بدايات سفور المرأة في العالم الإسلامي (4): المرأة اللبنانية
02-02-2015, 04:04 PM
بدايات سفور المرأة في العالم الإسلامي (4): المرأة اللبنانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعده:
هذه الحلقة من سلسلة:" بدايات السفور"، ستفاجئ كثيرين ؛ لأنها تتحدث عن:" نساء لبنان!!؟".
و:" نساءُ لبنان": قد ارتبطن في أذهان كثير منا ب:" اللهو والطرب، والغناء والرقص، والبعد عن الأخلاق: فضلا عن الدين!!؟"، لأن هذا ما استطاع الإعلام العربي: ترسيخه في عقولنا عن أولئك النسوة.
وأعلم أن في هذا:" ظلمًا وإجحافًا وبُعدًا" عن الحقيقة التي يعلمها من زار تلك البلاد ، وتجول في مدنها وقراها وضيعاتها، ورأى محافظة أهلها - رجالا ونساء - على دينهم وأخلاقهم الطيبة ؛ ولكن القلة الشاذة في:" بيروت خاصة" - ومعظمهم من النصارى - قد شوهت صورتهم بين الناس.
ولهذا ينبغي على العقلاء من أهل تلك البلاد:" بذل الجهد": لمحو الصورة الإعلامية المشوهة، واستبدالها بصورة حقيقية حسنة؛ ويكون ذلك بتأليف المؤلفات، ونشر المقالات، وتنفيذ البرامج عن الوجه الآخر للبنان المسلمة من خلال القنوات الإسلامية.. الخ.
نعم: إن ضغوط الدول الغربية النصرانية على هذا البلد المسلم:" كبيرة وضخمة": منذ سلخه من الدولة العثمانية، حيث تصدير إخوانهم النصارى فيه ، وتمليكهم البلاد باشتراط أن يكون الحاكم:" نصرانيًا مارونيًا" ، ومحاربة مظاهر الإسلام فيه ، والسعي في تغريب المسلمين بكل جهودهم...الخ .
ومع هذا كله: لابد من مواجهة هذا الكيد بنشر الدعوة الصحيحة، وتوعية المسلمين هناك بدينهم وأخلاقهم، والتأليف بينهم؛ حتى يعود لبنان كما كان بلدًا إسلاميًا محافظًا.
أما عن حال:" المرأة في لبنان" إلى وقت قريب قبل أن يغزوها التغريب في عهد الاستعمار الغربي، فقد تعجب إذا أخبرتك بأن:" المسلمة" هناك: كانت تستر وجهها بالنقاب!!؟، وسيزداد عجبك إذا علمت أن المرأة:" اللبنانية النصرانية": كانت مثلها تستر وجهها بالنقاب!!؟.
يقول الدكتور النصراني:" فيليب حِتي" في كتابه:" تاريخ لبنان ":( ص 516 – 5518 ): متحدثًا عن أحوال بيروت :
" أثناء السنوات العشر التي احتل فيها المصريون:" سورية": تغلغل النفوذ الغربي إلى داخل البلاد ، وأصبحت بيروت الميناء الرئيس ، وهو وضع احتفظت به إلى يومنا هذا ... – إلى أن يقول في وصفها –:
لم يكن مألوفًا أن يُرى الرجل متأبطًا ساعد امرأة خارج البيت، وقلّ أن يرى المرء في شوارع بيروت رجالا أوربيين يرتدون ملابسهم الغربية، وإذا تجرأت امرأة غربية - زوجة قنصل أو تاجر – أن تنتقل خلسة من بيت إلى بيت، فإن ذلك كان أمرًا يسترعي انتباه الناس".
إلى أن يقول :
" لم تكن هنالك مدينة لبنانية أخرى تستطيع أن تنافس بيروت . ف:" طرابلس": كانت بلدة صغيرة سكانها سبعة آلاف نسمة ، وكانت:" صيدا" فقدت عظمتها ورونقها ، أما:" صور"، فقد كانت تغط في سبات العصور المتوسطة ، وفي جميع هذه المدن: كانت المرأة النصرانية تغطي وجهها بحجاب كما تفعل المرأة المسلمة". انتهى كلامه .
أما عن:" المرأة المسلمة" هناك ؛ فيقول الشيخ:" محمد رشيد رض":( اللبناني الأصل ): متحدثًا عن زيارته للبنان وأحوالها في زمنه القريب :
" كانت المسلمات في بيروت: أشد محافظة على التقاليد القومية من أمثالهن في سائر المدن السورية، فلم تؤثر فيهن عوامل التفرنج الذي غلب على نساء النصارى: لا النافع الصالح منها، ولا الضار المفسد، ولا عوامل التترك الذي سرى إلى مسلمات دمشق ، فكن أشد مسلمات سورية جمودًا، وكان رجالهن راضين بذلك ، ثم رغبوا في تعليم البنات، فأنشأوا لهن مدارس ابتدائية ، وأنشأت الحكومة العثمانية مدرسة للبنات في بيروت كان جميع تلميذاتها من المسلمات ؛ لأن النصارى لا يرغبون إلا في مدارس الإفرنج .
ثم وجد في بعض شبان المسلمين الذين تعلموا في المدارس الأوربية والأمريكية، وأثر فيهم التفرنج ميل إلى فرنجة النساء ، وكان الرأي الإسلامي العام يقاومهم فيه، وما زال صديقنا الأستاذ الشيخ:" مصطفى نجا: مفتي بيروت": زعيم هؤلاء المقاومين على عنايته بتعليم البنات، وإشرافه عليه في عدة مدارس".
ثم تحدث عن تجربة:" عزمي بك ": والي بيروت ، و:" أحمد مختار بك بيهم": في إنشاء:" الجمعيات النسائية الإسلامية" – إلى أن قال - :
" أنشأ الزعيمان:" ناديا للنساء" في:( سنة 1335هـ): (1971م )، وألفا له جمعية من كرائم المتعلمات منهن: :" جمعية الأمور الخيرية للفتيات المسلمات "، ثم أسس هؤلاء الكرائم مدرسة لتعليم البنات ، وكان النادي يعقد اجتماعات نسائية: يحضرها النساء والمستحسنون لهذا العمل من الأدباء والأطباء، ويلقون فيها الخطب والدروس التي اصطلح كتاب العصر على تسميتها بالمحاضرات ، ويسمعون من أعضاء النادي الكرائم ما يلقينه فيه، ويتحدثون معهن في المسائل الأدبية والاقتصادية والصحية وتدبير المنزل والتربية ، وإنما يكن مع الرجال: سادلات على وجوههن النقاب الإسلامبولي الأسود ، لا سافرات "، ثم ذكر موجز محاضرته التي ألقاها في الجمعية السابقة. (انظر: رحلات محمد رشيد رضا ؛ للدكتور يوسف ايبش: ص 244 - 247).
متى بدأ تغريب المرأة اللبنانية!!؟.
يقول الأستاذ:" أنور الجندي" – رحمه الله – في كتابه:" الفكر العربي المعاصر في معركة التغريب والتبعية الثقافية":( ص 621 – 622 ):
" وفي لبنان: ارتفعت صيحة الدعوة إلى تحرير المرأة المسلمة باسم الآنسة:" نظيرة زين الدين ":( عام 1929) في كتاب ضخم بلغ 420 صفحة من القطع الكبير اسمه:" السفور والحجاب": اعتمد على الدعوة العاطفية، واستغلال الآيات القرآنية والأحاديث فيما ذهب إليه من حرية السفور".
وقد هاجم الشيخ:" مصطفى الغلاييني": هدف كتاب:" نظيرة زين الدين"، وقال:" إن هذا الكتاب قد اجتمع على تأليفه عدد كبير من:" اللادينيين والمسيحيين والمبشرين" ، وإن الآنسة وأباها :( الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الجمهورية اللبنانية ):كانا: إما مخدوعين، أو شريكين لهؤلاء الدساسين ، وانه كشف النقاب عن غايات مؤلفي الكتاب وغيرهم: ممن يسعون لإفساد المسلمين، والقضاء على عقائدهم وأخلاقهم بالقضاء على المرأة المسلمة".
وقال:" إن هذه هي الوسيلة التي وصل إليها أخيرًا المبشرون بعد أن عجزوا عن الطعن في الإسلام؛ وهي: استخدام بعض أهله".
وقال:" إنه في:( عام 1928 ): كثر اللغط والحديث حول:" مسألة المرأة" في:" مصر وسوريا وفلسطين ولبنان والعراق" في آن واحد!!؟، ثم ظهر كتاب:" السفور والحجاب": المكتوب بأقلام أذناب هؤلاء المبشرين الذين نعرف أسماءهم كلهم، ونعرف أكثر أشخاصه".
وقال:" إن مؤلفوا الكتاب: قصدوا إلى الطعن في الإسلام في صور من الأساليب خلابة مموهة بالباطل من القول والزخرف من الكلام".انتهى.
قلتُ:" كتاب الشيخ الغلاييني: الذي هاجم فيه كتاب نظيرة عنوانه:" نظرات في كتاب السفور والحجاب": المنسوب إلى الآنسة:" نظيرة زين الدين": ألفه في نفس العام الذي صدر فيه كتاب نظيرة ، مشككا في أن يكون الكتاب من تأليفها ؛ لأنه يعلم حقيقته!!؟.
يقول الشيخ في:" مقدمة كتابه":( ص 5 ):
" أهدت إليّ الآنسة:" نظيرة زين الدين" كتابها:" السفور والحجاب"، وأصحبته بكتاب ترغب إليّ فيه أن أنظر في كتابها ، وأبدي رأيي فيما تضمنه من الأفكار والآراء، وما كنتُ جاهلا أمر هذا الكتاب ، ولا من كان يكتب فصوله ، ويُصحح أمثلته في المطبعة، فقد كنتُ أعلم أنه اجتمع على تأليفه:" المسلم السني ، والمسلم الشيعي ، والنصراني ، واللاديني!!؟".
ثم أخذ يرد عليها فصلا فصلا : قائلا في فصل:" النقاب": ( ص 53 ):" قد اعتاد نساؤنا النقاب الذي يدفع عنهن نظرات السوء، ومقالة الفاسقين ، فأي شأنٍ لكِ فيهن، وهن لا يرضين ما تدعيهن إليه!!؟".
قلتُ:" وقد أعادت إحدى دور النشر العلمانية في لبنان طباعة كتاب:" السفور والحجاب": لنظيرة":( عام 1998): بمراجعة وتقديم من الدكتورة المتحررة:" بثينة شعبان!!؟".
فحريٌ بدعاة الفضيلة: إعادة طباعة كتاب الشيخ:" الغلاييني": الذي لم يُطبع - حسب علمي - منذ طبعته الأولى!!؟.
ختامًا:
لمعرفة تطور حركة تغريب المرأة في:" لبنان" ؛ طالع كتاب:" أضواء على الحركة النسائية المعاصرة": لروز غريب: ( ص 346 - 353 ).







