التنبيه على أخطاء في تطبيق السنة
08-06-2013, 06:35 PM
التنبيه على أخطاء في تطبيق السنة
لعلامة الجزائر عبد الوهاب مهية
لعلامة الجزائر عبد الوهاب مهية
تقع أخطاء كثيرة في تطبيق السنة، ومرد ذلك إلى أسباب، من أهمها:
الجهل بدرجات السنة والذهول عن مراتبها، حيث تستوي لدى بعض الناس المؤكدة والخفيفة، كذلك الذي رأيته يقيم الناس ويأمرهم بصلاة ركعتين قبل المغرب. فهذا حتما أساء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنّ أنس يخبر في الحديث الصحيح أن فيهم من كان يصليهما فلا يكفه رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وفيهم من لم يكن يصليهما فلا يأمره، ولكنّ هذا الجاهل تعدى الحدود التي وقف عندها رسول الله صلى الله عليبه وسلمففعل ما لم يفعله. وإنما أوتي من قبَل جهله بمراتب السنن، وأن فيها المؤكد وغير المؤكد ...
ومن الأسباب كذلك، عدم تلقي السنن عن الضابط المتقن، العارف بما يروي، مما يترك المجال أمام التقديرات المتفاوتة، والاجتهادات المتباينة، كذاك الذي أراد أن يبعد بين ضبعيه في السجود فبالغ حتى صار كالممدود، وكالذي أراد أن يضع يديه على صدره فوضعهما على ترقوّته !!!
ومن أسباب وقوع الخطأ في تطبيق السنة، الغلو والمزايدة حيث تخضع السنة للأمزجة، كمن يبالغ في رفع قميصه إلى حد الركبة، ومنهم من يعتقد أن السنة هو الائتزار إلى نصف الساق، وفي صحيح البخاري أن أهل الصُفة كانوا يلبسون ثيابا، بعضها إلى نصف الساق والبعض إلى الكعبين، ورسول الله صلى الله عليه وسلميقر كلا الفريقين ...
ومن أعظم الأسباب في ذلك، سوء الفهم وضحالة المعرفة بلغة السنة، كمن يبالغ في إلزاق قدمه بقدم غيره إلى حد الدوس والإزعاج، كل ذلك يقع باسم السنة، وذلك هو مبلغ علمه من حديث: "كان أحدنا يَلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" وفهم هذا من الإلزاق المماسة المبالغ فيها وإنما قوله: "يلزق" يعني يقرب ويضم، من لزق به الشيء، ولزقته فعلته من غير إحكام ولا إتقان فهو ملزق أي غير وثيق ...
والغريب أن بعض الناس يشغل نفسه بأمر القدمين بأكثر مما شغله الشرع، فتراه ولا هم له سوى ملاحقة أقدام من يليه، حتى يخرج من الصلاة وهو لا يدري ماذا قرأ به الإمام !!!
ومن سوء التقدير وكلالة الفهم ما يفعله بعض من ينسب نفسه للسنة، عند السلام حيث يلوي عنقه يمينا وشمالا على هيئة مستقبحة، وكأنه يلتفت إلى خلفه ... سبحان الله ما هذه بسنة السلام، إنما سنة السلام أن يلتفت يمينا وشمالا من غير مبالغة، فإذا فعل ذلك ظهرت صفحة وجهه، من غير ليّ ولا التفات ... هذا وللحديث بقية، أسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه آمين ...
2- ترديد نفس الكلام وتلفيقه لتسوية الصفوف
كقوله مثلا: "استقيموا، اعتدلوا يرحمكم الله ..."
"سووا صفوفكم ... حذوا بالمناكب والأقدام ... تراصوا فيما بينكم ..."
"الكتف للكتف يستو الصف ..."
"إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج ولا إلى الصف الأفلج ..." ( مع أنه لا يصح )
"لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ..."
"من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله ..."
"سووا الصفوف فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ..."
"رحم الله امرءا سوى صفه ..."
إلى آخر ما نسمع من الأئمة خاصة الشباب منهم . حتى أن بعض المصلين ليضجرون من طول ما يسمعون وهم واقفون.
ولو أن هذا الإمام رجع إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلملوجد أمرا آخر غير الذي هو فيه؛ ذلك أنه لم يرد في أي حديث صحيح ولا سقيم أن النبي rكان قد جمع تلك الألفاظ كلها في مقام واحد. ولكنه ذكرها في مواطن متعددة ومناسبات مختلفة. حتى أنه أحيانا لا يزيد على أن يقول: "أقيموا الصفوف" وفقط الحديث رواه البخاري في باب: تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها. وفيه رد على صاحب "القول المبين في أخطاء المصلين" حيث قال: ومن القصور اقتصار بعض الأئمة على قولهم: "استووا استووا" وفقط. وكان الأحرى به أن يتهم نفسه بالقصور وقلة المطالعة على أن يرمي الأئمة بالتقصير.
ومما ينبغي أن يُعلم في هذا المقام، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر بتسوية الصف إلا عندما يقتضي الحال ذلك. والدليل ما أخرجه مسلم عن النعمان بن بشير: "أن رسول الله rكان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح. حتى رآنا أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما حتى كاد يكبّر فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: "عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم"
قلت: في هذا الحديث من الفقه:
أن الغرض من الأمر بتسوية الصفوف، ليس لمجرد الكلام والتمتمة مثل ما يفعله بعض من لا علم له، حتى تراه يسرده حفظا ولو كانت الصفوف معتدلة مهيئة، فإذا انتهى منه دخل في الصلاة ولو كانت الصفوف مبعثرة ...
ولكن مقصد الشارع الحكيم من تلك الأوامر الحث لتحقيق اعتدال الصفوف واستقامتها، فإذا وجدها الإمام كذلك لم تكن حاجة إلى حكاية أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أفاد حديث النعمان رضي الله عنه.
وأنه ينبغي على الإمام أن يلي بنفسه تسوية الصف عمليا لا قوليا ... فإذا وجد وسيلة كعود أو خط يقيم بها الصفوف، فلا حرج في ذلك. فإذا اقتضت الحال إلى التذكير بتسوية الصفوف، فلا يحسن أن يسلك مسلك التلفيق بين الأحاديث فيجمعها في مقام واحد، وقد تنوعت ألفاظها وتعددت مخارجها واختلفت مناسباتها ...
والسنة إنما يعمل بها مجملة ومفصلة على السواء. نعم يمكن للمرء أن يقول هذا في مقام، وما ورد في حديث آخر في مقام آخر.
حتى يكون قد استعمل كل الألفاظ المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإياك يا أخي والتنطع فإنه هلكة، وألزم من الأمر ما ظهر لك رشده، ولا تتبع الهوى في الزيادة عن الحد المشروع.
من مواضيعي
0 غايات القرآن .حسن المالكي
0 لماذا يحرمون الاحتفال بالمولد
0 بين الرسول والسلطان
0 المولد النبوي بين التقليد والاجتهاد
0 بمناسبة عاشوراء
0 شباب الجيل
0 لماذا يحرمون الاحتفال بالمولد
0 بين الرسول والسلطان
0 المولد النبوي بين التقليد والاجتهاد
0 بمناسبة عاشوراء
0 شباب الجيل










