تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة
14-05-2014, 04:49 PM
أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

من أشهر نظريات:" بني إلحاد" قولهم:" الدين أفيون الشعوب"، وهذا يشمل كل دين - ولو كان الدين محرفا؟؟؟ -، فكيف لو كان هذا الدين هو:" الإسلام؟؟؟"، حتما سيغيرون ذلك الشعار بإبدال كلمة:" أفيون" بأخرى، لأنها صارت:" بيريمي؟؟؟"، وسيوضع بدلها كلمة:" الكوكايين؟؟؟"، أو:" الماريخوانا؟؟؟".
لقد سادت العالم الإسلامي والعربي :" موجة إلحادية" بعد انتصار الثورة البلشفية، وهيمنة التنظيرات:" اللينينية والستالينية والماركسية" لفترة من الزمن، وفي ظل تراجع الالتزام بالإسلام أمام تزايد انتشار المذاهب الإلحادية الهدامة أثناء الفترة الاستعمارية وما بعدها، وما أعقبها من موجة:" تقليد المغلوب للغالب": ظن:" بنو إلحاد": أنهم نجحوا في فصل الأمة عن دينها شعوريا، بعد نجاحهم في فصلها عنه حياتيا بإزاحة حكم الشريعة،[ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ]، وكانت:" العودة الراشدة" لأبناء الأمة إلى الإسلام، وصارت تلك:" الصحوة المباركة": إيذانا بعودة روح الإسلام إلى كيان الأمة، وخروجها من ركام مخلفات:" فترة النشاط الدعوي الإلحادي"، فانتفض:" بنو إلحاد"، وضاقت صدورهم بعودة شباب الأمة إلى دينهم، لذلك عملوا على عرقلة الصحوة، ووأدها في مهدها على المستوى الجماعي والفردي، وفي حلقة اليوم من:" سلسلة أزمات أبي الإلحاد الرقمي"، نذكر طرفا من معاناته في زمن الصحوة، فإلى المقال:

خرج:" أبو الإلحاد الرقمي" من بيته في ذلك المساء متعطرا في كامل زينته.. سار إلى بيت صديقه، وهو يمني نفسه بليلة بألوان الطيف.. يا له من عفريت صاحبه:" شفيق".. إنه يعرفه منذ أيام الثانوية.. إنه عملة نادرة في هذا الزمان.. إنه آخر الصعاليك.. لا يتهيب من شيء.. ولا ينكص أمام نزوة.. ولا يضع لرغائبه حدودا ولا فواصل.. إنه يأتيه منذ سنوات آخر الأسبوع، لينعم بساعات ينضبط فيها المزاج.. طرق الباب وهو يتوقع أقذع الشتائم.. فإن قاموس التحية الذي تعارف عليه الرجلان من الصنف الذي ينبه عليه في وسائل الإعلام بأنه:" لا يصلح للأطفال؟؟؟"..
فتح شفيق الباب.. وكان وجهه غريبا.. كان غريبا جدا.. كان على وجهه معنى لم يره:" أبو الإلحاد الرقمي" من قبل.. أو لنقل لقد غاب عنه شيء طالما لازمه.. لم تتح له المفاجأة أن يتعرف أي شيء هو بالضبط؟؟؟.. لكنه اختار أن يتجاهل الأمر.. فبادر صاحبه على عادته:" ماذا جرى لك يا ثور؟، كأنك ما قمت بعد من النوم؟"، فأجابه: " لا أبدا.. كنت أصلي.."، ففغر أبو الإلحاد فاه.. وألجمته الصدمة برهة.. ثم راجعه في ذهول:" كنت تعمل إيش؟"، فأعاد عليه كلامه: " كنت أصلي العشاء".. فانفجر:" أبو الإلحاد الرقمي" ضاحكا:" نعم نعم.. كيف انطلى علي مكرك.. أنت تمزح.. يا شيطان.. أفزعتني.."، قاطعه شفيق قائلا:" أنا لا أمزح, لقد تبت إلى الله".
مضت لحظات في صمت، استعاد فيها:" أبو الإلحاد الرقمي": شريط ذكرياته في هذا البيت.. تذكر المجون والفجور.. كان دوما يتوقع من شفيق كل شيء.. يتوقع منه كل سوء.. فهو متقلب المزاج.. وتمر به ساعات يكون فيها أشرس من ذئب.. لكنه لم يتوقع شيئا كهذا الذي يحصل الآن أبدا.. تأمل مرة أخرى في وجه صديقه.. فوجد هدوءا لم يره عليه من قبل.. فقال له مداعبا يريد الخوض فيما جاء من أجله.. ويتمنى أن ينتهي هذا الموضوع الغريب الذي يوشك أن يقلب لون ليلته من الأحمر إلى الرمادي، فالأسود.. قال له:" حسنا مادمت قد فرغت من الصلاة.. فدعنا ندخل.. الليلة لنا ونحن لها.."، فنظر إليه شفيق في سكينة وقال:" انتهت تلك الليالي إلى غير رجعة.."، فسأله أبو الإلحاد: " ماذا تعنى؟"، فرد عليه:" أعني أني اليوم إنسان جديد"، أمسك بكتفه وهو يقول:" نعم.. لكنك لن تصبح متزمتا.. تعال.. هذا مستحيل.. ليس أنت.."، فقاطعه شفيق قائلا:" لا تخف، لا أنوي أن أصير متزمتا، لكني مسلم, هذا كل شيء.."، فحاول أبو الإلحاد إلى آخر رمق أن ينقذ ليلته، فقال وهو يتكلف الضحك:" حسنا يا شيخ.. صليت العشاء.. فافعل ما تشاء.. شوية لربه، وشوية لعبده"، وحاول الدخول، فحال شفيق بينه وبين الباب.. حينها أحس أبو الإلحاد بشيء غريب.. أحس لأول مرة بتفاهة إلحاده.. إنه يقف أمام رجل يعرفه دهرا، ولا يستطيع أن يمنعه من أن يشق طريقه بعيدا عنه.. بدا له شفيق كأنه سفينة تبحر من مرسى، وهو يقف عاجزا ينظر إليها.. ولا يملك أن يوقفها، ولا أن يصعد إليها.. أحس برغبة في الصياح أو البكاء أو الفرار.. لكن نفسه كانت في غاية الضعف.. نظر إلى صديقه وسأله:" وماذا عن صداقتنا؟"، فأجابه:" تستطيع أن تزورني متى شئت.. لكن انس ما كنا نجتمع عليه.."، حينها استدار أبو الإلحاد ومضى يجر رجليه.. وهو لا يكاد يصدق ما جرى..
أحس بريح تعصف في رأسه.. إنه زمان صعب يا أبا الإلحاد.. إن التزمت يزحف من كل حدب وصوب.. أينما ولى رأى أصحاب اللحى.. وسمع الأذان وتلاوة القرآن.. حتى التلفزيون لم يعد آمنا.. بالأمس كان يقلب القنوات وهو يحمل بيسراه سيجارة.. فجأة بدا شيخ وقور ينظر إلى عينيه مباشرة، ويقول له معاتبا:" لماذا تدخن يا ابني؟, حرام عليك!.."، قفز في موضعه.. وأطفأ الجهاز.. ثم هاهو الساعة يمضي أمام المسجد.. يجب أن يسرع.. هذا أوان انصراف الناس من صلاة العشاء.. فجأة وجد نفسه في بحر بشري.. مر به شاب في العشرين.. فأهداه ظرفا مغلقا.. أخذه منه وانصرف مسرعا.. وقبل أن يدخل حارته مر برجل عجوز نزل من سيارة أجرة.. وهو يحمل حقيبة كبيرة.. لم يشعر بنفسه إلا وهو يساعد العجوز في حمل متاعه.. وضعه أمام باب بيته وهم بالانصراف.. فالتفت إليه الشيخ فدعا له:" الله يرزقك شربة من حوض النبي يا ابني.."، ارتبك ولم يدر بأي شيء يجيب.. خرجت من أحشائه كلمة طرقت أذنيه، وهو لا يكاد يصدق ما قال.. لقد قال أبو الإلحاد: "آمين".. لو نطق هذه الكلمة في مجلسه مع زملائه.. إذن لظنوه جن..
ندم أشد الندم أنه ساعد الشيخ.. بل ندم على خروجه من بيته هاته الليلة العجيبة.. لا بد أن الصدفة تعبث بليلته، وتحيك له مؤامرة تكاد تذهب بصفاء إلحاده.. نعم كل ما جرى له صدفة.. مروره أمام المسجد صدفة: لا شك في ذلك.. دعاء الشيخ: أمر يحصل مع أمثاله من الأميين كل يوم.. يدعون ويتمتمون بأشياء لا معنى لها طيلة نهارهم وليلهم.. وما له ولهم؟.. كل ذلك حصل اتفاقا.. لكن أن يصلي شفيق ليلة الأحد.. وأن يصمد أمام إغراء السمر، ورنين الكؤوس، ودخان الشيشة كأنه راهب في كنيسة.. هذا قطعا مما يأبى عقلي أن يصدقه بسهولة.. فكيف يكون صدفة.. لا بد لي من تفسير لهذا الانقلاب المفاجئ.. ولا بد من عمل شيء أمام هذا الطوفان المتشدد.. لا بد من تكثيف جهود دعاة التنوير.. لا بد لهم من الوقوف في وجه زحف القنوات الدينية.. استرسل في أفكاره حتى وصل بيته.. وحين استلقى على فراشه.. وأحس بشيء من الهدوء يعود إلى أفكاره.. تذكر الظرف.. فتحه في شرود.. فوجد فيه سواكا وقطعة مسك.. شعر بالاشمئزاز.. ثم أخذ منه قرصا إلكترونيا: كتب على غلافه بخط كوفي عريض:" لماذا لا تصلي؟"، ألقى به بعيدا كأنه جمرة ملتهبة.. وتسارع تنفسه.. وأحس بضيق في صدره.. أشعل سيجارة.. وقال يحدث نفسه:" لن ينفعني في اجتياز هذه الليلة المشئومة إلا النوم.. فلأنم كي ينتهي هذا الكابوس.. خلع حذائه وأطفأ السراج.. وتمنى لو كان يؤمن بإله، فيدعوه بشيء واحد لا ثاني له:" أن يلقي عليه طوفانا من النوم"، لكن الإلحاد يضرب جذوره في أعماق نفسه.. فأي إله يدعو؟.. أغمض عينيه، فظهر له وجه شفيق الجديد مستنيرا.. وهو يقول له:" لقد كنت ميتا، فولدت من جديد.."، اجتهد في دفع هذا الخاطر.. فظهر له الشيخ، وهو يمسك يده ويقول:" الله يرزقك شربة من حوض النبي يا ابني.."، تخيل الصراط وخطاطيفه.. تخيل نفسه يتحدر في جهنم.. فتح عينيه.. تصبب عرقا.. تخيل أن صديقه شفيق جاءه، وهو يليبس قميصا أبيضا، وقال له:" لماذا لا تصلي؟"... عندها قام:" أبو الإلحاد الرقمي"، وأحضر كوب ماء، وأخرج من جيبه علبة مهدئات منومات.. أخذ منها حبتين.. بلعهما ثم أتبعهما ماء.. وما هي إلا دقائق، حتى سمع له غطيط...
لقد شعشعها وزطلها، ليتجاوز أزماته وينساها...

وبذلك: تنتهي الحلقة الثالثة من:" سلسلة أزمات أبي الإلحاد الرقمي"، يسر الله إتمام بقيتها.
تقبلوا تحيتي. ثنميرت.
  • ملف العضو
  • معلومات
العطاء
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 01-05-2013
  • الدولة : أوروبا الغربية
  • المشاركات : 324
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • العطاء is on a distinguished road
العطاء
عضو فعال
رد: أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة
14-05-2014, 05:04 PM
ابداعات جميلة أيها الكاتب الفتى ...
زادك الله تقى ...
وأسعد أيامك كما أسعدتنا بهذه المقاطع الأديبة الفكرية المغذية الطريفة ...

العطاء
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة
15-05-2014, 04:57 PM
وفيك بارك الله أخي الفاضل:" العطاء".
مثل ما قاله لك أخونا:" محمد": ننتظر منك الكثير، وفقك الله لمرضاته، وأسكنك جنته.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية رحيل
رحيل
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-12-2006
  • الدولة : الجزائر...
  • المشاركات : 6,888

  • اجمل صورة وسام التحرير 

  • معدل تقييم المستوى :

    27

  • رحيل will become famous soon enoughرحيل will become famous soon enough
الصورة الرمزية رحيل
رحيل
شروقي
رد: أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة
15-05-2014, 05:22 PM
مأساوية هي يوميات ابو الالحاد الرقمي
في المتابعة ان شاء الله
سنلتقي يوم الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة
15-05-2014, 05:35 PM
بارك الله فيك أختنا الفاضلة:" رحيل": بالفعل كم هي مأساوية يوميات أبي الإلحاد
حقيقة نشفق لحاله، ونسأل الله له ولأمثاله الهداية.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة
15-05-2014, 05:38 PM
السلام عليكم
أسجل متابعتي لهذه اليوميات أستاذنا الكريم
بارك الله فيكم
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية نوركيم
نوركيم
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 25-12-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 7,546
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • نوركيم will become famous soon enoughنوركيم will become famous soon enough
الصورة الرمزية نوركيم
نوركيم
مشرف شرفي
رد: أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة
15-05-2014, 10:20 PM
صدق يا اخي كلما اطالع حلقة .... كلما اقرأ الموضوع من زاويتين او اكثر ..و يزداد اعجابي بخيال الكاتب و تنوع افكاره و تسلسلها ...

باختصار الكاتب يعالج قضية باسلوب هزلي جميل يحاكي فيه الواقع بإنصاف


شكرا لك على النقل الممتع

********
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أبو الإلحاد الرقمي في زمن الصحوة
17-05-2014, 05:26 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل:" نوركيم": بالفعل هي طريقة جديدة في صد:" الفكر الإلحادي" برده بأسلوب يجمع بين:" العلم والأدب، والبساطة والفكاهة".
شكرا لمرورك، تقبل تحيتي.ثنميرت.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:18 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى