ضربة قاسية أخرى للتطوريين: النفس الأول للطفل: تعقيد هام جدا غير قابل للاختزال لاستكمال الحياة
24-06-2015, 03:07 PM
ضربة قاسية أخرى للتطوريين:
النفس الأول للطفل: تعقيد هام جدا غير قابل للاختزال لاستكمال الحياة





الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



في هذا البحث النفيس: يوجه الأستاذ الفاضل:" محمد الباحث": ضربة غير بسيطة لدعاة:" التطور خطوة خطوة!!؟"، وذلك في دراسة قيمة لنفس الطفل الأول ذي التعقيد الهام جدا، وغير القابل للاختزال لاستكمال الحياة – كما يشير إليه العنوان-، وإليكم التفصيل بتصرف يسير:


في:( عام 1967 ): قام الطبيب:" كريستيان برنارد" بإنجاز أول عملية زرع للقلب،وحتى ذلك الوقت: كانت إزالة قلب شخص ما تؤدي إلى موته.

فالناس كانوا مذهولين عند سماعهم أنه ليس فقط قلب الرجل قد أزيل، وإنما: تم وضع قلب آخر في مكانه لا يخفق، و أعيد تشغيله و عاش!!؟.
سنوات من جهود التصميم و الاختبارات: أدت إلى اختراع معقد:(جهاز القلب والرئتين الاصطناعية): الذي يقوم بتدوير الدم، ويعمل كرئتين للمرضى، ويوفر لهم الأوكسجين .
و في نفس المستشفى: كانت هنالك أم جديدة، ووليدها قد قام بنفس التحول للنجاة بواسطة ":جهاز رئتين " أفضل بكثير، ولكن لم يقم أي مراسل بتغطية هذا الحدث!!؟.
على الرغم من أن الحدث الأول: يعتبر خطوة عظيمة في هندسة البشر , إلا أن الحدث الثاني: لم يتم شرحه بواسطة أي عملية طبيعية، لأن الولادة أمر شائع، لذلك فمن السهل: أن نغفل عن حقيقة أن الطفل ينمو في محيط كلي من المياه لمدة تسعة أشهر - عالم من المستحيل تماما لأي شخص أن يعيش فيه على الفور بعد أول نفس له، ويتم إنجاز هذه الخطوة من خلال كون الطفل يمتلك -فقط داخل الرحم - أوعية دموية بتركيب وترتيب يختلف عما عليه في البالغين .


ترتيب الجهاز الدوري عند البالغين في قلب الإنسان البالغ :
الغرفتان اللتان في القعر , البطينان ( ventricles ) , تقومان بمعظم وظيفة الضخ العالي الضغط : دافعين الدم من خلال صمامات باتجاه واحد بعيدا عن القلب من خلال الشرايين .

الغرفتان العلويتان: الأذينان ( atria ) تستلمان الدم من الأوردة تحت ضغط واطئ، وتقومان بسرعة بتحميل البطينين عن طريق دفع الدم لهما أيضا من خلال صمامات باتجاه واحد.
أيضا يقسم القلب إلى جانب أيمن، وجانب أيسر بواسطة جدار صلب من نسيج يدعى الحاجز(septum). ، وتوجد هنالك دورتان لجريان الدم من القلب، إحداهما: من و إلى الرئتين، والأخرى من و إلى الجسم.
الجزء الأيمن من القلب: يبدأ بوضع الدم في دورته نحو الرئتين، والتي من خلالها: يقوم الدم قليل الأكسجة بأخذ حمل جديد من الأوكسجين، وأما الجزء الأيسر من القلب، فيقوم بضخ الدم المحمل بالأوكسجين الطازج إلى بقية الجسم تحت ضغط طبيعي ( أعلى بكثير مما عليه في الجانب الأيمن ) .
وعند البالغين: فالدم الغني بالأوكسجين ينتقل بعيدا عن القلب من خلال الشرايين تحت ضغط دم عالي، ويعود إلى القلب عن طريق الأوردة تحت ضغط واطئ.
بصورة واضحة، فإن القلب والرئتين تتعاون مع بعضها بشكل اعتمادي: لتحقيق غرض إيصال الأوكسجين لكل أنحاء الجسم.

ترتيب الدورة الدموية في الجنين بالنسبة للطفل في الرحم
إن كل شيء يتعلق بالوظائف الحيوية الخاصة بالقلب والدورة الدموية: معكوس تماما، ويرجع ذلك لسبب مهم، وهو أن الرئتين -وإن كانتا مكتملتين من الناحية الوظيفية- إلا أنهما لا تزالان غير فاعلتين في عملية تبادل الأوكسجين , وعليه، فمن أجل أن يستمر الجنين في الحياة المؤقتة داخل الرحم: ينبغي توفر ثلاثة تغييرات تركيبية رئيسية في نظام الدورة الدموية :

أولا: ينبغي للجنين أن تتوفر لديه رئة بديلة - و هي المهمة الصعبة حتى مع مهندسي الإحياء الطبية، فالمشيمة ذلك العضو المميز الذي يوجد لفترة بسيطة، ولكنه يلعب دورا مهما في عدد لا يحصى من الوظائف الحيوية خصوصا في كونه رئة و كلية للجنين.
ثانيا: يجب تجاوز الدورة المؤدية إلى الرئتين، لذلك يجب على الأوعية الدموية: أن تتغير لتحقيق هذا الالتفاف المؤقت. (الخط الجديد الذي يلتف حول الدورة يدعى:" تحويلة(shunt )) ..
ثالثا: على الأوعية الدموية: أن لا تقتصر وظيفتها فقط على ربط المشيمة بالطفل، وإنما أيضا داخل الجنين من نقطة اتصالها به إلى الأوعية الطبيعية التي تؤدي من و إلى القلب ،ويؤدي الحبل السرّي ( umbilical cord) وظيفة:" تحقيق الاتصال بين المشيمة و الجنين "، حيث يحتوي على وريد واحد عريض القطر و شريانين اثنين أصغر من الوريد ، وتمتد داخل الجنين على شكل الوريد السرّي ( umbilical vein) والشرايين السرّية (umbilical arteries )..
يقوم الوريد السرّي بنقل الدم الغني بالأوكسجين إلى قلب الجنين, وفي بقعة ما بالقرب من الكبد، فإنه يتصل بوريد كبير يحمل الدم الفقير بالأوكسجين و يعود به إلى القلب, بشكل مثير للاهتمام، فإن المجريان المتحدان للدم المؤكسد وغير المؤكسد لا يمتزجان، و عندما يصل الدم إلى الأذين الأيمن للقلب، فإن مجرى الدم المؤكسد: يكون مقابل فتحة مؤقتة في الحاجز بين أذيني القلب , حيث يمر من خلال هذه الفتحة إلى الأذين الأيسر، لأن ضغط الدم في الجانب الأيمن من القلب: أعلى منه في الجانب الأيسر - و هو عكس ما عليه الموقف فيما بعد الولادة، ويقوم الجانب الأيمن من القلب بضخ الدم إلى الرئتين، ولكن بما أن الرئتين لم تتوسعا بعد، فإن المقاومة لجريان الدم فيهما: تكون عالية، ولكن بالرغم من ذلك، فإن كمية قليلة من الدم (حوالي 10 %): تنجح في المرور إلى البطين الأيسر، ومنه إلى الرئتين، وهي عين الكمية اللازمة لتوفير الاحتياجات الايضية للرئتين , ولكن ليس لوظيفة حمل الأوكسجين التي لم تبدأ بعد .
والفتحة المؤقتة بين الأذينين: تمتلك قطعة من نسيج الحاجز الذي يفصلهما، وتقع في جانب الأذين الأيسر، وبالتالي تعمل كصمام باتجاه واحد (باب باتجاه واحد ) بحيث أن الضغط العالي في الأذين الأيمن يدفعها عند كل خفقة.

وعند البالغين، فمن من غير المنطقي أن يرتبط الشريان الذي يحمل الدم الفقير بالأوكسجين إلى الرئة بواسطة وعاء دموي كبير مع الشريان الذي يحمل الدم الغني بالأوكسجين(الشريان الاورطي ) إلى باقي الجسم . والجنين يمتلك هكذا وعاء رابط كبير من أجل تجاوز الرئتين، وإرسال الدم الغني بالأوكسجين القادم من المشيمة إلى باقي الجسم، ومعظم هذا الدم يذهب إلى الدماغ الذي يحتاج كميات كبيرة من الأوكسجين.

إذا راحة الطفل داخل الرحم: مؤمنة من خلال الشريانان السرّيان والوريد السرّي المؤقتة، والفتحة المؤقتة في الحاجز بين أذيني القلب: والتحويلة المؤقتة بين الشريان الرئوي والشريان الاورطي بواسطة وعاء دموي , للضغط العالي في الرئتين، والجهة اليمنى من القلب، والضغط الواطئ في الجهة اليسرى من القلب، وعندما تبدأ عملية الولادة، و تبلغ ذروتها عند خروج الطفل، فإن هذا العالم المحيط بالجنين، سيتغير جذريا، ولكن مع ذلك، فإن التراكيب المؤقتة: تمتلك آليات حاسمة تؤمن الانتقال الآمن إلى خارج الرحم .


التغيرات الحيوية في الجهاز الدوري التي تحدث عند الولادة .
يمتلك الحبل السرّي خصائص: تستجيب لعدة أشياء، وهي: التغيير في كمية الأوكسجين المذاب في الدم, التمدد, المواد التي تعرف عموما بالأدرينالين,و الشدة الخارجية.

و كما هو واضح، فإن كل هذه العوامل: تتوفر أثناء الولادة، وقطع الحبل السرّي، حيث أن الحبل السرّي: يمتلك طبقة عضلية استثنائية من حيث قوتها: تحيط بالأوعية الدموية، وتتفاعل عن طريق تضييق الأوعية الدموية بقوة و بسرعة، وتتم هذه العملية في أقل من دقيقة.
هذا الأمر يؤدي إلى توقف جريان الدم من و إلى المشيمة، الأمر الذي له تأثيران، من جهة: يقوم بدرجة كبيرة بتقليل مخاطر تعرض الأم أو الطفل إلى نزيف: بالإضافة إلى تقليل كمية الأوكسجين في دم الطفل على الفور.

وتوجد مستشعرات حساسة للغاية في بعض الأوعية الدموية: لقياس نسبة ثنائي أوكسيد الكربون، وكذلك: توجد على الجلد لقياس أي نقصان في درجة الحرارة،وتقوم هذه المستشعرات بتحفيز مركز التنفس في الجهاز العصبي، وفي الظروف الطبيعية، فإن زيادة كمية ثنائي أوكسيد الكربون في الدم مقترنا مع نقصان درجة الحرارة بعد الخروج من قناة الولادة: يثير رغبة لا تقاوم عند الطفل: لأخذ نفس عميق، ونفخ رئتيه للمرة الأولى. فالرئتان تكونان مستعدتين لهذا الحدث بفضل وجود خلايا: تفرز مركبات تدعى ال surfactant . والتي تقوم إلى درجة مميزة: بتقليل الجهد الذي يمسك بنسيج الرئتين غير المنفوختين مع بعضه البعض، و لولا هذه المادة فإن القوة اللازمة لنفخ الرئتين ستكون عالية جدا بدرجة لا يستطيع معظم حديثي الولادة توفيرها، وبعدما تمتلئ الرئتين بالهواء، فإن الضغظ اللازم لضخ الدم خلالهما: يهبط بنسبة 90 % عن القيمة العالية التي كان عليها داخل الرحم .
وبالتالي، فان الضغط في الجانب الأيمن من القلب، سينخفض بصورة فورية إلى درجة اقل من الضغط في الجانب الأيسر:(نتيجة نقصان الضغط اللازم لضخ الدم إلى الرئتين ( الصمام ذو الاتجاه الواحد )، و الذي هو في الواقع عبارة عن: لوحين من الجلد يطويان بصورة مرتبة، ويقفلان على بعضهما عندما يدفعان )، و الذي يغطي الفتحة المؤقتة الموجودة في الحاجز بين أذيني القلب، ويغلق بفعل ازدياد الضغط في الأذين الأيسر.

بعدها تبدأ الخلايا بالنمو على حواف الصمام مما يؤدي إلى التحامه مع الحاجز ، وفي خلال اقل من دقيقة بعد الولادة: تتسبب الإيعازات من الجهاز العصبي للطفل في: إغلاق الشريان السرّي بالقرب من الكبد عن طريق العضلات العاصرة حوله، كما تتسبب الإيعازات العصبية كذلك في: غلق التحويلة المؤقت بين الشريانين الرئوي و الاورطي (الوعاء الكبير يغلق بصورة دائمة خلال يوم أو يومين بعد الولادة).
و بذلك يكون جسم الطفل: قد بدأ بكل التغييرات التي ستستمر خلال مرحلة البلوغ، وفي أثناء السنة اللاحقة، فإن الشريانين والوريد السرّية، ستتحول من أوعية دموية إلى أربطة مثبتة.

إذا: فخلال الدقيقة الأولى فيما بعد الولادة، فإن جسم الطفل يكون قد بدأ تغييرات تركيبية فعلية: تمكنه من العيش في بيئة مختلفة جذريا مع كل الأوعية المؤقتة والتحويلات والفتحات التي تغلق وظيفيا في خلال ال30 دقيقة الأولى.
1
الاستنتاج:
حقيقة التغييرات في الجهاز الدوري من:( مرحلة الجنين إلى مرحلة حديث الولادة) هي كالتالي:

التراكيب التي لا غنى عنها للحياة داخل الرحم هي غير مطابقة للحياة خارجه، وعند الولادة: كل هذه التراكيب تعكس بصورة سريعة ، و تؤدي إلى النجاة، وفي كلتا الحالتين: إذا ما ماتت الذرية، فان التطور ينتهي .
2


كتب دارون قائلا:" إذا ما أمكن إثبات أن احد أعضاء الجسم المعقدة: قد تشكل من دون تعديلات طفيفة متعددة ومتعاقبة، فإن نظريتي سنكسر بصورة مطلقة"!!؟.

وبما أن تلك:" التراكيب والوظائف" تتم إعادة ترتيبها عند الولادة في خلال:( أقل من دقيقة بعد الولادة)، فإن الإشارات من الجهاز العصبي للطفل: تؤدي بالعضلات العاصرة القوية إلى أن تغلق الوريد السرّي من حيث يتصل بالقرب من الكبد، وأيضا: غلق التحويلة المؤقتة بين الشريانين الرئوي و الاورطي" كما يقول . (الأوعية الكبيرة تغلق بصورة دائمة خلال اليوم أو اليومين اللاحقين).

أضافت ورقة بحثية جديدة صادرة عن متابعات الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences تعرف اختصارا ب:PNAS)

3
أمرا جديدا إلى أعجوبة هذا التحول المثير!!؟، حيث بينت: أن فريقا من الباحثين في فرنسا: اكتشف دورا لبروتينين في مسار الإشارات، واللذان يقومان بغلق هذه التحويلة للدم من الحبل السرّي إلى الجهاز الرئوي الخاص بالطفل :
والتحول نحو التنفس الرئوي بعد الولادة: يتطلب تغييرات سريعة في تركيب الجهاز الدوري الخاص بالثدييات، وأحد التغييرات المثيرة هو: الذي يحدث عند غلق القناة الشريانية (ductus arteriosus) , ، وهو: اتصال شرياني في الجنين: يوجه الدم بعيدا عن الدورة الدموية الرئوية عضوان من عائلة البروتينات TGFβ و هما: البروتين المخلّق للعظم (bone morphogenetic protein)رقم 9 و رقم 10 تعرف اختصارا ب BMP9 و BMP10 على التوالي .

واكتشف مؤخرا: أنها تلعب دورا في عملية تكوين الأوعية الدموية بعد الولادة , حيث أن كليهما ضروري: لإعادة تركيب الأوعية الدموية الصغيرة حديثة التكوين.
وإذا ما فقدت، أو تعرضت إلى طفرة حسبما عثر الفريق من خلال التجارب على الفئران , فان هذين البروتينين (BMP9 و BMP10 ) سيفشلان في غلق القناة الشريانية: مما يؤدي إلى أزمة فيسيولوجية، وإلى الموت. وعلاوة على ذلك، فإن هذين البروتينين: يتم تنظيمهما من قبل 8 جينات موجودة على الكرموسوم 2 .

وعلى الرغم من أنه من غير الواضح: أنها تلعب دورا في عملية الغلق الوظيفي الأولية للقناة الشريانية , إلا أنها مهمة في عملية الغلق التشريحي، والتي تكتمل خلال 24 ساعة .
وفشل هذه الخطوة هو: سبب رئيسي للموت في الأطفال المولدون الخدج، أو الذين يولدون قبل أوانهم , لكنه أمر نادر في الولادات الطبيعية , كما أشاروا إلى أن العملية تتضمن:" إعادة تشكيل ضخمة للخلايا داخل تجويف القناة الشريانية السابقة"، حيث تقوم سلسلة الايعازات بتجنيد الخلايا الظهارية, والأوعية الدموية الجديدة، وأنسجة أخرى في برنامج إعادة بناء عالي السرعة، والذي ينبغي أن يدوم متماسكا طوال عمر الطفل , ويقدر ب 100 سنة أو أكثر .
إن البحث لم يقم بأي محاولة لشرح كيف تطور هذا النظام!!؟.

بالفعل كيف لهم ذلك!!؟.
وبما أن الانتخاب الطبيعي يعتمد على التكاثر, وأن الفشل في أي من مكونات هذا التحول المعقد، ستمنع الطفل حديث الولادة من نقل أي طفرة مفيدة (إذا ما حصل عليها أصلا)للأجيال اللاحقة.
النظام يظهر أنه معقد بصورة غير قابلة للاختزال, وبما أن كل أجزائه: مطلوب تواجدها في لحظة الولادة، ولا يمكن أن تكون تراكمت بصورة تدريجية، فإن ذلك: يعتبر ضربة قاسية، وليست بالبسيطة لمن:" يؤمن بالتطور خطوة بخطوة!!؟".

refrences
1
.Medical Encyclopedia →
Changes in the newborn at birth
http://www.nlm.nih.gov/medlineplus/e...cle/002395.htm
2
Darwin, C. 1859. On the Origin of Species. London: John Murray, Chapter VI, 189.
3
http://www.pnas.org/content/early/20...08386112.short