هلاك حامل وجنينها ووفاة جنين آخر في غياب عيادة مؤهلة بالعثمانية
22-08-2015, 08:21 PM
ب. عيسى
صحافي، ومدير المكتب الجهوي لجريدة الشروق بقسنطينة
ووري، أول أمس، في مقبرة وادي العثمانية بولاية ميلة، والتي تبعد عن قسنطينة بحوالي 35 كلم، جثمان السيدة مريم منشار، المعروفة باسم ريمة رفقة جنينها، بعد أن حُرمت من وضع مولودها بالمستشفى الجامعي بقسنطينة، كما هي عادة حوامل البلدية.
الضحية توجهت على مضض إلى مستشفى بلدية وادي العثمانية، فعانت الأمرّين وأدى سقوطها بسبب الوجود الضئيل للعاملين بهذا المستشفى المتواضع من طاولة الجراحة، وتعرضها لنزيف داخلي، إلى وفاتها وهي في طريقها إلى المستشفى الجامعي بقسنطينة الدكتور بن باديس.
وقال أفراد من عائلة الضحية للشروق اليومي، إن ابنتهم البالغة من العمر 27 سنة، وكان من الفروض أن يتزامن وضعها لمولودها الأول مع عيد زواجها الأول، كانت في صحة جيدة طوال فترة حملها، ولكن ظروف إقامتها في مستوصف البلدية الذي لا يمتلك مؤهلين للعمل في الطب النسائي، أدى إلى تدهور صحتها فسقطت في المرة الأولى من سرير غير طبي، ثم سقطت مرة أخرى من فوق طاولة الوضع فأصيبت بنزيف داخلي أمام عجز الطاقم الطبي عن القيام بأي شيء. وعلمنا من مصادر أمنية أن عائلة منشار، رفعت شكوى لدى مصالح الأمن ببلدية العثمانية التي باشرت تحقيقها في تهمة الإهمال التي وجهتها العائلة لمستشفى الإخوة بوخشم.
ولم تمر سوى ساعات قليلة حتى عاشت نفس البلدية مأساة أخرى تمثلت في هلاك جنين من جنس أنثى، قبل أن تضعه والدته السيدة سامية صياح البالغة من العمر 28 سنة، وباشرت أيضا عائلتها إجراءات متابعة نفس المستشفى قضائيا بتهمة الإهمال خاصة أن السيدة عانت لمدة ست سنوات من العقم، وكان هذا الجنين أول أمل لها في الإنجاب.
وقد شهد المستشفى نهار أمس، حالة اعتصام لأهل الضحية مطالبين بمعاقبة المتسببين في وفاة الجنين. يحدث هذا موازاة مع مطالب أبناء البلدة بمعاودة فتح عيادة التوليد بمستشفى قسنطينة الجامعي لأن نساء البلدية يرفضن تعريض أنفسهن للهلاك على حد تعبيرهن، بسبب نقص خبرة وكفاءة الطاقم الطبي بالمستشفى المحلي، مع العلم أن قرابة 90 بالمئة من سكان البلدية هم من مواليد مستشفى قسنطينة أو عيادة التوليد بحي سيدي مبروك بعاصمة الشرق الجزائري.
وفي المقابل، نفت إدارة مستشفى العثمانية كل التهم الموجهة إليها والتي بلغت درجة اتهام القابلات بضرب الحوامل المتسبب في قتلهن، وقالت قابلة للشروق اليومي إن الطاقم الطبي بذل جهدا مضنيا في قضية الحامل مريم، ولكن سقوطها على الأرض هو الذي أودى بحياتها.








