كلنا أيلين الى الزوال
16-02-2013, 05:20 PM
مللت من الكلام ..سئمت من سماع نبرة صوتي...يتردد صوتي آليا مثل قارئ الرسائل الآلي.
ما شعورك لو أجبرت على الكلام..
لو وجه إلى رأسك مسدس وقيل لك تحدث وتحدث وتحدث.. بلا انقطاع...ساعات.. وساعات... تكلم وأنت في قلب إرهاقك... تحدث وأنت في صميم تعبك... تحدث وأنت في شتاء حزنك وفي ربيع فرحك... المهم أن تتحدث وبلا انقطاع.. حالتك الثابتة هي الكلام واستثناؤك هو الصمت...
هو ذا بالضبط ما يحصل لك وأنت تدخل الصف تلو الصف تمارس الكلام تلو الكلام. تمارس الحديث والإلقاء في كل أحوالك... الاعتيادية والغريبة... أمام الجموع التي تمارس هي أيضا الصمت تلو الصمت...
أظنهم سئموا الصمت كما سئمت أنت الحديث... تمتلئ الحجرة بالملل يخرج من النوافذ ويسيل من تحت الأبواب.... طوفان من الملل يجتاح الأمكنة التي ترتادها يتبعك ويسبقك... وأنت, أنت, لازلت تتكلم.. أنت المتكلم الأوحد... والبطل الأوحد إن كان ثمة بطولة...
ما فائدة ترديد حديث موجود أمامهم في صحائف كتبهم وأوراقهم... ما فائدة أن تقول ما يعرفه الآخرون ولم الحرص على قول المقول وتعريف المعروف..
هل جربت أن تعشق الصمت فلا تجده... تجري وراءه فيهرب منك...
يخرج الكلام لأول مرة ملونًا بألوان قوس الفرح.. ثم يبهت تدريجيًا ومرة بعد مرة إلى أن يصبح رماديًا باهتًا... رماديًا قاتلاً...
(عندي أمنية..! قلت لصديق، قال: ما هي؟؟ قلت : نفسي... أسكت!
مهنة المعلمين بلا منازع هي مهنة المتكلمين.. ولكنهم متكلمون يختلفون عن متكلمي العصر العباسي، حيث كان أولئك فلاسفة...لكن المعلمين (المتكلمين الجدد) يتكلمون وربما لا يقولون شيئًا...
من زاوية ما داخل حجرة الصف، وبينما كنت أمارس دور المتحدث الوحيد إذا بي أسمع صوت حديث خافت... أنقر بقلمي على الطاولة... قلمي هو المتحدث الثاني عندما أصمت...يرجع الصمت وصدى صوت القلم... أنا وأنا الذي أتحدث فقط، ولا أحد ينبغي أن يتحدث سواي...
غيبوبة فكرية تجتاحني أنا أم هم؟؟.. هل هم غائبون عن عالمي أم أنا الغائب عن ..
هوة تبلغ قرونا من الزمن تفصل بيني وبينهم..وتفصل بينهم وبين الكتاب... يجب أن نردم هذه الهوة...أنظر تحت قدمي أبحث عنها.. لأبني فوقها جسرًا.. فلا أجدها... أحاول أن أهرب من ثرثرة المقررات... بتبسيط... بتقريب.. بإقناع... فأجدني أقع في الفخ نفسه.. مناهجنا كمن يعطي الجائع الموشك على الهلاك في مفازة قاحلة، الذهب والجواهر بدلاً من الخبز... وريثما تتفق المناهج على معادلة تقريبية تجمع بين الحتمية والمثالية سنظل نتكلم ولا نقول شيئًا..
ذات عام دراسي كامل أصبت بالتهاب حاد في حبالي الصوتية تحول إلى احتقان.. كدت أفقد صوتي .. كتب لي الطبيب مجموعة من الأدوية وأمرني ألا أتحدث كثيرًا وألا أُجهِد حبالي الصوتية. لم أنفذ الشق الثاني طبعًا بحكم المهنة.. ونفذت الأول فلم يجد نفعًا... ولم تتحسن حبالي الصوتية أبدًا.. قيل لي الحل في تدخل جراحي لتسوية الحبال الصوتية.. سمعت عن البعض ممن فقد صوته تمامًا وإلى الأبد بعد مثل هذه العمليات..فزعت إلى الإنترنت أبحث عن معلومات حول هذا المرض وسبل علاجه.. وجدت أنه مرض معروف، وأنه في الغالب يصيب المعلمين (والمغنين)... عرفت كثيرًا عن الحبال الصوتية والحنجرة وطبقات الصوت حتى غدوت موسوعة في هذا الموضوع... ولكن هيهات المعرفة وحدها أن تجديك نفعًا...خاصة بعد فوات الأوان..
تغير صوتي ..أصبحت أتخيله متموجا باهتا... استخدمت كل محسنات الأصوات والعلاج بالأعشاب والمواد الطبيعية ولكن دون أي تحسن يذكر... صَمَت وصَمَت ومارست الصمت كثيرًا فلم يرجع صوتي...
ما شكل صوتي قبل أن يتغير؟؟.. نسيته.. تخيلت أني فقدت نبرتي الشخصية وإلى الأبد، وأن صوتي تحول هو الآخر إلى الأبد....هل قدرَ للمعلم إما أن يفقد صوته أو أن يفقد عقله؟!
ولكن حين أذن الله شُفيت... وعاد لي صوتي بعد سنة من الغربة... ونبت لي صوت جديد..لامع وصقيل بدلاً من صوتي الباهت القديم..
وحتى تاريخ كتابة هذه السطور لازلت أتحدث وأتحدث وأمارس مهنة المتحدثين .
لكن وجدت وسيلة أخرى للتخاطب أكثر متعة وأقل جهدًا ..في عصر رقمن فيه كل شيئ من الكتاب الى التجربة ......كيف لا وقد فرضت علينا ......هي العولمة
لماذا نرفض التغير........... لماذا لا نحاول.......هل نواكب ام نرحل..... وهل هناك بديل
نعم إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
لكن اذا تكافأت الفرص وساد العدل في الحقوق والواجبات زالت العوائق وذلت الصعوبات
اخوكم ناصر
دمتم بود
ما شعورك لو أجبرت على الكلام..
لو وجه إلى رأسك مسدس وقيل لك تحدث وتحدث وتحدث.. بلا انقطاع...ساعات.. وساعات... تكلم وأنت في قلب إرهاقك... تحدث وأنت في صميم تعبك... تحدث وأنت في شتاء حزنك وفي ربيع فرحك... المهم أن تتحدث وبلا انقطاع.. حالتك الثابتة هي الكلام واستثناؤك هو الصمت...
هو ذا بالضبط ما يحصل لك وأنت تدخل الصف تلو الصف تمارس الكلام تلو الكلام. تمارس الحديث والإلقاء في كل أحوالك... الاعتيادية والغريبة... أمام الجموع التي تمارس هي أيضا الصمت تلو الصمت...
أظنهم سئموا الصمت كما سئمت أنت الحديث... تمتلئ الحجرة بالملل يخرج من النوافذ ويسيل من تحت الأبواب.... طوفان من الملل يجتاح الأمكنة التي ترتادها يتبعك ويسبقك... وأنت, أنت, لازلت تتكلم.. أنت المتكلم الأوحد... والبطل الأوحد إن كان ثمة بطولة...
ما فائدة ترديد حديث موجود أمامهم في صحائف كتبهم وأوراقهم... ما فائدة أن تقول ما يعرفه الآخرون ولم الحرص على قول المقول وتعريف المعروف..
هل جربت أن تعشق الصمت فلا تجده... تجري وراءه فيهرب منك...
يخرج الكلام لأول مرة ملونًا بألوان قوس الفرح.. ثم يبهت تدريجيًا ومرة بعد مرة إلى أن يصبح رماديًا باهتًا... رماديًا قاتلاً...
(عندي أمنية..! قلت لصديق، قال: ما هي؟؟ قلت : نفسي... أسكت!
مهنة المعلمين بلا منازع هي مهنة المتكلمين.. ولكنهم متكلمون يختلفون عن متكلمي العصر العباسي، حيث كان أولئك فلاسفة...لكن المعلمين (المتكلمين الجدد) يتكلمون وربما لا يقولون شيئًا...
من زاوية ما داخل حجرة الصف، وبينما كنت أمارس دور المتحدث الوحيد إذا بي أسمع صوت حديث خافت... أنقر بقلمي على الطاولة... قلمي هو المتحدث الثاني عندما أصمت...يرجع الصمت وصدى صوت القلم... أنا وأنا الذي أتحدث فقط، ولا أحد ينبغي أن يتحدث سواي...
