما أن يبقى الحال على ما هو عليه، كما يريد الطرف الأول، وإما أن نكون قد دخلنا باب الفوضى الواسع في بلد يعرف الجميع عقلية شعبه واستشراء الفساد والجنون في شرائح واسعة من شبابه ..
إنني أضع هذا الرأي للنقاش..إذ يمكن لأهل كل قرية أو مدينة أن يجمعوا صالحيهم وخيارهم ومثقفيهم، وأن يعلنوا في عمومهم أن هذا هو خيارهم في الانتخابات ..
ليكن لهذا المشروع اسم موحد في كافة القطر..وليكن هذا التيار تعبيرا عن تجاوز واقع التشتت الحزبي وطمع شيوخ العروش وتجارة الأغنياء وشرائهم للذمم..
هذه هي الثورة المطلوبة، ثورة الوعي والحضارة، ولمّ الشمل وتجاوز الأحقاد ..وتوجيه المجموع الشعبي نحو صناعة غده ،بالرجوع إلى ربه، وأخلاقه الحضارية..
هل يمكن للشباب فتح نقاش للخروج باسم موحد يتم اعتماده والبدء في حشد الناس حوله؟
ملاحظة: إذا لم يكن هذا المشروع بحجم شعبي يؤهله للنجاح، فلا داعي لإحداث صف ثالث صوري لا فائدة منه..
سأراقب النقاش هنا، وحجم الاهتمام ..
وللموضوع بقية..
أعلنت وزارة الداخلية عن بدء سحب استمارات الترشح للانتخابات المحلية القادمة..هذا يعني أن الشعب مدعو مرة أخرى إلى أن يقول كلمته..
وحين أتحدث عن الشعب هنا فإنني أتحدث عن فوضى حقل دوار الشمس في غياب ما يوحده..
غير أن يقيني مستقر بأن هناك ز
هرات كثيرات لازالت مؤمنة بأنّ الحقل لا يطهره ولا يحرره ولا يضبط وقعه إلا الشمس..
سأتصوّر الآن ما سيكون ردة فعل إزاء هذه الانتخابات:
- كالعادة ستتحرك أحزاب ومجموعات وعروش ومنظمات وشخصيات باتجاه المشاركة بدافع افتكاك (مغنم سياسي حزبي أو شخصي)..هؤلاء من الشعب.
- كالعادة ستعلن جهات وشرائح وشخصيات المقاطعة وستبدأ حملتها منذ اليوم لإفشال الموعد الانتخابي..وهؤلاء من الشعب.
- ستبقى شرائح ومجموعات وأعداد من الشعب سلبية، غير مهتمة، وكأن الأمر لا يعنيها، في تعبير عن اليأس والإحباط وعدم الثقة..وهؤلاء أيضا من الشعب.
هذه الشرائح كلها عمليا تمثل فقط رأيين، رأي المشاركة، ورأي المقاطعة..لأن السلبيين في الأخير ،إما أن يصوتوا أو لا.
بعيدا عن الظاهر وبساطته، يجب التأكيد على أنّ هذين الرأيين يمثلان مشروعين كبيرين، مشروع للاستمرار، ومشروع آخر يبدو أصحابه ميالين إلى الثورة والتغيير الجذري.
ورغم إيماني بوجوب التغيير، إلا أني أراه نتيجة للتغير، لا مشروعا عمليا يقوم به الناس فيتحقق دون أن يغيروا أنفسهم..
العبرة عندي بما تلد الثورة ، وما تصنع من واقع جديد يهيمن على حياة الناس عقودا بعد ذلك..
إن دعاة الثورة والتغيير الجذري ليسوا جماعة موحدة، ولا حزبا على فكرة واحدة، إنهم شركاء متشاكسون تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى .. يتوحدون على إسقاط النظام لكنهم سيتفرقون حول تقسيم الكعكة بعد ذلك باسم الشرعية الثورية الجديدة، وآنذاك تتحول البلاد إلى ساحة حرب بعد أن تغادرها الفلول إلى عواصم الغرب تنعم بالراحة ورعاية استثمارات المال المهرب، كما حدث في كل بلدان الربيع العربي، بينما تبقى الحرب دائرة بين الذين لم يشاركوا يوما في الحكم.
إضافة إلى أني لا أستطيع تحمّل نصف قطرة دم، ولا مساندة أي فكرة تنتهي بترويع طفل واحد في مهجعه قبل الفجر وانتزاعه من أحضان والديه ،ثم انتزاعه من الحياة نفسها...مع العلم أنه لا توجد حرب نظيفة ولا فوضى منظمة ، ولا أحد يستطيع تأكيد إلى أين ستسير الأمور، إذ بإمكان أي شخص أن يطلق الرصاصة الأولى لبداية أي حرب، لكنه لا يستطيع التنبؤ بمتى تنتهي الحرب.
ثم إنني لا أثق في كل الموجود الشعبي..لقد انحل المجتمع ،وظهرت فيه عصابات للسيوف وكارتيلات للمخدرات، ومناطق اشتهرت بتجارة السلاح، وجنوح شبابي واسع، فمن سيضبط كل هذا ؟من الذي يدعي أنه سيضبط مدنا وشوارع هائجة بالمتذمرين الذين لا يثقون في أي خطاب ولا يحترمون أي شخص؟
سأطرح الآن سؤالا : ألا يمكن أن يكون هناك رأي ثالث، واقعي، مدروس، وهادف؟
برأيي، فإنّ المطلوب الآن هو أن يجرب الشعب ولو مرة واحدة أن يكون إيجابيا ..فإن لم يستطع فلا خير في أي مشروع آخر له.
الأحزاب السياسية المعارضة عاجزة عن التوحد على رأي، لكل حزب مشربه ورؤيته..
والمجموعات والشرائح الشعبية كذلك ، لا يمكنها أن تتفق أو تجتمع على مشروع منظم هادف يخدمها، رغم كل ما تبديه من الشكوى والتذمر والصراخ.
والحل؟
الحل يمكن أن يكون خيارا ثالثا، يبدع فيه الجزائريون في طريقة مبتكرة لتحقيق أحلامهم الوطنية، دون كل الشعوب الأخرى..
هل هذا ممكن؟
طبعا ممكن، إذ يمكن لكل الراغبين في الخير ،والناقمين على الفساد، أن يجتمعوا على رأي واحد، فيصطفوا في صف واحد ، ويذهبوا إلى الانتخابات موحدين حول قائمة واحدة ، حرة، أو باسم حزب معين..متجاوزين كل أحقادهم وتفرقهم..
يصوّتون بيد رجل واحد، ثم يشرفون على حراسة وحماية أصواتهم ، وبذلك يجنون واقعا جديدا ..يكتشفون فيه قدرتهم على التغيير انطلاقا من تغيير ذهنياتهم ورؤاهم وعقلياتهم..بحضارية وهدوء وإيجابية ووعي.
بدون هذا المشروع، بعد سنتين من الآن سنكون أمام واقع من اثنين: إما أن يبقى الحال على ما هو عليه، كما يريد الطرف الأول، وإما أن نكون قد دخلنا باب الفوضى الواسع في بلد يعرف الجميع عقلية شعبه واستشراء الفساد والجنون في شرائح واسعة من شبابه ..
إنني أضع هذا الرأي للنقاش..إذ يمكن لأهل كل قرية أو مدينة أن يجمعوا صالحيهم وخيارهم ومثقفيهم، وأن يعلنوا في عمومهم أن هذا هو خيارهم في الانتخابات ..
ليكن لهذا المشروع اسم موحد في كافة القطر..وليكن هذا التيار تعبيرا عن تجاوز واقع التشتت الحزبي وطمع شيوخ العروش وتجارة الأغنياء وشرائهم للذمم..
هذه هي الثورة المطلوبة، ثورة الوعي والحضارة، ولمّ الشمل وتجاوز الأحقاد ..وتوجيه المجموع الشعبي نحو صناعة غده ،بالرجوع إلى ربه، وأخلاقه الحضارية..
هل يمكن للشباب فتح نقاش للخروج باسم موحد يتم اعتماده والبدء في حشد الناس حوله؟
ملاحظة: إذا لم يكن هذا المشروع بحجم شعبي يؤهله للنجاح، فلا داعي لإحداث صف ثالث صوري لا فائدة منه..
سأراقب النقاش هنا، وحجم الاهتمام ..
وللموضوع بقية..
الديمقراطيه الأمريكيه أشبه بحصان طرواده الحريه من الخارج ومليشيات الموت في الداخل... ولا يثق بأمريكا إلا مغفل ولا تمدح أمريكا إلا خادم لها !









