الجزائر تقاطع اجتماعا أمنيا بألمانيا بسبب حضور وفد إسرائيلي
09-02-2015, 05:52 AM
عاد الجدل مجددا إلى الموقف الرسمي من التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني، بعد مقاطعة الجزائر لاجتماع أمني بألمانيا، وذلك على خلفية مشاركة وفد عن الدولة العبرية، وهو الموقف الذي بقي متذبذبا، بسبب مشاركات سابقة للجزائر في فعاليات دولية كانت إسرائيل طرفا فيها.
وأوردت وكالة الأنباء الألمانية أن الجزائر قاطعت اجتماعا أمنيا احتضنته عاصمة مقاطعة بافاريا الألمانية، ميونيخ، بسبب مشاركة الدولة العبرية، لتكون بذلك الجزائر ثاني دولة تقاطع ندوة ميونيخ للأمن في دورتها الحادية والخمسين، للسبب ذاته بعد تركيا.
وأوضح المصدر أن الوزير الأول، عبد المالك سلال، كان من المفترض أن يمثل الجزائر في ملتقى ميونيخ الذي اختتمت فصوله أمس، غير أنه تراجع في آخر لحظة، والسبب مشاركة وفد عن دولة الكيان الصهيوني.
وكانت تركيا قد أعلنت تراجعها عن المشاركة، على لسان وزير خارجيتها جاويش أغلو الذي قال: "كان من المفترض أن أشارك في المؤتمر ولكن بسبب الدعوة الموجهة إلى ممثلين عن إسرائيل للمشاركة في الدائرة المستديرة حول الشرق الأوسط، قررنا عدم المشاركة"، على العكس من الموقف الجزائري الذي لم يصدر بشأنه أي بيان رسمي.
ويعتبر التراجع عن المشاركة في قمة ميونيخ أمرا مفاجئا، لأن الكثير من المسؤولين الجزائريين سبق لهم وأن التقوا في اجتماع ومتلقيات كان الكيان الصهيوني طرفا فيها، وفي مقدمتها الاجتماعات التي تمت تحت وصاية الحلف الأطلسي للحوار المتوسطي، وكذا التعاون الأورو متوسطي، فضلا عن مشاركة وزير الخارجية الأسبق، أحمد عطاف، في مؤتمر دولي بشرم الشيخ عام 1996 جنبا إلى جنب مع وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، حول مكافحة الإرهاب، في أعقاب عمليات استشهادية قامت بها حماس في تل أبيب زلزلت إسرائيل.
وكان آخر محفل شارك فيه ممثلون عن البلدين، هو المظاهرة المنددة بالإرهاب، التي دعا إليها الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، الشهر المنصرم بباريس، ردا على الاعتداء الذي استهدف المجلة الساخرة "شارلي إيبدو" بعد نشرها صورا مسيئة إلى الرسول الكريم، محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحيث مثل الجزائر وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصف الأول من المشاركين في المسيرة.
ويعود آخر صدام دبلوماسي بين البلدين إلى الصائفة المنصرمة، عندما هاجمت حكومة تل أبيب السلطات الجزائرية ردا على المساعدة المالية التي قرر الرئيس بوتفليقة منحها لإعادة إعمار قطاع غزة بسبب العدوان الصهيوني الغاشم عليها، حيث قال مارك راجيف يومها إن "إسرائيل تندد بهذا التصرف الذي انتهجته الجزائر، وتعتبره عملا عدائيا".
وتبقى الحادثة الأبرز في العلاقات بين البلدين، هي المصافحة الشهيرة بين الرئيس بوتفليقة ورئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود باراك، في جنازة العاهل المغربي، الحسن الثاني، في 25 جويلية 1999، وهي الحادثة التي خلفت جدلا سياسيا ونقاشا إعلاميا طويلين، لكونها تعتبر المصافحة الأولى في تاريخ الجزائر ودولة الكيان الصهيوني.
يشار إلى أن الملتقى حضره نحو أربعمائة سياسي وخبير يمثلون 51 دولة، وقد تباحثوا حول الأمن في العالم وسبل حل الأزمات والتطورات الخطيرة في عدة بؤر توتر دولية، من بينها منطقتا الشرق الأوسط وشرق أوكرانيا.







