محاولات انتحار.. انتفاضات شعبية.. والغضب من الترحيل يلهب بلديات العاصمة
11-02-2015, 10:21 PM

الترحيل ... يشعل نار الغضب بالعاصمة


انتفض أمس المئات من المقصين من عمليات الترحيل في عدة بلديات بالعاصمة، حيث أقدم مواطن ببلدية عين البينان على حرق نفسه أمام مقر البلدية، احتجاجا على عدم ترحيله، فيما اقتحم سكان الأسطح والأقبية بباب الوادي مقر الدائرة، بينما تجمهر العشرات من سكان حي أحمد ماكودي بالمحمدية احتجاجا على ما وصفوه بالغموض الذي يكتنف عملية ترحيلهم. وبالروبية شهدت المنطقة الصناعية اشتباكات بين السكان ومصالح الأمن بعد أن رفضت 105 عائلة الترحيل إلى بلدية مفتاح.

عاد غضب قاطني الأسطح والأقبية بباب الوادى إلى الواجهة من جديد أمس، بعدما اقتحم عدد منهم مقر الدائرة الإدارية، لملاقاة مسؤوليها والحصول على رد يشفي الغليل بشأن موعد ترحيلهم، الذي طال أمده، على حد تعبيرهم، بعدما كانت السلطات قد برمجت منذ انطلاق العملية 51 عائلة فقط. في وقت تعرف فيه البلدية أزمة سكن حقيقية تعود إلى سنوات.

وقال المحتجون إن البلدية تضم أكثر من 600 قاطن بالسطوح والأقبية من أبناء باب الوادي، أبا عن جد، وجدوا أنفسهم في مثل هذه الوضعية بسبب غياب برامج السكن، مشيرين أن لجوءهم إلى الاحتجاج واقتحام الدائرة، جاء نتيجة حتمية بعد نفاد صبرهم، لا سيما وأن تصريحات زوخ انصبت بترحيل هذه الفئة نهاية السنة المنصرمة، يضيف هؤلاء الذين عبروا عن تذمرهم من المكيال الذي تكيل به السلطات المحلية التي تختار الأولوية في الترحيل لقاطني القصدير وكل من تسول له نفسه إحداث أعمال الشغب وهو ما يشجع، حسبهم، اللجوء إلى مثل هذه الطرق حتى يتمكنوا من نيل حقوقهم ضمن القوائم الأولى شأن ما حل بوادى قريش. وأضاف هؤلاء أن وقفتهم اليوم جاءت سلمية احتراما لزوخ ورئيس الجمهورية، مهددين بالتصعيد لاحقا في حالة استمرار السلطات في إطلاق وعود التهدئة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، على حد رأيهم، لا سيما وأنهم يعيشون أوضاعا لا تطاق تحت سلالم العمارات والأقبية والأسطح التي تفتقد أدنى شروط العيش، أكثرها الرطوبة.

من جهته، أكد عثمان سحبان، رئيس بلدية باب الوادي، أن مصالحه اتخذت كامل الإجراءات حيث أرسلت الملفات بعد دراستها حالة بحالة إلى الدائرة الإدارية، مشيرا أنه تحدث إلى الوالي زوخ بشأن هذه القضية، ليرد عليه بأنه سيتم ترحيلهم في القريب العاجل، أما بخصوص 40 المقصين من العمليات الماضية، فأكد أن لهم الأحقية في الترحيل كونهم يملكون عقودا لشقق بعمارات مهددة بالانهيار.

عرفت أمس المنطقة الصناعية بالرويبة اشتباكات بين السكان ومصالح الأمن بعد أن رفضت العائلات القاطنة بالحي والبالغ عددها 105 عائلة الترحيل إلى بلدية مفتاح، بحجة أنهم لا يرغبون في مغادرة رويبة إلى مكان آخر.

جرت عملية ترحيل قاطني المنطقة الصناعية بالرويبة في أجواء غير عادية بعد أن رفض السكان قرار الوالي القاضي بترحيلهم إلى منطقة مفتاح. ورفض السكان الخروج من منازلهم التي هي عبارة عن بيوت قصديرية، ما خلف صدامات بينها وبين قوات الأمن التي حاولت تهدئة المواطنين ودعوتهم إلى القبول بالقرار بطريقة سلمية.

وعلل السكان رفضهم الترحيل برغبتهم في الحصول على سكنات في المنطقة أو تسوية وضعيتهم في الحي، لا سيما وأنهم قطنوا في هذه المنطقة منذ قرابة 20 سنة. من جهتها، اعتبرت المصالح المعنية أن رفض السكان عملية الترحيل ليس مبنيا على حجة، خاصة أنهم سبق لهم القيام بجملة من الاحتجاجات وقاموا بقطع الطريق الوطنى من أجل الإسراع في ترحيلهم.

كما تجمهر، أمس، العشرات من سكان حي أحمد ماكودي بالمحمدية أمام سكناتهم، احتجاجا على ما وصفوه بـ "الغموض" الذي يكتنف عملية ترحيلهم، بسبب عدم اتضاح الموقع الذي سيتم إعادة إسكانهم فيه ورفض السلطات المحلية الإفراج عن قائمة المستفيدين.

قال سكان الحي لـ "الشروق" إنهم رفضوا الطريقة التي تمت بها عملية الترحيل، بسبب عدم اتضاح الرؤية بخصوص الموقع الذي سيرحلون إليه خصوصا أنهم، حسب تعبيرهم، قضوا جل حياتهم ببلدية المحمدية ومن غير المعقول إعادة إسكانهم خارج ولاية الجزائر، منتقدين في ذلك الطريقة التي أديرت بها عملية الترحيل، خصوصا أنه لم تنشر أي قائمة عن المستفيدين من السكنات في ظل حديث عن إقصاء عشرات العائلات، مطالبين في ذات الوقت بضرورة نشر القائمة والحي المستقبل قبل حمل أمتعتهم ومغادرة أماكن سكناهم.