تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى المرأة والأسرة > منتدى الطفل

> التعامل الأمثل مع مشكلة السخرية عند الأطفال

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
التعامل الأمثل مع مشكلة السخرية عند الأطفال
06-08-2015, 05:00 PM
التعامل الأمثل مع مشكلة السخرية عند الأطفال


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:


ننشر هذا المتصفح إجابة على تساؤل الأخت الفاضلة:" إشراق" بخصوص مسألة:" سخرية الأطفال بولدها بسبب فصاحته".
وأعتذر مسبقا عن عدم تنسيقي بشكل كافي بين المقالات، وذلك بسبب العجلة في نشره.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.



الطفل والتعامل مع سخرية الآخرين:
أعداد : رضوى فتحي
يتعرض الكثير من الأطفال لسخرية الآخرين منهم وأحيانا قد تكون تلك السخرية - حتى لو كانت بحسن نية - ذات تأثير نفسي سلبى على الطفل، ولذلك فإن هناك بعض الأطفال الذين يتعرضون لسخرية الآخرين يكونون أكثر حساسية ،وثقتهم بأنفسهم قليلة. وعلى جانب آخر هناك أطفال قد يلجئون للعنف لمواجهة سخرية الآخرين منهم.
وبالتالى فعلى كل أم أن تساعد طفلها على إيجاد طرق إيجابية وفعالة للتعامل مثلا مع سخرية زملائه منه مما سيكسبه مهارات حياتية مهمة وقد يزيد من ثقته بنفسه. إن الطفل قد يتعرض للسخرية فى المدرسة أو فى أتوبيس المدرسة أو فى الفصل مما قد يؤدى لعدم رغبته فى الذهاب للمدرسة. وبالتأكيد فإن أى أم تريد حماية ابنها أو طفلها من سخرية ومضايقة الآخرين له ولكن فى الواقع فإنها لن تتمكن من حمايته كل الوقت، ولذلك يجب أن تعلمه وسائل يتعامل بها مع مضايقة الآخرين له وهو الأمر الذى سيجعل الطفل أكثر استعدادا لمواجهة مواقف مشابهة مع مرور الوقت.
تكون السخرية من الطفل مقبولة ومرحة إذا حدثت فى موقف يثير سعادة وابتسام الجميع حتى الطفل نفسه الذى تعرض للسخرية، أما الأشياء التى قد تجرح الطفل فهى الشتائم، مما يجعله يشعر بالإحباط أو مضايقته بالكلام والفعل وهو ما سيجعله حزينا وغاضبا ومتألما. وأحيانا قد تتطور سخرية الآخرين من طفلك مما قد يستلزم تدخل الأهل أو المعلمين فى المدرسة.

أسباب سخرية الطفل أو مضايقته لطفل آخر:
إن السخرية من الآخرين ومضايقتهم طريقة قد يحصل بها الطفل على انتباه واهتمام الآخرين حتى لو كان هذا الاهتمام سلبيا مع الوضع فى الاعتبار أن هذا الاهتمام السلبى بالنسبة لبعض الأطفال هو أفضل من ألا يهتم بهم أحد على الإطلاق.
أحيانا قد يضايق الطفل الآخرين من زملائه أو معارفه أو يسخر منهم لأنه يكون يقلد ما يحدث له فى المنزل، سواء كان ما يحدث له سخرية أو مضايقة أشقائه له مثلا أو معاملة أهله له بجفاء وقسوة.
تعطى مضايقة الآخرين والسخرية منهم وإحباطهم للطفل فى بعض الأحيان شعورا بالتفوق والقوة.
من الأسباب التى تؤدى لاتجاه الطفل للسخرية من زملائه ومضايقتهم لأنه يعتقد أن مثل هذا الأمر سيجعله محبوبا بين الآخرين ومقبولا منهم وجزءا من المجموعة، فأحيانا قد يضايق الطفل طفلا آخر أو يسخر منه لأنه يشعر أنه بتلك الطريقة سيكون جزءا من المجموعة المحبوبة فى المدرسة.
وفى أحيان أخرى قد يسخر الطفل من طفل آخر لأنه يشعر أن هذا الطفل مختلف عنه، فعلى سبيل المثال قد يكون هناك طفل يعانى من إعاقة جسدية أو صعوبة من صعوبات التعلم ولذلك فإنه قد يكون محل سخرية الآخرين منه بسبب أنه مختلف عنهم.
عندما يتعرض طفلك لسخرية الآخرين أو لأى نوع من أنواع المضايقات، فيجب عليك أن تحاولى النظر للمشكلة أو رؤيتها من وجهة نظر الطفل عن طريق الجلوس معه والاستماع له بانتباه واهتمام. يجب أيضا أن تحاولى أن تعرفى من طفلك كل شئ عن أنواع السخرية والمضايقات التى يتعرض لها ومحاولة فهم مشاعره مع إمكانية مثلا أن تحكى له عن تجربتك فى مثل هذا الموقف.
علمى طفلك عندما يتعرض لمضايقة أو سخرية من زميل له أن يضحك على الموقف حتى لو كان يشعر بالألم من داخله أو يشعر بالإهانة، فالضحك سيجعل الطفل ينسى الألم لبعض الوقت وهو أيضا سيجعل الشخص الذى لجأ للسخرية يخجل من نفسه. كما أن لجوء طفلك للضحك لمواجهة موقف السخرية منه سيعلمه أن يضحك وينسى المواقف غير المهمة ، فطالما يعلم طفلك أن الآخر يسخر منه بسبب شئ غير صحيح أو حقيقى فيجب أن يتجاهله.
إذا كان طفلك يتعرض للسخرية مثلا فى المدرسة فيمكنه أن يذهب لمكان آخر غير المكان الموجود فيه الطفل الذى يقوم بمضايقته. أما إذا كان الطفل يتعرض للمضايقة والسخرية وهو فى أتوبيس المدرسة فيمكنه أن يجلس على مقعد آخر أو يضع السماعات فى أذنيه لسماع الموسيقى.
إن معظم الأطفال الذين يضايقون أو يسخرون من الأطفال الآخرين يكونون يبحثون عن رد فعل معين مثل الغضب أو الإحراج أو الدموع، ولذلك يجب أن تعلمى طفلك أن يتجاهل تماما الطفل الذى يضايقه أو يسخر منه. إذا نجح طفلك فى التظاهر بأنه غير متأثر بالمضايقات والسخرية منه ولكنه من داخله يشعر بالألم فيجب عليك أن تتحدثى معه وعن شعوره وقت أن تعرض للسخرية. يمكن أيضا لطفلك أن يتحدث عن الأمر مع صديق مقرب له. وأيا كان ما سيفعله فيجب على الطفل أن يتكلم لأن المشاعر السلبية مثل القلق والخوف والحزن والإحباط إذا تراكمت داخله فهذا لن يكون أمرا صحيا.

الطفل يحتاج إلى أن يعزز الثقة في ذاته:
كثيراً ما يرتكب الآباء والأمهات أخطاءً ـ غير مقصودة أو نتيجة عدم علم أو لجهل ـ بحق أطفالهم تصل إلى مرتبة الجرم لما تخلفه من آثار نفسية خطيرة تلقي بظلالها الكثيفة على شخصية الطفل طيلة حياته. فنجد على سبيل المثال أن الطفل قد يتعرض للسخرية أوالاستهزاء من أقرب الناس إليه بلا قصد، إن سقط على الأرض مثلاً، أو إذا تلفظ بكلمة معكوسة أو مغلوطة، أو إذا ارتكب حماقة بريئة.
وكثير من الأطفال يتعرضون لأشكال عديدة من السخرية والاستهزاء في المدرسة من معلميهم أو زملاء لهم لسبب من الأسباب، وسرعان ما تلتصق هذه الدعابات أو تلك المواقف الساخرة، أو تلك التسميات أو النعوت الساخرة بهم طيلة حياتهم.
ويؤكد الخبراء أن الاستهزاء يؤثر سلباً على قدرة الشخص على تكوين علاقات اجتماعية لأنه لا يثق كثيراً بالآخرين، كما يمنعه الإحساس بعقدة النقص. وفي بعض الحالات قد يصاب الشخص كبيراً أو صغيراً بالإحباط لاحقاً.
يقول الأخصائي النفسي روحي عبادات: «تتعدد طرق تعامل الوالدين مع أبنائهم عبر اتباع أساليب التنشئة الاجتماعية والتربية الأسرية معهم، فمنهم من يتسامح ومنهم من يتعامل بتسلط، ولا شك أن كل طريقة تربوية تنعكس إيجاباً أو سلباً على الجوانب الشخصية والاجتماعية للطفل، وتؤثر على حياته المستقبلية وشخصيته وسلوكه ونمط تفكيره على المدى البعيد. ومن السلوكيات التربوية الخاطئة التي يتبعها الوالدان مع ابنهم هي السخرية عليه والحط من قدراته وصفاته، كأن يقوم الوالدان أو أحدهما بالتوبيخ عبر مجموعة من الألفاظ البذيئة التي تصف هذا الابن بالسلبية وتحقر من مستواه وتقلل من قدراته وأهمية وجوده، ولا تنظر لما يقوم به بعين الاهتمام، إضافة إلى عدم الاهتمام بهذا الطفل وبأي سلوك يقوم به والتقليل منه وعدم تعزيزه وتنميته، وتصيد أخطائه وتضخيمها والتركيز عليها دون النظر إلى الإيجابيات ولو كانت قليلة».
ويضيف عبادات: «قد تكون السخرية موجهة نحو صفات جسمية ليس للابن ذنب فيها كالبدانة أو النحافة، أو نحو أحد أعضاء الجسم، وقد تكون نحو سلوكيات معينة كطريقته في الطعام أو اللباس أو المشي، أو نحو اهتماماته وميوله، أو أصحابه، أو نحو تحصيله الدراسي، أو سماته النفسية والانفعالية واستجابته للمواقف الاجتماعية كالخجل والقلق والتردد وغيرها من الأمور التي تحتاج إلى متابعة الأسرة ومساندة الابن، الأمر الذي جعل البعض يدرج السخرية تحت فئة العنف النفسي نحو الأطفال، لما تتركه من بصمات على حياته المستقبلية، وتوقع الأذى النفسي فيه. ويؤدي هذا النوع من التعامل السلبي مع الابن إلى نظرته السلبية لذاته، وبناء صورة مشوهة عن نفسه، فهو لا يستطيع إلا رؤية الأخطاء والعثرات وجوانب الضعف التي يسلط والداه عليها الضوء ويصفونه بها، ولا يستطيع رؤية قدراته وإمكاناته مهما عظمت، حيث يميل سلوكه إلى التردد وعدم الثقة بالنفس، وأحياناً الميل للعزلة والانسحاب تجنباً للآخرين وانتقاداتهم، فهو يتوقع أن ينظر له الآخرون كما ينظر له والداه، بل لا يستطيع سوى النظر إلى ذاته إلا عبر المنظار الذي يراه فيه والديه وحكموا به عليه، وتبدأ الفجوة بين ذاته المدركة وذاته الحقيقية بالاتساع. وقد يخلق الأمر أيضاً عند الابن نظرة مضادة نحو الأسرة والمجتمع، وإحساساً بالظلم والإجحاف، فيميل إلى اتباع السلوكيات العدوانية نحو الآخرين الذين لا يتفهمونه ولا يقدرونه، ولا يسمحون له بإيجاد مكان بينهم، ونظراً لمشاعره الداخلية التي تعبر عن رفض الحالة النفسية التي يعانيها، فقد يؤدي ذلك إلى التعبير عن هذا الرفض عبر سلوكات غير مقبولة اجتماعياً، كإتلاف الممتلكات العامة أو الاعتداء على ممتلكات الآخرين أو الميل إلى الانتقام.
ويكمل عبادات: «يكتسب الطفل من الوالدين والأسرة الكثير من القيم الاجتماعية التي يتخذها أساساً لحياته المستقبلية، إلا أن انهيار هذا النموذج المثالي وعدم الثقة به يؤدي إلى افتقاد الابن للمثل الأعلى، فيشعره بأنه في بحر متلاطم الأمواج يريد من يقوده إلى بر الأمان، فلا يجد من يأخذ بيده ويرجع إليه في تفسير مختلف القضايا والقيم الاجتماعية التي يعيشها، فيتخذ قدوته الخاصة التي قد تكون بعيدة عن القيم والتقاليد الاجتماعية. من أجل تصحيح ذلك على الأسرة أن تعمل على إعادة ثقة الابن بذاته، عبر مدح قدراته وسلوكياته، والتركيز على جوانب القوة، وعدم تضخيم جوانب الضعف. ونعته بالألفاظ الإيجابية التي تنمي في نفسه الطموح، والتقدم، وتذكره بقدراته، وتزيد من دافعيته. والاهتمام به وبانفعالاته ومشاعره، وإتاحة المجال له للحديث عما يشعر، وعن مشكلاته التي يواجهها ومساعدته في حلها وتفهمها.

حصني طفلك ضد سخرية رفاقه:
أسنان غير منتظمة , نظارات سميكة , أذنان بارزتان , زيادة في الوزن والعديد من الأسباب التي تثير سخرية الأطفال بعضهم من بعض .
سخرية الأطفال بعضهم من بعض تشكل للطفل عقداً مبكرة لربما رافقتهم مدى الحياة في حال لم ينتبه الأهل لها وعملوا على معالجتها , فكيف نساعد أطفالنا على تقبل أنفسهم ونخلصهم من عقدهم ؟؟.
عالم المظاهر:
يبدأ الطفل الذي يسخر منه رفاقه في المدرسة أو أبناء الجيران لسبب ما , بطرح الأسئلة والتأرجح في عالم المظاهر حيث تشكل نظرة الأخرين اهمية كبيرة له , وأسوأ ما في الامر أنه لا يعود يحب نفسه كما هو وتتبدل تصرفاته كلياً , فمثلاً قد تكتشف الأم ان أبنها معقد من اذنيه البارزتين بعدما رفض ان تلقي أبنة خالته مثلاً نظرة على صور حفلة ميلاده الاخير وبتحفظ وهدوء اسر لها أنه يجد نفسه قبيحاً للغاية بسبب أذنيه البارزتين واللتين تشبهان أذني الفيل كما أعتاد احد رفاقه في المدرسة والذي يكبره سناً أن يقول له ذلك , حتى هذه اللحظة لم تكن والدته تعلم ان ولدها الذي كان يتحين الفرص ليقف أمام آلة التصوير ..بات يتحاشى أن تلتقط له صورة بسبب أذنيه !!.
سن المقارنات:
نظرات الاخرين هي المسؤولة عن ظهور العقد وتبدل التصرفات لدى الاطفال إذ من دونها لا وجود للعقد والمشاكل , ففي سن السادسة _ السابعة يتبدل حكم الأولاد على الأصغر منهم سناً ويغدو حكمهم أشد انتقاداً , ويعلق أطباء النفس على الموضوع هذا بأن في السنة الدراسية الأولى يبدأ الاطفال بمقارنة أنفسهم مع الاخرين مما يجعلهم يلاحظون ان البعض يتميز عن البعض الأخر , عندئذ تظهر عوارض السخرية والتعليقات الشريرة نحو العنصر الذي لا يشبه الأخرين .

موقف الوالدين ..أساسي:
إن الطفل الذي يثق بنفسه والمتيقن من حب والديه وأقربائه له هو مما لا شك فيه أقل تأثراً بسخرية الأخرين وتعليقاتهم الجارحة , بخلاف الطفل الذي لا يشعر بما فيه الكفاية بمحبة المقربين منه , فيكون فريسة سهلة لأولئك المتهكمين , احياناً وان لم تظهر بوادر التأثر السلبية على الطفل , لا بد وأن تحدث صدعاً ولو صغيراً في كرامته وتقييمه لنفسه ذلك أن موقف الوالدين لا يكون مطمئناً بما فيه الكفاية وهو الذي يولد القلق ويزعزع ثقة الطفل بنفسه , اجمالاً لا ينتبه الأهل لهذا التفصيل في حياة الأولاد مما يؤدي إلى هبوط في مستوى النظرة التي يوليها الطفل لشخصه , لذا فإن النظرة المحبة والمطمئنة والمعاملة الجيدة التي يوليها الوالدين لطفلهما هي التي تنعش ثقته بنفسه وتقوي شخصيته .
بالإضافة إلى دعم الطفل والوقوف إلى جانبه ضمن إطار العائلة , علينا تزويده بالأسلحة للدفاع عن نفسه في المدرسة وخارج المنزل , كي لا يجد نفسه لقمة سائغة في افواه المتهكمين والمنتقدين , فإذا عانى مثلاً من قصر النظر وتذمر من وضع النظارات , على الام ان تقول له إنه يضع النظارات مثل والده وهو يبدو وسيماً بها وذلك لا يؤثر على حبها له بالعكس حتى أنها اغرمت به على الرغم من نظارته التي تعطيه ميزة خاصة , واذا كانت الطفلة تعاني من وزن زائد تسخر منها رفيقاتها بسبب ذلك , يقول لها والدها انه احب والدتها وهي إيضاً تعاني من الوزن الزائد ولديها خصال جميلة تجعلها الأفضل في نظره , هذه التعليقات البناءة تعزز ثقة الطفل بنفسه وتجعله يشعر بالإعتزاز كونه يشبه الأشخاص الأحب إلى قلبه والأقرب .

تبليغ ادارة المدرسة:
ولكن .. في حال زادت التهكمات عن حدها يجب تبليغ ادارة المدرسة أو المعلمة بالأمر كي تؤنب المذنبين وتشرح لهم اصول الأحترام والتهذيب في التعامل في الصف وخارجه , ويجب تذكير الطفل أن المتهكم لا يقول الحقيقة , وهمه الاوحد هو التهشيم وجرح الكرامة وأفضل طريقة لإسكاته هو عدم الإكتراث له ولتعليقاته السخيفة .



الطفل والتعامل مع سخرية الآخرين:
تعرض الكثير من الأطفال لسخرية الآخرين منهم وأحيانا قد تكون تلك السخرية - حتى لو كانت بحسن نية - ذات تأثير نفسى سلبى على الطفل، ولذلك فإن هناك بعض الأطفال الذين يتعرضون لسخرية الآخرين يكونون أكثر حساسية ،وثقتهم بأنفسهم قليلة. وعلى جانب آخر هناك أطفال قد يلجأون للعنف لمواجهة سخرية الآخرين منهم. وبالتالى فعلى كل أم أن تساعد طفلها على إيجاد طرق إيجابية وفعالة للتعامل مثلا مع سخرية زملائه منه مما سيكسبه مهارات حياتية مهمة وقد يزيد من ثقته بنفسه. إن الطفل قد يتعرض للسخرية فى المدرسة أو فى أتوبيس المدرسة أو فى الفصل مما قد يؤدى لعدم رغبته فى الذهاب للمدرسة. وبالتأكيد فإن أى أم تريد حماية ابنها أو طفلها من سخرية ومضايقة الآخرين له ولكن فى الواقع فإنها لن تتمكن من حمايته كل الوقت، ولذلك يجب أن تعلمه وسائل يتعامل بها مع مضايقة الآخرين له وهو الأمر الذى سيجعل الطفل أكثر استعدادا لمواجهة مواقف مشابهة مع مرور الوقت.

كيف تحمين طفلك من عنف الأطفال الآخرين!!؟.
تكون السخرية من الطفل مقبولة ومرحة إذا حدثت فى موقف يثير سعادة وابتسام الجميع حتى الطفل نفسه الذى تعرض للسخرية، أما الأشياء التى قد تجرح الطفل فهى الشتائم، مما يجعله يشعر بالإحباط أو مضايقته بالكلام والفعل وهو ما سيجعله حزينا وغاضبا ومتألما. وأحيانا قد تتطور سخرية الآخرين من طفلك مما قد يستلزم تدخل الأهل أو المعلمين فى المدرسة.



كيف تعلمين طفلك تفهم مشاعر وظروف واحتياجات الآخرين!!؟.
من الأسباب التى تؤدى لاتجاه الطفل للسخرية من زملائه ومضايقتهم لأنه يعتقد أن مثل هذا الأمر سيجعله محبوبا بين الآخرين ومقبولا منهم وجزءا من المجموعة، فأحيانا قد يضايق الطفل طفلا آخر أو يسخر منه لأنه يشعر أنه بتلك الطريقة سيكون جزءا من المجموعة المحبوبة فى المدرسة.
وفى أحيان أخرى قد يسخر الطفل من طفل آخر لأنه يشعر أن هذا الطفل مختلف عنه، فعلى سبيل المثال قد يكون هناك طفل يعانى من إعاقة جسدية أو صعوبة من صعوبات التعلم ولذلك فإنه قد يكون محل سخرية الآخرين منه بسبب أنه مختلف عنهم.

طفلي لا يندمج مع الآخرين بسهولة... ما الحلّ!!؟:
عندما يتعرض طفلك لسخرية الآخرين أو لأى نوع من أنواع المضايقات، فيجب عليك أن تحاولى النظر للمشكلة أو رؤيتها من وجهة نظر الطفل عن طريق الجلوس معه والاستماع له بانتباه واهتمام. يجب أيضا أن تحاولى أن تعرفى من طفلك كل شئ عن أنواع السخرية والمضايقات التى يتعرض لها ومحاولة فهم مشاعره مع إمكانية مثلا أن تحكى له عن تجربتك فى مثل هذا الموقف.
علمى طفلك عندما يتعرض لمضايقة أو سخرية من زميل له أن يضحك على الموقف حتى لو كان يشعر بالألم من داخله أو يشعر بالإهانة، فالضحك سيجعل الطفل ينسى الألم لبعض الوقت وهو أيضا سيجعل الشخص الذى لجأ للسخرية يخجل من نفسه. كما أن لجوء طفلك للضحك لمواجهة موقف السخرية منه سيعلمه أن يضحك وينسى المواقف غير المهمة ، فطالما يعلم طفلك أن الآخر يسخر منه بسبب شئ غير صحيح أو حقيقى فيجب أن يتجاهله.

مراحل النمو العاطفى للطفل:
إذا كان طفلك يتعرض للسخرية مثلا فى المدرسة فيمكنه أن يذهب لمكان آخر غير المكان الموجود فيه الطفل الذى يقوم بمضايقته. أما إذا كان الطفل يتعرض للمضايقة والسخرية وهو فى أتوبيس المدرسة فيمكنه أن يجلس على مقعد آخر أو يضع السماعات فى أذنيه لسماع القران الكريم.
إن معظم الأطفال الذين يضايقون أو يسخرون من الأطفال الآخرين يكونون يبحثون عن رد فعل معين مثل الغضب أو الإحراج أو الدموع، ولذلك يجب أن تعلمى طفلك أن يتجاهل تماما الطفل الذى يضايقه أو يسخر منه. إذا نجح طفلك فى التظاهر بأنه غير متأثر بالمضايقات والسخرية منه ولكنه من داخله يشعر بالألم فيجب عليك أن تتحدثى معه وعن شعوره وقت أن تعرض للسخرية. يمكن أيضا لطفلك أن يتحدث عن الأمر مع صديق مقرب له. وأيا كان ما سيفعله فيجب على الطفل أن يتكلم لأن المشاعر السلبية مثل القلق والخوف والحزن والإحباط إذا تراكمت داخله فهذا لن يكون أمرا صحيا.

علمى طفلك ألا يسخر من الآخرين وكيف يتعامل مع السخرية منه: ه

تعتبر السخرية والمضايقات أمرا أساسيا فى مرحلة الطفولة حيث يتعلم الطفل ويدرك أن كلماته يمكن أن يكون لها تأثير قوى على الآخرين مع الوضع فى الاعتبار أن الطفل قد يلجأ للسخرية من الآخرين لأن هذا الأسلوب فى التعامل مع الآخرين يكون مما تعلمه حتى لو لم يكن الأمر بطريقة مباشرة. واعلمى أنه إذا كانت عائلة الطفل أو أشقاؤه أو أصدقاؤه أو برامج التليفزيون التى يشاهدها تتبع أسلوب السخرية من الآخرين وعدم احترامهم فإن الطفل سيرى أن تصرفه بنفس هذا الشكل أمر مقبول وطبيعى. إن السخرية من الآخرين أمر قد يبدو طبيعيا ويحدث بين الأطفال كل يوم ولكن يجب على كل أم أن تدرك أن تلك السخرية أو المضايقات البريئة يمكنها أن تحول الطفل لمتنمر وخاصة إذا كان الطفل صغير السن ولا يعرف كيف يتحكم فى المواقف المختلفة.
إن الطفل فى مرحلة ما قبل دخول المدرسة مباشرة يبدأ فى إضافة كلمات جديدة لمعجمه كما أنه يبدأ فى التواصل مع الآخرين بطرق مختلفة ويبدأ فى إدراك أن هناك جملا وكلمات معينة يمكنها أن تثير فى الآخرين ردود أفعال كبيرة قد تجذب الانتباه إليه أكثر. هناك طفل قد يخجل من السخرية من الآخرين وجرح مشاعرهم، وهناك طفل آخر قد لا يدرك مدى تأثير كلامه على الآخرين، وفى نفس الوقت فإن الأم قد تشعر بالخجل من تصرفات طفلها. يجب أن تعلمى أن الغرض من التحدث مع طفلك عن إيذائه أو جرحه لمشاعر الآخرين او السخرية منهم ليس لإذلاله أو إحراجه ولكن لمنعه من جرح مشاعر الآخرين.
هناك العديد من العوامل التى قد تجعل طفلك يسخر من طفل آخر أو يضايقه، ولذلك يجب أن تحاولى الوصول لأصل المشكلة، فقد يشعر طفلك بالغيرة من الطفل الآخر، أو قد يتنافس مع شقيقه للحصول على انتباهك واهتمامك. ويمكنك حتى أن تسألى طفلك لماذا يتصرف بتلك الطريقة الجارحة للآخرين، وماذا سيكون شعوره إذا سخر أحد منه ويجب على الأم أن تدرك أيضا أن التغيرات الكبيرة فى حياة الطفل مثل طلاق والديه أو ولادة شقيقه الصغير أمور قد تجعله يتصرف بهذا الشكل. تحدثى مع طفلك كيف أن كل شخص يختلف عن الآخر فى طريقة كلامه وفى ملابسه، وكيف أن كون الشخص الآخر مختلفا عنه فإن هذا الأمر يعنى أن السخرية منه أمر مقبول. إذا كان طفلك يسخر من أو يضايق شقيقه الأصغر منه، فهذا الأمر لا يعنى أنه يشعر بالغضب تجاهه ولكنه قد يحاول الحصول على انتباهك ولذلك يجب أن تخصصى لطفلك الأكبر سنا وقتا تقضيانه معا بمفردكما.
قبل أن تتحدثى مع طفلك عن سخريته من الآخرين يجب أن تدرسى وتنظرى للوضع فى المنزل أولا وطريقة تعامل العائلة مع بعضها البعض، فقد يكون والد الطفل يسخر منه لدرجة تجعل الطفل يبكى. يجب أن تساعدى طفلك على التفريق ما بين المزاح مع الآخرين والسخرية منهم لدرجة جرح مشاعرهم. علمى طفلك ألا يسخر من الآخرين بسبب أمر لا يستطيعون التحكم فيه. إذا كان طفلك لديه صديق يرتدى نظارات طبية فيمكنك أن تتحدثى معه عن أهمية وفائدة النظارة الطبية وكيف أنها تجعل الرؤية أفضل. وكذلك إذا كان هناك صديق لطفلك يجلس على كرسى متحرك.
عندما يتعرض طفلك لسخرية الآخرين أو لأي نوع من أنواع المضايقات، فيجب عليك أن تحاولي النظر للمشكلة أو رؤيتها من وجهة نظر الطفل عن طريق الجلوس معه والاستماع له بانتباه واهتمام. يجب أيضا أن تحاولي أن تعرفي من طفلك كل شيء عن أنواع السخرية والمضايقات التي يتعرض لها ومحاولة فهم مشاعره مع إمكانية أن تحكي له عن تجربتك في مثل هذا الموقف.‏


مشكلة سخرية الأطفال من بعضهم في المدارس:
المزاح هو جزء طبيعي من العلاقات البشرية، ممكن أن يكون مسليّاً، وكذلك ممكن أن يكون طريقة جيّدة لحل الصدامات الصغيرة، ولكن هناك خط رفيع بين المزاح والسخرية. من مهارات الحياة المهمّة التمييز بين درجات السخرية ومعرفة التعامل مع السخرية المؤذية.
الحديث على الغداء هو طريقة فعّالة لمساعدة الأطفال لتكوين الخبرة فيما لو كانوا يتعرّضون للسخرية، أو يسخرون من الأطفال الآخرين.

أ- إذا كان طفلك يتعرّض للسخرية:
المشهد:
غيث طفل في الثامنة نادراً ما يأكل، سألته أمّه هل هناك شيء ما ؟ أجهش بالبكاء وقال:" الأطفال في المدرسة يسخرون منّي، ينعتونني بالغبي دائماً" وتنهّد.
من الصّعب التحدّث مع الأطفال عن كونهم موضع سخرية في المدرسة، لأنّهم يملكون مشاعر سيئة دفينة عن هذا الموضوع.
الكلمات التي تحتاجينها:
بهدوء" : أحبّ أن أعرف ماذا حصل، لماذا لا تخبرني ماذا حدث"
لماذا؟
أحد الطرق المهمّة لإعطاء طفلك دعمك هو الاستماع المصحوب بالاحترام، سماع تجربته عمّا حدث يكون قبل تقديم النصح.
الكلمات:
" لابدّ أنّ هذا يُشعر المرء بمشاعر مؤلمة"
لماذا؟
معرفة مشاعر الطفل بدون إطلاق أحكام هي طريقة لجعل الأطفال يشعرون بالأمان للحديث معنا عن المواضيع الصعبة والمحرجة.
الكلمات:
" أتذكر عندما سخر منّي الأولاد عندما كنت طفلةً"
الشعور بالوحدة أو العزل أحد المشاعر المؤلمة التي تصاحب الطفل الذي يتعرّض للسخرية في المدرسة. عندما يسمع أنّك واجهت ظروفاً مماثلة في المدرسة عندما كنت طفلة يشعر أنّه ليس وحده، ومعظم الأطفال يحبّون القصص.
الكلمات:
" لنفكّر حول ما يمكننا عمله حول ذلك"
من الأفضل ألّا تبدأي بحلّ المشكلة حتى يشعر طفلك أنك تفهمين الوضع أو تحاولين أو تفهميه، إنّ إشراك الطفل في إيجاد حلّ للمشكلة يساعده على الشعور بقوّة الشخصيّة وينمّي في الطفل مهارات مهمّة.
الكلمات:
" أنت تعلم، من الصعب التصديق، ولكن معظم الأطفال الذين يسخرون من أقرانهم ليسوا سعداء"
لماذا؟
من المفيد أن يفهم الطفل أنّ الأطفال المزعجين ربّما تكون لديهم مشاكل تدفعهم للأذى.
الكلمات:
" هل تريدني أن أفعل شيئاً حيال ذلك"
لماذا؟
قد يرغب الطفل بتدخّل الأهل وقد لا يرغب، ولكن المهم تقديم المساعدة على شكل خيار، فربما يشعر أن التحدّث إلى أولياء الأطفال الآخرين أو المعلّمين قد يزيد الأمر سوءاً ويجعله محطّ سخرية بشكل أكبر.
نصائح حول المحادثة:
بعض الأطفال أكثر حساسية من غيرهم، يعتمد الحوار الذي نجريه معهم على ما نعرفه عنهم، اسألي نفسك هذه الأسئلة:
هل أطفالي حسّاسون بشكل معقول أم مفرط؟
هل حدث هذا الأمر سابقاً؟
كيف يتأقلمون عادة مع زملائهم؟
هل يستطيعون الضحك على أنفسهم؟
" رُوي أن ملكاً عظيم الجاه والسلطان خرج في رحلة صيد مع نفرٍ من حاشيته، في الغابة علق غصن شجرة بشعره فنزعه، فتبيّن أنه ليس إلّا شعراً مستعاراً وأن الملك أصلع الرأس، ضحك الجميع، فكيف تصرّف الملك؟ ضحك مع الضاحكين. " من المفيد تعليم الطفل أن أفضل طريقة لمواجهة هكذا مواقف هي أن تشارك الضاحكين الضحك فلا يشعروا بأنها نقطة ضعف لديه فيكرروها.
معظم الأطفال يكونون هدفاً للسخرية في وقت من الأوقات، شجّعي أطفالك للابتعاد عن الألعاب الخشنة التي تنتهي بإنقاص قدر أحد ما لأنها قد تؤدي إلى مشاعر مؤلمة أو حتّى إلى شجار.
إذا كان الطفل هدف للسخرية بشكل مستمر فربما يكون يرسل رسائل تشجّع بقية الأطفال على ذلك، في هذه الحالة تحتاجين إلى مساعدة أخصّائي في نفس الأطفال.

ب- إذا كان طفلك يمارس السخرية من الأخرين:
المشهد:
قالت بسمة ذات التسعة أعوام بينما تتناول البطاطس المقلية: " هناك طفل لا أحد يحبّه في المدرسة، كلّنا نسخر منه كثيراً، إنه عبارة عن غباء مطبق دماغه كقطعة خشب".
بعض الأطفال يُحرجون أو يخجلون من إيذاء الآخرين، بعضهم لا يدركون كم من المؤلم إيذاء الآخرين، ربّما تكونين غاضبة أو محرجة من سلوك طفلك، هذه المشاعر تجعل الحديث مع طفلك صعباً، هناك بعض الاقتراحات لجعل الحوار مستمراً:
الكلمات التي تحتاجينها:
بهدوء: " أودّ أن أعرف ماذا حدث، لماذا لا تخبرني؟"
لماذا؟
أعطي الطفل فرصته ليشرح، حتى لو أنه قام بخطأ فادح، لا تجعليه في موضع المتهم المدافع عن نفسه.
الكلمات:
" أتساءل كيف يشعر هذا الطفل عندما يسخر منه الأطفال بهذا الشكل؟"
لماذا؟
تشجيع الطفل على تخيّل شعور ضحيّة السخرية كيف يكون ينمّي قدرته على الرحمة والتعاطف.
الكلمات:
" هل تذكر كيف كان شعورك عندما كان علاء يسخر منك في المدرسة؟"
لماذا؟
مساعدة الطفل على تذكّر حدث مشابه في حياته طريقة جيّدة أيضاً لتطوير الذكاء العاطفي لديه.
الكلمات:
" أحياناً عندما يسخر الأطفال من الأطفال الآخرين يشعرون بالقوة لفترة قصيرة من الزمن"
لماذا؟
يشعرا لأطفال أحياناً بالتهديد من السؤال المباشر، العبارات العامّة أو قصةعن حياته الشخصية قد تساعد الطفل على الاستجابة بدون الشعور أنه تحت البؤرة.
نصائح للحوار:
معظم الأولاد يعرفون أنه من الخطأ السخرية بشكل مؤلم، وقد يشعرون بالذب حيال ذلك، تذكّري أن الهدف من هذه المحادثة ليس إذلال وإحراج طفلك وإنّما مساعدته على التوقّف عن إيلام الأطفال الآخرين عمداً، ومعرفة المزيد عن أنفسهم عندما يكونون في هكذا وضع.
شجّعيه على الابتعاد عن الألعاب التي تؤدي إلى إهانة أحد ما أو إلى شجار.
يتعلّم الأطفال التصرّف في المنزل قبل المدرسة، قبل الحديث إلى طفلك عن هكذا موقف ألقي نظرة على أنواع السخرية التي تتم بين أفراد الأسرة، هل تقومين أنت وشريكك بالسخرية من أطفالك إلى درجة البكاء، هل ساعدت أطفالك على معرفة الحدّ الفاصل بين المزاح والسخرية؟
من المهم تحديد قواعد واضحة حول المزاح في المنزل، من الخطوط الحمراء "المزاح مع الآخرين" حول شيء ليس بمقدورهم التحكم به مثل الصفات الجسمانية، الدين، العرق، أنواع الإعاقة، الأسماء والألقاب... ويجب اغتنام الفرص من أجل ترسيخ المفهوم الإسلامي (في تحريم السخرية) في نفس الطفل عن طريق قصة قصيرة وتحفيظه الآية الكريمة: قال الله تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن﴾ (الحجرات آية 11).
ويجب إفهام الطفل أنه إذا قام بهكذا نوع من السخرية فإن آباء الأطفال الآخرين أو المعلّمين سيتدخلّون.
الأطفال الذين يسخرون من زملائهم بشكل مستمر ربما يعانون من مشاكل في الثقة بالنفس أو مشاكل أخرى تحتاج إلى تدخل أخصائي نفسي.


رفع معنويات الطفل يحصّنه ضد السخرية:
دقيقة هي ملاحظات الأطفال، إذ يكفي أن يسمعوا اسم عائلة غير مألوف او يروا أسنانا «مفركشة» او نظارات سميكة او زيادة في الوزن حتى تبدأ تهكّماتهم وسخرياتهم! فلا يغيب عن بال أحد كم هم اختصاصيون بالسخرية
في الواقع، هناك أسباب عديدة تثير سخرية الأطفال من بعضهم البعض، أهمها الغيرة أو الفراغ العاطفي، وأحياناً التدليل الزائد أو القسوة الزائدة. ونتيجة ذلك، يسخر الطفل من طفل آخر لينتقم لنفسه ويفرغ انفعالاته المكبوتة، وهذا ما يشكّل عقداً مبكّرة لدى الأطفال، ربما رافقتهم مدى الحياة في حال عدم الانتباه لها أو العمل على معالجتها من قبل الأهل.
كيف نساعد أطفالنا على تقبّل أنفسهم ونخلّصهم من عقدهم؟
عن هذا السؤال تجيب الأخصائية في علم النفس نسرين ابو النصر، فتقول:
"تشكّل نظرة الآخرين للطفل أهمية كبيرة، لأنّ وجود الطفل واحترامه لنفسه مرآة لمعاملة المجتمع له. فوجوده في بيئة حاضنة مشجّعة محبّة يدعمه ويدعم ثقته بنفسه، أمّا إذا كان في بيئة مبنية على النقد الجارح والمهين فإنّ ذلك يزعزع ثقته بنفسه. فعندما يسخر منه أحدهم لسبب ما، يبدأ بطرح الأسئلة والتأرجح في عالم المظاهر والتساؤل لِمَ هو محط التهكّم والسخرية؟ وأسوأ ما في الأمر أنه لا يعود يحب نفسه كما هو، وتتغير تصرفاته وتتبدل كلياً.
إنّ نظرات الآخرين هي المسؤولة عن ظهور العقد وتبدل التصرّفات لدى الأطفال، ولا وجود للعقد والمشاكل من دونها. ففي السادسة او السابعة تتبدّل أحكام الاولاد على الأصغر منهم سناً، ويغدون أشد انتقاداً. ويعلّق أطباء النفس على الموضوع قائلين: "في السنة الدراسية الأولى يبدأ الاطفال بمقارنة أنفسهم مع الآخرين، ما يجعلهم يلاحظون ان البعض يتميز عن البعض الآخر، عندئذ تظهر عوارض السخرية والتعليقات الشريرة نحو العنصر الذي "لا يشبه الآخرين".
مثالنا على ذلك، عماد، الطفل الذي اكتشفت والدته انه معقّد من أذنيه البارزتين بعدما رفض أن تضع شقيقته الكبرى صوَر عيد ميلاده الأخير على الفيسبوك. وبتحفظ وهدوء أسَرّ لها أنه يجد نفسه قبيحاً للغاية بسبب أذنيه اللتين تشبهان أذني الفيل، كما يقول له هشام في المدرسة! وهشام يكبر عماد بسنة، ويلتقي به أثناء الفرَص ويبدأ بالتهكّم، فيشعر عماد بالحرج والانزعاج من تعليقاته الساخرة، الأمر الذي جعل والدته تشعر بالأسى والحزن ولم تعد تعرف كيف تخفّف وطأة الألم الذي يشعر به ولدها!
فما الحل إذاً: الحل هو رَفع معنويات الطفل.
ان الطفل الذي يثق بنفسه والمتيَقّن من حب والديه واقربائه له، هو ممّا لا شك فيه، أقلّ تأثراً بسخرية الآخرين وتعليقاتهم الجارحة، بخلاف الطفل الذي لا يشعر بمحبة أهلة والمقربين منه. أحياناً، وإن لم تظهر بوادر التأثر السلبية على الطفل، لا بد وأن تُحدث صدعاً ولو صغيراً في كرامته وتقييمه لنفسه، ذلك أن موقف الوالدين لا يكون مطمئناً بما فيه الكفاية، وهو الذي يوَلّد القلق ويزعزع ثقة الطفل بنفسه.
إجمالاً، لا يتنبّه الأهل لهذا التفصيل في حياة الاولاد، ما يؤدي الى تدني نظرة الطفل لذاته. ذلك أن النظرة المحبة والمعاملة الجيدة من قبل الوالدين هي التي تدعم ثقته بنفسه وتصقل شخصيته.
بالإضافة الى دعم الطفل والوقوف الى جانبه ضمن إطار العائلة، على الأهل تزويد الطفل بوسائل الدفاع عن نفسه في المدرسة وخارج المنزل، كي لا يجد نفسه لقمة سائغة في افواه المتهكمين والمنتقدين. فتعليم الأولاد النظر بإيجابية للأمور والتفكير بطريقة إيجابية مشرقة، هما من أهم الوسائل التي تمنح الولد القدرة على تخطّي الإحباطات. فإذا عانى مثلاً قِصر النظر، وتذمّر من وضع النظارات، قولي له: انه مثل والده وكم يبدو وسيماً بها،
وأكّدي له ان نظارتيه تمنحانه ميزة خاصة. واذا كانت الطفلة تعاني وزنا زائدا وتسخر منها رفيقاتها بسبب ذلك، يقول لها والدها إنه أحبّ والدتها على هذا الشكل، وانّ لديها خصالا جميلة تجعلها الأجمل في نظره.
هذه تعليقات بنّاءة تعزّز ثقة الطفل بنفسه وتجعله يشعر بالاعتزاز، كونه يشبه الأشخاص الأحب الى قلبه.
لكن في حال زادت التهكّمات عن حدّها، من الأفضل تبليغ ادارة المدرسة او المعلمة بالامر كي تعالجه، وتشرح للمتهكمين اصول الاحترام والتهذيب وأساليب التعامل في الصف وخارجه.
ومن المهم تذكير الطفل ان المتهكّم لا يقول الحقيقة، بل يقول أمورا بهدف التهشيم وجرح الكرامة، وافضل طريقة لإسكاته هي عدم الاكتراث له ولتعليقاته السخيفة.
في بعض الحالات يمكن الاستعانة بالجراحة التجميلية، خصوصاً إذا كان الأمر بارزا ومؤلما في جسم الطفل. ومن المهم أن يأتي القرار من جانبه، ونظراً لحداثة سنّه ينبغي التروّي وعدم التسرّع.
فعملية الأذنين البارزتين يمكن إجراؤها بسهولة، كما يمكن وضع عدسات لاصقة لتصحيح مشكلة النظر، وآلة تقويم الأسنان يمكن إرجاؤها الى سن المراهقة، أما مشكلة الوزن الزائد فمن الجيد حلها مباشرة وعدم تأجيلها بحجّة أن الولد ينمو.
فإخضاع الطفل لمراقبة أخصائية التغذية يساعده على خسارة الوزن الزائد، بالإضافة الى التغذية الجيدة المناسبة له ولنموّه، وعلى الأهل ان يكونوا حريصين على التأكيد للطفل المعني بأنه يقوم بعملية إنقاص الوزن، ليس لأنه غير وسيم أو مقبول، بل لأنّ ذلك أفضل لصحته.
أخيراً، يمكن أن نقول إنه من غير الممكن عَزل الطفل عن كل الأمور التي تزعجه وتضايقه، فالإحباط الذي يواجهه الطفل أو الولد أو حتى الشاب في مرحلة معينه، هو واقع لا بدّ منه، ويمكن تخطّيه بشكل أكيد عن طريق تصويب النظرة نحو الذات وتدعيم الثقة بالنفس.

كيف نزرع الثقة بالنفس في أطفالنا!!؟

مقدمة:
ان موضوع زرع الثقة في نفس الطفل او تنمية مفهوم ذات ايجابي لديه سواء أكان ذلك في البيت او المدرسة امر في غاية الاهمية ويرى علماء النفس والتربية انه مفتاح الشخصية السوية والطريق الأكيد نحو النجاح في الحياة الأكاديمية والعملية ان الفرق بين الفرد الذي يتمتع بثقة عالية في قدراته ويمتلك مفهوم ذات ايجابي وذلك الذي يفتقد الثقة بالنفس ويمتلك مفهوم ذات سلبي ، كالفرق بين شخصين تواجدا في حجرة واحدة وعندما سئل كل منهما ماذا ترى حولك؟
اجاب الاول : (( اني ارى نوافذ مفتوحة ))
اما الثاني فقد قال : ((اني لا ارى سوى جدارن مغلقة ))
إذن ما هو مفهوم الذات ؟ وكيف نكتشفه لدى اطفالنا ؟
والاهم من ذلك كيف ننمي مفهوم ذات ايجابي لدى فلذات اكبادنا حتى نوصلهم الى بر الامان والاطمئنان ، هذا ما سوف احاول ان اجيب عنه في هذه المقالة.
تعريف مفهوم الذات:
المقصود بمفهوم الذات هو الصورة التي نكونها عن انفسنا منذ الصغر ومايرتبط بهذه الصورة من احساس بالرضا او عدم الرضا او مايسمى بتقدير الذات اما تقدير الذات فيتعلق بالجانب العاطفي منهاوهناك ارتباط وثيق بين مفهوم الذات وتقدير الذات ، اي اذا كاننت صورتنا عن انفسنا ايجابية من الطبيعي ان نشعر بالاعتزاز والرضا بهذه الذات ، وعلى العكس من ذلك اذا كانت صورتنا عن ذاتنا سلبية فسوف نكره ذاتنا ونذمها ونحتقرهاوليس هناك اخطر من ان يكره الطفل نفسه لان ذلك سوف يعرضه الى العديد من المشكلات السلوكية والنفسية .في محاولة يائسة لاثبات ذاته بطرق سلبية بعد ان فشل في اثباتها بطرق ايجابية .
لقد اثبتت معظم الدراسات ان من اهم الاسباب لتدني التحصيل الدراسي لدى التلاميذ هو تدني مستوى مفهومهم لذاتهم ومستوى تقديرهم لهذه الذات ، وكلذلك بينت ملاحظات علماء النفس انه وراء العديد من المشكلات النفسية والسلوكية لدى الصغار والكبار .
خصائص الطفل الذي يتمتع بمفهوم ذات مرتفع:
تتميز شخصية الطفل الذي يتمتع بمفهوم ذات ايجابي بالخصائص الآتية التي تمثل بعض النماذج من سلوكه:
1- يفخر بانجازاته (( انظر كم هي جميلة الصورة التي رسمتها بنفسي ))
2- يتمتع بالاستقلالية (( لقد انهيت واجبي وحدي ))
3- يتحمل المسئولية (( سوف اقوم بهذا العمل عنك ))
4- يتحمل الاحباط (( ان مسألة الحساب هذه صعبة جدا ولكني سأحاول واحاول حتى احلها ))
5- يقبل على الخبرات الجديدة بحماس (( لقد اخبرنا المعلم باننا سوف نتعلم القسمة غدا ))
6- يمتلك القدرة على التأثير في الآخرين (( دعني اعلمك كيف تمارس هذهاللعبة التي تعلمتها))
7- يستطيع ان يعبر عن مدى واسع من الانفعالات (( اشعر بالسرور عندما يعود ابي من السفر ، واشعر بالحزن عندما يغيب ))
خصائص الطفل الذي يمتلك مفهوم ذات سلبي :
على النقيض من ذلك فان خصائص الطفل الذي يمتلك مفهوم ذات سلبي كالتالي:
1- يتجنب المواقف التي تسبب القلق : (( اليوم لن اذهب الى المدرسة لان لدي امتحان صعب ))
2- يحط من قيمته وامكانياته : (( ان رسومي ليست جميلة ))
3- يشعر بان الآخرين لا يقدرونه: (( اصدقائي لا يحبونني وابي يكرهني ))
4- يلوم الآخرين على فشله : (( لقد رسبت في الامتحان لان المعلمة لم تشرح الدرس جيدا ))
5- يتأثر بالآخرين : (( صديقي علمني ان اغش في الامتحان ))
6- يستثار بسهولة : (( انا لم اكسر هذه اللعبة ))
7- يشعر بالعجز: ((لا استطيع ان احل هذه المسألة ))
8- يعبر عن مدى ضيق من الانفعالات : (( انا لا اهتم ان جاء ابي ام ذهب ))
لنتمعن الآن في دراسة حالة هذا الطفل من خلال كلام امه التي تشتكي من مشكلة شائعة يعاني منها ابنها:
(( ان مايثير دهشتي ان ابني ذكي جدا بشهادة الجميع عندما يكون في البيت ، ولكن لا ادري عندما يذهب الى المدرسة ويقدم امتحانا في الحساب فانه يعجز عن حل ابسط المسائل ، ويختلق اعذارا كثيرة عندما يكون لديه امتحان حتى لا يذهب الى المدرسة .. فيوم معدته تؤلمه ، ويوم عنده صداع ، لقد احترت ماذا افعل معه؟؟
يبدو من كلام هذه الام ان طفلها يفتقر الى ثقة افضل بنفسه حتى يواجه الصعوبات في الحياة المدرسية بدلا من الهروب منها ، لانه لا يستطيع مواجهة الفشل والاحباط. ولنتفحص حالة اخرى من خلال كلام احدى المعلمات عن طفل في صفها اذا تقول: ((ان هذا التلميذ سلبي خجول عندما اسأله هل فهمت هذا التمرين يقول نعم وعندما اسأله سؤالا حتى اتأكد من ذلك اكتشف انه لم يفهم شيئا يبدو غير مهتم بما يدور حوله في الصف وهو كثير التغيب .. كثير السرحان ))ويبدو من كلام هذه المعلمة ان هذا الطفل يمتلك مفهوم ذات متدنيا لانه يعجز عن طلب المساعدة ولا يستطي
ع ان يعبر عن انفعالاته وحاجاته ، فيلجأ الى السرحان او التغيب.
كيف يتشكل مفهوم الذات!!؟:
ان مفهوم الذات لا يولد مع الطفل وهو لا يرثه عن ابويه كما يرث لون عينه وشعره وانما يكتسبه من البيئة حوله من خلال تفاعله مع الآخرين وخاصة الاشخاص المهمين بالنسبة اليهان الطفل الرضيع لا يكون لديه صورة مستقله عن ذاته بل يعتقد انه جزء من البيئة المحيطة حوله وعندما يرى نفسه في المرآة يعتقد انه يرى طفلا آخر ولا يدرك انه ينظر الى نفسه ولكن منذ الشهر التاسع يبدأ يميز ذاته تماما ككائن مستقل عن بيئته ويمكنت التأكد من ذلك عندما نضع على وجه الطفل علامة ما ثم نجعله ينظر الى وجهه في المرآة نرى ان الطفل يضع يده على مكان العلامة في وجهه.
وعندما يكبر الطفل تدريجيا تتبلور صورته عن ذاته واحساسه بالرضا او عدم الرضا عنها من خلال تفاعل الاسرة معه واساليب معاملتها له اذ تعتبر الاسرة مرآة الطفل التي يرى فيها ذاته فاذا سمع الطفل من ابويه انه ذكي ، شاطر ، سريع التعلم ، وعومل معاملة اساسها المحبة والقبول والتقدير فانه سوف يحب نفسه ويثق بها وعلى العكس من ذلك اذا عومل معاملة قاسية وكلما اخطأ او فشل قوبل بالرفض والضرب تعلم ان يكره نفسه ويفقد الثقة بها ويشعر بالاثم والذنب تجاه نفسهوعندما يكبر الطفل ويدخل المدرسة يأتي دور المدرسة ليكرس الصورة التي كونها الطفل عن نفسه او ربما لتصحيحها في بعض الاحيان عن طريق الاساليب التربوية التي يتبعها المعلم في الصف. ويكون مفهوم الطفل لذاته مرنا وهو صغير وكلما كبر الطفل اتجه مفهومه لذاته نحو الثبات والرسوخ لذلك فانه من المهم جدا ان نشرع في تطبيق برامج تنمية الثقة بالنفس وتنمية مفهوم الذات مع الاطفال منذ الصغر وكذلك على الاباء والمعلمين ان يطبقوا الاساليب التربوية الصحيحة في التعامل مع الطفل منذ نعومة اظفاره لان تأثيرها يكون ناجحا وناجعا عندما يكون التدخل مبكرا ومع الاسف ان الاباء والمربين يستخدمون اساليب تربية خاطئة مع الطفل ومن غير قصد بحيث يزرعونالخوف والقلق وعدم الثقة في نفوس الاطفال فنرى ان العديد من الآباء يستخدمون اسلوب الضرب والعقاب البدني او اثارة الالم النفسي او اسلوب التذبذب في المعاملة او التدليل المفرط للابناء وفي كثير منالاحيان يشعر الاباء والمعلمون الطفل انهم يضعون توقعات منخفضة ازاء تقدمه في سلوكه وانجازه .
النبوءة تحقق ذاتها:
هناك نظرية ثبتت صحتها في كثير من الحالات وهي نظرية((النبوءة التي تحقق ذاتها )) ومفادها اننا اذا اعتقدنا ان الطفل فاشل وكسول فانه سوف يفشل لا محالة لان عقل الطفل يعمل كجهاز رادار يلتقط جميع الاشارات التي يشعر بها من الابوين ومن المعلمين وبالتالي اذا التقط الاشارة التي تقول له انك فاشل فانه سوف يسلك سلوكا يحقق هذا التوقع والعكس صحيح لانه يصدق هذه الاشارات التي تصدر عنا بالاقوال ولافعال.
دعوني اقص عليكم هذه القصة التي اجراها احد الباحثين في احد الصفوف . جاء هذا الباحث واخبر الملعمة بعد ان اختار عينتين عشوائيتين من صفها ان العينة الاولى من الطلاب ذكاؤهم محدود لذلك فانه من المؤكد ان اداءهم سوف يكون متدنيا بينما افراد العينة الثانية قدراتهم عاليا وهم سوف يحققون مستوى عال من التحصيل ولكن اللعبة التي لعبها هذا الباحث على المعلمة انه لم يكن يعرف مطلقا القدرات الحقيقية لهاتين المجموعتين ولكنه اراد ان يختبر نظرية النبوءة التي تحقق ذاتها فماذا وجد؟
عندما عاد الى نفس المدرسة في نهاية العام الدراسي وجد بالفعل ان ااداء المجموعتين كان متماشيا مع توقعاته التي نقلها الىالمعلمة ، ويبدو ان المعلمة بدورها قد صدقت هذا الكلام وترجمته دون ان تشعر من خلال سلوكها مع طلابها الذين التقطوا هذه الرسالة بدورهم وصدقوها وسلكوا سلوكا يتماشى مع هذه التوقعات وبذلك تحققت النبوءة والتوقعات ..والمقصود من هذا الكلام اننا يجب ان نضع توقعات عالية لابنائنا ةنثق بقدراتهم حتى تؤثر على مفهومهم لذواتهم بصورة ايجابية وينعكس بالتالي على اداءهم في البيت او المدرسة.
كيف ننمي مفهوم ذات ايجابي لدى ابنائنا!!؟.
هناك وسائل عديدة يمكن ان نتبعها كآباء ومعلمين كي نزرع الثقة في نفوس ابنائنا لان ذلك سوف يؤثر ايجابا على تحصيلهم الدراسي وعلى توافقهم النفسي والاجتماعي .
ويمكن تلخيص الاساليب الصحيحة في التعامل مع الاطفال لتحقيق هذا الغرض كالتالي:
الثقة:
أ : الاستقلالية
ل : لغة التواصل الصحيح
ث : الثبات في المعاملة
ق : قبول الطفل كما هو
ة : تشجيع الطفل
اولا: الاستقلالية:
ان الطفل منذ صغره يبدي استعدادا للاستقلالية ولكن مع الاسف فان بعض الآباء يقمعونها ، وبحسن نية فالام تمنع طفلها الصغير من ان يأكل بمفرده خوفا على ثيابه من الاتساخ وتلبسه ملابس حتى لا يلبسها بصورة خاطئة ويختار له الابوان الالعاب والكتب التي تعجبهما هما من غير ان يسألا رأيه وعندما ييعاني الابناء من مشكلة معينة نرى الاباء يتبعون معهم اسلوب الوعظ والارشاد اوالتأنيب واللوم ، او يلجأون الى ان يحلوا بانفسهم مشكلات ابنائهم .
كل هذه الاساليب تشعر الطفل بالعجز والاتكالية وعدم الثقة بقدراتهم الذاتية على حل مشكلاتهم بانفسهم لذا من الضروري ان يشجع الآباء والمعلمون والمعلمات الاطفال على الاستقلالية منذ الصغر
ثانيا : لغة التواصل الصحيح مع الطفل .
يعتبر التواصل الصحيح سر النجاح في العالقات الاسرية بين الآباء والابناء ويشمل التواصل الاستماع واسلوب الكلام اللفظي وغير اللفظي
كيف نستمع الى اطفالنا وتلاميذنا ؟
الاستماع:
لابد للآباء من ان يحسنوا الاستماع لابنائهم حتى يساعدوهم في التنفيس عن مشاعرهم واحساساتهم ومشكلاتهم وسوف يدهش الآباء عندما يكتشفون المفعول السحري للاستماع في حل العديد من مشكلات الاطفال . والاستماع فن له اصول والا فلن يحقق الهدف المرجو منه يجب على الآباء والمعلمين ان يستخدمو مايسمى بالاستماع العاكس.
ماهو الاستماع العاكس ؟
هو بمثابة المرآة التي يرى الطفل فيها نفسه من خلالها بوضوح وهو الاستجابة المفتوحة التي يقوم بها الآباء والتي تعكس شعور الطفل والمعنى الذي يقصده من خلال تعبيره اللفظي والغير لفظي .
الفوائد التربوية للاستماع العاكس:
1-ان يساعد على بلورة شعور الطفل
2-يساعد الاباء والمعلمين على فهم مشكلة الطفل
3-تحقيق التواصل الصحيح بين الآباء والابناء
4-قبول مشاعر الطفل حتى لو كانت سلبية
5-لا يهدد ذات الطفل لانه خال من التقييم
6- يعمل على تحسين العلاقة بينالآباء والابناء
لنحلل هذاالموقف لطفل يذهب الى ابيه بعد ان ضربه اخوه في البيت ويمكن ان ينطبق هذا الموقف عى طفل اعتدى عليه طفل آخر في الصف او في باحة المدرسة.
الطفل : (( ابي لقد ضربني علي . اني اكرهه اريدك ان تضربه كما ضربني))
الاب : (( عيب هذا الكلام يا ابني ومن العيب ان تبكي ايضا فانت رجل كبير))
هذه النغمة المألوفة التي نسمع الآباء يكررونها على مسامع ابنائهم ، كما نرى انها رسالة تتجاهل شعور الطفل وهي ايضا ناقدة لائمة سلبية تصف الطفل بصفات سيئة تسهم في تشكيل صورة سلبية لذاته وهي طبعا لا تحل المشكلة بل تزيدها تعقيدا وربما تنتهي بالصراخ والضرب بين الاخوة انظروا الآن الى استجابة الاب وهو يستخدم الاستماع العاكس.
الاب (( انت زعلان وتشعر بالالم لان علي قد ضربك اليس كذلك ؟))
هنا يعكس الاب شعور الطفل السلبي ويقبله وهو لا يلومه او يعيبه بل يكرر ماقاله الطفل مبينا له انه فهم معنى كلامه وبعد ان يسترسل الطفل في كلامه وينفس عن انفعالاته وهذا مهم لحل المشكلة يسأله ابوه: ((ماذا تنوي ان تفعل الآن ؟))
هذاالسؤال المفتوح يضع المسئولية على الطفل في حل المشكلة وليس على الاب ونلاحظ ان الطفل بعد ان عبر عن شعوره الذي لاقى قبولا لدى الاب شعر بالراحةالنفسية واصبح اكثر قدرة على حل المشكلة باسلوب سليم دوناللجوء الى العدوان اوالانتقام من اخيه.
اسلوب الكلام مع الطفل:
يجب ان يحرص الاباء على استخدام اساليب كلام وتواصل تساعد على بناء ثقة الطفل بنفسه لاهدامها وفيما يلي نماذج الكلام الذي يؤذي نفسيةالطفل.
الكلام الهدام
مع الاسف نرى ان بعض الاباء يستخدمون الفاظا تحط من صورة الطفل عن نفسه كأن يقولون له :ياغبي ، انت عنيد ، او كسلان ، او شيطان ، او لاتصلح لشيء ، او مافي منك فايدة او قليل الادب .. الخ)) وهذه الالقاب تسيء الى نفسية الطفل وتسهم في تشويه صورة الطفل عن ذاته، اذا يقوم بتصديق هذا الكلام ويبدأ هو نفسه يستخدم هذا النوع مع نفسه كمونولوج داخلي او عندما يتحدث عن نفسه امام الآخرين او عندما يواجه مشكلة او موقفا ما وهذاالكلام الهدام ومايصاحبه من اعتقاد خاطئ وسلبي عن الذات يترجم الى سلوك فعلي يقوم بهالطفل لينسجم مع الصورة السلبية التي رسمها عن ذاته لذا علينا ان ننتبه كيف يتكلم الطفل عن نفسه ونصحح اسلوب كلامه الذي يشوه صورته عن ذاته.
على سبيل المثال نرى ان الاطفال الذين يمتلكون مفهوم ذات متدني مثل انا لا استطيع : كثيرا ما نسمع الاطفال يرددون هذه الكلمة كتبرير لعجزهم عن اداء مهمة معينة في البيت اوالمدرسة حتى لو كانو قادرين عليها وتتلائم مع مستواهم العقلي وقدراتهم الجسمية لذا يجب علىالاباء والمربين تعزيز ثقة الطفل بقدراته الذاتية وغرس اتجاه (( انا استطيع )) في نفوس صغارهم فقد يطلب اب من ابنه ان يحل مسألة معينة فيبدي الطفل احساسا بالحيرة والعجز ويقول انا لا استطيع وهنا على الاب والام ان يوجها طفلهما الى الحل الصحيح خطوة خطوة دون ان يقوما هما بحل المشكلة بدلا من الطفل.
الكلام اللوام
كثيرا مايسمع الاباء والمعلمون على لسان الاطفال كلمات تصب اللوم على الآخرين في تبرير فشلهم بل حتى نجاحهم كأن يقول الطفل كان ادائي سيئا في الامتحان بسبب معلمي او بسبب الامتحان لانه او غيرها من الاسباب الحقيقية لفشله كأسلوب مذاكرته للامتحان او عدم بذله جهدا كافيا من اجل النجاح يجب ان نعود اطفالنا على تحمل مسئولية اعمالهم منذالصغر والا فلن يستطيعوا ان يحلوا مشكلاتهم في الحياة لانهم لن ينظروا الى الامور بصورة موضوعية بل بصورة دفاعية هدامة.
الكلام الصامت:
لا يقل الكلام الصامت اهمية عن الكلام اللفظي في فهم الطفل وبناء ثقته بنفسه والمقصود به التواصل مع الطفل عن طريق استخدام تعبيرات الوجه كلابتسام والنظر او ايماءات الجسم كاستخدام اليدين او الاوضاع الجسمية المختلفةعندما نتواصل مع الطفل سواء اكان ذلك بالاستماع او بالكلام يجب ان ان ننظر دائما في عيني الطفل مباشرة وان نميل جسمنا قليلا باتجاه الطفل دون ان نكون مكتوفي الايدي لنظهر قبولنا للطفل، واحيانا يجب ان ننزل الى مستوى الطفل اثناء التحث اليه حتى يكون تواصلنا معه ايجابيا وفعالا ونظرة واحدة الى الطفل قد تكون افضل من الف كلمة .تلاحظ المعلمة مثلا عندما تسود الضوضاء في الصف فان المعلمة مهما حاولت اسكات التلاميذ بقولها اسكتوا اسكتو فانهم لن يستجيبوا ولكن عندما تنظر اليهم بهدوءلمدة دقيقة واحدة فانهم سوف يسكتون في الحال .ناهيك عن الاثر الطيب الذي يتركه ربت الطفل على رأسه او كتفه كتعبير عن حبنا وقبولنا له.
ثالثا: الثبات في معاملة الطفل.
يلجأ بعض الاباء الى استخدام اساليب تربية خاطئة تزعزع ثقة الطفل بنفسه من اهمها عدم استخدام اسلوب الثبات في المعاملة فنرى ان هناك تناقضا في معاملة الطفل من قبل الوالدين الاب يشد من جهةوالام ترخي من جهة اخرى .
اوان احد الوالدين يمنع الطفل عن شيء معين تارة ثم يسمح به تارة اخرى او ان كل من البيت والمدرسة يتبع اسلوبا مغايرا في التربية ، المدرسة تمنع الطفل من سلوكيات معينة ولكنها تعتبر مسموحة له في البيت هذاالتناقض في اسلوب تربية الطفل يؤذيه نفسيا ويجعل الصورة التي يود ان يرسمها عن ذاته مضطربة وغير واضحة اذن يجب على الاباء ان يتبعوا اسلوبا ثابتا في معاملة الطفل وان يكون هناك اتفاق كامل بين الاب والام على اسلوب تربية الطفل وكذلك ان يكون هناك تعاون حقيقي بين البيت والمدرسة وتواصل مستمر بينهما للاتفاق على الاسلوب الامثل لمعاملة الطفل بحيث يتبع الطرفان سياسة واحدة لا تناقض فيها.
رابعا قبول الطفل:
من الأساليب التربوية الهامة التي تعزز ثقة الطفل بنفسه اسلوب قبول الطفل كما هو في الواقع ليس الصورة المثالية التي نتمنى ان يكون عليها .هي اظهار محبة للطفل غير مشروطة أي ان نشعر الطفل بقيمته وانه مهم لذلته على الرغم من عيوبه واخطائه وهذا يستوجب مراعاة ما يلي:
1- الإيمان بفردية الطفل:
كل طفل في هذا الكون وحدة فريدة من نوعها وظاهرة لن تتكرر مرة اخرى في تاريخ البشرية وكل طفل فريد بملامحه وقدراته وشخصيته ان مهمة الآباء والمربين التعامل مع الطفل كمن يبحث عن كنز مدفون ليكتشف مواطن القوة في شخصيته والتركيز عليها وتعديل الاشياء التي يمكن تعديلها وقبول تلك التي لايمكن ان تتغير
2- مقارنة الطفل بنفسه وليس بالآخرين:
يجب على الاباء والمربين الا يقارنوا الطفل باقرانه حتى لا يشعر بالدونية والقصور بل يجب اننقارن الطفل بنفسه ثم نشجعه على تحسنه المستمر وعلى ادائه الحالي مقارنة بالسابق.
3- الفصل بين ذات الطفل وافعاله:
قد نكره افعال الطفل ونذمها ولكن ذاتالطفل يجب ان لاتمس بسؤ كأن نقول للطفل عندما يقصر في ادائه : انت ولد حسن السلوك فكيف تغش في الامتحان؟ انا احبك ولكن لا احب عملك ، والحقيقة التربوية هنا ان الطفل لا يمكن ان يطرأ تحسين علىسلوكه السيء اذا فقد الاحساس بقيمته وكان تقديره لذاته متدنياواخيرا يجب ان نعلم اننا نحن معشر الآباء والمعلمين بشر ولسنا معصومين عن ارتكاب الاخطاء فعلينا ان نتقبل اخطاءنا بروح ايجابية وبرغبة في التحسن المستمر عن طريق بذل المزيد من الجهد وبرأيي انه طالما شعر اطفالنا باننا دوما معهم نلعب معهم ونضحك معهم ونحزن معهم وطالما ظل الحب يرفرف في سماء حياتنا فان هذا سوف يساهم في تذليل الصعوبات وجعل المستحيل ممكنا وسوف يساهم في زرع الثقة في نفوس ابنائنا - فلذات اكبادنا - الم يعبر احد شعرائنا عن عاطفة الاباء تجاه ابنائهم بقوله:
انمـا اطفـالنا بيننا*** اكبادنا تمشي على الارض
ان هبت الريح على بعضهم*** امتنعت عيني عن الغمض .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية إشراق2
إشراق2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-12-2014
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 3,970
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • إشراق2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية إشراق2
إشراق2
شروقي
رد: التعامل الأمثل مع مشكلة السخرية عند الأطفال
06-08-2015, 07:50 PM
فعلا هذا ما كنت ابحث عنه موضوع شامل
بوركت اخي وشكرا على كل ما تقدمه للمنتدى
شكرا على اهتمامك ونصائحك القيمة
حفظك الله
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: التعامل الأمثل مع مشكلة السخرية عند الأطفال
08-08-2015, 04:26 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

وفيك بارك الله أختنا الفاضلة:" إشراق"، ولك الشكر أن حفزتينا للإفادة في هذه المسألة، ولله الحمد على توفيقه.
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: أن يجعل ما نقدمه خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله بقبول حسن.

حفظ الله ابنك ورعاه، وجعله ذخرا لأمة الإسلام.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:56 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى