تواريخ شتاء الدم
24-11-2012, 01:08 PM

تواريخ شتاء الدم
شعر: محمد جربوعة
كما يفعلُ المتقاعدُ
أجلسُ
رِجلا على أختها
قربَ موقد نارْ
يُسَنّدني المقعد الخشبيُّ
ويهتز نحو الأمامِ
ونحو الوراءِ
كأرجوحةٍ للصغارْ
لهذا الشتاءِ طقوسٌ
لهُ مثَلا معطفٌ أسودٌ
ومناديلُ في جيبه للزكامِ
ومحفظةٌ من غيومٍ
وشمسيةٌ في الذراع اليسارْ
ويمشي كأيّ أنيقٍ
يداعبُ ربطتهُ
بين حين وآخرَ
كي يتأكّدَ
أنّ الأمورَ على ما يرامُ
ويجلسُ مثلي
على مقعدِ الانتظارْ
ويعرفنا واحدا واحدا
يعرفُ الاسمَ واللقبَ
والطولَ
كلّ العلاماتِ في الوجهِ
يعرفُ لون ضفائرِ
مَن توّجتْ شَعرها بالخمارْ
ويعرفُ قصّتنا العربيةَ
(مِن طقْ طقٍ للسلامُ عليكمْ)
بكلّ الدماء التي نزفتْ قرب (عَكّا)
وكل الشيوخِ الذينَ ينامونَ
في سجن (عوفرَ)
والنائماتِ بأقبية الوطنِ العربيّ الكبيرِ
فقط بقرارْ
ويحفظُ كل خطاباتنا
كرْعَ ماءٍ
وكلّ أناشيدنا المدرسيةَِ
عن ظهر قلبٍ
وكل الحروب التي قلّصتْ
حُلمَنا
وكرامتَنا
وحدودَ الديارْ
ويعرف قصة (زيد وعمرو)
وكل التناوش بينهما
منذ كانَ أبو الأسود الدؤليّ
يؤلّفُ في النحو ما طالَ طالَ
وطالَ وطالَ
وعاد أخيرا
إلى الاختصارْ
ويعرفُ دجلةََ جدا
ومكتبةً في العراقِ
رماها إليها جنود التتارْ
نحاولُ أن نقنع الآن أنفسنا
أنّ ما يحدثُ الآنَ
شيءٌ غريبٌ علينا
غريبٌ؟
نسينا (البسوسَ)
ببكرٍ وتغلبَ؟
دامت ثلاثين عاما وعشر سنينَ
على ناقةٍ قُتلتْ في مراعي كليبٍ
بشهوةِ ثارْ
وهذي البسوسُ اسمُها
مثلما جاءَ في المروياتِ (سعادٌ)
تقول القصائدَ مثلي
ولو قد حضرتُ هناكَ
لأغريتها بالزواجِ
وعوّضتها مائةً مِن عِشارْ
لأقنعَ بكرا وتغلبَ
كي يجلسوا
حول طاولة للحوارْ
و(داحس)؟
- يا شؤمَ تاريخنا العربيّ –
وشؤمَ اقتتال قبائلنا العربيةِ
حول البهائمِ
يا شؤمَ ما فعلَ السيفُ
في إخوة في الجوارْ
نسينا معاركنا
حول أيّ (مباراة كأسٍ)
وثورتنا الهمجيّةَ
حينَ يصبّ
على نارها الزيتَ
مُشعِلُ نارْ
ويا دمنا العربيّ َ(الرخيصَ)
ستجري
إلى أن تجفَّ البحارُ جميعا
وتجري
إلى أن يضيقُ الخناقُ
على ما تبقّى
مِن الحلمِ في أرضنا
كالسوارْ
ويا دمنا العربيَّ الرخيصَ
سيهدركَ الشعبُ
في (لفة من حشيشٍ)
ويرهنكَ التاجُ
في سهَرات القمارْ
ويا دمنا العربيَّ
الذي كان كل شتاءٍ
من الزمن الجاهليّ
إلى الآنَ
يحضرُ إهراقهُ
بسيوف القبائلٍ
أو طلقة مِن عيارْ
إلى أينَ يأخذكَ القلبُ
في الدورة الدمويةِ ؟
لا تأمنِ القلبَ
في غضبٍ قل له:
(( أنتَ مَنْ ضخّني دائما
نحو معركة الانتحارْ))
ويا دمنا
قل له:
(( إنّ في الجسد البشريِّ
- كما أخبر المصطفى-
مضغةٌ
حولها يكمنُ السرُّ
يا صاحبي
قل لهُ
السبت 24 تشرين الثاني-نوفمبر 2012
الديمقراطيه الأمريكيه أشبه بحصان طرواده الحريه من الخارج ومليشيات الموت في الداخل... ولا يثق بأمريكا إلا مغفل ولا تمدح أمريكا إلا خادم لها !






