الخطاب المزعج والرئيس المجرم
26-10-2012, 03:22 PM
الخطاب المزعج والرئيس المجرم
د. كمال الهلباوي
2012-10-25
أزعجني خطاب الرئيس مرسي الى المجرم بيريز، كما أزعج كثيرا من الأحرار ان لم يكن ازعجهم جميعا، بل ازعج الخطاب كثيرا من أبناء الشعب المصري وكذلك الأمة كلها، حتى العوام في القرى والبادية. ولكننى أدرك أن هذا الخطاب المزعج أسعد الكنز الاستراتيجي البائد لاسرائيل في مصر، وأسعد أحمد شفيق الذي لم يكن يستطيع أن يأتي بأقوى منه. فالرئيس مرسي - بالنسبة لمبارك- على نفس الدرب يسير أو عليه تفوق في ميدان العلاقات المصرية الامريكية والمصرية الاسرائيلية للأسف الشديد.
أزعجنى خطاب مرسي لبيريز لأنه فوق أو أكبر من التطبيع الذي رفضته كل القوى الوطنية وفي المقدمة الاخوان المسلمون، أيام المعارضة. وازعجني خطاب مرسي لفقدان الشفافية حول الموضوع عندما أثير من قبل في أوائل أيام تولي مرسي المسؤولية والجلوس على كرسي الرئاسة. أزعجني كلام كل من كان حول الرئيس وحاولوا نفي الخطاب او التخفيف من أثر الصدمة التي أحدثها أو التهوين من شأن هذه المصيبة.
أشير إلى عدد من التعليقات، في الإعلام المصري وخصوصا بين السلفيين الجهاديين- أو التكفير او جماعة المسلمين سابقا، فمنهم من يكفر مرسي أصلا لأنه لايحكم بالشريعة كما يفهمها هولاء المكفراتية، ويرون أن ارسال خطاب بهذه الصيغة هو من موجبات الكفر أيضا ومن المعاصي التي يكفرون صاحبها بها.
هناك تعليق جميل جداً في عمود بجريدة الحرية والعدالة يوم السبت 20 -10-2012 بعنوان: 'الخطاب الذي ضل الطريق' للكاتب محمد مصطفى، تصور فيه الكاتب ما يجيش في صدور المصريين لو عبّر أحدهم عن مرسي اصدق تعبير فسيكتب: 'مجرم الحرب بيريز رئيس الكيان الصيهوني المغتصب: لا أخفي عليكم أننى شديد الرغبة في قطع العلاقات مع أمثالكم، ولكن الظروف العالمية والمعاهدات الدولية تفرض على بلدنا ان نرسل اليكم السيد السفير عاطف محمد سالم سيد الاهل'. ثم يحاول الكاتب أن يحدد مهمة السفير فيقول عن المهمة التي عهد إليه فيها وأنها تتلخص في: 'إلحاق الضرر بهم ما استطاع، ودعم المقاومة ما تيسر له الى ذلك سبيلا، وتجنب ألاعيبكم الدنيئة وأساليبكم القذرة، وحماية بلادنا من مخططاتكم العدوانية الخبيثة'.
أما التعليق الثاني أيضا في جريدة الحرية والعدالة يوم الأحد 21-10-2012 وهو يوم كتابة هذا المقال فكان بعنوان: 'بروتوكول الثورة'، للاستاذ علاء النجار، الذي يبدي حيرته في بداية العمود فيقول: 'لا أعرف كيف خرج علينا الدكتور ياسر علي المتحدث باسم الرئاسة ليؤكد صحة خطاب الدكتور مرسي إلى الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز'. وقال بكل بساطة: 'إن الخطاب بروتوكل حيث يوجه الى كل دول العالم بلا استثناء'. ثم يتساءل الكاتب: 'وكأن ثورة لم تقم وكأن عزاء ودماء بيننا جفت، وكأننا استرددنا القدس، وحررنا فلسطين، وأخذنا بثأر أسرانا الذين سفكت اسرائيل دماءهم غدراً'. ثم يقول الكاتب متسائلاً: 'فكيف تستمر بروتوكولات نظام المخلوع في التعامل مع اسرائيل كما هي؟'. ثم يقول الكاتب: 'وأريد هنا أن أوضح أن الرئيس مرسي نفسه قام بوضع استراتيجية جديدة في التعامل مع القضية الفلسطينية'. والحقيقة التي يجب أن يطلعنا عليها مرسي والإخوان بكل شفافية ما هي الاستراتيجية الجديدة للقضية الفلسطينية؟ وهل هي لتحرير فلسطين أم غير ذلك. يثير هذا الخطاب من الرئيس المحترم مرسي الى الرئيس المجرم بيريز الكثير من النقاط الجديرة بالدراسة والمناقشة.
