من ينتفع بموعظة رمضان؟؟؟
26-06-2014, 06:45 PM
من ينتفع بموعظة رمضان؟؟؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
لا شك أن شهر:" رمضان المبارك": مدرسة تربوية قائمة بذاتها تحمل من المواعظ ما تلين له الحجارة، لذلك كانت الموعظة الكبرى المرجوة من الصيام هي تحقيق ولزوم:" التقوى"، قال الله تعالى:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]، لذلك كان الصيام الحقيقي هو: صيام كل الجوارح عن جميع المحرمات، وليس مجرد صيام البطن عن الأكل والشرب، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام:" مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابه". رَوَاهُ البُخَارِيّ.
وكانت أختنا:" رحيل": قد كتبت مقالا في هذه المسألة، فبارك الله فيها على جميل موعظتها التي سطرتها في مقالها الموسوم ب:" أختاه إنّهم يتربصّون بكِ في رمضان "، وكانت قد حذرت فيه من خطر تلك:" المسلسلات":" الداعية للسفور والفجور: المروجة للأخلاق الهابطة، والسلوكيات الساقطة"، ومع هذه الحقيقة المرة لتلك المسلسلات: وجدنا من يعارض أختنا:" رحيل"، ويخالفها في حكمها الصائب على تلك المسلسلات – خاصة -، إذا علمنا بأنها قصدت النوع الرديء السيئ من المسلسلات، و:" لله في خلقه شؤون؟؟؟".
إن الأثر السيئ لتلك المسلسلات على:" صيام وإيمان وأخلاق" المسلم: لا يخالف فيه:" مؤمن عاقل منصف سليم القلب": لم يتشرب الهوى قلبه، ولأجل ذلك جاءت موعظة أختنا:" رحيل" مذكرة لنا جميعا، ويقينا: لن ينتفع بها إلا من قال الله تعالى عنهم:[ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ].
أما من لم يتصف بذلك:" الوصف الرباني"، من صنف:" لكل ساقطة لاقطة؟؟؟"، فلن تنفعه تلك الموعظة ولا غيرها من المواعظ، وهذا الصنف قد بين الله تعالى لنا طريقة تفاعله مع مواعظه، فقال عنهم:[ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ].
وفي هذا المقام العظيم، ونحن نستقبل الشهر الكريم: أدعو الجميع إلى تدبر هذه الآيات الكريمات:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ. إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ. وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ].
فالبدار البدار، فإن العمر قصير، والموت أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، ولينظر من يريد الخلاص لنفسه حوله، وليقلب دفاتر العام الماضي – قطعا -، سيجد قريبا أو بعيدا: كان بيننا في رمضان الماضي، وهو الآن تحت التراب مرتهن بعمله، وما قدمته يداه، لذلك وجب على العاقل أن يصون كل جوارحه – خاصة -:" قلبه وسمعه وبصره ولسانه" في هذا الشهر الفضيل وبعده، ليفوز حين يقدم على الله في:[ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ]، وليحذر وليحاذر أن يصر على أعمال، سيقول معها عند حشرجة روحه:[ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ].
نسأل الله تعالى أن يبلغنا رمضان، ويوفقنا فيه للصيام والقيام والإحسان، ويرزقنا الإخلاص، ويكتبنا عنده من المقبولين، وآخر دعائنا أن الحمد لله رب العالمين.







