الصدق في النصح
21-03-2008, 02:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
، الحمد لله ربّ العالمين ، القائل عزّ وجلّ : {سوآء منكم من أسرّ القول ومن جهر به} ، والقائل : {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السرّ وأخفى} ، والقائل : {ولقد خلقنا الإنسـان ونعلم ما توسوس به نفسه} ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين محمدٌ رسوله الكريم ، وآله وصحبه أجمعين وبعد :
فإن الناصح إمّا أن يكون صادقاً في نصحه سرّاً وعلنًا ، وإما أن يكون من الذين يغشون المسلمين في نصحهم ، ومثل ذلك : فقد يبدي علناً ما يخالف ما في نفسه ، إمّا رياءًا أو حبّاً للشهرة ، حتى يُعلم عند عامّة الناس أنه من الناصحين الصادقين ، ومن المحبين للخير ،بينما قد يكون يحمل على ذلك المنصوح له من أنواع البغضاء ، أو الذي دفعه إلى ذلك النصح المزور مصلحة معينة قد أخفاها .
إياك إياك الرياء يا صاحِ *** فتركه أقرب للفلاحِ
شر إخوانك من لا *** تهتدي فيه سبيلا
يظهر الود ويخفي *** مكره داء دخيلا
يتقي منك اتقاء *** وهو يوليك الجميلا
ولو علم عاقبة وقبيح صنيعه ذلك لما تجرأ على فعله ، ولما خاض في ذلك البحر المضلم ، و لأدرك أن الحيلة المذمومة لا تنفع صاحبها ، بل شرّها كبير ، يقول عبيد الله ابن بطة العكبري - رحمه الله - (1) : (( وأصل الحيلة في شريعة الإسلام خديعة، والخديعة نفاق والنفاق، عند الله عز وجل أعظم من صراح الكفر. قال الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} وقال تبارك وتعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} )) اهـ .
وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله - (2) : ((فإن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين الصدق والنصح في جميع المعاملات وحرّم عليهم الكذب والغش والخيانة وما ذاك إلاّ لما في الصدق والنصح وأداء الأمانة من صلاح أمر المجتمع والتعاون السليم بين أفراده والسلامة من ظلم بعضهم لبعض وعدوان بعضهم على بعض ولما في الغش والخيانة والكذب من فساد أمر المجتمع وظلم بعضه لبعض وأخذ الأموال بغير حقها وإيجاد الشحناء والتباغض بين الجميع ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". خرجه مسلم في صحيحه )) اهـ .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -(3) : (( وأما النصيحة لعامة المسلمين: فبأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسعى في ذلك بحسب الإمكان، فإن من أحبّ شيئاً سعى له، واجتهد في تحقيقه وتكميله )) اهـ
فـ :
احذر مؤاخاة الدنيء فإنها *** عار يشين ويورث التضريرا
فالماء يخبث طعمه لنجاسة *** إن خالطته ويسلب التطهيرا
1) "إبطال الحيل" ص - 42 .
2) "وجوب الصدق والنصح في المعاملات" ص - 3 .
3) "بهجة قلوب الأبرار "ص-19-20
**) الأبيات من كتاب "نفح الطيب" للمقري التلمساني . ج - 5 ، بدءًا من ،ص - 543 ، و من "نزهة الأبصار في محاسن الأشعار" ص 317 .
شكرا
، الحمد لله ربّ العالمين ، القائل عزّ وجلّ : {سوآء منكم من أسرّ القول ومن جهر به} ، والقائل : {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السرّ وأخفى} ، والقائل : {ولقد خلقنا الإنسـان ونعلم ما توسوس به نفسه} ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين محمدٌ رسوله الكريم ، وآله وصحبه أجمعين وبعد :
فإن الناصح إمّا أن يكون صادقاً في نصحه سرّاً وعلنًا ، وإما أن يكون من الذين يغشون المسلمين في نصحهم ، ومثل ذلك : فقد يبدي علناً ما يخالف ما في نفسه ، إمّا رياءًا أو حبّاً للشهرة ، حتى يُعلم عند عامّة الناس أنه من الناصحين الصادقين ، ومن المحبين للخير ،بينما قد يكون يحمل على ذلك المنصوح له من أنواع البغضاء ، أو الذي دفعه إلى ذلك النصح المزور مصلحة معينة قد أخفاها .
إياك إياك الرياء يا صاحِ *** فتركه أقرب للفلاحِ
شر إخوانك من لا *** تهتدي فيه سبيلا
يظهر الود ويخفي *** مكره داء دخيلا
يتقي منك اتقاء *** وهو يوليك الجميلا
ولو علم عاقبة وقبيح صنيعه ذلك لما تجرأ على فعله ، ولما خاض في ذلك البحر المضلم ، و لأدرك أن الحيلة المذمومة لا تنفع صاحبها ، بل شرّها كبير ، يقول عبيد الله ابن بطة العكبري - رحمه الله - (1) : (( وأصل الحيلة في شريعة الإسلام خديعة، والخديعة نفاق والنفاق، عند الله عز وجل أعظم من صراح الكفر. قال الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} وقال تبارك وتعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} )) اهـ .
وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله - (2) : ((فإن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين الصدق والنصح في جميع المعاملات وحرّم عليهم الكذب والغش والخيانة وما ذاك إلاّ لما في الصدق والنصح وأداء الأمانة من صلاح أمر المجتمع والتعاون السليم بين أفراده والسلامة من ظلم بعضهم لبعض وعدوان بعضهم على بعض ولما في الغش والخيانة والكذب من فساد أمر المجتمع وظلم بعضه لبعض وأخذ الأموال بغير حقها وإيجاد الشحناء والتباغض بين الجميع ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". خرجه مسلم في صحيحه )) اهـ .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -(3) : (( وأما النصيحة لعامة المسلمين: فبأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسعى في ذلك بحسب الإمكان، فإن من أحبّ شيئاً سعى له، واجتهد في تحقيقه وتكميله )) اهـ
فـ :
احذر مؤاخاة الدنيء فإنها *** عار يشين ويورث التضريرا
فالماء يخبث طعمه لنجاسة *** إن خالطته ويسلب التطهيرا
1) "إبطال الحيل" ص - 42 .
2) "وجوب الصدق والنصح في المعاملات" ص - 3 .
3) "بهجة قلوب الأبرار "ص-19-20
**) الأبيات من كتاب "نفح الطيب" للمقري التلمساني . ج - 5 ، بدءًا من ،ص - 543 ، و من "نزهة الأبصار في محاسن الأشعار" ص 317 .
شكرا
من مواضيعي
0 يغفر ذنبك عند كل وجبة طعام!
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة








