تنسيق بين مستشار الملك وشخصيات ليبية لإشعال الوضع في الجزائر
30-08-2015, 02:33 PM
  • تنسيق بين مستشار الملك وشخصيات ليبية لإشعال الوضع في الجزائر
  • المغرب سعى إلى إدخال السلاح عبر ضباط ليبيين لعملاء داخل الجزائر
الشروق اليومي : 30/08/2015
بقلم : عبد الحميد عثماني
رئيس تحرير التحقيقات والحوارات الكبرى بجريدة الشروق


كشفت وثيقة سريّة للغاية تحصلت عليها "الشروق"، عن تخطيط المخزن المغربي لتنفيذ عمليات إرهابية على التراب الجزائري، وذلك من خلال الاستعانة بعملاء من ليبيا، جنّدتهم المخابرات المغربية لتوريد السلاح نحو قيادات "عملاء للمخزن" في بعض المناطق الجزائرية التي تشهد شحنا طال أمده بشكل غير مفهوم، ولايستبعد مراقبون أمنيون أن تكون هذه المخططات على صلة أيضا بتنامي وتغذية الأحداث التي عرفتها منطقة غرداية في الآونة الأخيرة، إذ إنّمدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى، وكذا وزير الخارجية رمضان لعمامرة سبق لهما أن تحدّثا عن تورّط دولة شقيقة في ما يجري من عنف بواد ميزاب.
وكشفت الوثيقة الخطيرة، وهي تابعة للمديرية العامة لمراقبةالتراب الإقليمي "المخابرات"، أو ما يعرف في المغرب "دي.أس.تي"، مؤرخة في 17 / 06 / 2015، عن مخطط أمني استخباراتي لاستهداف الجزائر بعمليات تخريبية، واستهداف ثكنات عسكرية وتدمير منشآت حساسة.
هذا ما تضمنته الوثيقة الاستخباراتية المسرّبة
الوثيقة تحمل ختماً في أعلاها، يتضمن ترقيما خاصّا وهو 7365،وكتب في الأذن اليمنى منها: "المملكة المغربية، وزارة الداخلية،المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني"، والمرجع 7534/15 .
وتمثل الوثيقة المذكورة إرسالية موجهة إلى مستشار الملك في الشؤون الأمنية، وموضوعها كما ورد في النصّ هو: "ردّا على الإرسالية / 350 م.م/15.07.10".
وتتحدث الوثيقة في مطلعها عن الجهات العليا التي تابعت هذا المخطط،وهي مستشار الملك محمد السادس للشؤون الأمنية، وكذا محمد ياسين المنصوري الرجل الأول في جهاز المخابرات المغربية، حيث جاء فيها مايلي: "تحت التأطير المباشر لمعالي السيد مستشار الملك في الشؤونالأمنية، وبأمر من السيد المدير العام".
ثم تتحدث الوثيقة عن المهمة الخطيرة التي قام بها الجهاز المغربي منخلال "عرض الملف رقم 1129/ م. ت / د. م، مشمولا بأربع خطط لتنفيذ مهمة التوتر العام بالاتفاق مع ضباط المديرية العامة للدراسات وحفظ المستندات الذي عقد بتاريخ 2-7-2015 بمقر هذه المديريةالعامة"، قبل أن تضيف ما هو أخطر "نخطر معاليكم أنه تمّ التنسيق مع عملائنا من ضباط الجيش الليبي بمدينة الصخيرات بتاريخ 8-3 - 2015، بحضور السيد صالح المخزوم والسيد عبد المجيد غيث النصر، حيثتم الاتفاق على تزويد عملائنا في الجزائر بالأسلحة المشار إليها في الصفقة المرفقة أسفله".
ثم تذكر الوثيقة "التنسيق مع عملائنا /ق.ب.م.إس/ الآتية شفراتهم السرية في القائمة المرفقة أسفله، على تنفيذ عمليات تخريبية علىالتراب الجزائري/ استهداف ثكنات عسكرية / تدمير منشآت حساسة/،و"تزويد العملاء /ق. ب.م.إس" بقائمة تتضمن أسماء شخصيات سياسية وعسكرية جزائرية من أجل التنفيذ".
وتحمل الوثيقة المشار إليها ختم المديرية العامة لمراقبة الترابالوطني، ووقعها المسؤول عن قسم التبليغ، المراقب الذي يحمل الشفرة DGSN/DGST n.670/81. ومكتوب على يمينها (D.G.ST خاصبالإرساليات الداخلية المكتب 7).
وهكذا تظهر خطورة الوثيقة، والتي تفضح تخطيط مخابرات الملك محمدالسادس، لتنفيذ هجومات إرهابية واستهداف ثكنات عسكرية، وتدمير منشآت حساسة داخل التراب الجزائري، عن طريق التنسيق مع أطراف أجنبية لإدخال الأسلحة للجماعات الإرهابية التي تترنّح تحت ضربات الجيش الوطني الشعبي.
صالح المخزوم وغيث النصر... من هما؟
الاجتماع مع ضباط الجيش الليبي الذين وصفتهم المخابرات المغربية بالعملاء جاء في مدينة الصخيرات، جنوبي العاصمة المغربية الرباط،والتي شهد منتجعها السياحي جولات للحوار الوطني الذي ترعاه الأممالمتحدة بين الفرقاء الليبيين، من خلال المبعوث الأممي برناردينو ليون، والذي بدأ في شهر مارس من العام الجاري، وهي الفترة نفسهاالتي حدث فيها الاجتماع الذي تكشفه الوثيقة السرية المسرّبة، كما أنإحدى الجولات كانت في شهر جوان المنصرم خلال الفترة التي تحمل تاريخهذه الوثيقة.
أما الاسمان اللذان تمّ ذكرهما، ويتعلق الأمر بكل من صالح المخزوم وعبد المجيد غيث النصر، فهما على ما يبدو شخصيتان معروفتان في المشهد الليبي ما بعد الثورة على معمر القذافي.
فصالح المخزوم هو صالح محمد المخزوم على الأرجح،من مواليد 1975،وهو النائب الثاني السابق لرئيس المؤتمر الوطني العام الليبي،وعضوالمؤتمر سابقاً عن مدينة سبها، فيما يرّجح أن يكون عبد المجيدغيث النصرعضو المجلس الوطني الانتقالي سابقا،عن محافظة سبهاأيضاً،كما أنّه رئيس اللجنة الأمنية العلياالتي تتبع المجلس،والمعنية بحماية العاصمة طرابلس.
شفرات سرية لقياديين في القاعدة
بالنسبة لمن سمّتهم الوثيقة بعملاء الجزائر، والذين يحملون شفراتخاصة، فيعتقد مختصون في الشؤون الأمنية، أن الأمر يتعلق بقياديين في "القاعدة" أو مسلحين غير منضوين تحت أي لواء، وقد سبق أننشرت "الشروق" في عددها الصادر بتاريخ 08/02/2015، وثيقة مسربة تتحدث عن لقاء سري جمع خمسة ضباط من المخابرات المغربية مع قياديين في التنظيم الإرهابي بموريتانيا، والذين يحملون شفرات سرية، حيث كانت الشفرة السرية لأمير التنظيم المدعو عبد المالك درودكال هي 745/ق.م.إس، بينما حملت شفرة القيادي المدعو نبيل مخلوفي الرمز 798/ق.م.إس، ورفيقهما الثالث المدعو جمال عكاشة 711/ق.م.إس.
وتتواصل المهام القذرة للمخزن المغربي ضد الجزائر
بهذه الوثيقة السرية التي تسرّبت من دهاليز المخابرات المغربية،يؤكد المخزن المغربي مرة أخرى بالدليل القاطع، الذي لا يرقى له الشك، أنه يعمل كل ما في وسعه بطرق قذرة للغاية من أجل زعزعة أمن الجزائر، ووصل الأمر به إلى التحالف مع تنظيمات إرهابية يحاربها كل العالم، وتجرّم الأمم المتحدة أدنى تعامل معها.فبعد ماحاول المخزن المغربي النيل من الجزائر وضرب أمنها الجنوبي، من خلال أحداث مالي، ها هو يتحرك من الجهة الشرقية عبرالتراب الليبي الذي يعرف انفلاتا أمنياً رهيباً، لتزويد بقاياالإرهاب في الجزائر بالسلاح والعتاد العسكري.
وتؤكد هذه الوثيقة الجديدة ما سبق أن أعلنته السلطات الأمنية الجزائرية بشأن توقيف شحنات سلاح مهربة عبر الحدود، وما تمّ تداوله حول حصولتنظيم "القاعدة" على أسلحة نوعية من ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.

بلادي و إن جارتْ علي عزيزة ٌ** و قومي و إن ضنوا علي كِرامُ
التعديل الأخير تم بواسطة بلحاج بن الشريف ; 30-08-2015 الساعة 03:15 PM