الدررُ المختارةُ من كتاب:"بدع القراء القديمة و المعاصرة" لمؤلفه الشيخ العلامة:" بكر أبو زيد رحمه الل
01-07-2015, 04:26 PM
الدررُ المختارةُ من كتاب:"بدع القراء القديمة و المعاصرة"
لمؤلفه الشيخ العلامة:" بكر أبو زيد رحمه الله".



الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ

:
يحسن بنا – ونحن في شهر القرآن: شهر رمضان المبارك-: أن نذكر إخواننا أئمة التراويح ببعض البدع المتعلقة بقراءة القرآن الكريم – خاصة في رمضان-، وذلك بسبب الإقبال المكثف للمصلين على بيوت الله.
وليتذكر هؤلاء الأئمة – وهم يؤدون هذه العبادة العظيمة التوقيفية- قوله عليه الصلاة والسلام:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". متفق عليه.
وقوله:"مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌ". متفق عليه.
ورحم الله شيخ الإسلام:" ابن تيمية" القائل:{ لا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع}، وهو بعض مدلول الشهادتين.
وقد أحسن الكاتب الفاضل:" سعيد آل بحران " في جمع هذه: الدررُ المختارةُ من كتاب:"بدع القراء القديمة و المعاصرة"، فإليكموها:

من بدع القراء التي نبه عليها العلماء :


١-
التنطع بالقراءة والوسوسة في مخارج الحروف:
بمعنى التعسف و اﻹسراف: خروجا عن القراءة بسهولة واستقامة
كما قال تعالى:{
وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا }، وقوله:{ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا
وعن إعطاء الحروف حقها من الصفات واﻷحكام إلى تجويد متكلف.

٢-
الخروج بالقراءة عن لحن العرب إلى لحون العجم.
قال:" ابن قتيبة" رحمه الله :{ وقد كان الناس يقرؤون القران بلغاتهم، ثم خلف من بعدهم قوم من أهل اﻷمصار وأبناء العجم: ليس لهم طبع اللغة فهفوا في كثير من الحروف، وذلوا فأخلوا }.
و قال:" ابن القيم" رحمه الله:{ ومن ذلك أي مكائد الشيطان: الوسوسة في مخارج الحروف، والتنطع فيها}، ثم قال :{ ومن تأمل هدي النبي، وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم: يتبين له أن التنطع والتشدق و الوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنته}.

٣-
النهي عن القراءة بلحون أهل الفسق و الفجور.

٤-
قراءة اﻷنغام و التمطيط ، وربما داخلها ركض وركل أي ضرب القدمين.

٥-
التلحين في القراءة تلحين الغناء والشعر، وهو مسقط للعدالة، ومن أسباب رد الشهادة، وكان أول حدوث هذه البدعة في القرن الرابع على أيدي الموالي!!؟.
ومن أغلظ البدع في هذا: تلكم الدعوة اﻹلحادية إلى قراءة القران الكريم على إيقاعات اﻷغاني مصحوبة باﻵلات و المزامير!!؟.

٦-
قراءة التطريب بترديد اﻷصوات، وكثرة الترجيعات.

٧-
الهذ له: كهذ الشعر.

٨-
الجمع بين قراءتين فأكثر في آية واحدة في الصلاة أو مجامع الناس أو نحو ذلك من أحوال المباهاة، ولا يدخل في ذلك دروس التفسير، أو القراءات بين المعلمين والمتعلمين.

٩-
التخصيص بلا دليل بقراءة آية أو سورة في صلاة فريضة، أو في غيرها من الصلوات:
▪ مثل : قراءة سورة اﻷنعام في الركعة اﻷخيرة ليلة السابع من شهر رمضان: معتقدا استحبابها !!؟.
▪ مثل : جمع آيات تخص بالقراءة في التراويح، وتسمى آيات الحرس، وهي بدعة لا أصل لها .
▪ مثل : سرد آيات الدعاء في آخر ركعة من صلاة التراويح ليلة الختم بعد قراءة سورة الناس.

الصوت نعمة انعم الله بها على عبادة، وحسن الصوت خلقة نعمة أخرى يتفضل الله بها على من يشاء من عباده مثل نعمة الجمال و القوة و المال ، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الصوت الحسن بالقران، ودعا إلى تحسينه، والمراد من تحسين الصوت بالقران :" تطريبه و تحزينه
والتخشع به": حوالة على الوازع الباعث الجاري على وفق الفطرة، و لهذا كان أحسن القراءات: ما كان عن خشوع من القلب.
قال:" طاؤوس"رحمه الله :{ أحسن الناس صوتآ بالقرآن أخشاهم لله}.
قال:" ابن كثير" رحمه الله:{ و الغرض أن المطلوب شرعا:إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القران وتفهمه، والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة}.


فأما اﻷصوات بالنغمات المحدثة المركبة على اﻷوزان و اﻷوضاع
الملهية، و القانون الموسيقائي!!؟، فالقرآن ينزه عن هذا، ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب، وقد جاءت السنة بالزجز عن هذا الفعل.
الصوت المجرد لا يعلق عليه شيء من الحب و البغض الذي هو ملاك اﻷمر و النهي.
إن كون الصوت الطبعي خلقة حسنا لذيذا مطربا: أمر يدرك باﻹحساس، ويشترك فيه جميع الناس، واﻹنسان مجبول على محبة الحسن، و بغض السيئ، إذا فالفضيلة في _ حسن الصوت _ معلقه على استعماله فيما هو طاعة لله، فإذا استعين بهذه الفضيلة على ما أمر الله به: كان طاعة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ليس منا من لم يتغن بالقران". البخاري.
فهذا الصوت الحسن الطبعي: إذا جعل في طاعة الله، و أجلها: قراءة القران: كان طاعة لله، وعونا على عبادته، واستماع كتابه، فيثاب المسلم على هذا الالتذاذ، وحلاوة ذلك أعظم الحلاوات.


● و
أما أن يكون مجرد استحسان اﻹنسان للصوت: دليلا على استحبابه في الدين، والتعبد به مجردآ، فهذا ضلال، إذ حقيقته تدين بعشق الصوت: كالتدين بعشق الصور الحسنة، وقد تنكبهما أهل العلم واﻹيمان، وردوا على منحرفة المتصوفة في التعبد بعشق الصور: بعشق الصور الجميلة، و بعشق اﻷصوات الجميلة، وما تثيره من الوجد والحركة، فالصوت لا يستلذ به لذاته تعبدآ، وإنما لما يحمله من آيات التنزيل، و قوارع القران الكريم.

وعليه : فلا يعلق على الصوت الحسن : بذل اﻹكرام والتجلة لصاحب الصوت الحسن على ما يبذله من صوت حسن، كما لا يعلق اﻹكرام على حسن الصورة لمن كان جميلا، فعشق الصوت المجرد كعشق الصور في النهي سواء، ولا تغتر بفعلات المتصوفة من التعبد بعشق الصورة دون فاحشة، وإكرام صاحبها، والتعبد بعشق الصوت الحسن دون زور أو منكر، وجعل ذلك من سبل التعبد واﻹكرام، فهذا ضلال وفساد".


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.