تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > منتدى تحريم دم المسلم

> أ ـ هَلِ العمَلُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الإيمانِ أَمْ في كَمَالِهِ فقط ؟!

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
أ ـ هَلِ العمَلُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الإيمانِ أَمْ في كَمَالِهِ فقط ؟!
23-04-2008, 05:41 PM
أ ـ هَلِ العمَلُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الإيمانِ أَمْ في كَمَالِهِ فقط ؟!

- الجواب :

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :

« كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر »(7). قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : « لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يَكُن الرَّجل مُسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما »(8).

قال حنبل : « حدثنا الحميدي [شيخ البخاري] قال : وأخبرت أن ناسا [يعني المرجئة] يقولون : من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة.

فقلت [أي الحميدي] : ذاك الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين. قال الله تعالى : } وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ { الآية (9)، وقال حنبل : سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول : مَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِالله وَرَدَّ عَلَى الله أَمْرَهُ وَعَلَى الرَّسُولِ مَا جَاءَ بِهِ (*)»(10).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : قال محمد بن نصر المروزي : « فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة، ومن كان عقده الإيمان بالغيب وَلاَ يَعْمَلُ بِأَحْكَامِ الإيمانِ وَشَرَائِعِ الإسْلامِ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْراً لاَ يَثْبُتُ مَعَهُ تَوْحِيد »(11).

ويقول شيخ الإسلام مُبَيِّناً أَنَّ تَرْكَ العَمَلِ الوَاجِبِ كُلِّيَّةً كُفْرٌ بِالله العظيم:

« فإن الله لما بعث محمدا رسولا إلى الخلق، كان الواجب على الخلق تصديقه في ما أخبر، وطاعته فيما أمر، ولم يأمرهم حينئذ بالصلوات الخمس، ولا صيام شهر رمضان، ولا حج البيت، ولا حرم عليهم الخمر والربا، ونحو ذلك، ولا كان أكثر القرآن قد نزل، فمن صدقه حينئذ فيما نزل من القرآن وأقر بما أمر به من الشهادتين وتوابع ذلك، كان الشخص حينئذ مؤمنا تام الإيمان الذي وجب عليه، وَإِنْ كَان مِثل ذلك الإيمان [أي الإيمان الباطن والإقرار باللسان] لو أتى به بعد الهجرة لم يُقبل منه، وَلَو اقْتَصَرَ عَلَيه كَانَ كَافِراً »(12)؛ فتأمل .

ويؤكد شيخ الإسلام عَلَى أَنَّ مَنْ لم يجعل عَمَلَ الجوَارِحِ لاَزِمَةً للإيمان واللازم هو شَرْطُ الصِّحَّةِ )(*) ، يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ المرجئة، وهذه نُكْتَةٌ تُبَيِّنُ حقيقةَ مذهب ( أدعياء السَّلفيّة )، فيقول : « يَلْزَمُهُمْ ويَلْزَمُ المرجئة، أنهم قالوا: إن العبد قد يكون مُؤمنا تام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء والصديقين، ولو لم يعمل خيرا لا صلاة ولا صِلة ولا صدق حديث، ولم يدع كبيرة إلا ركبها، فيكون الرجل عندهم، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وهو مصر على دوام الكذب والخيانة ونقض العهود، لا يسجد لله سجدة، ولا يحسن إلى أحد حسنة، ولا يؤدي الأمانة، ولا يدع ما يقدر عليه من كذب وظلم وفاحشة إلا فعلها، وهو مع ذلك مُؤْمِنٌ تَام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء، وَهَذَا يَلْزَمُ كُلَّ من لَمْ يَقُلْ إِنَّ الأعمال الظَّاهِرَةَ مِنْ لَوَازِمِ الإيمانِ الباطنِ »(13).

فتأمل قوله هذا لتعلم أن ( أدعياء السَّلفيّة ) يلزمهم ذلك وَإِنْ ادَّعَوا أن الإيمان يزيد وينقص، لأنهم لم يقولوا بأن الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان الباطن، أي من شروط صحته.

ويقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : « قال تعالى : } فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى {(14) ، فَعُلِمَ أن التولي ليس هو التكذيب، بل هو التولي عن الطاعة، فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر، وَيُطِيعُوهُ فيما أمر، وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال :} فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى{، وقد قال تعالى : } وَيَقُولُونَ آمَنَا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ {(15) ، فنفى الإيمان عَمَّنْ تولى عن العمل وإن كان قد أتى بالقول »(16) .

وقال : « فَفِي القُرآن والسُّنة مِن نَفْيِ الإيمان عَمَّنْ لم يَأْتِ بِالعمل مواضِع كثِيرة كَما نفى فِيها الإيمان عَنِ الْمُنَافِقِ »(17) .

وقال شيخ الإسلام أيضا :

« لو قُدِّرَ أن قوماً قالوا للنبي : نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك، ونُقِرُّ بألسنتنا بالشَّهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شَيْءٍ مما أمرت به ونهيت عنه، فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج، ولا نصدق الحديث،ولا نؤدي الأمانة، ولا نفي بالعهد، ولا نصل الرحم، ولا نفعل شيئا من الخير الذي أمرت به ( أي أنهم عزموا على تَرْكِ جِنس العمل )، ونشرب الخمر، وننكح ذوات المحارم بالزنى الظاهر، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك،ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضا ونقاتلك مع أعدائك ( أي الأعمال المحرمة

والمكَفِّرَة )؛ هل يتوهم عاقل أن النبي قول لهم : أنتم مؤمنون كاملو الإيمان، وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة، ويُرْجَى لكم ألا يدخل أحد منكم النار؛ بل كُلُّ مُسْلِمٍ يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم أَنتم أَكْفَرُ الناس بما جئت به، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك »(18) .

ويقول شيخ الإسلام أيضا : « مِنَ الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيماناً ثابتاً في قلبه، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان،ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار، كقوله تعالى: } يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلىَ السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ # خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلىَ السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ {(19) »(20) .

وقال شيخ الإسلام بعد أن حكى تَنَوُّعَ عبارات السلف في تعريف الإيمان وأسباب ذلك التنوع :

« ولكن كان مَقْصُودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولا فقط،فقالوا بل هو قول وعمل، والذين جعلوه أربعة أقسام فَسَّرُوا مُرَادهم، كما قال سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو ؟ فقال: قول وعمل ونية وسنة؛لأن الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كُفْرٌ، وإذا كان قولا وعملا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولا وعملا ونية بلا سنة فهو بدعة »(21) .

وقال شيخ الإسلام : « وَقَدْ تَبين أن الدِّينَ لا بد فيه من قول وعَمَلٍ، وأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَن يَكون الرَّجُل مُؤمِناً بِالله وَرَسُوله بِقلبه أو بِقلبه ولِسَانه ولم يُؤَدِّ واجباً ظَاهِراً، ولا صَلاةً ولا زَكاةً ولا صِياماً ولا غير ذلك منَ الواجباتِ .. فلا يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد »(22) وقال : « وإنما قال الأئمة بِكُفْرِ هذا لأن هذا فرض ما لا يقع،فيمتنع أن يكون الرجل لا يفعل شيئاً مما أمر به من الصلاة والزكاة والصيام والحج ( ترك جنس العمل )، ويفعل ما يقدر عليه من المحرمات، مثل الصلاة بلا وضوء وإلى غير القبلة ونكاح الأمهات ( كفر العمل )، وهو مع ذلك مؤمن في الباطن، بل لا يفعل ذلك إلا لِعَدَمِ الإيمان الذي في قلبه »(23) .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : « وشعب الإيمان قسمان: قولية وفعلية، وكذلك شعب الكفر نوعان : قولية وفعلية، ومن شعب الإيمان القولية شعب يوجب زوالها زوال الإيمان، فكذلك من شعبه الفعلية ما يوجب زوالها زوال الإيمان؛ وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارا وهي شعبة من شعب الكفر ( القولية )، فكذلك يَكْفُرُ بِفِعْلِ شعبة من شعبه ( الفعلية ) كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف فهذا أصل.

وها هنا أصل آخر، وهو أن حقيقة الإيمان مُرَكَّبَةٌ من قولٍ وعملٍ، والقول قسمان: قول القلب وهو الاعتقاد، وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام؛ والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح، فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكامله، وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة، وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده، كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول، بل ويقرون به سرا وجهرا، ويقولون: ليس بكاذب، ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به؛ وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح ( يقصد الصلاة )،ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم كما تقدم تقريره، فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان، فإن الإيمان ليس هو مجرد التصديق كما تقدم بيانه، وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد »(24) .

وقال : « مِنْ أَمْحَلِ المحالِ أَنْ يَقُومَ بِقَلْبِ العَبْدِ إِيمانٌ جَازِمٌ لا يَتَقَاضَاهُ فِعْلُ طاعةٍ ولا تركُ معصيةٍ »(25) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

« ثم القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة، سرى ذلك إلى البدن بِالضَّرُورَة، لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب، ولهذا قال النبي في الحديث الصحيح: « أَلاَ وَإِنَّ في الجسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لها سَائِرُ الجسدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسْدَ لها سَائِرُ الجسَدِ، أَلا وَهِيَ القَلْبُ »(26) ... فإذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علما وعملا قلبيا، لَزِمَ ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، كما قال أئمة أهل الحديث : "قول وعمل" قول باطن وظاهر،وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد »(27) .

وقال : « ومما يدل من القرآن على أن الإيمان مستلزم للأعمال، قوله تعالى : } إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {(28) ، فنفى الإيمان عن غير هؤلاء، فمن كان إذا ذُكِّرَ بِالقرآن لا يفعل ما فرضه الله عليه من السجود لم يكن من المؤمنين »(29) .

وقال رحمه الله تعالى : « ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه، فإن انْتِفَاءَ اللاَّزِمِ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ المَلْزُوم،كقوله تعالى :}وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبي وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتخذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ {(30) »(31) .

وقال شيخ الإسلام بعد أن سَاقَ كلاما للإمام أبي ثور أفحم فيه المرجئة : « قلتُ : يعني الإمامُ أبو ثور رحمه الله أَنَّهُ لا يكون مؤمنا إلا إذا التزم بالعمل مع الإقرار، وإلا فلو أقر ولم يلتزم العمل لم يكن مؤمناً »(32) .

وأخرج اللالكائي بسنده إلى الوليد بن مسلم قال :

« سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز يُنْكِرُونَ قول من يقول : إن الإيمان قول بلا عمل ، ويقولون لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان »(33).

ولا يخفى أن هذا النَّفْيَ نَفْيٌ للصحة، لأن الأول حال الكافر والثاني حال المنافق.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : « فإذا عرف المسلم عظم شأن هذه الكلمة [أي كلمة التوحيد]، وما قُيِّدَتْ به من القيود، ولابد مع ذلك أن يكون اعتقادا بالجنان، ونطقا باللسان، وعملا بالأركان، فإن اختل نوع من هذه الأنواع لم يكن الرجل مسلما كما ذكر الله ذلك وبينه في كتابه »(34) .

ب ـ مَا حُكْمُ مَنْ يَقُول بِأَنَّ العَمل ليسَ شَرْطاً في صِحَّةِ الإيمان ؟

- الجواب :روى أبو بكر الخلال بسنده أن حمدان بن علي الوراق قال : سَأَلْتُ أحمد ( ابن حنبل ) وذُكر عنده المرجئة، فقلت له : إنهم يقولون إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن، فقال : المرجئة [أي مرجئة الفقهاء] لا تقول هذا بل الجهمية [أي غلاة المرجئة] تقول بهذا ، المرجئة تقول : حتى يَتَكَلَّمَ بلسانه وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ ، والجهمية تقول : إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه، وهذا كفر »(35) .

قال عبد الله بن الإمام أحمد : « حدثنا سويد بن سعيد الهروي قال : سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء فقال : يقولون : الإيمان قول وعمل، والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرّاً بقلبه على ترك الفرائض »(36) .

وقال حنبل : « حدثنا الحميدي قال : وأُخبرت أن ناساً يقولون : من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت،ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جَاحِداً إذا عَلِمَ أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة؛ فقلت : هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين،.. قال حنبل : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : مَنْ قَالَ هَذَا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به »(37) .

وقال الإمام الآجري رحمه الله تعالى : « فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله، مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل، لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك. هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا،

فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك. والدليل على هذا قول الله عز وجل : } وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزّكَاةَ، وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ{(38) ._________________________________________________ ____



وَالحمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين.



أبو عبد الله محمــد بوالـنِّـيــت المراكشي
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سعاد.س
سعاد.س
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-01-2007
  • الدولة : فيينا/ النمسا
  • المشاركات : 6,483
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • سعاد.س is on a distinguished road
الصورة الرمزية سعاد.س
سعاد.س
شروقي
رد: أ ـ هَلِ العمَلُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الإيمانِ أَمْ في كَمَالِهِ فقط ؟!
24-04-2008, 07:53 AM
العمل واجب..
لا فلسفة فيه..

و الإيمان هو الذي دلنا عليه

و سؤالي

هل ننفي الكافر من وجوبية العمل؟

أما عن الصحة الإيمان..فواحد أحد فقط من يعرف مكنونه :)

تحياتي

سعاد
  • ملف العضو
  • معلومات
غريب الاثري
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 26-09-2007
  • العمر : 50
  • المشاركات : 799
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • غريب الاثري is on a distinguished road
غريب الاثري
عضو متميز
رد: أ ـ هَلِ العمَلُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الإيمانِ أَمْ في كَمَالِهِ فقط ؟!
24-04-2008, 09:32 PM
لو كان عندك قليل من الفهم والعلم لعلمت أنّ الشرط خارج عن المشروط وهذا لا يجهله من يفقه علم أصول الفقه.

فإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي القول أنّ الأعمال شرط صحّة أو شرط كمال أو شرط وجوب. بل نقول ما قال السلف: (الإيمان قول وعمل واعتقاد). هذا أولا

أما ثانيا: فأنا أسأل الأخ أيوب أن يوضّح لنا ما معنى شرط صحّة وما هي الأعمال التي تدخل تحت هذا الشرط ؟ فإن قلت : كل الأعمال فهذا والله أعلم هو مذهب الخوارج لا مذهب السلف .

وإن قلت : بعضها يكون شرط صحّة -حسب تعبيرك_ وبعضها يكون واجبا وبعضها يكون مستحبا لقلت: صدقت .

فمن الأعمال ما تعتبر فيصلا بين الإيمان والكفر كالصلاة مثلا ومنها ما يكون واجبا ومنها ما يكون مستحبا.

والدليل عليه: وا رواه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلّم: ((الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأدى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان))

ففي هذا الحديث دليل على أنّ الأعمال من الإيمان خلافا للجهمية والأشاعرة المرجئة ومرجئة الفقهاء. ((إماطة الأدى عن الطريق)) .

فهل لك أن تقول أنّ إماطة الأدى عن الطريق - وهو عمل من الإيمان- شرط صحّة في الإيمان ؟؟؟؟

لا أظنك تقول هذا.

وعليه يجب التفصيل في مثل هذه المسائل الكبار.

ثمّ ما المقصود بشرط كمال أهو الكمال الواجب أم الكمال المستحب ؟؟؟؟

أرأيت يا أيوب أنّ المسألة كبيرة جدا وقد تخفى على كثير من الناس فلا ينبغي أن تخوض فيها وأنت لا تحسنها.

أنصحك أن تأصّل قبل أن تنقل في هذا المنتدى.

وليسعك ما قاله السلف: ((الإيمان: قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويجوز الاستثمناء فيه بل هو -الاستثناء فيه- سنّة ماضية وغلق لباب من أبواب الإرجاء))


التعديل الأخير تم بواسطة غريب الاثري ; 24-04-2008 الساعة 09:44 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
أبوعثمان
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-04-2007
  • الدولة : بومرداس - الجزائر
  • العمر : 40
  • المشاركات : 604
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبوعثمان is on a distinguished road
أبوعثمان
عضو متميز
رد: أ ـ هَلِ العمَلُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الإيمانِ أَمْ في كَمَالِهِ فقط ؟!
26-04-2008, 08:53 PM
اقتباس:
فمن الأعمال ما تعتبر فيصلا بين الإيمان والكفر كالصلاة مثلا ومنها ما يكون واجبا ومنها ما يكون مستحبا.
- كالاستعانة بالكفار
- ولاء الكفار
- التشريع من دون الله
- تعلم السحر و العمل به
- الاعراض عن دين الله
- سب الله ورسوله و الدين
- الاستهزاء بالاسلام و بالمسلمين
- لبس الصليب
- معاونة كافر على مسلم
- رمي المصحف في القاذروات او دسه
- السجود لغير الله
.................................................. .................................................. ........
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:11 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى