السيرة الكاملة للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بقلم : الشاعر رفيق العلول
27-03-2007, 05:49 PM
---الجزء الرابع
الأُسْوَةُ الحسنة
لنا أُسْوَةٌ في الرسولِ الكريمِ
ولمّا أَتانا بقلبٍ سليمِ
فإن مسَّنا الجوعُ قُلنا سلاماً
أَيا نفسُ كفّي لنا لا تلومي
فما نحن جُعنا ولا قد صبرنا
كصبرِ الحبيب الرسولِ العظيمِ
وكم طالهُ الحاقدون بسوءٍ
وقالوا بلا ولدٍ كالعديمِ
فسرعان ما ينطوي ثمَّ يُنْسى
فذا أَبتُر الذكرِ مثل العقيمِ
ومَن مثلهُ في السماءِ حميدٌ
وفي الأَرضِ مَن مثلهُ كالنسيمِ
غدا ذكرُهُ فوْق كلَّ الأَنامِ
وفي كلَّ آنٍ بذكْرِ الحكيمِ
له الذكْرُ مع ربَّنا في الأَذانِ
وجوفِ الصلاةِ فيا للنعيمِ
فلم يشكرِ الناسُ بَعْدَ الإلهِ
سواهُ، وقد فاقَ كلَّ زعيمِ
فبات بهِ يتأَسَّى الدُعاةُ
وكلَُ مُصابٍ، وكلَُ سقيمِ
ومن لطمتهُ نوائبُ دَهْرٍ
فيصبر رغم العذابِ الأَليمِ
ويرضى من اللهِ أَيَّ ابتلاءٍ
فذا الحمدُ للهِ ربًّ رحيمِ
-38-
غـزوة أحد النصر
غدا أحُدٌ في الجبالِ شهيرا
فَمَنْ مثلهُ أستضاف نفيرا
على رأْسهِ قام جُنْدٌ رماةٌ
بأَمرِ الرسولِ فكانوا ظهيرا
فلا تُفَتَحَنْ ثغرةٌ من لدنهمْ
ويصلون مَنْ جاءَ يغزو سعيرا
وقالَ الرسولُ اثبتوا لا تميلوا
إذا ما ملنا وسدّوا الثغورا
وإنْ انكشفنا فلا تنصرونا
ولو خطفتنا النسورُ طُيورا
ولا تتركوا الحصنَ مهما ابتلينا
فيكشف منّا العدوُّ الظهورا
ودار القتالُ، رؤوسٌ تطيرُ
ونهرُ دماءٍ يسيلُ غزيرا
وحمزةُ ليثٌ، وأَسدُ قُريشٍ
يصولُ، يجولُ، قوّياً صبورا
ينادي ألا أيّها الكافرونَ
سأَسقيكم الموْتَ كأْساً مريرا
تعالوْا هلمّوا إلى نصلِ سيفي
فآن أوانُ الحسابِ عسيرا
علا المسلمون رجالاً أُباةً
يجزّون بالسيفِ رأْساً جذورا
فهاجت قريشٌ وماجت فراراً
وباءَتْ بشَرًّ، وساءَتْ مصيرا
-39-
غـزوة أُحد الهزيمة
لقد حقّق المسلمون انتصارا
على الكافرين مُبيناً كبيرا
ثلاثةَ أَمثالهم أثخنوهم
جراحاً، وَمَنْ فرّ صار أَسيرا
فما بين قتلٍ وما بين أَسْرٍ
تداعتْ قريشٌ، وَذُلَّتْ كثيرا
وفرَّ الطغاةُ وتركوا متاعاً
نساءً وذهباً ومالاً حريرا
فصاروا غنائمَ للمسلمينَ
وفاضَ الحصادُ لديهم وفيرا
فسال َلعابُ الرماةِ وظنّوا
بأَنَّ العدوَّ استحال ضريرا
وما عاد يَقْوى على سلَّ سيفٍ
ولا رفعِ رأْسٍ، وخابَ نصيرا
فمالوا يريدون غُنْماً وكسْبا
ولم يسمعوا من عَصَوْهُ أَميرا
فلاحتْ لإِبنِ الوليدِ طريقٌ
وقد كان للكافرينَ وزيرا
وآثر في معزلٍ أَنْ يظلَّ
يراقبُ سيرَ العراكِ خطيرا
فسرعان ما التفّ فظّاً غليظاً
فصارَ على المسلمين زئيرا
وحَصَدَ الرؤوسَ وعقرَ البُطونَ
أَصابَ من الأَتقياءِ النُحورا
-40-
غـزوة أحد العبرة
وعادتْ فلولُ قريشٍ ومالتْ
تجزُّ الرقابَ تشقُّ الصدورا
وأغُتيلَِ أَسَدُ قُريشٍ برمحٍ
بطعنةِ غَدْرٍ تهاوى جريرا
وقتلوا من المؤمنين رجالاً
أُباةً، وذبحوا هُداةً صُقورا
وشجَّوهُ وجْهَ النبيَّ فسالَ
من الوَجْهِ دَمُهُ الزكيُّ طَهورا
وأَلقوْا عليه الحجارةَ رَجْماً
فأدْموْا بظلمٍ سراجاً مُنيرا
فلا أَفْلَحَ القوْمُ لّما أََساءَوا
إليه شيوخاً، إِناثاً، ذكورا
أَمَنْ جاءَ للعالمينَ رحيمًا
يُضئُ الأنامَ نذيراً بشيرا
يُسامُ العذابَ بكلَّ احتقارٍ
وما كان يَوْماً شَقَّياً حقيرا
فذا قَدَرُ اللهِ خيْراً نراهُ
وذا أُحُدٌ قد يتيهُ فخورا
وذي غزوةٌ استفاضتْ عبراً
مواعظَ باتتْ تفوحُ عطورا
فكم من شهيدِ حباهُ الكريمُ
بحسنِ الشهادةِ نام قريرا
ولولا الهزيمةُ ما كان نَصْرُ
وإنّ الظلام يولّدُ نورا
-41-
بلا عتاب
مَضَتْ أُحُدٌ وبغيرِ عتابِ
من المُصْطَفى خَيْرِ داعٍ مُجابِ
ورغم المرارةِ ، رغم العذابِ
ورغم الهزيمةِ ، مُرّ المُصابِ
فمِنْ بَعْدِ نَصْرٍ أُصيبوا بشرٍّ
ونالوا من اللّهِ بعض العقابِ
ولولا الذين عَصَوْهُ لفازوا
بنصرِ العزيزِ سريعِ الحسابِ
فربُّ السماءِ يُحَذِّر قوماً
وَمَنْ يعصِ يُجْزَ بشرِّ المآبِ
كما أَنّنا سوف نزداد شأْناً
إذا ما عركنا جميعَ الصعابِ
فللَّهِ في كلِّ أَمْرٍ سلامٌ
هدانا الصراطَ بنورِ الكتابِ
وجاءَ الرسولُ لنا خَيْرَ هادٍ
فبيّنَ حُكْماً قويَّ الخطابِ
فإسلامُنا عزَّ ديناً قويماً
فجاز الثُريَّا ، نما كالسحابِ
هو الشمسُ إن أَظلَم الجهلُ يَوْمًا
وَمَنْ يستضئُ بنورِ الثقابِ..؟!
سوى العاجزين غلاظِ القلوبِ
وَمَنْ عاش نَسْياً وتحتِ التُرابِ
فلا ارتاح بالكفرِ يوماً شقيٌّ
ومات سفيهاً كموتِ الذبابِ
- 42-
أَهل الكفر
أَشُمُّكَ عطْراً ، أَريجَ الزهورِ
أَيا سيّدي أَنتَ فَخْرُ الدهورِ
سَمَوْتَ بفكرٍ عظيمٍ ونَهْجٍ
قويمٍ على مرِّ كلِّ العصورِ
وأَشْهَرْت سيفاً يشعّ بريقاً
ووجهُك مثلَ ضياءِ البدورِ
ومُذ انتصرتَ ببدرٍ كريماً
فكلُّ الأَعادي غدوْا في الجحورِ
ولكنّهم كالكلابِ وحوشاً
وأَنت كما الليث ، فهدَ النمورِ
فما أَغمضتْ للأَعادي عيونٌ
وهم يستبيحون كلَّ الشرورِ
يكيدون ، لم يعلُ كيْدُ سفيهٍ
يثورون في غضبٍ ، وغرورِ
فذي غزوةٌ ، ثُمَّ ذاكَ صدامٌ
وكم وقعةٍ تحتَ ظُلْمٍ وجورِ
تذبُّ عن المسلمين ذئاباً
تكشِّرُ أَنيابها في فجورِ
وتحمي المدينةَ من شرِّ غازٍ
أَبيّاً تردُّ القنا للصدورِ
تكرُّ على كلِّ عادٍ شُجاعاً
فلا تخشَ في اللهِ بطش الكفورِ
تفاجئُ مَنْ رام غَدْراً بحَرْبٍ
ضروسٍ ، وتنقضُّ مثلَ الصقورِ
-43-
السرايا
بعَثْتَ تَجْوبُ الصحاري السرايا
فتكشفُ ما في النفوسِ الخفايا
مَلَكْتَ من الفكرِ علماً غزيراً
فما اسْتَضْعَفَتكَ همومُ البلايا
تَصَدّيْتَ للُمنكراتِ حكيماً
وباتَ الطُغاةُ لديكَ عرايا
فمالنتَ للكفر يوماً مهيناً
ولا خفتَ حرباً تزفُّ المنايا
علوْتَ وبالسيفِ كلَّ الرقابِ
من المجرمين العتاةِ الخزايا
وَسُدْتَ عليَ المؤمنين رحيماً
رؤوفاً بهم ،فُقْتَ حُسْنَ النوايا
وواصلْتَ حَربَك ضدَّ العُصاةِ
وأَطلقتَ للحقِّ تعدو المطايا
فمن ذا كفرسانكِ اليومَ جُنْدٌ
يردّون كيدَ الغُزاةِ الرزايا
يسومون أَرتال شرْكٍ عذاباً
وينهوْن بالسيفِ أَهلَ الخطايا
فو اللهِ لو كُنْتَ يَوْماً ضعيفاً
لقادوك كالخيلِ مثل السبايا
إذا ما عَفَوْا عنك من أَيِّ قَتْلٍ
وراموا لك الذلّ بين الزوايا
فكم أَثَخنوك جراحاً وهّموا
بقتلك يا خيرَ أَهْلِ العطايا
-44-
الأحزاب
بفلذات ِأَكبادِها قد رمتكا
قريشٌ وهَّمت بدكِّك دكَّا
ففي يوم بدْرٍ أَتَتْكَ جموعاً
ُتريد بأَن تستفزّك فتْكا
فباءَتْ بخسرانها واستُذِلَّتْ
وَهُتِكَتْ مفاخرُها ثَمَّ هتْكا
ومن بَعْدِ أُحُدٍ مع الأحزاب
بجند الأَحابيشِ كُثْرًا أَ تتْكا
وذي غطفانُ رجالٌ فحولُ
فهبّوا يثورون حقداً عليْكا
هُمُ العَرَبُ الجهلاء رموكا
بضربةِ سيفٍ أشاروا إليْكا
بكيدِ يهودٍ سعْوا جاهدين
ليستأصلوك وإلا سبْوكا
كما البحر يَزخُرُ بالموجِ هاجوا
وهم حاصروك فماذا لديْكا
أَتِلك حُشودٌ نَوَتْ قتل فردٍ
لتهدم مجداً وعزّاً وأَيْكا
فأَنْتَ لكلِّ جهولٍ غبيٍّ
وطاغيةٍ صرْت في الحْلقِ شَـوْكا
فوحدك غيرتَ طبع اللئامِ
وَبَعْدُ بما يملكون فدوكا
فصاروا كما المؤمنون كرامًا
بشيء من الأَمرِ هم ما عَصَوْكا
-45-
غزوة الخندق
تشمِّرُ عن ساعد الجدّ دَوْما
ولا تتركنْ للعواذلِ لَوْما
فلما سَمِعْتَ بغزوِ قُريشٍ
وزحف القبائل تنضح ضيْما
نَهَضْتَ تعبِّئُ جيشاً قويّاً
يصدُّ الطغاة ويزداد عزْْما
وسلمانُ حين أشار برأْيٍ
صوابٍ فساد بذا الرأي علْما
أجبت مطيعاً فذا الأمر شورى
وبان السرور على الوجه رسْما
غدا خندقٌ حولَ يثربَ حصناً
فكاد الطغاة يموتون غمّا
وكم كنت فّذًا ذكيَّاً حكيماً
وشاركت في الحفر بل سُدْتَ شَهْما
وواجهت جُندَ الغُزاة عظمياً
تردّ الأَعاديَ بالسهم سَهْما
وقد خذلتك يهودُ بكيدٍ
بنقضِ العهود فزادوك همَّا
بعشرةِ آلافها قد أَتتَكَ
قريشٌ فساءتك رحماً وقوْما
فكم من ليالٍ سهرتَ تُعاني
وما عدت تعرف فيهن نَوْما
حَمَلْتَ عن المسلمينَ هموماً
تجودُ بنفسك ما ارتحت يَوْما
-46-
جُنْدُ الله
حباك الإلهُ بخَيْرِ ابتلاءِ
