جوعى.. ومن تحت أقدامهم نقتات !
12-02-2015, 05:04 PM
في شهر أكتوبر من عام 1996 ، التقيت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بأحد أكبر فنادق إمارة أبو ظبي ، كنت في مهمة لتغطية فعاليات جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري - دورة أحمد مشاري العدواني – ضمن وفد من الشعراء و الكتاب من بينهم الزميل عبد الحميد عبدوس ، لَمَحْنَا بوتفليقة ، من بعيد و هو يحتسي فنجان قهوة مع صديق ، اقتربنا منه بعدما فرغ ، فتعرّف علينا ثم دعانا إلى قهوة فجلسنا إليه و استغرقنا في الحديث إلى أن قادنا ( أي الحديث ) إلى الطفرة التي شهدتها الإمارات العربية المتحدة ، و أبدى الرئيس آنذاك إعجابا منقطع النظير بالتجربة التنموية بإمارة الشارقة في الجنوب بل و عرض علينا التنقل إلى هناك لإعداد روبورتاجات تحكي قصة تحول " صحراء قاحلة و سهوب رملية إلى واحة خضراء .
يعود بوتفليقة إلى الجزائر بعد 3 سنوات و يصير رئيسا للدولة و ينفق منذ العام 1999 إلى 2015 ما قدره 800 مليار دولار ، فيما الجنوب الذي تحوّل إلى جنة فأبهره في الشارقة ، لم يجده في الجزائر ، بل الجنوب الذي ترك وراءه قبل رحلة ( عبور الصحراء ) هو نفسه الجنوب الذي ( يتفرج عليه ) الرئيس بعد 15 سنة من جلوسه على كرسي المرادية ، بل كل ما يجد أن يهديه لهذا الجنوب ، استغلال غازه الصخري لزيادة رفاه الشمال و ليس ( كل الشمال ) !!
لم تهتم الجزائر يوما بجنوبها الذي ظل و ما يزال يملأ أفواه الجزائريين خبزا و حليبا ، و يشتاق أبناؤه لعمل يقتاتون منه و يموت مرضاه في طريقهم إلى المستشفيات البعيدة عنهم ، بل بعض شبابه صاورا ( مرشدين ) تحت الخدمة لشبكات التهريب مقابل أموال تنسيهم ( ميزيرية ) الجنوب !
حظ الجنوب الجزائري ليس مثل حظ الشارقة التي انبهر بها بوتفليقة مع أن ما يحوز عليه جنوبنا و جنوبهم ليس واحدا !!
في جنوبنا مياه جوفية تمتد من بشار إلى بسكرة مرورا بالأغواط وصولا إلى أقصى الجنوب برقان و عين صالح و إن أمناس .
في جنوبنا مياه جوفيه تصل إلى تونس و ليبيا بمقدار 31 مليار متر مكعب ، ثلثي هذه المياه يوجد في الجزائر في شمال الصحراء بل يقول الخبراء أنه باستهلاك سنوي قدره 10 مليار متر مكعب بالإمكان تغطية احتياجاتنا المائية لأزيد من 2000 سنة !!
في جنوبنا يقول الخبراء أيضا ( واحات طاقاوية ) لأننا نحوز على بلد هو الأكثر ( إشراقا) في العالم ( 3000-5000 ساعة من الشمس مقابل 1500 ساعة شمس في باريس ) !! و أنه باستغلال 30 كلم مربع من مساحته المقدرة بـ 1.5 مليون كلم مربع ألواحا شمسية بإمكاننا تلبية الاستهلاك المحلي للكهرباء !!
في جنوبنا .. جنّات و واحات و حظائر و تراث ثقافي و فني مادي و غير مادي نخفق في استثماره و لا نحوّله إلى جنّات من مثل تلك التي ينبهر بها الرئيس بوتفليقة لكن نعجز عن ( صنع ) مثلها في بلادنا رغم ما ( نجنيه ) من هذا الجنوب الغني بالبترول و الغاز !!
كيف لبلد يحوز جنوبه على حظيرة مثل الطاسيلي و جانت ( إليزي ) و الهقار ( تمنراست ) و الساورة ( بشار ) بقصورها ( القنادسة و تاغثيت ) تيميمون و القورارة و وادي ميزاب يخفق في الاستفادة من هذه المزايا بجعل جنوبنا جنة سياحية أو قطبا زراعيا و تنمويا يكون بديلا عن المحروقات و لا يهتدي إلاّ لحلّ ( ينسف ) ما يتربع عليه هذا الجنوب ، و هو استغلال الغاز الصخري ؟!
السياحة في الجنوب لدى جيراننا صناعة مولّدة للثروة .. جيراننا ، و ليست ( الشارقة ) البعدية جدا عنا ّ ، استفادوا من مزايا جنوبهم و هم لا يحوزون على.نفس ما تحوز الصحراء الجزائرية.. لكنهم متقدمون فيما جنوبنا ما يزال تحت خط ( الفقر السياحي ) !!
لقد تحول الجنوب الكبير في عهد الرئيس بوتفليقة إلى وجهة خطيرة ، صنفها ( الاصدقاء ) ، فرنسا تحديدا ، على أنها أخطر من شمال مالي و النيجر و موريتانيا !
فرنسا التي لم تتمكن بالأمس من اجتثاث الصحراء من جسد الجزائر الأم .. تعود من ( النافذة ) اليوم لتستفرد بالصحراء عبر استغلال الغاز الصخري ، السلطة ( تهب ) الصحراء لورثة الذين مارسوا فيما مضى الترهيب النووي في رقان بطريقة ( الأمر العسكري الواجب التنفيذ ) فلوّثوا البيئة و هتكوا صحة الناس و هم اليوم يهِبٌون الجزائريين المنسيين في الصحراء سموما في مياههم الجوفية بمباركة سياسية و عسكرية جزائرية .
الجنوب مصدر قوتنا ، و ريعه البترولي الذي لا يصل جيوب كل الجزائريين ، يأكله الفساد ، وسكان الجنوب يعلمون هذه الحقيقة منذ استقلال البلاد إلى الآن و هي ان ثروات الجزائر و خيراتها تأتي من عندهم ، من جنوبهم الذي يؤّمن 98 % من العائدات بالعملة الصعبة ، و أنه بلا البترول و الغاز الذي يخرج من تحت أقدامهم ، لن تختلف الجزائر عن دول الجوار في الساحل الذين يعيشون على المساعدات الإنسانية الدولية ..
الجنوب يأكله الغضب ..
http://www.elhayat.net/article15286.html
يعود بوتفليقة إلى الجزائر بعد 3 سنوات و يصير رئيسا للدولة و ينفق منذ العام 1999 إلى 2015 ما قدره 800 مليار دولار ، فيما الجنوب الذي تحوّل إلى جنة فأبهره في الشارقة ، لم يجده في الجزائر ، بل الجنوب الذي ترك وراءه قبل رحلة ( عبور الصحراء ) هو نفسه الجنوب الذي ( يتفرج عليه ) الرئيس بعد 15 سنة من جلوسه على كرسي المرادية ، بل كل ما يجد أن يهديه لهذا الجنوب ، استغلال غازه الصخري لزيادة رفاه الشمال و ليس ( كل الشمال ) !!
لم تهتم الجزائر يوما بجنوبها الذي ظل و ما يزال يملأ أفواه الجزائريين خبزا و حليبا ، و يشتاق أبناؤه لعمل يقتاتون منه و يموت مرضاه في طريقهم إلى المستشفيات البعيدة عنهم ، بل بعض شبابه صاورا ( مرشدين ) تحت الخدمة لشبكات التهريب مقابل أموال تنسيهم ( ميزيرية ) الجنوب !
حظ الجنوب الجزائري ليس مثل حظ الشارقة التي انبهر بها بوتفليقة مع أن ما يحوز عليه جنوبنا و جنوبهم ليس واحدا !!
في جنوبنا مياه جوفية تمتد من بشار إلى بسكرة مرورا بالأغواط وصولا إلى أقصى الجنوب برقان و عين صالح و إن أمناس .
في جنوبنا مياه جوفيه تصل إلى تونس و ليبيا بمقدار 31 مليار متر مكعب ، ثلثي هذه المياه يوجد في الجزائر في شمال الصحراء بل يقول الخبراء أنه باستهلاك سنوي قدره 10 مليار متر مكعب بالإمكان تغطية احتياجاتنا المائية لأزيد من 2000 سنة !!
في جنوبنا يقول الخبراء أيضا ( واحات طاقاوية ) لأننا نحوز على بلد هو الأكثر ( إشراقا) في العالم ( 3000-5000 ساعة من الشمس مقابل 1500 ساعة شمس في باريس ) !! و أنه باستغلال 30 كلم مربع من مساحته المقدرة بـ 1.5 مليون كلم مربع ألواحا شمسية بإمكاننا تلبية الاستهلاك المحلي للكهرباء !!
في جنوبنا .. جنّات و واحات و حظائر و تراث ثقافي و فني مادي و غير مادي نخفق في استثماره و لا نحوّله إلى جنّات من مثل تلك التي ينبهر بها الرئيس بوتفليقة لكن نعجز عن ( صنع ) مثلها في بلادنا رغم ما ( نجنيه ) من هذا الجنوب الغني بالبترول و الغاز !!
كيف لبلد يحوز جنوبه على حظيرة مثل الطاسيلي و جانت ( إليزي ) و الهقار ( تمنراست ) و الساورة ( بشار ) بقصورها ( القنادسة و تاغثيت ) تيميمون و القورارة و وادي ميزاب يخفق في الاستفادة من هذه المزايا بجعل جنوبنا جنة سياحية أو قطبا زراعيا و تنمويا يكون بديلا عن المحروقات و لا يهتدي إلاّ لحلّ ( ينسف ) ما يتربع عليه هذا الجنوب ، و هو استغلال الغاز الصخري ؟!
السياحة في الجنوب لدى جيراننا صناعة مولّدة للثروة .. جيراننا ، و ليست ( الشارقة ) البعدية جدا عنا ّ ، استفادوا من مزايا جنوبهم و هم لا يحوزون على.نفس ما تحوز الصحراء الجزائرية.. لكنهم متقدمون فيما جنوبنا ما يزال تحت خط ( الفقر السياحي ) !!
لقد تحول الجنوب الكبير في عهد الرئيس بوتفليقة إلى وجهة خطيرة ، صنفها ( الاصدقاء ) ، فرنسا تحديدا ، على أنها أخطر من شمال مالي و النيجر و موريتانيا !
فرنسا التي لم تتمكن بالأمس من اجتثاث الصحراء من جسد الجزائر الأم .. تعود من ( النافذة ) اليوم لتستفرد بالصحراء عبر استغلال الغاز الصخري ، السلطة ( تهب ) الصحراء لورثة الذين مارسوا فيما مضى الترهيب النووي في رقان بطريقة ( الأمر العسكري الواجب التنفيذ ) فلوّثوا البيئة و هتكوا صحة الناس و هم اليوم يهِبٌون الجزائريين المنسيين في الصحراء سموما في مياههم الجوفية بمباركة سياسية و عسكرية جزائرية .
الجنوب مصدر قوتنا ، و ريعه البترولي الذي لا يصل جيوب كل الجزائريين ، يأكله الفساد ، وسكان الجنوب يعلمون هذه الحقيقة منذ استقلال البلاد إلى الآن و هي ان ثروات الجزائر و خيراتها تأتي من عندهم ، من جنوبهم الذي يؤّمن 98 % من العائدات بالعملة الصعبة ، و أنه بلا البترول و الغاز الذي يخرج من تحت أقدامهم ، لن تختلف الجزائر عن دول الجوار في الساحل الذين يعيشون على المساعدات الإنسانية الدولية ..
الجنوب يأكله الغضب ..
http://www.elhayat.net/article15286.html









