تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
الأجوبة السلفية على أسئلة الصوفية الوطنية
20-05-2013, 02:27 PM
لا يزال الحوار متواصلا لتبديد شبه الصوفية حول بعض المفاهيم السلفية، ونتطرق في هذا المقال إلى بعض الأسئلة الصوفية المتعلقة بنظرة السلفية لبعض المسائل المتعلقة بالوطنية، فنقول مجيبين عما طرحه الأخ:" "ابن عربي" في مقاله:"الولاء الوطني بين الصوفية والسلفية". قال"ابن عربي":{... كلام جميل منك : فهذا يعني انك لا تطعن في كل الصوفية ، بل في أفراد منها ، وهو نفس ما قلته أن بعض الأفراد من الصوفية هم من عمل مع الاستعمار ، وليس الصوفية ، وعليه فنحن متفقان على براءة الصوفية ، و هو ما يعني أن باقي كلامك المنقول عن الفرنسيين بات غير ذا قيمة ، لان الفرنسيين تكلموا عن الأفراد الذين عملوا مهم ، وليس عن الصوفية كمنهج ، وهي الأقدم من فرنسا ، ومن اروبا نفسها .
المهم يبقى أن هذا شق من الموضوع ، ويبقى أن نسمع رأيك في الشق الثاني المتعلق بولاء الصوفية ، وأتمنى نرا إجابة لك على سؤالي الذي وجهته إلى الأخ الكريم عمر القبي .
هل أنت كسلفي تقبل فتاوى سياسية من شيوخ أجانب ؟ ، وهل إذا تناقض مذهبك ومصالح بلدك ، تعلي المذهب أم المصلحة الوطنية ، ثانيا هل السلفية كمذهب لا تعتبر المسلم أولى من الجزائري مهما كان اعتقاده ، وهل الوطن كمفهوم في الخطاب السلفي يمثل وثنا وجب هدمه أم يمثل رمزا ومقدسا يجب الحفاظ عليه وصونه}.انتهى كلامه.

أقول معقبا باختصار على كلام:"ابن عربي" ما يأتي:
قولك: {... كلام جميل منك .... فهذا يعني انك لا تطعن في كل الصوفية ، بل في أفراد منها ، وهو نفس ما قلته ان بعض الأفراد من الصوفية هم من عمل مع الاستعمار ، وليس الصوفية ، وعليه فنحن متفقان على براءة الصوفية ، و هو ما يعني أن باقي كلامك المنقول عن الفرنسيين بات غير ذا قيمة ، لان الفرنسيين تكلموا عن الأفراد الذين عملوا مهم ، وليس عن الصوفية كمنهج ، وهي الأقدم من فرنسا ، ومن اروبا نفسها} .
يبدو أنك لم تفهم كلامي يا:"ابن عربي!!؟": لأنني كنت دقيقا في انتقاء ألفاظي، وأعيد لك ما ذكرته مع شيء من الشرح: لتفهم جيدا هذه المرة، فقد قلت لك:"... السلفية لم تتهم كل الصوفية بعمالتها للاستدمار الفرنسي،بل اتهمت بعض الفرق الصوفية كالتيجانية والطرقية}.
فقد عبرت بلفظ:"الفرق والطرقية": بصيغة الجمع، ولم أقل:"أفراد!!؟"،كما تريد أن تقرره أنت: لتبرئ ساحة كثير من الطرق الصوفية من عمالتها للاستدمار!!؟،وهو نفس اللفظ الذي ذكره الرئيسُ فيليب فواندس المستعمرُ الفرنسي،حين قال:"... لقد اضطر حكامنا الإداريون وجنودنا في أفريقيا إلى تنشيطِ دعوةِ الطرقِ الدينيةِ الإسلاميةِ لأنها أطوعُ للسلطةِ الفرنسيةِ"، وهو اللفظ ذاته الذي استعمله الشيخ:"الإبراهيمي" رحمه الله الذي قال في هذه المسألة:"...ومع أنَّنا نعلم أنَّ الطرق منتشرةٌ في العالَم الإسلاميِّ وأنَّ آثارها فيه متشابهةٌ، وأنها هي السبب الأقوى في كثيرٍ ممَّا حلَّ به من الأرزاء والنكبات، وكثيرًا ما كانت مفتاحًا لاستعمارِ ممتلكاته".
وأسألك هنا سؤالا تلزمك الإجابة عنه، وإلا اعتبرت هاربا عن صلب النقاش!!؟،وهو:"هل التيجانية فرقة صوفية أم لا!!!!؟؟؟"
إن أجبت ب:"لا":كنت كاذبا في دعواك، فهم يعتبرون أنفسهم أفضل الفرق الصوفية، وارجع لبعض ما كتبناه عنهم في مقالنا:
"صد العدوان المبين على جمعية العلماء المسلمين"،أما إن كان جوابك:"نعم:التيجانية فرقة صوفية"،وهذا هو الصحيح،فقد سقطت دعواك بأن:" عمالة الصوفية كانت كأفراد،وليس كفرقة!!؟"،وذلك لأن عمالة التيجانية للاستدمار ثابتة بيقين.
وارجع إلى مقالي السابق ذكره:تجد بعض أدلة ذلك،ثم إن الطرقية العميلة للاستدمار لم تكن مجرد أفراد،بل هي فرق يدل لفظ الجمع
:"الطرقية" على تعددها،والقارئ المنصف للتاريخ يدرك هذه الحقيقة التي يحاول الكثير اليوم إخفاءها لئلا يفتضحوا، ولو تستعيد الجزائر أرشيفها لترين العجب العجاب يا:"ابن عربي!؟" أما نحن فعلى يقين من هذه الحقيقة،لأنها وصلتنا عن طريق العدول الثقات،وهم:"علماء جمعية العلماء المسلمين" رحمهم الله الذين عايشوا تلك الفرق وخبروا أغوارها حق الخبرة0
أما يخص قولك:{ هل أنت كسلفي تقبل فتاوى سياسية من شيوخ أجانب ؟ ، وهل إذا تناقض مذهبك ومصالح بلدك ، تعلي المذهب أم المصلحة الوطنية ، ثانيا هل السلفية كمذهب لا تعتبر المسلم أولى من الجزائري مهما كان اعتقاده ، وهل الوطن كمفهوم في الخطاب السلفي يمثل وثنا وجب هدمه آم يمثل رمزا ومقدسا يجب الحفاظ عليه وصونه}.
فأقول: يا"ابن عربي": لا تظن بأن ما طرحته من مسائل هامة تمكن الإجابة عنه ب:"نعم أو لا!!!؟؟؟"، فما سألت عنه لا تكفيه مقالة من صفحات، بل لا تكفيه مقالات ومقالات!؟،ولتقريره التقرير الحسن:" تلزمنا كتب ومجلدات!!؟".
ولكن من باب:" ما لا يدرك كله:لا يترك جله"، وحتى لا نتركك تذهب:"مكسور الجناح، خالي الوفاض!!؟":نجيبك بما ييسره الله تعالى، فنقول لك: نحيلك ابتداء على مقال للشيخ:"عز الدين رمضاني الجزائري"، وقد نشرته في:"منتدى النقاش العلمي والفكري"، وعنوانه:" الوطنية عند السلفيين".
وأرجع الآن للتعليق باختصار شديد جدا على تساؤلاتك،فأقول:
قولك:{ هل أنت كسلفي تقبل فتاوى سياسية من شيوخ أجانب ؟}
التعليق:" كسلفي أعلمك بأننا: لسنا محتاجين والحمد لله لفتاوى سياسية أو غيرها من شيوخ أجانب،فقد حققنا الاكتفاء الذاتي!!؟
وذلك بتوفيق الله تعالى، ثم اعلم يا:"ابن عربي":بأن الشيوخ الأجانب الذين ذكرتهم: كثيرا ما يقولون للشاب الجزائري المستفتي:كيف تسألوننا،وعندكم أمثال الشيخ فركوس!!!؟؟؟". لقد كان الأفضل لك لو طرحت سؤالا آخر،وهو:" لماذا يلجأ الجزائري إلى استفتاء الشيوخ الأجانب!!!؟؟؟".
أجيبك منبها ابتداء إلى مسألة هامة جدا، وهي:أن العلم الشرعي لا يعرف الحدود الاستدمارية المصطنعة، مع التنبيه طبعا إلى وجوب مراعاة حال المستفتي وبيئته، وانظر كمثال فقط: كيف تترك وزارة الشؤون الصوفية – أقصد الدينية!!؟- المذهب المالكي المقدس!!!؟؟؟ في مسألة زكاة الفطر بإخراجها من غالب قوت أهل البلد لا نقدا!!؟، فالوزارة في ذلك أخذت بفتوى الشيوخ الأجانب، وهم:" السادة الأحناف" في بلاد الهند والسند وما وراء النهر من قارة آسيا!!؟، " أحلال عليها حرام على غيرها!!!؟؟؟".
ف:"العذر الذي اتخذته حجة لها، اجعل مثله حجة لغيرها ممن فعل فعلها، واقتدى في طلب الفتوى بمسلكها، ولا داعي للكيل بمكيالين!!؟".
وأرجع إلى السؤال الذي كان ينبغي عليك طرحه،وهو:" لماذا يلجأ الجزائري إلى استفتاء الشيوخ الأجانب!!!؟؟؟.
الجواب يعرفه كل منصف عاقل:إنه المنطق الفرعوني الذي تطبقه وزارة الأديان:[ما أريكم إلا ما أرى]!!؟،فعن أي حرية دينية تتكلم وتتغنى بها يا:"ابن عربي!!!؟؟؟"، ووزارتنا الموقرة تحرص على محاربة السنن وإحياء البدع بحجة الموافقة أو المخالفة للمذهب المالكي!!؟،ونجد عند التحقيق أن المذهب المالكي المحقق بريء من أكثر ما يتقولونه عليه.
كيف يثق الناس في مسؤولي القطاع الديني ومشرفيه الذين يطرحون السؤال التالي على بعض الشباب المتقدم لوظيفة إمام المسجد - كما أخبرني أحدهم -:" هل أنت من جماعة: يجوز و لا يجوز!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟".
سبحان الله!: إنهم يريدون أئمة على مقاسهم:لا يعارضون أهواءهم، لذلك يعرف الجميع مستوى أئمة المساجد الهزيل باعتراف الوزير نفسه،فأكثر الخطباء إذا سمعته حسبته:" يخطب في أهل جزر الباهاماس،أو سكان:"الإنكا" بأعالي البيرو!!!؟؟؟".
لذلك لا تستغرب اتصال بعض الشباب بالشيوخ الأجانب: لأنهم يثقون في دينهم، والأمر ليس محصورا في الشباب السلفي، بل تعداه لعموم الأمة، وفرغ من وقتك شيئا لبعض حصص الفتاوى على الفضائيات لتسمع بأذنيك:" جزائرية": لم تسمع يوما بكلمة:
"السلفية!!؟": ترفع الهاتف لتتصل بالشيخ الأجنبي فتسأله عن مسائل متفرقة، يستطيع كثير من طلبة العلم عندنا الجواب عنها.
هل سألت يوما: لماذا تتصل هذه المرأة - وغيرها كثير – بالشيخ الأجنبي!!!؟؟؟، إن الجواب واضح: إن أغلب الجزائريين لا يثقون في ممثلي الشؤون الدينية الرسميين، فقد خبروهم وعرفوا أحوالهم بعد أن جربوهم وسمعوا منهم، فقد تصدى لإقامة أمر الدين عندنا في الجزائر: من وصفهم الشاعر بقوله:
تصدر للتدريس كل مهوسٍ # بليدٍ تسمى بالفقيه المدرس
فحق لأهل العلم أن يتمثلوا # ببيتٍ قديمٍ شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها # كلاها وحتى سامها كل مفلس

أما أهل العلم الشرعي المعتبرون،فهم مهمشون لسبب وحيد:
"أنهم لا يشترون دنياهم بدينهم، فضلا عن أن يبيعوه رخيصا بدنيا غيرهم!!!؟؟؟"،والفاهم يفهم دون شك!!؟.
قولك:{ وهل إذا تناقض مذهبك ومصالح بلدك، تعلي المذهب أم المصلحة الوطنية؟}.
التعليق: من باب:" خير الكلام: ما قل ودل": أجيبك باختصار، فقد قلت لك ابتداء:" هذه مسائل: يحتاج تحريرها إلى مجلدات"
وبما تيسر نقول لك – " وخدم أنت شوية مخك!!!؟؟؟"-: " إن المنهج السلفي في تطبيق تأصيلاته لا في تصرف بعض أفراده: يخدم صالح دين الأمة الجزائرية ودنياها،وكما قالها أحد الأخيار:" السلفية خير لهم لو كانوا يعلمون"،فشغل ذهنك قليلا بشرط أن يصحبه أمران:" العدل والإنصاف"،وللتفصيل مقام آخر.
قولك:{ ثانيا هل السلفية كمذهب لا تعتبر المسلم أولى من الجزائري مهما كان اعتقاده؟}.
التعليق: هذه المرة لن أجيبك ببنات أفكاري،بل أكتفي بإحالتك على أقرب كتاب تفسير،لتقرأ بقلب يؤمن بكلام الله وما دل عليه: قوله تعالى:[ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ]،وقوله تعالى:[ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ].
طبعا: هناك تفصيلات شرعية تفرق بين المودة الباطنة والمعاملة الظاهرة،والمسائل المرتبطة بهما،ليس هذا محل تفصيلها أيضا.
فالجواب الذي ستجده في تفسير الآيتين هو:" دين الإسلام"، ولو قلت:"إن هذا هو مذهب السلفية"، فلن يكون بين العبارتين فرق.
قولك:{ وهل الوطن كمفهوم في الخطاب السلفي يمثل وثنا وجب هدمه أم يمثل رمزا ومقدسا يجب الحفاظ عليه وصونه}.
