عودة الثورة الزراعية ورابح درياسة للغناء وبتروني للعب؟
06-09-2015, 10:50 AM

ناصر
صحافي، ومدير المكتب الجهوي لجريدة الشروق بقسنطينة
في القمة فشلوا عن وضع الأقدام على الطريق الواجب أن تسلكه الدولة، بعد أن انهار سعر النفط إلى مستويات مرعبة، وصار الخوف حقيقي من أن يصل إلى دون الضريبة التي تدفع نظير استغلاله، أي أن الجزائر وهي البلد الوحيد في العالم، الذي يأكل بنسبة تقارب المئة بالمئة من ريع النفط، سيجد نفسه من دون حتى 1 بالمئة مما كان يأكل ويلبس ويركب ويدرس ويتلهى ويلعب أيضا، وهو ما جعل البعض يتكهن بالعودة بالقوة وليس بالخيار، إلى العهد الاشتراكي الذي ارتضاه أحمد بن بلة وسار عليه ودعمه هواري بومدين على الطريقة البلشفية
وذلك من خلال اقتسام الرغيف والأرض والسكن، أولا بالعودة إلى الثورة الزراعية في محاولة لإنعاش القطاع الفلاحي الذي ترصد له الدولة منذ عقدين ملايير الدولارات، عبر مخططات متنوعة لأجل النهوض به من خلال شراء العلف والأبقار والبذور، ومع ذلك مازال في حالة فوضوية وعاجز عن تحقيق الاكتفاء الذاتي حتى في الزراعات الجزائرية، مثل الحمضيات والزيتون والنخيل، فما بالك بالتفكير في دخول الأسواق الأوربية كما تفعل كل البلاد المتوسطية في الجنوب وفي الشمال، ولن تنجح الثورة الزراعية سوى بالعودة أيضا إلى مشروع بعثه الرئيس الراحل هواري بومدين ولم يكتمل، وهو مشروع القرى الاشتراكية، وكان من المفروض أن يبلغ عددها ألف قرية فلاحية، كان الهدف فيها توقيف نزوح أهل الأرياف إلى المدن، ورفع مستوى الفلاح، ولن يتأتى هذا إلا بالعودة حسب بعض المازحين والمتسلّين بالوضع ضمن معادلة "شر البلية ما يضحك"، إلى الإعلام القديم في زمن المرحوم إبراهيم بلبحري، حيث كل شيء ناصع البياض، والممثلين القدامى الذين أطلقوا فيلم "عمر قاتلتو"، وغناء المطرب الكبير رابح درياسة الذي تغنى بالقرى الاشتراكية في أغنيته الذائعة الصيت خذ المفتاح يا خويا وافتح دارك يا فلاح، وكل هذا لا يتحقق إلا بعودة اللاعب السابق عمار بتروني، الذي كان كما سارت المباراة إلى نهايتها وظن الناس بأننا خسرنا إلا وسجل هدفا أفرح الجزائريين سواء بفنياته أو بالحظ.

أما في مجال الدراسة والصحة فإن الأمور مازالت اشتراكية بالرغم من أن الجزائر بلد رأسمالي، حيث مازال الطب مجانيا والتعليم بمختلف قطاعاته، وحتى الوجبة الجامعية التي اقترح الراحل هواري بومدين عام 1971 بأن يكون ثمنها دينارا و20 سنتيما فقط مازالت قائمة لحد الآن.