أولا ـ أن الرئيس مرسي بذلك الخطاب وهو في السلطة أهدر مواصلة تاريخ الاخوان العظيم في القضية الفلسطنية التي اهتم بها الامام البنا رحمه الله تعالى منذ 1935، فأرسل وفدا الى بلاد الشام مروراً بفلسطين والالتقاء بزعماء المسلمين وتأكيد عدالة قضيتهم، ودعم الإخوان المسلمين لهم. وقد شكل الامام البنا في ذلك الحين لجانا في مصر لدعم قضية فلسطين وإشراك الشعب المصري وليس الإخوان فقط في تحمل مسؤوليتهم تجاه القضية. ولم يهمل الامام البنا إعداد القوة كما جاء في القران الكريم 'وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم'. قام مؤسس الاخوان المسلمين بإعداد الآلاف من أبناء الشعب المصرى للدفاع عن فلسطين ضد الصهاينة المغتصبين ومنهم بيريز وشارون وجولدا مائير وبيجن. وخاض الاخوان المسلمون الحرب عام 1948 مع الجيوش العربية ضد الكيان الصهيوني وسجلوا بطولات نادرة. ولو كان البنا حيا اليوم فانني أعتقد أنه سيواصل الإعداد القوي للوطن قبل السعي الى اعتلاء السلطة وخوض الانتخابات الرئاسية دون اعداد حقيقي للقوة. فمن هو المسؤول عن تشويه سمعة الاخوان المسلمين اليوم وخصوصا هذا الخطاب السيء الذى لو عرض على تلميذ بالمرحلة الاعدادية لرفضه.
أما النقطة الثانية عندي فهي الخوف على المستقبل المصري والعربي والاسلامي تحت حكم بعض الاسلاميين، وتجارب حكومة الانقاذ في السودان وتقسيم السودان وهم في الحكم كارثة كبيرة، ونتيجة الجهاد الاسلامي الطويل والمرير في أفغانستان واضحة، وما حدث في العراق وتواطؤ الاسلاميين فيها- سنة وشيعة- مع الأمريكان ضد صدام حسين، وما يحدث في سوريا اليوم، ولجوء بعض الاسلاميين الى الفلول والغرب للتخلص من المجرم بشار، هو حلقة من حلقات الصراع التي لا يحسم الاسلاميون للأسف نتيجتها، وان حسموها فسيكون على غرار خطاب الرئيس المحترم مرسي الى المجرم بيريز، أو الحسم في ليبيا بمساعدة الناتو.
إن بعض أهم الثوابت تضيع أو تقل يوما بعد يوم، والتمسك بها يتهاوى مع الظروف الصعبة والضيقة، لذلك كان التوازن المطلوب هو ما ذكره الامام البنا في رسالة المؤتمر الخامس سنة 1938 حينما قال: 'وعلى هذا فالإخوان أعقل وأحزم من أن يتقدموا لمهمة الحكم ونفوس الأمة على هذا الحال، فلابد من فترة تنشر فيها مبادئ الإخوان وتسود، ويتعلم فيها الشعب كيف يؤثر المصلحة العامة على المصلحة الخاصة'.
ثالثا ـ إنشغل قادة الاخوان بانتخابات حزب الحرية والعدالة والصراع الناعم أو المنافسة بين الكتاتنى والعريان، مما أسفر يوم السبت الماضي عن فوز الكتاتنى بأغلبية ساحقة تؤكد حقيقة قوة التنظيم، وقوة مبدأ السمع والطاعة، وقوة الثقة، أكثر من المبادئ الأخرى والأركان التى بايع عليها الاخوان المسلمون وهي الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والثبات والتجرد والأخوة. ولم يعبأ كثيراً، أي منهما بما صدر عن مؤسسة الرئاسة من أخطاء فادحة، منذ أن تولى مرسي الرئاسة. وكان اي من تلك الأخطاء كفيلا على الأقل لمليونية أو أكثر في التحرير. ولكن يبدو ان المثل المصري صحيح، عدوك يتمنى لك الغلط وحبيبك يمضغلك الزلط ، ينطبق على معظم من يعمل السياسة.
رابعا ـ ما كتبه الرجلان محمد مصطفى و علاء النجار، كان يجب ان يكون هو موقف الاخوان المسلمين وقادتهم من اللحظة الأولى للاعلان عن الخطاب المزعج إلى المجرم بيريز، وأن يعلنوا عنه ولو من مكة المكرمة وقت الحج، وأن يكون هو موقف جريدة الحرية والعدالة، بل والاعلام المصري كله بقيادة الأخ الكريم صلاح عبدالمقصود، الذي أحسن - قبل الوزارة- وهو يصدر من مركز الأبحاث مجلة القدس العظيمة لسنوات عديدة. وهو بعد الوزارة وخصوصا الاعلام في مركز أقوى، ويستطيع أن ينجز أكثر، وأن يرفع شعارات الإخوان المسلمين وهم في المعارضة، بشأن كل ما يتعلق بفلسطين وما يتعلق بالكيان الصهيونى المغتصب.
خامسا ـ هل ننتظر ان نعرف اخبار الرئاسة من الصحف الاسرائيلية؟ لو لم تنشر اسرائيل رسالة الرئيس المحترم مرسي الى الرئيس المجرم بيريز، من أين كان سيقف الشعب المصري على الحقيقة بعد أن نفاها مسبقاً أو قلل من أهميتها وخطورتها بعض المعلقين المحسوبين على مؤسسة الرئاسة؟ وقد هون من شأنها المتحدث الرسمي باسم الرئاسة. وبعد ان نفى جمال حشمت القيادي الاخواني المحترم أخبار تلك الرسالة من قبل لأنها جاءت في الصحف الاسرائيلية.
وأخيرا وليس آخراً هل ما يقوله المرشد العام للإخوان المسلمين عن الجهاد كما جاء في الرسالة الأسبوعية او غيرها هو مجرد كلام مرسل؟ وهل يقرأ مرسي الرسالة الاسبوعية؟ وهل يستمرالاخوان في موقفهم العظيم ايام المعارضة من الكيان الصهيوني المغتصب ومن اتفاقية كامب ديفيد، والذي أكده الأستاذ المرحوم المرشد عمر التلمسانى مراراً إثر الإتفاقية المشؤومة، أم أن التقية اليوم لها نصيب في أوقات الأزمات، وبذلك يكون مبدأ التقية عند الشيعة مقبولاً عند أهل السنة مع التسلف الاخواني النافذ في الجماعة حالياً. أسئلة كثيرة تحتاج الى تعليق واجابات واضحة للاعداد للمستقبل. تمنيت ألا يضع مرسي نفسه في هذه الدوائر فيكون المجرم بيريز من أصدقائه. وأدعو الإخوان المسلمين والسلفيين والوطنيين وخصوصاً الشباب إلى الخروج من دوائر الحزبية الضيقة، ومن دوائر العصمة التي يضفيها بعضهم على الزعماء، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وعلى مرسي أن يتوب إلى الله تعالى توبة خالصة، وأن يحترم إرادة الشعب فيعتذر لهم وأن يسعى لامتلاك أسباب القوة والتفوق، وإلا فإنه يضيف إلى كراهية الاسلاميين سبباً جديداً وإلى النكسة والتخلف في مصر بعداً آخرا.
وأقول للقيادي الكبير حشمت الذي أنكر الخطاب يوماً ما، إنها ليست فبركة، ولا بث فتنة في مصر، ولا استغلال سيولة سياسية في الشارع المصري، إنها خيبة قوية لا تليق بمرسي ولا بأحد إنتسب للإخوان يوما ما. وأن الاصلاح من الداخل انتهى أوانه، وينبغي التغيير الحقيقي بالعودة إلى أسس ومبادئ الدعوة العظيمة، التي يشرف الإخوان بالإنتساب إليها.
والله الموافق
' كاتب مصري
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب و الطوائف و تخلو من الدين ..و ويل لأمة تحسب المستبد بطلا و ترى الفاتح المذل رحيما ويل لأمة لا ترفع صوتها الا اذا مشت بجنازة و لا تفخر الا بالخراب ، و لا تثور الا وعنقها بين السيف و النطع ،ويل لأمة ســائسها ثعــلب و فيلسوفها مشعـوذ و فنها فن الترقيع و التقليد ويل لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيــل و تودعه بالصفيـر لتستقبل اخر بالتطبيل
من مواضيعي
0 بضاعتكم ردت اليكم .... عن النفاق العربي (عبد الباري عطوان)
0 فريد بجاوي سرق من الجزائر أكثر من 2 مليار دولار!
0 من هو المتسبب في قربعة قربوعة للمقربعين ؟؟
0 قطر تدعم السيسي و تعود للحضن المصري !!!!!
0 وزير سابق يكشف دعم إسرائيل للمغرب... وقصة تجنيد بولارد
0 الاعتراف المتوالي بدولة فلسطين لماذا الآن؟
0 فريد بجاوي سرق من الجزائر أكثر من 2 مليار دولار!
0 من هو المتسبب في قربعة قربوعة للمقربعين ؟؟
0 قطر تدعم السيسي و تعود للحضن المصري !!!!!
0 وزير سابق يكشف دعم إسرائيل للمغرب... وقصة تجنيد بولارد
0 الاعتراف المتوالي بدولة فلسطين لماذا الآن؟