التعليق: أترك الجواب هنا لجزء من مقال للشيخ:" محمد علي فركوس"،وعنوانه:" تفنيد الشبهات المثارة حول حكم القيام للجماد"،ولك أن تطلع عليه بتمامه على موقعه،وألتمس منك: قراءة المقال بعين الإنصاف،وأن تربط لاحق المقال بسابقه، لا أن تقطع كلمة من هنا،وتجز أخرى من هناك، لتعلق على ذلك بما يوافق مرادك،فإلى مقال الشيخ:"فركوس":حفظه الله تعالى:
الشّبهةُ الثّالثةُ: الولاءُ الوطنيُّ وترسيخُ مبدأ «حُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ»
فالذي ينبغي أن يُعْلَمَ أنّ محبّةَ الأوطانِ مِن مشاعرِ الفطرةِ والغريزةِ في الإنسانِ، فشأنُ حبِّ الوطنِ كشأنِ حبِّ النّفسِ والآباءِ والمالِ والمطاعمِ والمراكبِ ونحوِ ذلك، وليس حبُّ الوطنِ -في ذاتِه- مِنَ الإيمانِ ولا مِنْ مقتضَياتِه ولوازمِه بدليلِ اشتراكِ النّاسِ فيه مِن غيرِ فرقٍ بين أهلِ التّقوى والإيمانِ وأهلِ الكفرِ والفسوقِ والعصيانِ، بل من مقتضَياتِ الإيمانِ أنْ نفرّقَ بين المؤمنِ وغيرِه وبين المتّقي والفاجرِ؛ كما نصّتْ عليه الآياتُ القرآنيّةُ في قولِه تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18]، وقولِه تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35-36]، وقولِه تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28]، وقولِه تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21].
هذا، والاعتمادُ على حديثِ «حُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإيمانِ» في الاحتجاجِ على أنّ حبَّ الوطنِ مِن لوازمِ الإيمانِ لا يستقيم مِن جهةِ المعنى –كما تقدّم- مع أنّه قابلٌ للتّأويلِ –كما سيأتي-، ولا ينتهض مِن جهةِ السّندِ؛ لأنّه حديثٌ موضوعٌ مكذوبٌ ومختلقٌ على النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم على ما قرّره أهلُ الاختصاصِ في الحديثِ(1).
وأمّا استدلالُ دعاةِ الوطنيّةِ بقولِه صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم في فضلِ مكّةَ المكرّمةِ: «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أرضِ اللهِ إِلَيَّ، وَاللهِ لَوْلاَ أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ»(2)، فليس فيه ما يدلّ على أنّ حبَّ الوطنِ مِنَ الإيمانِ، ذلك لأنّ محبّةَ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم لمكّةَ لا مِنْ أجلِ الوطنِ، وإنّما لكونِها خيرَ بقاعِ الأرضِ عند اللهِ تعالى، وقد نصّ عليه الحديثُ صراحةً في روايةِ التّرمذيِّ وفيه: «وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ»(3)، وهذا ظاهرٌ لكونِها أماكنَ العبادةِ والحجِّ، وفيها تقوى القلوبِ بتعظيمِ شعائرِ اللهِ، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، ومثيلُه قولُه صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «أَحَبُّ البِلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا»(4)، لأنّها أماكنُ العبادةِ يَعْمُرُها المصلّي بذكرِ اللهِ والمناجاةِ وكثرةِ التّردّدِ إليها للصّلاةِ، وفيها يجتمع بإخوانِه المؤمنين فتتقوّى صلتُهم على حبِّ اللهِ وطاعتِه، وفي هذا خيرُ الدّنيا وسعادةُ الآخرةِ، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: 36-38]، وأكبرُ مظاهرِ عمارةِ المساجدِ الإيمانيّةِ عمارتُها بالتّقوى والعبادةِ والذّكرِ ودراسةِ العلمِ، فذلك مكمنُ محبّةِ اللهِ لها، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18].
ويُترجِم هذا المعنى قولُه صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ» وذكر: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ»(5)، فقد كنّى النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم عن حبِّ الرّجلِ الشّديدِ للمسجدِ وملازمتِه له وتردّدِه عليه ومحافظتِه على الصّلاةِ مع الجماعةِ بأنّه «مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ»، ومنه يظهر جليًّا أنّ حبَّ خيرِ بقاعِ الأرضِ إيمانيٌّ وليس ترابيًّا.
هذا، ولا يخفى أنّ التّركيزَ على مبدأ الوطنيّةِ أمرٌ خطيرٌ على عقيدةِ المسلمِ وواقعِه، فهو بغضِّ النّظرِ عن مصدرِه العلمانيِّ فهو مُزيحٌ لعقيدةِ الولاءِ والبراءِ الشّرعيِّ، ومُقْصٍ لرابطةِ الأخوّةِ الإيمانيّةِ المنصوصِ عليها في قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] وإحلالُ الرّابطةِ الوطنيّةِ محلَّها، وهذا ما يأباه كلُّ موحِّدٍ يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ، ذلك لأنّ عقيدةَ الولاءِ والبراءِ في موافقةِ العبدِ ربَّه فيما يحبّه ويرضاه وفيما يسخطه ويكرهه ويُبغضه ولا يرضاه مِنَ الأقوالِ والأفعالِ والاعتقاداتِ والذّواتِ واجبةٌ شرعًا، بل إنّ عقيدةَ الولاءِ والبراءِ تُعَدّ مِن لوازمِ الشّهادةِ وشرطًا مِن شروطِها لقولِه تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24].
هذه المذكوراتُ في الآيةِ مِنَ الحبِّ الفطريِّ، فحبُّ الأصولِ والفروعِ وحواشي النسبِ والأزواجِ والعشيرةِ مقدّمٌ على حبِّ الوطنِ؛ إذ المرء بطبعه يفارق وطنه حفاظا على نفسه أو أصوله وفروعه أو لماله وتجارته، كما هو مأمور –شرعا- بالهجرة من وطنه الذي يحبه غريزيا إن كان بلد كفر إلى بلد الإسلام إن لم يستطع أن يقيم فيه دينه ويظهره، وأن الإقامة فيه مذمومة ما عدا في حق المستضعفين الذين يفقدون الحيلة والسبيل، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: 97-99]، وكذلك يؤمر بالهجرة من بلد المعصية والذنوب إلى أرض الطاعة والاستقامة كما في قصة الرجل العالم الذي أرشد صاحب المعصية الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا(6) أن ينتقل إلى أرض الطاعة استكمالا لهجر المعصية وإحقاقا للتوبة والإنابة إلى الله منها، لذلك كان حبّ الله ورسوله مقدما على الجميع، وقد ذكر الله عز وجل الأوطان والمساكن من حيث تعلق القلب بها في آخر المراتب، وأفصح ابن القيم –رحمه الله- عن السر في ذلك بقوله: «ثمّ ذكر الأوطانَ ثامنًا آخِرَ المراتبِ؛ لأنّ تعلُّقَ القلبِ بها دون تعلّقِه بسائرِ ما تقدّم، فإنّ الأوطانَ تتشابه، وقد يقوم الوطنُ الثّاني مقامَ الأوّلِ مِنْ كلِّ وجهٍ ويكون خيرًا منه؛ فمنها عوضٌ، وأمّا الآباءُ والأبناءُ والأقاربُ والعشائرُ فلا يُتعوَّضُ منها بغيرِها، فالقلبُ وإن كان يحِنّ إلى وطنِه الأوّلِ فحنينُه إلى آبائِه وأبنائِه وزوجاتِه أعظمُ، فمحبّةُ الوطنِ آخرُ المراتبِ، وهذا هو الواقعُ إلاّ لعارضٍ يترجّح عنده إيثارُ البعيدِ على القريبِ؛ فذلك جزئيٌّ لا كلّيٌّ فلا تُنَاقَضُ به، وأمّا عند عدمِ العوارضِ فهذا هو التّرتيبُ المناسبُ والواقعُ»(7)، وعليه فلا ينبغي تغليب حبّ النفس بتضييع حق الأصول والفروع والنظراء والأزواج، ولا أن يدفعنا حبنا لهم إلى تضييع حق الله تعالى ومخالفة أمره، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ﴾ [البقرة: 165].
وقد جاء النّهيُ صريحًا في قولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1]، ومنه يُفْهَم معنى الشّهادتين المقتضي لحبِّ ما يحبّه اللهُ ورسولُه وبغضِ ما يُبغضه اللهُ ورسولُه، وحبِّ ما دلّتْ عليه وحبِّ مَنْ نطق بها وعمل بموجَبِها ودعا إليها وكراهةِ ما يُضادّها، ومِنْ ثَمَّ يتذوّق القلبُ حلاوةَ الإيمانِ ولذّةَ اليقينِ لكونِ عقيدةِ الولاءِ والبراءِ مستمَدّةً مِن الإيمانِ، وهي مِن مكمّلاتِه وأوثقِ عراه، قال صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: من كانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ»(8)، وقال صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «أَوْثَقُ عُرَى الإيمانِ الحُبُّ فِي اللهِ وَالبُغْضُ فِي اللهِ»(9)، وفي الحديثِ -أيضًا- قولُه صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «مَنْ أَحَبَّ للهِ وَأَبْغَضَ للهِ، وَأَعْطَى للهِ وَمَنَعَ للهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ»(10)، فمَنْ أحبَّ اللهَ أحبّ فيه ووالى أولياءَه وعادى أعداءَه، فمَن كان كذلك نال ولايةَ اللهِ، ومَن أحبّ لغيرِ اللهِ تولاّه أعداءُ اللهِ تعالى.
ومِن هنا يظهر جليًّا أنّ المبدأَ الصّحيحَ الجامعَ للأمّةِ الذي أراده الشّرعُ هو «الإسلامُ»، وأنّ الصّلةَ التي على أساسِها يقوم المجتمعُ إنّما هي رابطةُ الأخوّةِ الإيمانيّةِ، والتي أثبتها اللهُ عزّ وجلّ في كتابِه الكريمِ للمؤمنين في قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، وهي رابطةٌ مقدَّمةٌ على غيرِها مِنَ الرّوابطِ الأخرى، فالأخوّةُ النّسبيّةُ الطّينيّةُ والعصبيّةُ قوميّةً كانت أو حزبيّةً أو وطنيّةً لا تتماسك مع قوّةِ رابطةِ الدّينِ التي هي الصّلةُ الباقيةُ بين النّاسِ يومَ القيامةِ، وما عداها فمنقطِعٌ، قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: 166]، ولا يخفى أن الرابطة القومية التي يعتبرها أصحابها الرابطة الوحيدة التي تنصهر في بوتقتها جميع العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية لا تفرّق بين العهود الجاهلية والإسلام، وقيمة المواطن بحسب عمله في سبيل تقدم الأمة دون نظر إلى أي اعتبار آخر، ولا تمييز في هذه الرابطة بين المسلم واليهودي والنصراني والشيوعي، فيقدّمون اليهودي العربي والنصراني العربي والشيوعي العربي على المسلم غير العربي، حتى أضحى شاعرهم يقول:
يَا مُسْلِمُونَ وَيَا نَصَارَى دِينُكُمْ ** دِينُ العُرُوبَةِ وَاحِدٌ لاَ اثْنَانِ
وقال آخر:
آمَنْتُ بِالبَعْثِ رَبًّا لاَ شَرِيكَ لَهُ ** وَبِالعُرُوبَةِ دِينًا مَا لَهُ ثَانِ
وقال ثالث:
سَلاَمٌ عَلَى كُفْرٍ يُوَحِّدُ بَيْنَنَا ** وَأَهْلاً وَسَهْلاً بَعْدَهُ بِجَهَنَّمِ
وما كان لهذه الرابطة إلا المخازي والمهالك والإفساد ونشر الظلم والخوف والإلحاد ونهب الثروات وتضييع الأراضي والممتلكات.
هذا، والدعوة إلى الروابط النسبية والعصبية مهما اتصفت وتنوعت فهي -في ميزان الشرع- من عزاء الجاهلية، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «وكلُّ ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن: من نسب أو بلد، أو جنس أو مذهب، أو طريقة: فهو من عزاء الجاهلية، بل لما اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وغضب لذلك غضبًا شديدًا(11)»(12).
أمّا رابطةُ الإيمانِ فتجمع المفترقِين وتؤلّف بين المختلفين وتجعل الأمّةَ كالجسدِ الواحدِ أو كالبنيانِ المرصوصِ يشدّ بعضُه بعضًا، قال صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مثلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى»(13)، وقال صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»، وشبّك بين أصابِعه(14)، وقال صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ»(15) وفي روايةٍ: «لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ»(16)
ولا يخفى أنّ الآيةَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] لمّا نزلتْ في المدينةِ كان بها من المواطنين غيرُ المؤمنين مِنَ اليهودِ وغيرِهم، ولم يَدْخُلْ في عمومِ الآية إلاّ المؤمنون دون سائرِ المواطنين.
فالحاصلُ أنّ الشّعورَ بحبِّ الوطنِ مِنْ أجلِ الأرضِ أو مسقطِ الرّأسِ ونحوِ ذلك فهو حبٌّ فطريٌّ غريزيٌّ يجتمع في حبِّه كلُّ مواطنٍ مستقيمٍ في عقيدتِه وسلوكِه وأخلاقِه أو منحرفٍ، ومِنْ هنا لا يكون حبُّه إيمانيًّا إلاّ إذا كان حبُّ الوطنِ في شعائرِه ومقوِّماتِه الدّينيّةِ والخُلُقيّةِ إسلاميًّا(17)، فهو مِنْ أجلِّ هذه الدّوافعِ حبٌّ إيمانيٌّ موجِبٌ للولاءِ والبراءِ وموالاةِ المؤمنين ومحبّتِهم، لقولِه تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، ولقولِه تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم﴾ [الفتح: 29]، وقولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 55-56]، وإذا كان الوطنُ دارَ إسلامٍ فإنّ المسلمَ لا يَقْصُر محبّتَه على مسقطِ رأسِه فحسْبُ، بل ينبغي أن تعمَّ محبّتُه كلَّ وطنٍ مسلمٍ بعيدًا كان أم قريبًا، فتجب نصرتُه وحمايتُه والدّفاعُ عنه، لأنّ بواعثَ المحبّةِ الإيمانيّةِ أشملُ مِنْ قصرِها على الوطنيّةِ الضّيّقةِ، إذِ المؤمنون إخوةٌ في الدّينِ متحابّون يقتدي آخرُهم بأوّلِهم ويدعو بعضُهم لبعضٍ ويستغفرُ بعضُهم لبعضٍ، مهما تباعدتْ أوطانُهم وتباينتْ أنسابُهم وامتدّتْ أزمانُهم، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].
هذا، ومَنِ اتّصف بالإيمانِ وجب عليه تقديمُ عقيدةِ الولاءِ والبراءِ الشّرعيّةِ على ما عداها مِنَ الرّوابطِ الأخرى وأن يعلمَ أنّ الأخوّةَ الإيمانيّةَ مبنيّةٌ على التّعاونِ الشّرعيِّ بعيدًا عنِ المسلكِ الحزبيِّ أو الجهويِّ أو الوطنيِّ أو القوميِّ، لقولِه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، وأنّ مبنى التّضامنِ الإسلاميِّ لا يتمّ إلاّ على عقيدةِ التّوحيدِ، وهو مبدأُ الانطلاقِ في المسيرةِ الدّعويةِ مع التّركيزِ على الإخلاصِ والمتابعةِ؛ لأنّه لا وحدةَ إلا بالتّوحيدِ، ولا اجتماعَ إلا باتّباعٍ، وهذا معنى الشّهادتين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 102-103]، فإنّ التّوحيدَ والاتّباعَ مكمنُ عزِّ المسلمين وقوّتِهم، واللهُ تعالى لا يُعزّ قومًا هجروا سببَ عزّتِهم، وقد أُثِرَ عن عُمَرَ بنِ الخطّابِ رضي اللهُ عنه أنّه قال: «إِنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللهُ بِالإِسْلاَمِ، فَلَنْ نَبْتَغِيَ العِزَّ بِغَيْرِهِ»(18)، وفي روايةٍ: «إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللهُ بِالإِسْلاَمِ، فَمَهْمَا نَطْلِبِ العِزَّ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللهُ»(19).
اللّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين ورُدَّهم إليك ردًّا جميلاً، وارزقْني وإيّاهم حُبَّك وحُبَّ مَن يحبّك وحُبّ كلِّ عملٍ يقرّبنا إلى حبِّك ويجعلني وإيّاهم ممّن يستمعون القولَ فيتّبعون أحسنَه استجابةً للهِ والرّسولِ وخضوعًا لأوامرِ الشّرعِ وانقيادًا له، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[الأنفال: 24-25]
وآخِرُ دعوانَا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: 19 رمضان 1431 ه
الموافق ل: 29 أوت 2010م
________________________________________
1- انظر: «الموضوعات» للصغاني (7)، و«السلسلة الضعيفة» للألباني (1/ 110).
2- أخرجه ابن ماجه في «المناسك» (3108) باب فضل مكة من حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري رضي الله عنه. قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (2/ 464): «حديث حسن صحيح ثابت عند جماعة أهل العلم بالحديث».
3- أخرجه التّرمذيّ في «المناقب» (3925) باب في فضل مكة، وأحمد في «مسنده» (4/ 305). وصحّحه الألباني في «صحيح الجامع» رقم (7089).
4- أخرجه مسلم (1/ 301) في «المساجد ومواضع الصلاة» رقم (671)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
5- أخرجه البخاريّ في «الجماعة والإمامة» (1/ 160)، ومسلم في «الزكاة» (1/ 457) رقم (1031) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
6- أخرجه البخاري في «الأنبياء» (3/ 215) ، ومسلم في «التوبة» (2/ 1268) رقم (2766)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
7- «بدائع الفوائد» (1/ 77).
8- أخرجه البخاريّ في «الإيمان» (1/ 10) باب حلاوة الإيمان، ومسلم في «الإيمان» (1/ 40) رقم (43) واللفظ له، من حديث أنس رضي الله عنه.
9- أخرجه الطيالسي في «مسنده» (1/ 101) وابن أبي شيبة في «مسنده» (7/ 80) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه. وحسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2/ 699).
10- أخرجه أبو داود في «السنة»(4681) باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. وحسّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/ 728).
11- أخرجه البخاري في «المناقب» باب ما ينهى من دعوى الجاهلية (2/ 224)، ومسلم في «البر والصلة والآداب» (2/ 1200) رقم (2584) من حديث جابر رضي الله عنه. ولفظ البخاري: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى أهل الجاهلية ؟ ثم قال ما شأنهم. فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها خبيثة».
12- «السياسة الشرعية» لابن تيمية (84).
13- أخرجه البخاريّ في «الأدب» (3/ 218) باب رحمة الناس والبهائم، ومسلم في «البر والصلة والآداب» (2/ 1201) رقم (2586) واللفظ له، من حديث النّعمان بن بشير رضي الله عنه.
14- أخرجه البخاريّ في «المظالم» (1/ 588) باب نصر المظلوم، ومسلم في «البر والصلة والآداب» (2/ 1201) رقم (2585) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
15- أخرجه البخاريّ أخرجه البخاريّ في «المظالم» (2/ 587) باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، ومسلم في «البر والصلة والآداب» (2/ 1199) رقم (2580) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
16- أخرجه مسلم في «البر والصلة والآداب» (2/ 1193) رقم (2564)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
17- ومع ذلك ليس صحيحا هذا الوجه بإطلاقه، والأَوْلى حمل الوطن في هذا الحديث –إن قُدِّرَتْ صحّته- على الجنة لكونها الوطن الأول الذي سكنه آدم عليه السلام، وأرض الدنيا وطنه الآخر، لذلك يعد المسلم نفسه كأنه غريب أو عابر سبيل يبقى فيه مقدار ما يقيل إلى الشجرة ويستظل في ظلها سويعة من النهار، ليرتحل إلى وطنه الأول، لأن الدنيا مزرعة الآخرة ودار ممر لا دار مقر، والحنين إلى وطنه الأول أجلى وأقوى، قال صلى الله عليه وآله وسلم: « مَا لي وَمَا لِلدُنْيَا مَا أَنَا في الدُنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا»، [أخرجه الترمذي (2377) عن ابن مسعود رضي الله عنه. وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/ 800)].
18- أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 130) عن طارق بن شهاب. وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/ 118).
19-أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 130) ، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/ 117).انتهى كلام الشيخ فركوس حفظه الله تعالى.
التعديل الأخير تم بواسطة أمازيغي مسلم ; 20-05-2013 الساعة 02:29 PM سبب آخر: خطأ في العنوان
  • ملف العضو
  • معلومات
the.edge
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 20-01-2007
  • المشاركات : 23,152
  • معدل تقييم المستوى :

    43

  • the.edge is on a distinguished road
the.edge
شروقي
رد: الأجوبة السلفية على أسئلة الصوفية الوطنية
04-09-2025, 06:28 PM
مذكرة تخرج
ميموار
دكتوراه
محاضرات
Remote Work
Freelance
بحث جاهز بالمنهجية العلمية
بحث pdf word
psychologie
psychologiques
lessons learned year doing remote virtual events
avoid pitfalls when starting remote legal
freelance consulting good students beginners
avoid pitfalls when starting transcription home
companies hiring freelance coaching experts
remote interviews find clients fast keep them
transcription home real examples
niches within freelance video editing explore
companies hiring remote virtual events experts
seo freelance services find clients fast keep
remote legal boards actually free
makes great seo freelance services resume 2025
inside life full-time freelance app development freelancer
makes great online accounting resume 2025
secrets building 6-figure income freelance video editing
stand freelance podcast production professional
must-have tools anyone working remote interviews
niches within remote translation explore
remote product management good students beginners
freelance video editing find clients fast keep
stand remote product management professional
avoid pitfalls when starting virtual customer onboarding
day-to-day reality freelance podcast production professionals
freelance podcast production real examples
niches within virtual customer onboarding explore
beginner pro remote interviews 3-month plan
must-have tools anyone working freelance video editing
secrets building 6-figure income voice-over remote gigs
transition traditional remote testing
must-have tools anyone working remote testing
lessons learned year doing seo freelance services
makes great online research resume 2025
beginner pro freelance video editing 3-month plan
need succeed blockchain freelance 2025
freelance podcast production find clients fast keep
remote virtual events boards actually free
avoid pitfalls when starting remote recruiting
avoid pitfalls when starting remote virtual events
grow brand remote translation specialist
remote legal good students beginners
avoid pitfalls when starting freelance podcast production
companies hiring freelance video editing experts
avoid pitfalls when starting seo freelance services
secrets building 6-figure income virtual customer onboarding
inside life full-time transcription home freelancer
niches within remote interviews explore
remote virtual events find clients fast keep
remote legal real examples
inside life full-time freelance coaching freelancer
lessons learned year doing online research
secrets building 6-figure income seo freelance services
need succeed virtual customer onboarding 2025
mistakes hold back online research
online research good students beginners
need succeed remote testing 2025
seo freelance services good students beginners
online accounting find clients fast keep them
grow brand remote interviews specialist
remote recruiting real examples
stand remote translation professional
avoid pitfalls when starting freelance app development
remote translation find clients fast keep them
grow brand virtual customer onboarding specialist
secrets building 6-figure income online research
mistakes hold back blockchain freelance
remote translation real examples
beginner pro blockchain freelance 3-month plan
remote testing find clients fast keep them
beginner pro seo freelance services 3-month plan
remote content creation boards actually free
makes great freelance coaching resume 2025
need succeed freelance app development 2025
avoid pitfalls when starting remote product management
secrets building 6-figure income remote recruiting
seo freelance services real examples
grow brand remote virtual events specialist
beginner pro voice-over remote gigs 3-month plan
avoid pitfalls when starting remote interviews
inside life full-time remote product management freelancer
stand freelance video editing professional
freelance consulting real examples
need succeed remote recruiting 2025
ultimate checklist start career remote recruiting
companies hiring freelance consulting experts
secrets building 6-figure income remote translation
blockchain freelance boards actually free
day-to-day reality remote testing professionals
ultimate checklist start career virtual customer onboarding
stand online accounting professional
lessons learned year doing virtual customer onboarding
mistakes hold back freelance podcast production
day-to-day reality remote translation professionals
grow brand freelance consulting specialist
transition traditional seo freelance services
grow brand online accounting specialist
secrets building 6-figure income freelance coaching
freelance video editing good students beginners
avoid pitfalls when starting freelance consulting
remote content creation good students beginners
secrets building 6-figure income remote legal
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 06:30 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى