الجري الثقافي والرياضي والعبرة السويسرية/ بقلم: بوعلام رمضاني
17-05-2015, 11:47 AM
مبدئيا وحتى لا* يساء فهمي* أنبه أن كلامي* عن الحجم الذي* تحتله كرة القدم في* بلادي* وليس الرياضة ككل لا* يعني* في* أي* حال من الأحوال أنني* ضد الرياضة في* المطلق،* والتشكيك في* أهميتها القصوى صحيا وفكريا ونفسيا* يعد جريمة*. الرياضة التي* تبرمج منذ الصغر في* المرحلة التعليمية الأولى في* البلدان المتحضرة* يدل على أن مقاربتها بيداغوجيا* يعدا أمرا ثقافيا من منظور مفهوم الثقافة الشامل الذي* يعني* طريقة عيش تغطي* كافة جوانب الحياة*.
وبهذا المعنى،* يمكن التحدث عن الثقافة حينما* يثار النقاش حول كيفية ممارسة الرياضة وطبيعة موقعها ونوعيتها في* مجتمع ما*. في* البلدان المتخلفة والمسيرة شعبويا وعشوائيا،* تعد المقاربة الرياضية حلقة من حلقات الغياب الكلي* لاستراتيجية تكوين المواطن فكريا وبدنيا ونفسيا من منظور الرؤية الشاملة والمتوازنة،* والعارف بأمور الرياضة في* الجزائر* يدرك أننا في* صلب هذا الغياب التراجيدي* الذي* مازال* يؤثر سلبا على المردود المنتظر من ممارسة حضارية تطبع سلوك المواطن العادي* وغير العادي* في* البلدان المتقدمة*.
في* الجزائر لا تعد كرم القدم مخدرا نفسيا بامتياز فحسب،* بل وسيلة مثلى لتكريس التخلف السياسي* والثقافي* ولامتصاص الاحتقان الاجتماعي* وتحقيق مصالح خاصة تجسيدا لفساد عام في* علاقته بالمنظومة الحاكمة ككل،* ورغم كل الإهتمام الشكلي* الذي* يتخذ من المال والإعلام والسياسة مرتكزات أساسية* يبقى المردود الرياضي* بائسا مثله مثل الشأن الثقافي*.* بدأت مقدمة تعليقي* اليوم من منطلق عدم الفصل بين الرياضة والثقافة من منطلق النظرة الشاملة للأمور والجدلية التي* تربطهما متأثرا بمشاهد السويسريين الذين* يجرون في* الحدائق والشوارع ممارسين رياضة أثبت الإختصاصيون أهميتها القصوى وفي* صالون الكتاب ايضا طمعا في* حياة متوازنة وممتعة ومثمرة مادامت تستند على معايير الإستفادة العقلية والبدنية*.* في* عاصمة البلد الأوروبي* البديع الصغير،* تحتل القراءة حيزا كبير في* حياة المواطنين وجريهم الرياضي* يعد جريا ثقافيا* ينم عن وعي* حضاري* شامل وهو الوعي* الذي* يدفعهم إلى الجري* ايضا وراء صالونات الكتب ومعارض الفنون التشكيلية والقاعات السينمائية والمسارح والمتاحف الأمر الذي* يفسر لزائر العاصمة السويسرية كثرة الإشهار لعشرات التظاهرات الفنية الوطنية والعالمية*.*
في* صالون جنيف للكتاب الذي* قامت بتغطيته الشروق،* قارنت وأنا أتجول سعيدا وحزينا في* ذات الوقت عبر الأجنحة قبل وصولي* إلى جناح الثقافات العربية بين كيفية مقاربة الرياضة والثقافة في* البلد الاوروبي* العجيب وبين مثيلتها في* بلادي* بعد ان اطلعت على تغطية الصحف للتظاهرة الثقافية وشهدت على قوة الإقبال عليها*.* لقد كان الجري* الرياضي* هو نفسه الجري* الثقافي* عبر صحف وملاحق وإذاعات خصصت وقتا كبيرا لتغطية صالون الكتاب وللإحتفاء بكتابها الاجانب والأفارقة الذين صنعوا الحدث كما جاء في* تغطيتنا*.*
وخلافا لما* يحدث عندنا لم تكن الرياضة وحدها المسيطرة في* الصحف التي* تباع في* قارعة الطريق في* صناديق لا* يجرؤ المواطن فتحها لأخذ جريدة ما دون دفع ثمنها رغم إن إمكانية السرقة قائمة في* غياب رجال الأمن والدرك والحرس البلدي*.*
خرجت من صالون الكتاب محطما نفسيا رفقة رضا صديقي* الجزائري* الذي* "كركرته*" عنوة من باب النضال الثقافي* رغم عدم اهتمامه بالكتاب،* ورفقة صديقي* المجنون بكرة القدم كمعظم الجزائريين حزنت أكثر في* الحافلة التي* تربط الصالون بوسط جنيف أمام عشرات السويسريين الذين عادوا محملين بالكتب وهم السويسريون الذين* يركضون في* الهواء الطلق ممارسين الرياضة بمنهجية حياة متوازنة عقليا وبدنيا*.*
ورفقة صديقي* المذكور أضا ندبت حظ انتمائي* لبلد كان الغائب الاكبر في* صالون جنيف مقارنة بالتونسيين والمغاربة وبعض الخليجيين الذين قال عنهم الكاتب الأمين الزاوي* اليساري* إنهم بصدد الخروج من ثقافة الخيمة استعدادا لفترة ما بعد البترول*.* نحن مازلنا نمول فضائح وفساد ثقافة الخيمة بمال الريع النفطي* رغم إنذار صندوق النقد الدولي*. مدينة عبد الحميد بن باديس كانت شاهدة على ذلك ولم أتطاول على السلطة تحت وطأة مخيلتي* الخصبة*.*







