مع المرور بين يدي المصلي :
23-05-2008, 09:35 AM
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
مع المرور بين يدي المصلي

من المعروف بداهة في ديننا أنه لا يجوز المرور بين يدي المصلي , أو على الأقل يحرم المرور بين موضع قدمي المصلي ومكان سجوده . عَنْ أبي جُهَيْم بنِ الصِّمَّةِ الأنصَارِي رضيَ الله تَعَالَي عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِِ الْمُصلِّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أربَعِينَ خَيْراً لَهُ من أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَي الْمُصلي ". قال أبو النضر: لا أدْرِي قَالَ أرْبَعِينَ يَوماً أوْ شَهْراً أوْ سَنَةً . والمعنى – كما قال بعض العلماء [" أن المصلي واقف بين يدي ربه يناجيه ويناديه , فإذا مرَّ بين يديه في هذه الحال مارّ ، قطع هذه المناجاة وشوّش عليه عبادته , لذا عظم ذنب من تسبب في الإخلال بصلاة المصلى بمروره . ومن هنا فأخبر الشارع : أنه لو علم المسلم ما الذي ترتب على مروره ، من الإثم والذنب ، لفضل أن يقف مكانه الآماد الطويلة على أن يمر بين يدي المصلى ، مما يوجب الحذر من ذلك ، والابتعاد منه ].
[ ومما يؤخذ من الحديث :
1- تحريم المرور بين يدي المصلي ، إذا لم يكن له سترة ، أو تحريم المرور بينه وبينها إذا كان له سترة .
2- وجوب الابتعاد عن المرور بين يديه ، لهذا الوعيد الشديد .
3- أن الأولى للمصلى أن لا يصلي في طرق الناس ، وفي الأمكنة التي لا بُدَّ لهم من المرور بها ، لئلا يُعَرِّض صلاته للنقص ، ويُعَرض المارَّة للإثم .
4- شك الراوي في الأربعين : هل يراد بها اليوم أو الشهر أو العام ؟
ولكن ليس المراد بهذا العدد المذكور الحصر ، وإنما المراد المبالغة في النَّهْى .
ولهذا ورد في صحيح ابن حبان ، وسنن ابن ماجه ، من حديث أبي هريرة " لكان أن يقف مائة عام خيراً من الخطوة التي خطاها ".
5- أما في مكة ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " لو صلى المصلى في المسجد والناس يطوفون أمامه لم يكره سواء من مر أمامه رجل أو امرأة "].


وأرجح ما قيل في المسافة التي يحرم على الشخص أن يمر فيها بين يدي المصلي
– كما قال الشيخ بن باز رحمه الله رحمة واسعة - أن الحد ثلاثة أذرع ( أي حوالي متر واحد ) ، إذا كان ماله سترة . إذا كان وراء ثلاثة أذرع فلا حرج ، أو كان وراء السترة فلا حرج . أما أن كان بينه وبين السترة فهذا لا يجوز ، أو كان قريباً منه في أقل من ثلاثة أذرع فهذا لا يجوز . والأصل في هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلًّى في الكعبة جعل بينه وبين جدار الكعبة الغربي ثلاثة أذرع ، قالوا : هذا يدل على أن هذا المقدار هو الذي يعتبر بين يدي المصلي ، فإذا كان بعيداً من هذا المقدار من قدم المصلي فإنه لا يعتبر مارا بين يديه ". قال الشيخ بن باز رحمه الله " هذا هو الأرجح " .
ومن ذكرياتي المتعلقة بالمرور بين يدي المصلي ما وقع لي اليوم ( 21/5/2008 م ) , وأنا أصلي ركعتين نافلة قبل صلاة العصر جماعة في مسجد من المساجد . وقبل أن أكمل أقول " أظن أن الكثير من النكت التي نقرأها أو نسمعها والتي تدل أحيانا على ذكاء خارق عند ناس أو على غفلة وغباء كبيرين عند آخرين , أظن أن الكثير ( ولم أقل الكل ) من هذه القصص حقيقية وواقعية . وهذه قصة من القصص الواقعية التي تدل على غفلة عند بعض الأشخاص . وقد تكون هذه الغفلة عند الشخص للحظات فقط من حياته , وليست دائمة متأصلة فيه , ومنه فإن الشخص قد يكون في أغلب أحواله ذكيا , ولكن تنتابه حالات معينة ( لأسباب مختلفة ومتداخلة ) يظهر خلالها وكأنه مغفل . وهذا يحدث أحيانا حتى لعظماء وعباقرة في كل زمان ومكان .
عندما كنتُ اليوم أصلي ركعتي النافلة قبل العصر , ووصلتُ إلى الركعة الثانية مر بين يدي شخصٌ ولم تتح لي الفرصة الكافية لأمنعه بيدي من المرور . وعندما مر وابتعد عني بحوالي متر ونصف انتبه إلى أنه ارتكبَ معي ما لا يجوز . وعوض أن يستغفر الله ويتوب إليه بينه وبين نفسه ويبتعد عني أكثر , فإنه فكر وقدر , وتمخض الجبل ( أو الجمل ) فولد فأرا (!) كما يقولون . لاحظتُ على الرجل أنه عاد أدراجه متحركا إلى الوراء ( marche - arrière ) ومر بين يدي مرة أخرى بدون أن أتمكن من منعه ( لأنني بقيتُ متعجبا من خطئه المكرر خلال دقيقة واحدة ) . ثم ابتعد عني كثيرا واتجه من جهة أخرى إلى مكان آخر يجلس فيه . وفهمتُ للتو بأن الرجل بارتكاب الحرام للمرة الثانية كان يقصد إصلاحَ ما أفسده في المرة الأولى . هو ارتكب الحرام مرة ثانية ظنا منه أنه بذلك يلغي إثمه الذي وقع فيه أولا , وهذا يدل على غفلة كبيرة تُـضحك وتبكي في نفس الوقت !!!.
وهذا الذي وقع لي اليوم مع هذا الرجل يُـذكرني بما قرأته في يوم من الأيام في كتاب من الكتب , ولا أدري إن كانت القصة حقيقية أم لا ؟. قيل أن رجلا وهو يذكر الله بعد الصلاة سها وقال " سبحان الله " أكثر من 33 مرة ( كما هي سنة رسول الله ) , ثم وجدوه بعد ذلك يقول وبصوت مسموع من طرف من يجلس قريبا منه " لا سبحان الله , لا سبحان الله , لا سبحان الله " , فقيل له " استغفر ربك يا هذا , لماذا تقول هذا الكلام وتذكر الله بهذا الشكل الحرام والكافر ؟!" , قال " لقد أخطأتُ فزدتُ , وأنا الآن أقول ( لا سبحان الله ) من أجل أن أنقص ما زدتهُ حتى أحقـق السنةَ وألتزمَ بها !!!.
نستغفر الله ونتوب إليه , ونحمد الله على سلامة العقل , ونسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يهدينا سواء السبيل , آمين .

اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة