حول ساركوزي و النقاب وغزوة بني قينقاع .
15-01-2015, 08:24 PM
حول ساركوزي و النقاب وغزوة بني قينقاع .
قرأت بشيء من التمعن ما دونه أخينا ( أمازيغي مسلم ) حول النقاب واليهود ، فهو قد بذل جهدا يشكر عليه في محاولة لترجيح قراءته للجلباب ، وله الحق أو كل الحق في ذلك ، فهو قد وضع لمقاله عنوانا مثيرا جاذبا [ ساركوزي واليهود والنقاب ] http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=285915 لعلها من جملة حيل أسلوب المؤامرة الخارجية .
***فالمتمعن فيما قاله عن [ ساركوزي ] اليهودي الفرنسي هو مجرد كلام عابر لا أثر له ، فساركوزي لم يقل سوى ما قاله علماء مسلمون [1] ، ولم يردد سوى فهمهم الذي استساغه ، فالنقاب أو البرقع هو تهديد لهوية فرنسا ، وهذا ما يقوله كل المسلمين الذين رفضوا النقاب ، فالرئيس الفرنسي حُشر هنا في الموضوع تعسفا (لأنه من أصول يهودية ) لا غير .
*** بعض المسلمين سامحهم الله مصابون بداء الفنطازيا ، فهم يرددون أقوالا وأفعالا تعود علينا قنابل هدروجينية قاتلة ، فإن كانت تلك الأفعال العنترية صائبة ومقبولة في الزمن الماضي ، فإن تذكيرنا بها يُعد حاليا إساءة للإسلام ، فالغربيون يقرأون متوننا الفقهية ، وتاريخنا المجيد ، أكثر منا ، فهم يستخرجون زبدته وزبده ، ذلك الزّبد كثيرا ما فجروه في وجوهنا ، وعندما نحتج عليهم يردون علينا بأن ذاك ما قلتموه أنتم بأنفسكم في كتبكم و سجل زمانكم .
قلت هذا عن ربط أخينا الأمازيغي المسلم بين النقاب و يهود بن قينقاع .
*** تذكيرنا بهذه الواقعة حاليا هو إساءة بالغة للإسلام والمسلمين ، خاصة إذا كان القاريء اعزل من المعرفة ، فالقول أن قبيلة بني قينقاع اليهودية هجّرها الرسول واستولى على أراضيها وأموالها رغم استسلامها بسبب حادثة الصائغي اليهودي مع امؤأة عربية ، الذي ربط طرف ثوبها الخلفي إلى رأسها، فعندما قامت انكشفت سوأتها ، فثارت ثائرة مسلم قربها لهول ما وقع فأجهز على اليهودي الفاعل فقتله ، فتجمع اليهود فاقتصوا من القاتل .
فكان بالإمكان رفع تظلمها إلى الرسول صلوات الله عليه ليحكم على الجاني بما يسلزمه الشرع حسب قاعدة [لا تزر وازرة وازرة أخرى] ، فقد وقعت حوادث أشنع بين المسلمين أنفسهم ولم يكن ما كان ، هب أن [هولاند] أخذ بما وقع لبني قينقاع كقدوة ، هل يكتفي بقتل الأخوين (كواشي ) اللذان اعتدا على [ شارلي ايبدو] ، أم يعمم الحكم على كل المسلمين في فرنسا بطردهم والإستيلاء على أموالهم وأملاكهم ؟ فعندما نحتج يقول هكذا فعل نبيكم مع بني قينقاع ؟
*** المهم في واقعة بني قينقاع أنني بحثت عن الرواية فوجدتها مفلسة ، فالنبي صلوات الله عليه وسلم بريء من الحادثة ، ولا شك وأن الخبر الذي ورد في سيرة بني هشام هو من الإسرائليات والأحاديث الموضوعة عن رسول الله لتشويهه في عدله وعدالته .
فيقول واحد من المحدثين[ الألباني] عن هذا الحديث الذي تلقفه صاحبنا ( الأمازيغي المسلم ) لتغليب هواه ، دون عناء البحث عن مدى صحته ما سيأتي :
يقول المحدث ناصر الدين الألباني رحمه الله :
" [ روى ابن هشام عن محمد بن إسحاق أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع . . . فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت…]
قلت : إسناده مرسل معلق فإن ابن هشام قال ( 3 / 51 ) : ( وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال . . . ) فذكره . وأبو عون اسمه محمد بن عبد الله الثقفي الكوفي الأعور مات سنة ( 116 ) فهو تابعي صغير فلم يدرك الحادثة وعبد الله بن جعفر المخرمي من شيوخ الإمام أحمد مات سنة ( 170 ) فبينه وبين ابن هشام
[ 26 ] مفاوز فهو إسناد ضعيف ظاهر الضعف فمن الغرائب أن يستدل الدكتور بمثله على وجوب ستر المرأة لوجهها وهو لو صح لم يدل على أكثر من مشروعية ذلك أما الوجوب فمن أين ؟ وقد ذكرت في كتابي ( حجاب المرأة المسلمة ) اختلاف الفقهاء في ذلك وأن الجمهور على استحباب الستر لا الوجوب وحققت أنه هو الذي يقتضيه الدليل فليراجعه من شاء .
ثم إن بعض إخواننا هنا من طلاب كلية الشريعة لما اطلع على هذا تساءل عن تاريخ غزوة بني قينقاع التي وقعت فيها هذه الحادثة ؟ فقلت له : وما وراء ذلك ؟ قال : إن آية الحجاب نزلت في غزوة الأحزاب كما هو معلوم فإذا كانت الغزوة الأولى قبل هذه كان دليلا على أن حجاب المرأة في الحادثة لم يكن عن أمر به في الآية . فقلت : صدقت . فنظرنا فإذا الغزوة الأولى قد ذكرت في كتب السيرة قبل الأحزاب وعلى ذلك جرى الدكتور نفسه وقال : إنها كانت في السنة الثالثة للهجرة وكانت الأحزاب سنة خمس وقيل سنة أربع منها . فهذا مما يدل على أن الدكتور لما درس الحادثة لم يكن قد استحضر في ذهنه أنها كانت قبل نزول الآية وأن ستر المرأة لوجهها إن صح لم يكن دينيا لا بد من التزامه وإنما كان تعففا منها وإن مما يؤيد ذلك ما في البخاري أن عائشة و أم سلمة رئيت خلاخيل سوقهما يوم أحد وهما يحملان القرب على متونهما فقال الحافظ ابن حجر : ( كانت هذه الواقعة قبل الحجاب ) (
قلت : وغزوة أحد كانت بعد غزوة بني قينقاع أيضا "كتاب دفاع عن الحديث النبوي والسيرة .
انتهى كلام الألباني .
فأنا مستغرب من أمثال صديقنا أمازيغي مسلم ، الذي يبني حججه على أسس خاطئة بالأساس دون ان يعلم .
فكل ما قاله وساقه يذهب أدراج الرياح ، أو هو من سقط المتاع ، فما بني على باطل فهو باطل .
ثنميرث أميس نتمورث .
*****************************
[1] اقرأ هذا لتدرك بإن الخلاف إسلامي إسلامي .
http://t.arabi21.com/Story/794401
قرأت بشيء من التمعن ما دونه أخينا ( أمازيغي مسلم ) حول النقاب واليهود ، فهو قد بذل جهدا يشكر عليه في محاولة لترجيح قراءته للجلباب ، وله الحق أو كل الحق في ذلك ، فهو قد وضع لمقاله عنوانا مثيرا جاذبا [ ساركوزي واليهود والنقاب ] http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=285915 لعلها من جملة حيل أسلوب المؤامرة الخارجية .
***فالمتمعن فيما قاله عن [ ساركوزي ] اليهودي الفرنسي هو مجرد كلام عابر لا أثر له ، فساركوزي لم يقل سوى ما قاله علماء مسلمون [1] ، ولم يردد سوى فهمهم الذي استساغه ، فالنقاب أو البرقع هو تهديد لهوية فرنسا ، وهذا ما يقوله كل المسلمين الذين رفضوا النقاب ، فالرئيس الفرنسي حُشر هنا في الموضوع تعسفا (لأنه من أصول يهودية ) لا غير .
*** بعض المسلمين سامحهم الله مصابون بداء الفنطازيا ، فهم يرددون أقوالا وأفعالا تعود علينا قنابل هدروجينية قاتلة ، فإن كانت تلك الأفعال العنترية صائبة ومقبولة في الزمن الماضي ، فإن تذكيرنا بها يُعد حاليا إساءة للإسلام ، فالغربيون يقرأون متوننا الفقهية ، وتاريخنا المجيد ، أكثر منا ، فهم يستخرجون زبدته وزبده ، ذلك الزّبد كثيرا ما فجروه في وجوهنا ، وعندما نحتج عليهم يردون علينا بأن ذاك ما قلتموه أنتم بأنفسكم في كتبكم و سجل زمانكم .
قلت هذا عن ربط أخينا الأمازيغي المسلم بين النقاب و يهود بن قينقاع .
*** تذكيرنا بهذه الواقعة حاليا هو إساءة بالغة للإسلام والمسلمين ، خاصة إذا كان القاريء اعزل من المعرفة ، فالقول أن قبيلة بني قينقاع اليهودية هجّرها الرسول واستولى على أراضيها وأموالها رغم استسلامها بسبب حادثة الصائغي اليهودي مع امؤأة عربية ، الذي ربط طرف ثوبها الخلفي إلى رأسها، فعندما قامت انكشفت سوأتها ، فثارت ثائرة مسلم قربها لهول ما وقع فأجهز على اليهودي الفاعل فقتله ، فتجمع اليهود فاقتصوا من القاتل .
فكان بالإمكان رفع تظلمها إلى الرسول صلوات الله عليه ليحكم على الجاني بما يسلزمه الشرع حسب قاعدة [لا تزر وازرة وازرة أخرى] ، فقد وقعت حوادث أشنع بين المسلمين أنفسهم ولم يكن ما كان ، هب أن [هولاند] أخذ بما وقع لبني قينقاع كقدوة ، هل يكتفي بقتل الأخوين (كواشي ) اللذان اعتدا على [ شارلي ايبدو] ، أم يعمم الحكم على كل المسلمين في فرنسا بطردهم والإستيلاء على أموالهم وأملاكهم ؟ فعندما نحتج يقول هكذا فعل نبيكم مع بني قينقاع ؟
*** المهم في واقعة بني قينقاع أنني بحثت عن الرواية فوجدتها مفلسة ، فالنبي صلوات الله عليه وسلم بريء من الحادثة ، ولا شك وأن الخبر الذي ورد في سيرة بني هشام هو من الإسرائليات والأحاديث الموضوعة عن رسول الله لتشويهه في عدله وعدالته .
فيقول واحد من المحدثين[ الألباني] عن هذا الحديث الذي تلقفه صاحبنا ( الأمازيغي المسلم ) لتغليب هواه ، دون عناء البحث عن مدى صحته ما سيأتي :
يقول المحدث ناصر الدين الألباني رحمه الله :
" [ روى ابن هشام عن محمد بن إسحاق أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع . . . فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت…]
قلت : إسناده مرسل معلق فإن ابن هشام قال ( 3 / 51 ) : ( وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال . . . ) فذكره . وأبو عون اسمه محمد بن عبد الله الثقفي الكوفي الأعور مات سنة ( 116 ) فهو تابعي صغير فلم يدرك الحادثة وعبد الله بن جعفر المخرمي من شيوخ الإمام أحمد مات سنة ( 170 ) فبينه وبين ابن هشام
[ 26 ] مفاوز فهو إسناد ضعيف ظاهر الضعف فمن الغرائب أن يستدل الدكتور بمثله على وجوب ستر المرأة لوجهها وهو لو صح لم يدل على أكثر من مشروعية ذلك أما الوجوب فمن أين ؟ وقد ذكرت في كتابي ( حجاب المرأة المسلمة ) اختلاف الفقهاء في ذلك وأن الجمهور على استحباب الستر لا الوجوب وحققت أنه هو الذي يقتضيه الدليل فليراجعه من شاء .
ثم إن بعض إخواننا هنا من طلاب كلية الشريعة لما اطلع على هذا تساءل عن تاريخ غزوة بني قينقاع التي وقعت فيها هذه الحادثة ؟ فقلت له : وما وراء ذلك ؟ قال : إن آية الحجاب نزلت في غزوة الأحزاب كما هو معلوم فإذا كانت الغزوة الأولى قبل هذه كان دليلا على أن حجاب المرأة في الحادثة لم يكن عن أمر به في الآية . فقلت : صدقت . فنظرنا فإذا الغزوة الأولى قد ذكرت في كتب السيرة قبل الأحزاب وعلى ذلك جرى الدكتور نفسه وقال : إنها كانت في السنة الثالثة للهجرة وكانت الأحزاب سنة خمس وقيل سنة أربع منها . فهذا مما يدل على أن الدكتور لما درس الحادثة لم يكن قد استحضر في ذهنه أنها كانت قبل نزول الآية وأن ستر المرأة لوجهها إن صح لم يكن دينيا لا بد من التزامه وإنما كان تعففا منها وإن مما يؤيد ذلك ما في البخاري أن عائشة و أم سلمة رئيت خلاخيل سوقهما يوم أحد وهما يحملان القرب على متونهما فقال الحافظ ابن حجر : ( كانت هذه الواقعة قبل الحجاب ) (
قلت : وغزوة أحد كانت بعد غزوة بني قينقاع أيضا "كتاب دفاع عن الحديث النبوي والسيرة .
انتهى كلام الألباني .
فأنا مستغرب من أمثال صديقنا أمازيغي مسلم ، الذي يبني حججه على أسس خاطئة بالأساس دون ان يعلم .
فكل ما قاله وساقه يذهب أدراج الرياح ، أو هو من سقط المتاع ، فما بني على باطل فهو باطل .
ثنميرث أميس نتمورث .
*****************************
[1] اقرأ هذا لتدرك بإن الخلاف إسلامي إسلامي .
http://t.arabi21.com/Story/794401
من مواضيعي
0 دواعش كرة القدم ؟!
0 الصراع اللغوي في الجزائر ... قَاطع تُقاطع .
0 إغتيال (جمال غاشقجي) أهو ترهيب للفكر الحر ؟
0 ثورة التحرير وقيم الحرية والتنوع .
0 الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
0 كرة قدم مستفزة !
0 الصراع اللغوي في الجزائر ... قَاطع تُقاطع .
0 إغتيال (جمال غاشقجي) أهو ترهيب للفكر الحر ؟
0 ثورة التحرير وقيم الحرية والتنوع .
0 الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
0 كرة قدم مستفزة !
التعديل الأخير تم بواسطة الأمازيغي52 ; 17-01-2015 الساعة 03:45 PM










