الحكومة تضغط لإقناع 10 آلاف ملياردير بتمويل المشاريع العالقة
28-06-2015, 11:11 PM


إيمان كيموش


أثار ما جاء به قانون المالية التكميلي لسنة 2015 في الشق المتعلق بالعفو الجبائي لصالح المتهربين من دفع الضرائب جدلا واسعا بين خبراء الاقتصاد الذين وصفوا القرار بالفعال والقادر على استرداد 2200 مليار سنتيم من السوق السوداء إذا ما أحسنت الحكومة تطبيقه، خاصة أن عدد المليارديرات في الجزائر بات يناهز 10 آلاف ملياردير معظمهم غير مسوّين لوضعيتهم أمام الضرائب وينشطون خارج القطاع الرسمي.

واعتبر الخبير الاقتصادي فارس مسدور أن قرار العفو الضريبي يعد الحل الأمثل لإعادة احتواء الأموال الموجودة خارج القنوات الرسمية، مؤكدا: "هذا العفو سيسمح باستعادة 60 بالمائة على الأقل من الأموال الموجودة خارج القطاع المصرفي والمقدرة بـ3700 مليار سنتيم حسب الأرقام التي قدمها الوزير الأول، أي استرجاع 2200 مليار سنتيم كأدنى حد".
وأكد مسدور أن هذا القرار يجب أن يكون متبوعا بحسن التطبيق لضمان الوصول إلى النتائج المرجوة، داعيا الحكومة إلى تمديد آجال الإعفاء لـ5 سنوات على غرار ما تتعامل به وكالات التشغيل. وهذا تفاديا لعودة هؤلاء التجار إلى السوق السوداء مجددا أو نفورهم من القرار، محصيا 10 آلاف ملياردير في الجزائر أغلبيتهم حسبه ينشطون خارج القطاع الرسمي، لاسيما الأثرياء الجدد الذين برزوا للعيان خلال سنوات التسعينات مضيفا: "هؤلاء قادرون على تمويل المشاريع العالقة".
ووصف الخبير الاقتصادي كمال ديب المقترح الذي جاء به قانون المالية التكميلي لسنة 2015 الذي يتضمن إعفاء جبائيا لصالح المتهربين من دفع الضرائب بالحل "الناقص"، مشددا على أن هؤلاء الأثرياء الذين تقدر بعض الجهات عددهم بـ600 ثري وتتحدث جهات أخرى عن 6000 ثري ينشطون في الظل، وسيفضلون البقاء خارج القطاع الرسمي وعدم التصريح بممتلكاتهم على أن يستفيدوا من العفو ليعودوا بعدها بأشهر إلى تسديد الضرائب، خاصة أن هذا العفو لن يمتد إلى سنوات وإنما يعتمد فقط على مبدإ "عفا الله عما سلف"، داعيا إلى منحهم إغراءات أخرى لإقناعهم بالملف.
وأوضح كمال ديب أن الحل الأمثل لامتصاص الأموال السوداء الموجودة خارج القطاع الرسمي التي قدرها الوزير الأول عبد المالك سلال بـ3700 مليار سنتيم هو القضاء على السوق الموازية والنزول إلى الميدان لترسيم التجار الفوضويين بداية من صغار التجار إلى أكبر المليارديرات، متحدثا عن أثرياء جدد ظهروا في عصر "اقتصاد البازار" بعد تحرير السوق، والذين عرقلوا في العديد من المرات قرار فرض إلزامية التعامل بالصك.
من جهته، الخبير الاقتصادي كمال رزيق، وصف هذا الطرح بالمعقول إذا لم يشمل إلغاء كافة الضرائب والاكتفاء بالعفو في مجال غرامات الوعاء والتحصيل ،أما إذا ما تم العفو بنسبة مائة بالمائة، فحسبه ستكون الوضعية "مغامرة" بالنسبة إلى الحكومة وعقابا للتجار الذين التزموا بتسديد الضرائب طيلة السنوات الماضية.