طعنهم في الحكام بحجة أنهم أضاعو أموال الدولة
07-04-2008, 12:23 AM
طعنهم في الحكام بحجة أنهم أضاعوا أموال الدولة !

الرد على الشبهة

إن أمور الأموال ليست سبباً لمحبة أو بغض ولي الأمر ؛
فكما أنه لا يجوز السكوت عن الكافر ولو كان مُنعِماً على قومه بالدنيا ؛
فكذلك لا يسوغ الخروج على المسلم ولو ظلم في الأموال .

بل إنه قد ورد الذم الشديد على الذي يُعلِّق بيعته بالمال ؛
فإن أعطي رضي وإن لم يُعط سخط .


نُقولٌ على ما نَقول
بيان إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بمجيء من يستأثر بالمال

جاء في حديث أسيد بن حضير - رضي الله عنه - ( خ : 3792 - م : 4756 ) :
« إنكم ستلقون بعدي أثَرةً ؛ فاصبروا ؛ حتى تلقوني على الحوض » .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن الاستئثار ( الفتح 13/11 ، تحت الحديث رقم : 7057 ) :
« . . . فبَيَّن له أن ذلك لا يقع في زمانه . . .
وأن الاستئثار للحظّ الدنيويّ إنما يقع بعده .
وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر » انتهى .

وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 1/219 ، ط الوطن ) :
« وفيه دليل على نبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه أخبر بأمر وقع ,
فإن الخلفاء والأمراء منذ عهد بعيد كانوا يستأثرون بالمال ؛ فنجدهم يأكلون إسرافاً , ويشربون إسرافاً , ويلبسون إسرافاً , ويسكنون إسرافاً , ويركبون إسرافاً , وقد استأثروا بمال الناس لمصالح أنفسهم الخاصة .ولكن هذا لا يعني أن ننزع يداً من طاعة , أو أن ننابذهم !بل نسأل الله الذي لنا ونقوم بالحقّ الذي علينا » انتهى .

بيان وجوب السمع والطاعة ولو استُؤثِر علينا في الدنيا جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ( م : 4731 - ن : 4165 ) :
« عليك السمع والطاعة في عُسرك ويُسرك . ومنشطك ومكرهك . وأثَرَةٍ عليك » .

والأثرة تعني : الاستئثار بالدنيا ؛

قال العلامة ابن الأثير - رحمه الله - ( النهاية 1/26 ) :
« . . .
أراد أنه يُستأثَرُ عليكم ؛ فيُفضَّلُ غيرُكم في نصيبه من الفيء .
والاستئثار : الانفرادُ بالشيء
» انتهى .

وقال الإمام النووي - رحمه الله - ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 428 ، تحت الحديث رقم : 4731 ) :
« . . .
وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم .
أي : اسمعوا وأطيعوا وإن اختصّ الأمراءُ بالدنيا ولم يوصلوكم حقّكم مما عندهم . وهذه الأحاديث في الحثّ على السمع والطاعة في جميع الأحوال .
. . » انتهى .

وقال - رحمه الله - تحت باب : الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 439 ، تحت الحديث رقم : 4756 ) :« تقدم شرح أحاديثه في الأبواب قبله ؛وحاصله :الصبرُ على ظلمهم وأنه لا تسقط طاعتهم بظلمهم » انتهى .

وقال الشيخ السندي - رحمه الله - ( حاشيته على سنن النسائي جزء 7 - 8 ، ص 157 ، تحت الحديث رقم : 4165 ) :
« . . . فالمراد : ( وعلى أثرةٍ علينا ) .
أي : بايَعَنا على أن نصبر وإن أُوثر غيرُنا علينا . . . » انتهى .

وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - لما سئل عن بعض أنواع الرسوم التي تؤخذ من الحكومات ؛ هل هي من الضرائب ؟ - بعد أن أفتى بتحريمها - ( الباب المفتوح 3/416 ، لقاء 65 ، سؤال 1465 ) :
«
ولا يجوز أن تُتّخذ مثل هذه الأمور وسيلةً إلى القدح في ولاة الأمور وسبّهم في المجالس وما أشبه ذلك , ولنصبر ,
وما لا ندركه من الدنيا ندركه في الآخرة
» انتهى .


بيان الو عيد الشديد على من يبايع لأجل الدنيا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( خ : 7212 - م : 293 ) :
« ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم , رجل على فضلِ ماءٍ بالفلاة يمنعه من ابن السبيل , ورجل بايع رجلا بسلعةٍ بعد العصر فحلف لـه بالله لأخذها بكذا وكذا فصدّقه وهو على غير ذلك , ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف » .

قال الحافظ ابن العربي المالكي - رحمه الله - ( العارضة 7/70 ، تحت الحديث رقم : 1595 ) :
« نصّ في : الصبرِ على الأثرةِ , وتعظيمِ العقوبة لمن نكث لأجل منع العطاء » انتهى .

وقال الإمام النووي - رحمه الله - ( شرحه ، جزء 1 – 2 ، ص 300 ، تحت الحديث رقم : 293 ) :
« . . . وأما مُبايع الإمام على الوجه المذكور فمُستحِقّ هذا الوعيد : لغِشِّهِ المسلمينَ , وإمامَهُم , وتسبُّبه إلى الفتن بينهم بنكثه بيعته ,لا سيما إن كان ممن يُقتدى به » انتهى .

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( الفتح 13/216 ) :
« والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؛
فمن جعل مبايعته لمال يُعطاه دون ملاحظة المقصود فقد : خسر خسراناً مبيناً , ودخل في الوعيد المذكور , وحاق به ؛ إن لم يتجاوز الله عنه » انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 35/16 ) :
« وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم ؛ فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله : فأجره على الله , ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم : فماله في الآخرة من خلاق » انتهى .

وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/503 ، حديث رقم : 1835 ، ط المصرية ) :
« فهذا الرجل بايع الإمام , لكنه بايعه للدنيا لا للدين ولا لطاعة رب العالمين ,
إن أعطاه من المال وفى , وإن منعه لم يف ,
فيكون هذا الرجل - والعياذ بالله - :متبعاً لهواه , غير متبع لهداه ,ولا طاعة مولاه ,بل هو بيعته على الهوى » انتهى .