لماذا شكر المصريون الجميع*... إلا الجزائر؟ ..بقلم/عبد الناصر
15-03-2015, 05:58 AM
تواصل أمس المنتدى الاقتصادي* في* شرم الشيخ،* الذي* أخذ عنوانا كبيرا لصالح مستقبل مصر،* وحضره المئات من الرؤساء ومن رجالات المال والأعمال،* وتحوّل في* بعض فصوله إلى عطاءات بملايير الدولارات،* ستنعش الاقتصاد المصري* بالتأكيد*. وكانت ابتسامات الرئيس المصري* عبد الفتاح السيسي،* وهو* يستمع إلى أرقام المساعدات* "المليارية*" العُمانية والكويتية والسعودية والإماراتية تؤكد بأن مصر قد حققت هدفها بالكامل من هذا الملتقى الاقتصادي،* وهذا من حقها طبعا*.
لكن الملاحظة التي* حزّت في* النفس هي* المشاركة القوية للجزائر في* هذا الملتقى والكلمة الطويلة والقوية والدسمة التي* تفضل بها الوزير الأول،* عبد المالك سلال،* الذي* أمضى معنويا وماديا على بياض،* لأجل مساعدة مصر،* من خلال منح الكثير من فرص الاستثمار للمؤسسات المصرية،* ضمن تعاون أو* "حبّ*" من طرف واحد طبعا*. ومع ذلك،* تجاهل المصريون هذه* "الوقفة*" حتى من خلال إعلامهم الثقيل والخفيف*. فكانت حال عبد المالك سلال،* كمن أدى واجبه من دون منّ* ولا شكور*. وهو الذي* سهر منذ بضعة أسابيع على مراجعة إحدى عشرة اتفاقية،* مع مصر،* تركزت على تنمية الصادرات المصرية للجزائر*. وخصصت الفضائيات المصرية الرسمية مساحة زمنية شاسعة لأجل شكر الدول الخليجية والأردن وحتى قبرص وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية،* وسعت إلى ترجمة خطابات ألقيت باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية في* هذا الملتقي،* ولم تقدم ولو ومضة من خطاب الوزير الأول،* عبد المالك سلال*. وفي* القاهرة،* أقامت جمعيات مصرية،* بدعم من الدولة،* مهرجانات كبيرة أسمت بعضها* "شكرا للإمارات*" و"شكرا للكويت*"،* ونشطها إعلاميون وفنانون وساسة،* ذكروا البلدان التي* تستحق الشكر،* فسمّوا حتى السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس،* ولا أحد أخطأ،* وذكر اسم الجزائر*.
سنكون مخطئين بالتأكيد،* لو عاتبنا المصريين على تجاهلهم شكر الجزائر،* وسنكون* "مذنبين*" في* حق الإعلام وفي* حق الفن،* لو انتظرنا كلمة طيبة من أفواه لا تقول إلا بأمر أو بثمن،* ولكننا لا نفهم إن كانت الديبلوماسية والعلاقات مع الدول،* هي* أن تعطي* بيمينك ما لا تعلمه شمالك،* فما بالك أن* يعلم الطرف الآخر،* ومن المضحك أيضا أن* يقول رجل سياسي* جزائري* "كبير*" إن الجزائر كانت دائما السباقة لمساعدة الأشقاء في* صمت،* من دون انتظار شكر من أيّ* كان*.
لقد عرف الجزائريون بالصدفة منذ سنتين خلتا،* بأن بلادهم،* قدّمت أكثر من تسعمائة مليون دولار،* إلى أربعة عشر بلدا إفريقيا،* وعلموا بالصدفة أن الجزائر قد قرّرت مسح هاته الديون من دون استشارة شعبها ومن دون طلب هاته البلدان،* وعلموا أيضا،* ولكن من دون صدفة،* بأن لا أحد من هاته البلدان،* قدم شكرا ولو عابرا للجزائر،* من سيشل أو موزمبيق أو إثيوبيا،* ما عدا تصفيقا حارا،* تلقاه السيد عمار بلاني،* الناطق باسم الخارجية الجزائرية عندما زفّ* الخبر،* خلال الاحتفال بالذكرى الخمسينية لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية التي* لا وحدة فيها*.
وعرف الجزائريون بالصدفة أن بلادهم،* قدمت نصف مليار دولار للنظام في* العراق،* الذي* يسيّر أمواله الموالون لأمريكا ولإيران،* وعرفوا بالصدفة أن بلادهم،* مسحت هذا الدين،* الذي* تحتاجه الآن بعد انهيار أسعار النفط،* وعلموا أيضا،* ولكن من دون صدفة أنه لا العراق ولا الولايات المتحدة الأمريكية ولا إيران قدّموا شكرا عابرا للجزائر،* إن لم* يكونوا علموا أصلا بمسح الدين*.
هل فهمتم الآن،* لماذا شكرت مصر،* بساستها ورجال أعمالها وإعلامها الدول الخليجية والأردن وقبرص والبرازيل وتشاد وفرنسا وبريطانيا وليبيا وأوغندا*... وتجاهلت الجزائر؟








