أب لثلاثة أطفال يقايض كليته بسكن لإيواء زوجته وأبنائه بباتنة؟!
19-03-2015, 10:17 PM

بقلب منكسر وعيون لا توحي مطلقا بالأمل، يصرخ السيد "ق. ع" 49 سنة من مدينة باتنة، وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال، بطلب غريب: "أريد أن أبيع كليتي أو أقايضها مقابل سكن يؤويني وأفراد عائلتي، وهذا قرار رجل واع ومسؤول وفي كامل قواه العقلية والمعنوية، وفي غير قواه المادية لأني فقير وليست لدي قوة مادية لأحصل على سكن مثل بقية البشر".

يؤكد هذا المواطن الذي يشتغل بمؤسسة الإنجازات الصناعية بسريانة، أنه يقيم بسكن وظيفي تابع للمؤسسة مجبر على إخلائه قبل عامين تاريخ استفادته من التقاعد المسبق، وهو مجبر على إيجاد حل سكني بعدما ضاقت به السبل ليس حرصا على عيشه، بل معيشة أطفاله الثلاثة وزوجته، فقد تقدم بملف سكن اجتماعي عام 2006 لكن طلبه رفض بحكم أن مرتبه يفوق 24.000 دج ما يجعله خارج القانون فيتساءل: "كيف لمواطن يتقاضى 30.000 دج أن يحصل على سكن بهذا المرتب الذي لا يمكنه من الاستفادة من سكن اجتماعي كما لا يمكنه من ناحية أخرى من الصيغ الأخرى التي تبدأ من عتبة 35.000 دج... هكذا صرت معلقا بين القوانين".

يؤكد هذا المواطن أن حياته مرت في عذاب فقد حاول مقاومة الفقر والبؤس منذ كان عمره 14 سنة فاشتغل نادلا وفوالا ومساعد بناء ولم يعرف في حياته شيئا اسمه العطلة وكان يظن أن حصوله على مهنة قارة سيمكنه من بناء مستقبل ليكتشف أنه عاجز عن اقتناء مسكن لما يتقاضاه من مرتب زهيد حيث يعمل، حاول أن يتقرب من مؤسسات بنكية مثل السوسيتي جنرال للحصول على قرض فاكتشف أنه مطالب بـدفع نسبة 1 في المائة إذا كان الأمر متعلقا بملف لدى مرق عقاري وما نسبته 6.75 في المائة إذا كان الشراء مرتبطا بسكن فردي خاص وليست له حيلة لشراء مسكن لن يقل ثمنه عن نصف مليار سنتيم، وكرّر التجربة مع وكالة عدل فأودع ملفا لكن تأخر الرد على طلبه دفعه مجبرا كما يقول أن يجد تسوية ذاتية دون انتظار بنك أو وكالة أو بلدية أو دائرة لذا يؤكد: "قررت أن أقايض كليتي بسكن في سبيل أن أترك دارا لأطفالي ولو أعلم أن ثمن ذلك هو الموت فأنا مستعد لأموت كي يحيا أبنائي بين أربعة جدران ما تبقى لهم من عمر".