ما أخشاه يا خضراء
27-10-2014, 10:24 PM
هنيئا لك تونس.. هنيئا لك توزر.. هنيئا لك الشابي
بين تونس العاصمة ومدينة توزر مسافة طويلة ومساحة شاغرة حفرتها أيادي النظام السابق لزين العابدين بن علي، هوة اسمها الشمال الغني والجنوب الفقير.. مدينة ساحرة خلابة وجذابة أيضا.. هادئة هدوء رمالها الذهبية، لكن فرض عليها الظلام عقودا طويلة.. هاهي اليوم في 2014 تخرج من الظلمة إلى النور، استطاعت أن تسمع صوتها للعالم بعد سقوط نظام بن علي بفضل اسم رجل ترك وراءه كلمات ليست كالكلمات.. فهي التي أنجبت أبا القاسم الشابي الذي قال "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر"..
فتوزر تلك المدينة التي حفرت في أحد جبالها تمثالا للشابي وحفرت في جدرانها أبياته الشعرية، لتظل هذه المدينة إلى اليوم الشاهد عن قهر النظام الذي فرق بين الشمال والجنوب وخلق في الخضراء تونس جيوبا كثيرة للفقر.
تستقبلك توزر اليوم وهي فاتحة ذراعيها، فمن كان يدري أنه بعد 14 جانفي 2011 ستكون هذه المدينة الصغيرة الهادئة المغيبة من جغرافيا تونس الخضراء ومن تاريخ بلاد قرطاج أنها ستكون العنوان الأبرز في الصحافة العالمية لأنها الرحم التي أنجبت قائدهم الروحي الذي حرك التوانسة ليخرجوا إلى شارع الحبيب بورقيبة وهم يلفظون كلماته، في حراك اجتماعي وسياسي ضد الظلم والخوف، لأن الشابي أبن توزر قال لهم يوما "ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر"..
تمنياتنا للتونسيين بانتخاباتهم الحرة في أول انتفاضة عرفها الوطن العربي، وهنيئا لكم بأبي القاسم الشابي الذي علمكم كيف تخرجون من غياهب الظلم والديكتاتورية نحو تونس الحرة في تجربة جديدة في وطننا العربي.
* رئيسة تحرير بغرفة الأخبار










