أيها الصحافيون.. سرّية التحقيق والتشهير بالأشخاص خطّ أحمر
17-03-2015, 09:36 PM
تحولت محاضرة حول حق التعبير وحرية الرأي بمجلس قضاء العاصمة إلى محاكمة شعبية للصحفيين حول الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها، وكذا عدم المساس بسرية التحقيق، خاصة في القضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام الدولي والمحلي على غرار سوناطراك والطريق السيار والخليفة.
وفي السياق، أكدت المستشارة لدى غرفة الاتهام بن علي فوزية التي ألقت محاضرة حول حرية التعبير والرأي للقضاة ووكلاء الجمهورية وممثلي وسائل الإعلام في إجابتها على سؤال الشروق حول التناقض بين القوانين والتطبيق فيما يخص حق الصحفي للوصول إلى المعلومة بشريطة عدم المساس بسرية التحقيق؟ على أنه يتوجب على الصحفيين احترام مبدأ سرية التحقيق مهما كانت القضية، لتقول "هذه النقطة ضابط لا يتعين تجاوزه"، وواصلت كلامها بخصوص القضايا التي هزت الرأي العام وضرورة إعلام المجتمع بمستجداتها بالقول "التحقيق خط أحمر"، وشددت على أن حرية الرأي ليست حقا مطلقا.
واحتدم النقاش حول سرية التحقيق في القضايا التي تهز الرأي العام والمتعلقة بالفساد، بين المتدخلين، حيث قرر قاضي التحقيق بمحكمة سيدي أمحمد الرد على سؤال الشروق، بالقول "حرية التعبير مكفولة للصحافة، لكن دون المساس بالأشخاص وحرياتهم"، وشدد ذات المتحدث على أن أي شخص متابع في أي ملف هو بريء حتى تثبت إدانته، ويجب احترام قرينة البراءة، مؤكدا بأن حق الوصول إلى المعلومة لا يخول للصحفي إفشاء محاضر التحقيق والتشهير بالأشخاص، وفي إشارة ضمنية لما حصل مع قضايا الفساد مؤخرا، قال بأن تناول الصحافة لهذه القضايا جعل المتهمين مدانين قبل محاكمتهم، ليصرح "المجتمع حكم عليهم مسبقا وهذا شيء خطير"، واعتبر بأنه من حق الصحفي الوصول إلى المعلومة ما لم يمس بالأشخاص، ودعا الصحفيين لتحمل مسؤوليتهم تجاه المجتمع وأخلاقيات المهنة.
وآثار قاض آخر رفض ذكر اسمه حفاظا على واجب التحفظ، نفس المسألة، معتبرا أنه لكل طرف مبرراته، فالصحافة تسعى للمعلومة والسبق، وقاضي التحقيق يريد الحفاظ على سرية التحقيق وعلى سلامة المتهمين الذين قد تثبت براءتهم فيما بعد، وأكد أنه يجب أن يكون هناك تواصل بين القضاء والصحافة لمنح المعلومة في الوقت المناسب دون الإضرار بالتحقيق، ومن جهته القاضي بوبترة، مسير جلسة النقاش، تدخل ليؤكد على أن موضوع حرية التعبير والرأي العام لا علاقة له بفتح ملفات الفساد، وإنما يتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان وهو مدون في رزنامة وزارة العدل لتكوين القضاة، ونوهَ في السياق بأنه يتوجب على الصحفيين احترام سرية التحقيق، ليشير إلى حالات الانتحار، وكذا الأذى الذي تسببه الصحافة بسبب كشفها لقضايا مختلفة، ودعا الصحفيين للتحلي بالمسؤولية لتنوير الرأي العام، وما بين هذا وذاك، تبقى حرية التعبير والوصول إلى المعلومات مجرد شعارات في الاتفاقيات الدولية، سرعان ما تصطدم بالخطوط الحمراء المسطرة في ذات القوانين.







