الحرب على الأخلاق بهدم باب الحارة
02-07-2014, 04:25 PM
الحرب على الأخلاق بهدم باب الحارة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:أنبه ابتداء إلى أنني: لست من هواة ولا متابعي المسلسلات:" شرقيها وغربيها وشماليها وجنوبيها"، ولكن يلفت انتباهي إلى مضامينها ذلك الجدل الدائر العائد كل سنة بحلول شهر رمضان، ويتركز النقاش غالبا حول نوعية وجدوى تلك المسلسلات التي تبث في رمضان المبارك، وأثرها على صيام المسلمين.
وأثناء تصفحي لمواضيع النقاش الحر، وقعت عيني على عنوان:" صورة المرأة في مسلسل باب الحارة"، فأخذني الفضول إلى قراءته، لأن الذي عرفته من خلال مقالات الجرائد أن مضمون المسلسل يشخص البيئة المحافظة للمسلمين عموما ممثلة في البيئة الشامية، ولكنني حين قرأت المقال أدركت بأن: أعداء الإسلام وأذنابهم من بني جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا لم يحجزهم شهر رمضان عن بث سمومهم للنيل من أصول الإسلام وفروعه:" عقائد وأخلاق وآداب وسير"، فراحوا يشنونها حربا شعواء غير أخلاقية لمحاربة الأخلاق الإسلامية، وركزوا هجومهم مؤخرا على المرأة المسلمة، فقرأنا طعونهم الآثمة في الحجاب الشرعي، وقد صوروا لنا المرأة المسلمة بأنها:" كائن مسلوبة الإرادة والقرار والكيان، لا تملك ذاتها ولا مشاعرها، ولا تشارك في القرارات المتعلقة بشأنها "، وأنها لا تعدو كونها:" جزءا من احتياجات الرجل وأملاكه؟؟؟ ".
وقد صدقت أختنا:" هاجر" حين ردت عليهم قائلة:{ ماحكاوش على المسلسلات التركية اللي تشجع على زنا المحارم .. الزنا .. الخيانة .. الامهات العازبات ... عقوق الوالدين ... الربا ... السحت ... الخمر ... المخدرات ...و راحوا لباب الحارة ؟؟؟ و اون بلوس باب الحارة يحكي على الباسي ... فترة من الفترات ... ماشي على الواقع في الواقع المرأة دات حقها و زيادة ...}.انتهى كلامها.
ولأن قصد هؤلاء معروف من خلال ما كتبوه سابقا، والذي يندرج كله في الحرب على الإسلام على جبهات متعددة: بدءا من" التشكيك في النصوص الشرعية"، ووصولا إلى:" الطعن في تشريعاته العملية".
ومساهمة منا في رد وصد هذا الهجوم غير الأخلاقي على أخلاق الإسلام، أحببت نشر مقال لأحد الأفاضل، يشخص معالم هذه الحرب المستمرة منذ عقود، فإلى المقال:
أصبحت الساحة رهينة للعبة السوق التي تتدثر بالليبرالية رداء حين تقدم إلى مستهلكي الأفكار- مع ما تقدمه من بضائع - تحت لافتة خادعة تسمى:" العولمة" .
وهذه العولمة هي - باختصار-:" افتراس المنتصر المتوحش لضحاياه الأقل شراسة وقدرة على البقاء"؛ حيث تضمن للقوي: تصدير سلعته وخدماته وأفكاره بحجة:" حرية السوق وحرية المعتقد وحرية الثقافة"، وليت هذه الثقافة، أو تلك الحرية تكون أصيلة أو حقيقية، وهي ليست كذلك؛ فمع مرور الوقت، يتضح جليا أن العولمة لا تحوي فكرا متكاملا، أو عقيدة منطقية: بقدر ما تمثل مجموعة من القيم الغربية السلوكية الفجة: تختفي وراء شعار فضفاض يطالب بالحرية الدينية للنصارى في بلاد الإسلام، بينما يمنع ارتداء غطاء الرأس للمسلمة في دياره، أو يرفض الاعتراف بالجاليات المسلمة التي تشكل في الدول الغربية الرئيسة الجالية الثانية بعد النصارى، ويسلبهم حقوقهم المدنية، أو يشن عليهم حربا قذرة، وكل ذلك ضمن القانون القابل للتمدد والانكماش حسب معتقد المتهم ودينه!؟؟.
وإن كان أعداء الإسلام قد صرحوا منذ البداية أن:" الإسلام دين عنف، متخلف، وغير حضاري"، وأن:" القضاء عليه: مطلب ضروري من أجل أن تنعم البشرية بحياة هانئة بعيدة عن القلق والاضطراب"، فمحاربة:" طيور الظلام" لا تتم إلا من خلال نشر أوكار الدعارة، ونشر الثقافة الجنسية الفاجرة حتى يتعرف المخدوعون بالإسلام أن هناك حياة أنقى من التزام شرع الله؟؟؟: وتتمثل حياتهم تلك في:" الخنا والفجور، والذوبان في مجتمع العولمة، وانسلاخ الذات!؟؟".
