الحالة راهي* ‬لا باس في* ‬الجزائر
08-03-2015, 05:00 PM

شدني،* ‬الأسبوع الماضي،* ‬مثل* ‬غيري* ‬من الجزائريين،* ‬تصريح الوزير الأول،* ‬عبد المالك سلال،* ‬للصحافيين،* ‬على هامش افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان،* ‬عندما قال بأن* "‬الحالة راهي* ‬لا باس في* ‬تمنراست*"‬،* ‬بعد تصاعد الاحتجاجات المناهضة لاستغلال الغاز الصخري* ‬وتدخل رجال الأمن ثم قائد الناحية العسكرية السادسة لتهدئة الأوضاع وكأن المنطقة تمر بأزمة تتطلب حلا أمنيا*!‬

عندما* ‬يقول الوزير الأول ومن معه من المنتفعين والمطبلين بأن* "‬الحالة راهي* ‬لا بأس*" ‬في* ‬تمنراست فإننا لا نملك نحن سوى القول إن* "‬الحالة راهي* ‬لا باس*" ‬في* ‬كل الجزائر وفي* ‬كل القطاعات بعد انخفاض أسعار النفط وانخفاض قيمة الدينار وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور القدرة الشرائية وانتشار الفساد والنهب وتراجع القيم والأخلاق،* ‬وبعد تراجع دور المؤسسات لحساب بارونات السياسة والمال ومحيطهم الفاسد*. ‬

*"‬الحالة راهي* ‬لا بأس*" ‬في* ‬منطقة لا نتذكرها سوى عندما نريد استغلال ثرواتها،* ‬ولا نتذكر أهلها إلا بمناسبة الانتخابات،* ‬وعندما* ‬يخرجون للاحتجاج بالطرق السلمية نبقى نتفرج عليهم ونستفزهم بالإصرار على مواصلة الاستكشاف،* ‬أو نقوم بشيطنتهم واتهامهم بالعمالة للخارج وبأن الأيادي* ‬الأجنبية هي* ‬التي* ‬تحركهم*. ‬

يبدو أن* "‬الحالة راهي* ‬لا بأس*" ‬فعلا مادام البرلمان قد تحول إلى لجنة مساندة للحكومة لا* ‬يحرجها ولا* ‬يزعجها حتى ولو احترقت الجزائر واستمر التحايل والتراجع وارتفعت حدة الاحتجاجات في* ‬مختلف القطاعات،* ‬وحتى ولو مات نصف الشعب هما وغما على وضع بائس تسبب به الفاشلون الذين لا* ‬يعون بأن رداءتهم ستؤدي* ‬بنا إلى الكارثة أمام أعين برلمانيين لا* ‬يرون ولا* ‬يسمعون شيئا*. ‬

*"‬الحالة راهي* ‬لا باس*" ‬في* ‬قطاع التربية المشلول بسبب إضرابات عمال القطاع وتعنت الوزارة التي* ‬تدفع بالأوضاع إلى التعفن إلى درجة بلغ* ‬فيها عدد المضربين* ‬30* ‬ألف مضرب مقابل مليون تلميذ* ‬يوجدون في* ‬الشارع منذ أسابيع دون أن تتحرك السلطة وكأن الأمر لا* ‬يعنيها،* ‬أو كأنها لا تريد أن تنزل إلى مستوى عمال التربية والأساتذة والتلاميذ وأوليائهم*. ‬

*"‬الحالة راهي* ‬لا باس*" ‬أيضا في* ‬المدن الداخلية وفي* ‬القرى والأرياف التي* ‬تعاني* ‬ويلات البرد والفقر والجهل وانقطاع الماء والكهرباء*. ‬و"الحالة راهي* ‬لا باس*" ‬في* ‬المدن الكبرى التي* ‬غرقت في* ‬الأوساخ وكل أنواع الجريمة،* ‬وفي* ‬طرقنا التي* ‬تقتل المئات من الأشخاص بسبب حوادث المرور بعد أن صرفنا لأجلها ملايير الدولارات*!‬

*"‬الحالة راهي* ‬لا بأس*" ‬أيضا في* ‬ملاعبنا التي* ‬لم تتخلص من شبح العنف،* ‬و"راهي* ‬لا باس*" ‬في* ‬كل الرياضات التي* ‬تراجعت فيها الممارسة والنتائج،* ‬وتدهورت مرافقها إلى درجة لم* ‬يعد بالإمكان إنقاذ ما* ‬يمكن إنقاذه نتيجة التسيب الحاصل في* ‬قطاع الرياضة وقطاعات أخرى لن تكفي* ‬هذه المساحة للحديث عنها كلها*. ‬

سيقولون لنا في* ‬هذا الثامن مارس إن المرأة الجزائرية الأم والأخت والزوجة* "‬راهي* ‬لا بأس*" ‬في* ‬البيوت والشوارع والمؤسسات،* ‬ولا تعاني* ‬التمييز والتحرش والجهل وكل أشكال* "‬الحڤرة*". ‬ويقولون عنها إنها تعيش أزهى عهدها في* ‬زمن العزة والكرامة بعدما استفادت من حزمة قوانين بعضها مهين للمرأة والأسرة والمجتمع ككل*! ‬

عندما تصل بهم الجرأة إلى الكذب والإعلان من قلب قبة البرلمان أمام ممثلي* ‬الشعب بأن* "‬الحالة راهي* ‬لا باس*" ‬في* ‬تمنراست وفي* ‬الجزائر ككل،* ‬فإنهم* ‬يعطوننا الانطباع أنهم* ‬يعيشون في* ‬بلد آخر أو* ‬يحكمون شعبا آخر ويفكرون بمنطق آخر،* ‬كيف لا وهم الذين قالوا لنا*: "‬ينعل بو اللي* ‬مايحبناش*".. ‬وقالوا أيضا إنهم* "‬هم الوطن وهم الدولة*" ‬ونحن العملاء والخونة والمفسدون،* ‬وقد* ‬يصل بهم الأمر إلى اتهام من* ‬يعارضهم بأنه كافر* ‬يستحق تطبيق حَدِّ* ‬الردّة عن الدين*! ‬