درس العشرية الحمراء كان قاسيا وداعش لن تنجح في* الجزائر
17-02-2015, 09:13 PM
حذر كل من العقيد المتقاعد في* الجيش رمضان حملات والعقيد المتقاعد في* المخابرات الجزائرية محمد خلفاوي* من تداعيات المواجهة العسكرية المفتوحة بين الجيش المصري* والتنظيمات المتطرفة في* ليبيا على الجزائر،* مؤكدين أن الجزائر معنية بشكل مباشر باعتبارها البلد الوحيد من دول الجوار الليبي* التي* تعيش استقرارا نسبيا مقارنة بباقي* الدول،* ورغم تأكيد الخبيرين أن تنظيم داعش المتطرف لن* ينجح في* الجزائر بسبب الدرس القاسي* الذي* عاشه الجزائريون خلال العشرية الحمراء،* غير أنهما أكدا على ضرورة تقوية الجبهة الداخلية*.
العقيد المتقاعد في* الجيش رمضان حملات*:
الحل السياسي* في* ليبيا* غير ممكن*

استبعد العقيد رمضان حملات نجاح الحل السياسي* في* ليبيا والذي* دعت إليه الجزائر في* مبادرتها،* ليقول* "الحل السياسي* غير ممكن مهما كانت مبادرة الجزائر*" ليتساءل* "كيف* يمكن للجزائر أن تقنع الأطراف المتناحرة في* ليبيا*" مشيرا إلى أن هذا الأمر مستحيل مع وجود* 1700* مليشية مسلحة وكل واحدة لها انتماؤها،* ودخول تنظيم*" داعش*" .
* وانتقد الخبير العسكري* سياسة الجزائر التي* تدعو إلى عدم التدخل الأجنبي* في* الدول،* واصفا إياها بـ"السياسة القديمة التي* قال بأنه* يجب التخلي* عنها*" واعتبر بأنه على الجزائر التخلي* عن هذه الفكرة لتستطيع أن تصبح دولة مؤثرة في* المنطقة،* وأضاف بأنه* يمكن التدخل بفلسفة الحكم وليس فقط عسكريا،* ليذكر في* السياق بتجربة الجزائر في* مالي* وارتكابها خطأ استراتيجيا بحجة عدم التدخل في* سياسة الدول،* ليقول* "أخطأنا لما لم نتدخل في* مالي* بعد اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين*" وأكد في* السياق بأنه على الجزائر تغيير هذه السياسة للحفاظ على هيبتها وقوتها وتأثيرها في* المنطقة*.
وفي* إجابته على سؤال الشروق بخصوص تأثر العلاقات المصرية الجزائرية بعد الضربة العسكرية التي* وجهتها مصر لليبيا في* وقت تقود الجزائر مبادرة السلام؟ قال حملات* "هذه الضربات لا تؤثر في* العلاقات الجزائرية المصرية،* لأن كل دولة لها الحق في* الدفاع على حدودها وعلى نفسها*"،* ليشير إلى أن الجزائر مخطئة في* تقديراتها ومبدئها القديم بعدم التدخل في* الشؤون الداخلية للدول*.
وأكد ذات المتحدث على أن لكل دولة لها الحق في* الدفاع على مصالحها وعن أمتها والرقع الجغرافية التي* تمتلكها،* وإذا مصر ارتأت* - حسبه* - بأن أمنها مهدد من قبل التنظيم الإرهابي* "داعش*" فيحق لها التدخل العسكري،* أما بالنسبة للجزائر فاعتبر الخبير العسكري* بأنها هي* الأخرى* يحق لها استباق الخطر والقيام بضربات استباقية لإجهاض العمليات التي* قد تصيبها على حدودها،* ولم* يستبعد المتحدث أن تكون الجزائر على علم بالضربات العسكرية التي* وجهتها مصر إلى ليبيا بعد اغتيال مواطنيها على* يد داعش،* وأضاف بأن هذه الضربة لن تؤثر على العلاقات الجزائرية المصرية بحكم المصالح الكبيرة الموجودة بين البلدين،* على* غرار تصدير استفادة مصر من الغاز الجزائري،* وكذا العلاقة التاريخية*.
حذار من استغلال بؤر التوتر في* غرداية وعين صالح*
* أشار رمضان حملات في* قراءته لخطر الإرهاب في* دول الجوار على أمن واستقرار الجزائر،* إلى أن الجبهة الداخلية في* الجزائر* غير قوية،* ولمجابهة التحديات في* المنطقة،* يجب ـ حسبه ـ توحيد الجبهة والقضاء على الصراعات العرقية لتفادي* الخطر القادم عبر الحدود*.
* وأكد حملات على أن الجزائر فيما* يخص الحدود* الجغرافية مع ليبيا ودول الساحل* *=* لديها تغطية أمنية لا بأس بها والجيش سبق وأن أخذ كل التدابير اللازمة لمواجهة التحديات الأمنية الخارجية،* فيما حذرَ* الخبير من استغلال أطراف خارجية لبؤر الصراع في* كل من* غرداية وعين صالح لتأجيج الوضع في* البلاد،* وخلق حرب أهلية قد تكون الجزائر في* غنى عنها،* ليشدَد على ضرورة التخلص من سياسة* "فرق تسد*" وأخذ العبرة مما* يحدث في* دول الجوار*.
وبخصوص التدابير التي* يجب على الجزائر اتخاذها لمواجهة الخطر على الحدود؟ قال حملات* "على الدولة أن لا تكرر الخطأ الذي* ارتكبته بعد نجاحها في* حربها ضد الإرهاب وإحالة الضباط الذين حاربوا بكل وطنية وتفان واكتسبوا خبرة في* مكافحة الإرهاب على التقاعد*"،* وأضاف* "يجب الاعتماد على كل الضباط الذين مارسوا مهامهم خلال العشرية السوداء واكتسبوا خبرة في* محاربة والتصدي* للإرهاب*"،* وتابع* "يجب أن لا ننسى حقوق الباتريوت وإعادة بناء الثقة بين السلطة العسكرية والمدنية*"،* وشدَد على ضرورة وضع خطة وطنية والتعبئة الشاملة لحماية الوطن من الداخل باعتبار أن وحدة الجبهة الداخلية وحل مشاكل* غرداية وعين صالح هي* الحل لمجابهة أي* خطر أجنبي*.
مصر قامت برد فعل وهجومها كان منتظرا
أكد رمضان حملات على أن الضربة العسكرية التي* وجهتها مصر لتنظيم داعش بليبيا بعد مقتل* 21* مصريا على* يد التنظيم بطريقة همجية،* كانت منتظرة من قبل كثير من المتتبعين للشأن الليبي،* خاصة أن مصر هي* المتضرر الأول من الأزمة الليبية*.
* وأوضح حملات بأن التسويق الإعلامي* الداخلي* للطريقة البشعة لذبح المصريين جعلت الشعب* ينتظر من السلطة المصرية الانتقام،* ليؤكد على أن السبب الرئيس وراء الضربة العسكرية لمصر في* ليبيا هو أغراض سياسية أخرى،* حيث وجهت رسالة إلى إيطاليا وفرنسا لتخبرهما بأنها جاهزة للتدخل العسكري* وتقول لهم* "مصر حليفكم إن أردتم التدخل العسكري* في* ليبيا*".
* وشدَد الخبير العسكري* على أن مصر كانت مرغمة على اتخاذ قرار الضربة العسكرية لما تشكله الجماعات الإرهابية وتنظيم جند الخلافة من خطر على حدودها،* وقال بأن التدخل العسكري* في* ليبيا آت لا محالة،* ليشير إلى أن ما قام به تنظيم داعش من قتل لأقباط مصريين بشكل همجي* هو فعل لا أخلاقي* وأراد عن طريقه بعث رسائل للدول الغربية من خلال التقنية العالية لتصوير الفيديو واختيار البحر ليقول* "انتم لستم بعيدين عنا ونحن قادمون لقتلكم* *-المسيحيين*-*" وأضاف بأن اختيار* الشخص الذي* يتحدث الانجليزية بطلاقة ليتكلم باسم التنظيم* هو رسالة للغرب وأمريكا بأنهم موجودون في* كل مكان من العالم*.
* وفي* سياق متصل،* أوضح الخبير العسكري* بأن الضربة العسكرية الجوية ضد ليبيا لن تنجح ولن تحقق نتائج فعالة ميدانيا،* مشيرا إلى أن أمريكا نفسها تعرف أن التدخل* العسكري* يجب أن* يكون برا،* وجوا،* وهو ما حصل في* العراق وسوريا،* وأضاف بأنه بحكم الحدود الليبية الكبيرة مع مصر* والتي* تعيش حاليا أزمة مالية واقتصادية وسياسية،* فمن المستحيل أن تتحكم قوات عسكرية في* الحدود،* وهو ما* يضاعف خطر التحاق الجماعات الإرهابية المسلحة بشمال سيناء ما* يزيد من التوتر الأمني* في* مصر*.
داعش لن* ينجح في* الجزائر
أكد حملات على أن تنظيم جند الخلافة* "داعش*" لن* ينجح في* الجزائر،* والدليل ـ حسبه ـ أنه لم* يسمع أي* خبر على التنظيم بعد ظهوره الأول في* عملية اغتيال الرعية الفرنسي* غوردال وبعد مقتل زعيمه عبد المالك ڤوري،* وأضاف بأن هذا التنظيم لم* يجد في* الجزائر أرضا خصبة للتجنيد،* وهذا بسبب الدرس الذي* تعلمه الجزائريون خلال العشرية السوداء،* والذين* يتمتعون بالوعي* وأصبحوا* يتعاملون بإيجابية لمجابهة الإرهاب،* كما أشار إلى أن مصالح الجيش استطاعت إجهاض عدة عمليات لشبكات التجنيد،* كما كشفت التقارير الأخيرة على أنه لا* يوجد أي* جزائري* سافر إلى سوريا أو العراق للالتحاق بتنظيم جند الخلافة*.* فيما هناك* 1200* فرنسي،* فيما أوضح ذات التحدث أن الخطر لايزال قائما بالنسبة للخلايا النائمة بجبال تيزي* وزو وسيدي* بلعباس لتنظيم القاعدة في* بلاد المغرب الإسلامي*.*
الخبير الأمني* محمد خلفاوي*:
*"الجزائر فقدت مصداقيتها في* المنطقة*..* وهناك خطر داهم* يتربص بها*"

يجزم العقيد السابق في* المخابرات الجزائرية،* محمد خلفاوي،* أن تنفيذ مصر لعملية عسكرية في* التراب الليبي،* قد تم بعد أن فقدت الجزائر مصداقيتها على الصعيد الدولي* وتقديمها لوجوه من الجماعات الإرهابية كشخصيات وطنية أمثال مزراق وأحمد الزاوي،* وتراجع دور المخابرات،* ويؤكد المعني* أن هنالك خطرا داهما على الجزائر في* ظل هشاشة الجبهة الداخلية*.
يقدم صاحب كتاب* "الاستعلام*.. رهان حرب صامتة*"،* العقيد السابق في* المخابرات محمد خلفاوي،* نظرة استشرافية عن تداعيات العملية العسكرية المصرية في* ليبيا،* وارتداداتها على الأمن الوطني،* ويقول خلال فوروم الشروق* "الجزائر متورطة في* الضربة العسكرية،* لأنها ترأس اللجنة الأمنية لدعم ليبيا التي* تأسست في* تونس قبل مدة*"،* ويتابع* "الضربة حصلت سواء من مصر لوحدها أو في* إطار التحالف الدولي* أو في* إطار دول الجوار،* وكل هذا* يصب في* أن الجزائر مرتبطة بشكل أو بآخر،* لأنها ترأس اللجنة الأمنية*... مع عدم استبعاد ان تكون العملية تمت بعد إخطار الجزائر من مصر*".
ويبدي* العقيد خلفاوي،* الكثير من النقد لنمط تعامل الجزائر مع تطورات الوضع في* المنطقة،* خاصة ليبيا ومالي،* ويذكر* "الجزائر تماطلت كثيرا في* التعامل مع الجماعات الإرهابية وتركيزها المطلق على الحوار مع أطراف الأزمة*... الوساطة* غير ناجعة تماما،* وهي* الآن تطالب بالحوار كحل للأزمة الليبية،* أي* حوار سيكون،* وداعش تتقدم في* ليبيا،* انها تتعامل بنفس الطريقة التي* تبنتها في* مالي* بدعوتها للحوار،* فيما كان إياد* غالي* يتقدم حتى تدخلت فرنسا*"،* وأكثر ما* يعيبه خلفاوي* على الوساطة الجزائرية أن الفضائل الليبية كلها مسلحة وتترابط* مع جماعات إرهابية،* ومن السلبيات التي* عدّدها كذلك،* تسرع الجزائر في* مسح ديون دول افريقية،* لتقوم هذه الأخيرة بعدها وفي* اجتماع عقد بموريتانيا قبل فترة بالدعوة الصريحة لتنفيذ عمل عسكري* في* ليبيا،* وهو خطأ استراتيجي* غير مقبول وقعت فيه الجزائر،* يؤكد ضيف الشروق*.
وبالمحصلة،* يصل خلفاوي،* إلى قناعة هي* ان الجزائر قد فقدت مصداقيتها في* المجتمع الدولي،* ويسجل وجود مخاطر جمة محدقة بالبلاد،* لكن أكبر ما* يخشاه المتحدث عدم وجود جبهة داخلية قوية،* ويشرح بالقول* "في* تونس وقع حادث إرهابي* أودى بحياة ناشط سياسي* -يقصد شكري* بلعيد*- كانت نتيجته تشكل جبهة وطنية داخلية لمواجهة الإرهاب،* وهو أمر* غير موجود في* الجزائر،* وقدم أمثلة على عدم وجود توافق ومؤازرة للمشاكل الواقعة في* عدد من المناطق كغرداية أو عين صالح*.