غيبوبة فكرية تجتاحني أنا أم هم؟؟.. هل هم غائبون عن عالمي أم أنا الغائب عن ..
هوة تبلغ قرونا من الزمن تفصل بيني وبينهم..وتفصل بينهم وبين الكتاب... يجب أن نردم هذه الهوة...أنظر تحت قدمي أبحث عنها.. لأبني فوقها جسرًا.. فلا أجدها... أحاول أن أهرب من ثرثرة المقررات... بتبسيط... بتقريب.. بإقناع... فأجدني أقع في الفخ نفسه.. مناهجنا كمن يعطي الجائع الموشك على الهلاك في مفازة قاحلة، الذهب والجواهر بدلاً من الخبز... وريثما تتفق المناهج على معادلة تقريبية تجمع بين الحتمية والمثالية سنظل نتكلم ولا نقول شيئًا..
ذات عام دراسي كامل أصبت بالتهاب حاد في حبالي الصوتية تحول إلى احتقان.. كدت أفقد صوتي .. كتب لي الطبيب مجموعة من الأدوية وأمرني ألا أتحدث كثيرًا وألا أُجهِد حبالي الصوتية. لم أنفذ الشق الثاني طبعًا بحكم المهنة.. ونفذت الأول فلم يجد نفعًا... ولم تتحسن حبالي الصوتية أبدًا.. قيل لي الحل في تدخل جراحي لتسوية الحبال الصوتية.. سمعت عن البعض ممن فقد صوته تمامًا وإلى الأبد بعد مثل هذه العمليات..فزعت إلى الإنترنت أبحث عن معلومات حول هذا المرض وسبل علاجه.. وجدت أنه مرض معروف، وأنه في الغالب يصيب المعلمين (والمغنين)... عرفت كثيرًا عن الحبال الصوتية والحنجرة وطبقات الصوت حتى غدوت موسوعة في هذا الموضوع... ولكن هيهات المعرفة وحدها أن تجديك نفعًا...خاصة بعد فوات الأوان..
تغير صوتي ..أصبحت أتخيله متموجا باهتا... استخدمت كل محسنات الأصوات والعلاج بالأعشاب والمواد الطبيعية ولكن دون أي تحسن يذكر... صَمَت وصَمَت ومارست الصمت كثيرًا فلم يرجع صوتي...
ما شكل صوتي قبل أن يتغير؟؟.. نسيته.. تخيلت أني فقدت نبرتي الشخصية وإلى الأبد، وأن صوتي تحول هو الآخر إلى الأبد....هل قدرَ للمعلم إما أن يفقد صوته أو أن يفقد عقله؟!
ولكن حين أذن الله شُفيت... وعاد لي صوتي بعد سنة من الغربة... ونبت لي صوت جديد..لامع وصقيل بدلاً من صوتي الباهت القديم..
وحتى تاريخ كتابة هذه السطور لازلت أتحدث وأتحدث وأمارس مهنة المتحدثين .
لكن وجدت وسيلة أخرى للتخاطب أكثر متعة وأقل جهدًا ..في عصر رقمن فيه كل شيئ من الكتاب الى التجربة ......كيف لا وقد فرضت علينا ......هي العولمة
لماذا نرفض التغير........... لماذا لا نحاول.......هل نواكب ام نرحل..... وهل هناك بديل
نعم إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
لكن اذا تكافأت الفرص وساد العدل في الحقوق والواجبات زالت العوائق وذلت الصعوبات
اخوكم ناصر
دمتم بود
من مواضيعي
0 الجذور المربعة
0 لكل عالِم إكتشاف...وشعار مميز !!!!
0 بدل الكأس،،،،،،،،،،،،،،،جبنالكم الكسكاس
0 Exercices interactifs
0 Exercices interactifs
0 إليكم 10 أطعمة لا تضعيها في الثلاجة ابدا
0 لكل عالِم إكتشاف...وشعار مميز !!!!
0 بدل الكأس،،،،،،،،،،،،،،،جبنالكم الكسكاس
0 Exercices interactifs
0 Exercices interactifs
0 إليكم 10 أطعمة لا تضعيها في الثلاجة ابدا
التعديل الأخير تم بواسطة أبو محمود ; 16-02-2013 الساعة 08:15 PM






).


.gif)