فبعد تنحية الشريعة من حكم المسلمين، جاء الدور الآن على الجوانب الاجتماعية التي تحكم علاقات وسلوكيات المسلمين.
إنها حرب غير أخلاقية لمحاصرة الجوانب الأخلاقية من:" قيم ومبادئ ومثل وممارسات يومية"، وأخطر ما استخدم في هذه الحرب هو: الخطاب الإعلامي المتفسخ، وتوظيف انفجار الثورة الإعلامية وتقنية الاتصالات ببث الرسائل التافهة، وترسيخ العولمة بنكهة الكوكاكولا والهامبورجر بترجمة عربية رديئة تجعل من المطربين والمطربات والراقصات:" نجوم المرحلة"، و:" منظري العولمة اليعربية؟؟؟".
وتغذى القوم - بحكم خلو الساحة - بوقود الدعم الكبير حتى بدءوا يحتفلون مباهين بأن بلدا عربيا لا يتجاوز سكانه بضع ملايين: أخذ يقدم لكل:(1000) مواطن مطربا آو مطربة؟؟؟: في الوقت الذي تبلغ نسبة الأطباء لكل مواطن في هذا البلد:" نسبة مخجلة؟؟؟": لا تجعل المقارنة في صالح مروجي الفجور.
إن ما يحصل الآن من انفجار فضائي وإعلامي هو: مؤشر لحالة السعار التي تريد أن تقضي على مظاهر التميز، بل الوجود؛ بحجة اللحاق بالركب العالمي، وهو ركب تتركه اليوم الأمم التي تحترم نفسها، ولا تضع حاضرها ومستقبلها لعبة تتسلى به الأفاعي الدولية!؟؟.
ويعمل بعض من بني جلدتنا، وممن يتكلم بألسنتنا بأعمال هي: وقود لتسعير الشهوة، وتجديد وسائل اقتلاع الأخلاق.
إن الهجمة الفضائية الشهوانية المستعرة اليوم التي تتعرض لها أجيالنا بخاصة تتطلب من الدعاة والمصلحين والأفراد والجماعات وقفات عدة: لتقويم رسالة العدو ورصدها وتحليلها وتأثيرها على فئات المجتمع الأقل إدراكا ومناعة، كما تقتضي مراجعة أساليبنا في الوصول إلى الواقع المسلم بأصوات جديدة وقوالب جذابة: تجتذب الفئات المستلبة بالبريق الخادع كما تقتضي دعم البرامج الدعوية التي أثبت نجاحها لفئات معينة مع العمل على دعمها وتطويرها رغم
أنها وسائل تقليدية إلا أنها تبقى قوية فاعلة أمام أخطر التحديات حين يقدم الإسلام للمسلم البسيط الذي تجرد من الإسلام قطعة قطعة وأصبح مولودا ممسوخا لا يمت للإسلام بصلة سوى بعض الأماني الكاذبة والرؤى الضبابية في صدور أولئك الذين يعتقدون أنما الأعمال بالنيات وكفى!؟؟، فيقدمون أبشع وأحط الأعمال التي تفسد أمجاد شعوب استنادا إلى نوايا في صدورهم لا تؤثر في الواقع؛ بل إنها تقدم أعذارا لأسراب الهالكين بأن القائمين على هذا الفساد والفجور هم من أصحاب النيات الطيبة، وبعض هؤلاء قد يتمادى فيهاجم أولئك القابضين على دينهم المتصدين للهجمة الإعلامية الفاسدة بوسائل نظيفة تتهمهم بأنهم:" رجعيون": لا يفهمون لغة
العصر، ولا يفقهون عناصر الرسالة الإعلامية التي يجب أن لا تفرق بين الوسائل الإسلامية وسواها إلا من خلال المضمون، أما الشكل: فلا ضير أن لا يكون إسلاميا أو أخلاقيا، لأن علينا أن نثق بنيات وأسماء هؤلاء الرموز العقلانيين الذين لهم وحدهم حق التنظير والتفكير وتوزيع الخطأ والصواب (يمنة ويسرة) حتى في أدق
الأمور الشرعية وأكثرها حاجة لعالم بصير بالقواعد والنصوص والواقع!؟؟.
إن من حقنا على أولئك المجتهدين - وقد أثمرت اجتهاداتهم أخطاء شرعية ومواجع واقعية - أن نقول لهم: إن الهجمة على أهل الإسلام ودينهم ورموزهم أكبر من أن ينضم إليها أولئك الذين كان ينتظر منهم أن يعتلوا المنابر لا أن يشاركوا في تلك (المواخير) التي تجمع بين التحدث عن الإسلام ومهاجمته، واتهامه بأقصى التهم في الوقت ذاته.
والله نسأل أن يجعل لأمتنا من أمرها رشدا، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.