وأَنْتَ تَحَمَّلتَ شرَّ البلاءِ
فمنذ اجتباكَ رسولاً كريماً
وأَنت تعاني من الأَغبياءِ
ومن كلِّ فظٍّ غليظٍ عُتُلٍّ
يتيهُ على الأرض مثل الحذاءِ
وما ارتحت من شرّهم ذاتَ يومٍ
ولا أَنصفوك بحُسْنِ الوَلاءِ
فكم مرةً لفحوك بنارٍ
وَبَرْدٍ كمثلِ صقيعِ الشتاءِ
وكم مرةً قد أَثاروا عليكَ
جحافلَ كُفْرٍ طَغَتْ في رياءِ
لقد جاءَوك كثيراً كثيراً
كما الموجُ، أَو مثلَ طَيْرِ السماءِ
فما اختلجَ القلبُ طَرْفةَ عَيْنٍ
لديكَ من الخوْفِ عند النداءِ
فكان لك النصرُ عَوْنَ القديرٍ
بجُنْدٍ تكرُّ على الأَشقياءِ
وكم ذلّت الريحُ جُنْدَ الطُغاةِ
فَفَرّوا بذُعْرٍ فما مِنْ لقاءِ
فكم من جنودٍ لربِّ السماءِ
هو اللهُ عالمُ غَيْبِ القضاءِ
فصلَّى عليك الكريمُ نبيّاً
بُعثْتَ لنا خاتَم الأَنبياءِ
-47-
مكر يهود
سلامٌ عليك سَمَوْتَ مَنَارا
وَصِرْتَ لكلِّ النفوسِ عقارا
فطبَّبت كسرَ القلوب خبيراً
وجلّيْتَ وَهْمَ العقولِ فطارا
بهدْيك أَنْتَ شَفَيْتَ الصدورَ
وأبعدْتَ عن كلِّ بيتٍ دمارا
نَهَيْتَ الأَنامَ عن السيّئاتِ
كشفتَ عن الحقٍّ سِتْراً خِمارا
أما قُمْتَ تدعو إلى خيرِ نهْجٍ
بهِ قد هَدَيْتَ صغاراً كبارا
فيا بْنَ الذبيحين تِفديك روحي
عَلَوْتَ، وفي الليلِ صْرتَ نهارا
حَفِظْتَ لأهلِ الكتابِ عهودا
لآلِ يهودَ، وقومِ النصارى
وبالودِّ والحبِّ جئتَ إليهمْ
ولم تُخفِ سرَّاً فقلتَ جهارا
بتوراةِ موسى وإنجيل عيسى
بقرآنِ ربِّي فصارَ الخيارا
ولكنَّ آل يهودَ بمكرٍ
بِظُلْمٍ جَفَوْكَ وكانوا سُكارى
وراحوا يكيدون كيْداً عظيماً
ودسّوا لك السمَّ في الشاةِ نارا
وأَنْتَ الذي ما أسأَتَ إليهمْ
حَلَلْتَ على الدارِ ضيفاً وجارا
-48-
بنو قَيْنُقاع
فمن ذا سينسى بَني قَيْنُقاعا
وما أَجرموهُ فباتوا رعاعا
وما فعلوه بإحدى النساءِ
من المسلماتِ فخابوا طباعا
تمادوْا بظلْمٍ وَخُبْثٍ دهاءً
كما لو علوْا جبروتاً، سباعا
أَرادوا بها السوءَ حتّى استغاثتْ
فوا أحْمداهُ فما الصوتُ ضاعا
فهبَّ من المسلمين هِزَبْرٌ
وثارَ قويَّاً أَبيَّاً شُجاعا
فقتل اليهوديَّ رأسَ البُغاةِ
ومن كان يزهو بمكْرٍ خداعا
ولكنَّ حشداً من المجرمينَ
أَذاقوهُ كأْسَ الحمامِ نزاعا
لقد قتلوهُ ونقضوا العهودَ
وما جار ظُلْماً، ولكنْ دفاعا
فضربَ الرسولُ عليهمْ حصاراً
إلى أنْ تباكوْا حيارى جياعا
فقامَ المنافقُ بْنُ سلولٍ
يُحابي اليهودَ زعيماً مُطاعا
وَخَفَّـفَ عنهم عِقابَ الرسولِ
فَطُردوا إلى الشامِ، تركوا الضياعا
فهم قد جنوْا شرَّ ما زرعوهُ
ومن يظلمِ النحلَ يَجْنِ اللُساعا
-49-

اختكم ملاك الجزائر
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.