120 ألف أستاذ يهربون سنويا من المدارس بشهادات مرضية!
15-08-2015, 09:30 PM
نادية سليماني
يبقى تجسيد "طب العمل" في قطاع التربية مطلبا ملحا، في ظل إصابة الآلاف من الأساتذة بأمراض مهنية خطيرة، في وقت لا يعوض صندوق الضمان الاجتماعي إلا مرض "الحبال الصوتية" باعتباره المرض المهني الوحيد المعترف به.

في الموضوع، اعترف الناطق باسم الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين "إينباف"، مسعود عمراوي، لـ "الشروق"، بمعاناة موظفي التربية من عدة أمراض مهنية تتجاهلها الوزارة، مثل الحساسية، الربو، قصر النظر، السكري ، ضغط الدم، الدوالي، الأمراض الصدرية للمخبريّين، الأمراض النفسية والعقلية، "حتى مرضى الحبال الصوتية لا يتلقون التعويض المناسب لغياب طبيب العمل".

وحسب عمراوي، فإن مهنة التدريس الشاقة تقتضي فحص الأستاذ كل سنة للتأكد من سلامته النفسية والجسدية مع إعداد قائمة رسمية عن أمراضه المهنية، خاصة أن 120 ألف أستاذ يقدّمون سنويا شهادات مرضية طلبا للعطلة المرضية.

بدوره، أكد الناطق باسم النقابة الوطنية لعمال التربية (الأسانتيو)، قويدر يحياوي، لـ "الشروق"، أن طب العمل غائب في قطاع التربية رغم خصوصية هذا القطاع، ورغم إقرار القانون 88/07 والمرسوم التنفيذي رقم 93 /120 به. وحسبه، فإن طبيب العمل يكفل للأستاذ الإحالة على التقاعد مباشرة مع استفادته من حقوقه، أو يمنحه عطلة طويلة المدى إذا كان مرضه قابلا للشفاء، أو يحوله نحو "منصب مكيف" في الإدارة. وانتقد محدثنا خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي لا يقدم، حسبه، أي خدمة لعمال القطاع في غياب تصنيف للأمراض المهنية، ورغم اقتطاعه وصندوق التقاعد نسبة 9 بالمائة من الأجر الشهري لموظف التربية، وبما أن القطاع يضم قرابة 600 ألف عامل، فالدولة تقتطع مبلغا ماليا يتراوح بين 2500 دينار و5000 دينار، ليصل الرقم الكلي المقتطع من قطاع التربية ملياري دينار شهريا، أي 24 مليار دينار سنويا.. وحسب "الأسانتيو"، فقد سبق للوصاية في عهد الوزير الأسبق أبو بكر بن بوزيد عقد اتفاق مع نقابات القطاع بحضور ممثل عن وزارة الصحة والعمل، انتهى باتفاق إنشاء 50 مصلحة لطب العمل على مستوى الوطن، للمتابعة الصحية للأستاذ والمعلم، وفي حالة المرض المهني يحول الملف الطبي للأستاذ إلى مصلحة الضمان الاجتماعي لتلقي العلاج والدواء مجانا، لكن لا شيء تجسد من الاتفاق حسب قوله.