ألف قضية تلاحق مولاي*.. و"محاكمة شعبية*" بسور الغزلان
30-06-2015, 07:53 PM
أجلت محكمة الجنح بسور الغزلان بالبويرة، الثلاثاء، النظر فى أكبر قضية نصب واحتيال لصاحبها مولاي صالح الذي أسس إمبراطورية الوعد الصادق والتي راح ضحيتها المئات من المواطنين من مختلف ولايات الوطن وحتى من الخارج، في حين غاب المتهم الرئيسي الذي لايزال في حالة فرار.
تم تأجيل القضية إلى غاية 14 من شهر جويلية القادم من أجل إحضار القائمة النهائية للضحايا مع تدوين المبالغ المدان بها المتهم، كما تم تأجيل الجلسة ايضا لتمكين مثول المتهمين السبعة الذين لم يكونوا حاضرين في الجلسة ماعدا 3 منهم، مما أثار غضب الضحايا الذين قطعوا الآلاف من الكيلومترات برا وبحرا وجوا للوصول إلى البويرة.
ويلاحق القضاء فى هذه القضية المثيرة للجدل "صالح مولاي" المتواجد فى حالة فرار، والمتهمين "ب،هـ"، "ع،ع"، "ب،طا"، "ز،ف"، "ش،ف"، "م،م" الذين تم وضعهم تحت الرقابة والذين تمت متابعتهم بتهم تكوين جماعة أشرار لارتكاب النصب والاحتيال، والذين احتالوا على الآلاف من المواطنين واصحاب وكلاء السيارات، رجال أعمال، مواطنين بسطاء، مثقفين، شخصيات رياضية وسياسية معروفة.
وكانت المحاكمة المرتقبة والتى أسالت الكثير من الحبر، قد بدأت صباح امس وسط انتشار كبير للشرطة بالزي المدنى والرسمي، وحالة من البلبلة، خاصة وان الكثير من الضحايا والذين قدموا من مختلف ولايات الوطن اضطروا إلى الانتظار امام المحكمة منذ الساعات الأولى من الصبيحة تحت أشعة الشمس الحارقة، كما احتشد المئات من الضحايا من نساء ورجال وشيوخ أمام مبنى المحكمة.
وحسب السيد ساسي، الناطق الرسمي لتنسيقية ضحايا الوعد الصادق، فإنه حضر إلى محكمة سور الغزلان امس اكثر من 800 ضحية من اصل 1500 جاءوا من ورڤلة، وهران، وادي سوف، بشار، غليزان، عين تيموشنت، العاصمة، تيزي وزو وغيرها، كما حضر العشرات من الضحايا من فرنسا، بلجيكا، امريكا، قطر خصيصا من اجل حضور جلسة المحاكمة للمطالبة باسترجاع أموالهم.
كما شهدت قاعة الجلسات والساحة المحاذية للمحكمة حضور العشرات من النساء ومنهن الطاعنات فى السن وحتى المرضى الذي نحضر البعض منهم على كراس متحركة، حيث تم تسجيل عدة إغماءات بسبب الحرارة الشديدة ما استلزم نقل العشرات منهم إلى المستشفى، وهذا امام انظار رجال الشرطة الذين حضروا بقوة لتجنب حدوث اي انزلاقات لا تحمد عقباها، خاصة وان الضحايا كانوا ينتظروا على أحر من الجمر إحضار "مولاي صالح" لمحاكمته.
ومن جهة اخرى، اكد السيد ساسي "للشروق" ان الكثير من الضحايا لم يتلقوا إلى غاية أمس الاستدعاء لحضور جلسة المحاكمة، كما ان البعض منهم لم يتمكن بعد من تأسيس دفاع، وعلمنا ان بعض الشخصيات المعروفة الذين راحوا هم ايضا ضحايا الوعد الصادق فضلوا انتداب محامين للدفاع عنهم لتجنب الإحراج اثناء الحضور للمحكمة.
سكان سور الغزلان يفتحون بيوتهم ويتكفلون بالضحايا
عرفت خلال اليومين الأخيرين مدينة سور الغزلان توافد المئات من المواطنين من مختلف ولايات الوطن وهم ضحايا شركة الوعد الصادق وعائلاتهم من اجل ان يتمكنوا من حضور جلسة المحاكمة، والجميل فى الأمر ان سكان سور الغزلان تكفلوا بالمئات منهم، خاصة وان اغلبية الضحايا قرروا الإفطار والمبيت فى شوارع سور الغزلان، لكن كرم سكان المنطقة جنبهم ذلك، حيث استقبلت العديد من العائلات بسور الغزلان ضحايا الوعد الصادق الذين قدموا من الجزائر العميقة، استقبلوهم ببيوتهم وأفطروا مع عائلاتهم، حيث حرصت الكثير من العائلات على نيل الأجر والثواب بتحضير كافة مستلزمات موائد الرحمن من طاولات وأوان، إضافة إلى المواد الغذائية الضرورية للوجبات المجانية، كما تطوع المحسنون لخدمة ضحايا مولاي صالح، بفتح ابواب بيوتهم لاستقبال عدد كبير منهم والذين تعذّر عليهم التوجه إلى المطاعم.
وقد التقت الشروق وقبل ساعات من أذان المغرب بشباب قرروا التطوع لخدمة الضحايا ولو بأبسط الأمور، كما تسابقت عائلات كثيرة لفعل الخير في الشهر الفضيل بأبسط ما تملك لنيل الأجر والثواب، بالتصدّق بخبز المطلوع واللبن، بينما تكفل آخرون بشراء التمور "ليكسر" بها الصائمون صومهم بأذان المغرب، كما خصصت بعض المطاعم موائدها لإعداد الوجبات الرمضانية بمساعدة المتطوعين الذين يقضون معظم وقتهم في خدمة عابري السبيل، وهم يتقاسمون المهام فيما بينهم ليقاسموا ضحايا مولاي صالح مائدتهم الجماعية لزرع الشعور باللمّة العائلية.
مولاي صالح يحاكم غيابيا فى 1000 قضية وطحكوت الضحية الأولى
علمت الشروق من مصادر قضائية ان مولاي صالح الهارب من العدالة لديه اكثر من 1000 قضية على مستوى كل محاكم الجزائر، وقد سبق ان فصلت محكمة سور الغزلان مؤخرا فى احدى القضايا التى راح ضحيتها رجل الأعمال طحكوت، حيث حكمت عليه المحكمة بعقوبة 20 سنة سجنا غيابيا، وغرامة مالية بـ20 مليار سنتيم تدفع إلى شركة طحكوت على إثر الدعوى التي رفعها هذا الأخير ضد صالح مولاي بتهمة النصب والاحتيال.
وتعود تفاصيل قضية الحال إلى بداية 2014، حيث اقتنت مؤسسة "الوعد الصادق"، مجموعة كبيرة من السيارات من مجمع طحكوت مقابل الدفع عبر مراحل ضمن اتفاق حصل بين الطرفين، إلا أن الوعد الصادق لم يلتزم ببنود الاتفاق بعد تخلفه عن دفع المستحقات، ما دفع بصاحب السيارات إلى التوجه إلى غاية سور الغزلان في محاولة منه لاسترجاع سياراته، حيث تم حجزه لمدة ساعات من طرف مالك السوق وشركائه قبل أن يطلق سراحه بعد مفاوضات وتدخل أطراف أخرى، ليتجه مباشرة إلى تقديم شكوى لدى وكيل الجمهورية بمحكمة سور الغزلان، الذي فتح تحقيقا تم الاستماع فيه إلى 9 أطراف ذات صلة بالقضية، قبل تحويل الملف إلى المحكمة التي أصدرت حكمها الغيابي سالف الذكر في حق مالك سوق "الوعد الصادق"، المدعو صالح مولاي، المختفي عن الأنظار منذ أكثر من سنة، إضافة إلى إدانة شريكيه (ع.ع) و(ز. ف) بعقوبة الحبس النافذ لمدة 3 سنوات و4.5 ملايير سنتيم غرامة.







