دولة عربية تشطب فلسطين وتستبدلها بـ"إسرائيل" في بعض مناهجها التعليمية
15-09-2014, 03:27 PM
الأردن تشطب فلسطين وتستبدلها بـ"إسرائيل" في بعض مناهجها التعليمية
أثار إقدام الحكومة الأردنية على تعديل مناهج دراسية قبل أيام جدلا كبيرا داخل الأوساط السياسية والتربوية والشعبية، كما أثار اتهامات بالرضوخ لضغوط أمريكية، لا سيما أن التعديل -الذي لم يعلن عنه بشكل رسمي- تضمن شطب وحدات كاملة كانت تتحدث عن سيرة أحد الضباط الأردنيين قضى جراء قصف إسرائيلي جوي عام 1967. وتضمن التعديل -الذي خلّف ضجة عارمة أمس الأحد في أروقة البرلمان- شطب الوحدات المتعلقة بالشهيد الطيار فراس العجلوني من منهاج اللغة العربية للمراحل الابتدائية. والعجلوني هو أحد أهم قادة الجيش الأردني الذين يكنّ له الأردنيون مشاعر نبيلة لسجله الحافل بالمعارك ضد إسرائيل، إذ يُحسب له أنه كان أول ضابط عربي يسجل اختراقا للأجواء الإسرائيلية، ويدمر بطائرته العديد من طائرات الجيش الإسرائيلي.
ولم يقتصر التعديل على هذا ولكنه طال المنهاج الرديف (دليل المعلم) الذي يوزع على المعلمين، حيث اشتكى عدد من هؤلاء المعلمين من شطب كلمة فلسطين من بعض الخرائط التوضيحية بمادة الجغرافيا للصفوف الإعدادية، واستبدالها بكلمة إسرائيل. وشهدت الكتب المدرسية الأردنية تعديلات عديدة طيلة السنوات الماضية، وواجهت هذه التعديلات اعتراضات كثيرة من قبل كيانات سياسية وشعبية. واشتملت التعديلات السابقة إدخال مفاهيم السلام والإرهاب، وإفراد صفحات عديدة في مساقات مختلفة عن نبذ العنف. وهناك اتفاقية سلام بين الأردن وإسرائيل منذ عام 1994، لكنها تتعرض لرفض شعبي واسع. وتزامنت التعديلات الأخيرة مع تعميم جديد وزعته وزارة التربية على مديري المدارس، يحدد الخطوات الواجب اتباعها خلال الطابور الصباحي "لتحقيق هدف زيادة الإنتماء للوطن". وتضمن التعميم أداء السلام الملكي بشكل جماعي وبصوت مرتفع يعبر عن قيم الولاء، وأداء الأناشيد التي تتغنى بالوطن و قيادته الملهمة، وأداء الإذاعة المدرسية بحيث تكون الكلمات هادفة وتعزز قيم "الولاء و الإنتماء"، والتطرق إلى إنجازات الهاشميين عامة والملك عبد الله الثاني خاصة". وقال نقيب المعلمين الأردنيين حسام مشة إن "الجهات المسؤولة عن التعديلات قدمت تبريرات واهية، من خلال التذرع بأنها تهدف إلى تقديم نماذج جديدة". وأضاف "مهما كان الهدف، هناك موضوعات ومبادئ تؤكد الحس الوطني والقومي يجب أن لا يطرأ عليها أي تغيير".
وأشار مشة إلى وجود ضغوط خارجية يتعرض لها الأردن لتغيير مناهجه، قائلا "لا زلنا نذكر جيدا المناهج السابقة التي كانت تركز على القضية الفلسطينية والأخطار الناجمة عن العدو الصهيوني، مضيفا "للأسف لم نعد نرى هذه الموضوعات في مناهجنا التي تخضع اليوم لإملاءات الغير". ولفت إلى "أن النقابة لم تستشر بالتعديلات"، وأن قانونها "يمنعها المشاركة في رسم السياسات التعليمية وصياغة المناهج". من جانبها، قالت النائبة البرلمانية هند الفايز إن "عددا من أعضاء البرلمان شكلوا اليوم - أمس الأحد - بالتعاون مع لجنة النزاهة والشفافية النيابية لجنة مستقلة، للتحقق من الأسباب التي دفعت الوزارة لإجراء التعديلات التي طرأت وتطرأ على المناهج، خصوصا تلك المتعلقة بحذف كلمة فلسطين واستبدالها بإسرائيل". وتابعت "هناك تعديلات مقلقة تستهدف مناهج طلابنا، ولا بد من تحرك فعلي لإنقاذ مستقبلهم". واستطردت الفايز قائلة من المؤكد أن هناك "ضغوطا خارجية تستهدف مدارسنا، وأنا على يقين أن ثمة تعديلات أخرى جرت دون أن نعلم بها".
الكاتب في جريدة الدستور الأردنية ماهر أبو طير قال إن "تغييرات هائلة جرت بنعومة على المناهج الدراسية خلال العقدين الماضيين لا سيما بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل، في سياق التوافق مع طلبات دولية". وأكد أن على وزارة التربية "الكشف بصراحة عن سر التعديلات الأخيرة، ومن الذي يتولى مراجعتها، وما المعايير المعلنة لهذه المراجعات". لكن مصدرا مسؤولا في وزارة التربية نفى تعرض المملكة لضغوط أمريكية لتعديل مناهجها، رافضا التعليق على استبدال كلمة فلسطين بإسرائيل. وقالت مديرة إدارة المناهج والكتب المدرسية في الوزارة وفاء العبداللات إن "الوحدات المحذوفة لم تحذف لوحدها أو لذاتها من منهاج اللغة العربية، وإنما تم استبدال الكتب المدرسية بشكل كامل للصفوف الثلاثة الأولى". وأعربت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" عن تخوفها من أن يكون التعديل الأخير "ثمرة تعاون بين الحكومة والوكالة الأمريكية للإنماء". وذكّرت الحملة بالإتفاقية التي وقعت في ديسمبر من العام الماضي بين وزارة التربية والوكالة الأمريكية، للحصول على منحة تمويل لتطوير التعليم للسنوات الخمس المقبلة، بقيمة إجمالية بلغت 235 مليون دولار أمريكي. وطالبت الحملة الوزارة بإنجاز دراسة علمية للمنهاج الدراسي الجديد للصفوف الدراسية الأولى (الأول والثاني والثالث أساسي)، لمعرفة "مدى ملاءمتها للمفاهيم الوطنية التي تستند عليها السياسة التربوية الأردنية منذ عقود، والعمل على سد أي ثغرات".









.gif)




